انشقاق نجل طلاس يعمّق مأزق نظام الاسدالمقاطعات تنذر بفشل مؤتمر ‘أصدقاء سورية’انطاكية (تركيا) ـ دمشق ـ لندن ـ وكالات: شهدت حركة الانشقاقات تطورا جديدا الخميس حيث اعلنت انباء عن انشقاق ضابط كبير في الحرس الجمهوري السوري وفراره الى تركيا، في الوقت الذي صعدت فيه المعارضة في الداخل انتقاداتها الى المعارضة في الخارج حيث قررت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية المعارضة مقاطعة المؤتمر الثالث لمجموعة ‘أصدقاء الشعب السوري’ الجمعة.
وقال موقع انترنت اخباري مؤيد للرئيس السوري بشار الاسد الخميس ان ضابطا كبيرا في الحرس الجمهوري السوري انشق وفر الى تركيا. وقال موقع ‘سيرياستيبس’ المرتبط بصلات مع جهاز الامن السوري ان مصدرا امنيا رفيع المستوى اكد ‘فرار العميد مناف مصطفى طلاس الى تركيا’. وافاد ان طلاس هو قائد اللواء 105 حرس جمهوري.
وهذا اول انشقاق من نوعه ترد عنه تقارير لضابط كبير بالجيش يؤيد الرئيس بشار الاسد منذ اندلاع الانتفاضة ضده قبل 16 شهرا.
ونقل الموقع الاخباري عن المسؤول الامني قوله ان فرار طلاس ‘جاء بعد تأكده من أن المخابرات السورية تمتلك معلومات كاملة عن اتصالاته الخارجية’. واضاف المصدر ‘المخابرات السورية لو شاءت احتجازه لفعلت’. وقال ‘ان فراره لا يؤثر بشيء’. وقالت مصادر بالمعارضة السورية والجيش السوري الحر المعارض ان لديها معلومات بأن طلاس في تركيا لكنها لا تعتبره منشقا الى ان يصدر هو بيانا بذلك. وقال مصدر بالمعارضة السورية من اسطنبول ‘نعتقد انه ذهب الى تركيا لكنه لم يتصل بنا. هناك فرق بين مغادرة سوريا والانضمام الى المعارضة المناهضة للاسد’. ومن جهته اعلن هيثم منّاع نائب المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية المعارضة ان الهيئة قررت مقاطعة المؤتمر الثالث لمجموعة ‘أصدقاء الشعب السوري’ الجمعة.
وقال مناع لـ ‘القدس العربي’ في اتصال هاتفي، ‘تلقت الهيئة دعوة إلى المؤتمر منذ أكثر من أسبوع، وجرى اللقاء مع عدة مسؤولين من وزارة الخارجية الفرنسية اوضحوا خلاله أن الموقف الفرنسي سيكون أكثر اتزاناً في العلاقة بين مكونات المعارضة السورية المختلفة، وأن هذا التغيير وإن لم يحدث سريعاً فهو في هذا الاتجاه’. جاء ذلك فيما اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس ان دولا طلبت من موسكو منح حق اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الاسد، وهو ما اعتبرته موسكو ‘دعابة’. وفي ختام محادثات مع نظيره الالماني غيدو فسترفيلي في موسكو، كشف لافروف ان المانيا طلبت من روسيا ان تعرض على الاسد منحه حق اللجوء السياسي في الاول من حزيران (يونيو) في اثناء لقاء في برلين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل. وقال لافروف ‘لقد اعتقدنا انها دعابة، ورددنا عليها بدعابة: ‘ما رأيكم، انتم الالمان، ان تأخذوا الاسد بدلا منا’. واعلنت الصين انها ستقاطع اجتماع اصدقاء سورية في باريس الذي تشارك فيه نحو مئة دولة عربية وغربية، اضافة الى منظمات دولية وممثلين للمعارضة السورية. واعربت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الخميس عن اسفها لقرار الصين وروسيا مقاطعة مؤتمر ‘اصدقاء الشعب السوري’ الذي يعقد الجمعة في باريس. وغادرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الخميس الى باريس، فيما اكد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت ان فرنسا والولايات المتحدة تعملان ‘يدا بيد’ حول الملف السوري. جاء ذلك فيما تتواصل الاشتباكات واعمال القصف الخميس في سورية على المناطق السكنية في ريف دمشق وحمص وادلب التي شهدت وحدها مقتل 15 مدنيا من اصل 27 شخصا حصدتهم اعمال العنف وذلك عشية مقتل 99 شخصا معظمهم مدنيون الاربعاء، وقال ناشطون ان قوات سورية تقدمت نحو بلدة خان شيخون في شمال البلاد الخميس، فيما قال الرئيس بشار الاسد إنه كان من الممكن الإطاحة به منذ زمن طويل مثل شاه إيران ما لم يكن يحظى بدعم الشعب السوري له.
واعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، حليف دمشق، ان السوريين يجب ان ‘يقرروا مصيرهم بحرية’ و’دون ان تحاول دول اخرى فرض رأيها عليهم’، وذلك في بيان نشر الخميس على موقعه الرسمي. من جهته، صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الخميس ان نموذج تسليم السلطة الذي جرى في اليمن لن ينجح في سورية لان الرئيس بشار الاسد والنظام لن يتخليا عن السلطة ببساطة. من جهته اعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال روبرت مود الخميس عزمه على ‘اعادة هيكلة’ البعثة بما يتيح لها ‘القيام بنشاطات معينة ومحددة لفترة اطول’ حالما يتقرر استئناف مهامها التي علقت منتصف حزيران (يونيو). الى ذلك، اعلن موقع ويكيليكس الخميس انه بدأ بنشر اكثر من مليوني رسالة الكترونية تعود لشخصيات سياسية ومسؤولين سوريين ومؤرخة من آب (اغسطس) 2006 وحتى اذار (مارس) 2012. وتكشف الوثائق بشكل خاص ان شركة الدفاع الضخمة مينميتشانيكا التابعة للدولة الايطالية قدمت معدات اتصال الى النظام السوري بعد اندلاع الأزمة، بحسب الموقع. والمعدات سلمها احد فروع الشركة هو سيليكس الساغ بحسب المصدر نفسه الذي نشرت معلوماته مجلة ‘ليسبريسو’ الايطالية. وعلق مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانج على قرار موقعه نشر هذه الوثائق بالقول ان ‘هذه الوثائق محرجة لسورية ومحرجة ايضا لمعارضين لسورية في الخارج’، دون ايضاحات اخرى، وذلك في تصريح نقل من سفارة الاكوادور في لندن التي لجأ اليها منذ 19 حزيران (يونيو). واضاف ‘هذا يساعدنا ليس على انتقاد مجموعة او غيرها فحسب بل ايضا على فهم مصالحها وتصرفاتها ووجهات نظرها. ان فهم هذا النزاع يبعث الامل لدينا في التمكن من حله’.