الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: جدد وزير الداخلية الجزائري القول ان المسيرات الشعبية في العاصمة ما تزال ممنوعة ‘لأسباب أمنية’، مشيرا إلى أن وزارته لن ترخص للمسيرات التي تنوي ‘التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية’ تنظيمها السبت القادم في عاصمة البلاد.
وقال دحو ولد قابلية في تصريحات صحافية على هامش افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان ان الحكومة لا تمنع المسيرات مثلما تروج لذلك بعض أحزاب المعارضة، موضحا أن الحظر مفروض على المسيرات في العاصمة لأسباب أمنية، ولأن السلطات حريصة على تأمين المواطنين وتأمين المتظاهرين أيضا، كما قال.
وأكد على أن هذا المنع لا يشمل باقي ولايات البلاد التي ‘يمكن لأحزاب المعارضة أن تنظم فيها ما شاءت من مسيرات’، مشددا على أن ما تقوم به ‘الأطراف التي تصر على السير في العاصمة هو تهريج سياسي’. وقلل الوزير من أهمية ما تردده المعارضة عن أن السلطات جندت 30 ألف شرطي لمنع المسيرات في العاصمة، معتبرا ذلك ‘كلاما لا معنى له’. وأوضح ولد قابلية أن قانون الطوارئ ألغي فعلا بمجرد المصادقة عليه خلال مجلس الوزراء الأخير وتوقيع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على مرسوم إلغائه، مشيرا إلى أن التحضير متواصل من أجل إعداد قانون لمكافحة الإرهاب يضمن ‘استمرار تنسيق جهود قوات الأمن والجيش في إطار محاربة جماعات الإرهاب’. من جهته رفض الوزير الأول أحمد أويحيى الإدلاء بأي تصريح للصحافة خلافا لكل مرة كان ينزل فيها إلى البرلمان، حتى وإن كان كلامه أحيانا يحمل كثيرا من الألغاز مثلما حدث المرة الماضية عندما نزل إلى البرلمان وسئل من صحافيين حول التغيير الحكومي الذي راجت أخباره، فلم يجب إلا بعبارة غامضة قائلا ‘يجب أن تفرقوا بين العدس والفاصوليا’، وهي الجملة التي لم يفهم أحد معناها رغم أن الكثيرين اجتهدوا في البحث. ورغم أن الصحافيين حاولوا انتزاع تعليق من الوزير الأول الذي يلتزم الصمت منذ أشهر حول عدة قضايا داخلية وإقليمية، إلا أنه رفض الإجابة واكتفى بالابتسام في وجه الصحافيين الذين التفوا حوله. وعلى جانب آخر تصر ‘التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية’ (جناح الأحزاب السياسية) على النزول إلى شوارع العاصمة مجددا السبت القادم من أجل تنظيم مظاهرة، رغم رفض وزارة الداخلية الترخيص لها.
وتنوي ‘التنسيقية’ التي انقسمت إلى جناحين تنظيم رابع مظاهرة لها في العاصمة، رغم أن الجناح الآخر الذي يضم جمعيات ومنظمات حقوقية ونقابات فضل وسائل أخرى للنضال من أجل التغيير غير النزول إلى الشارع، وذلك من خلال سلسلة من التجمعات الشعبية.
وينوي جناح ‘التنسيقية’ الذي يقوده حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني معارض) تنظيم ثلاث مسيرات في نفس التوقيت، إذ ينتظر أن تنطلق الأولى من حي ‘المدنية’ بأعالي العاصمة نحو مقر التلفزيون الحكومي في شارع الشهداء، والثانية من حي ‘عين البنيان’ بضواحي العاصمة باتجاه ‘ساحة الشهداء’، والثالثة من حي ‘حسين داي’ نحو ‘ساحة أول مايو’، وذلك بنية خلق صعوبات للجهاز الأمني المكلف بمنع المظاهرات في العاصمة. ورغم أن الكثير من المراقبين تنبأوا بأن مسيرة السبت الماضي كانت الأخيرة بالنظر إلى تراجع عدد المشاركين فيها بشكل واضح مقارنة بمسيرتين سابقتين، إلا أن سعيد سعدي رئيس ‘التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية’ مصر على مواصلة القبضة الحديدية مع الحكومة رغم أن الصحافة الجزائرية وصفت مظاهرة السبت الماضي بالفاشلة لأن عدد المشاركين فيها لم يتجاوز المئة.