انتهاء التصويت على التعديلات الدستورية في مصر وبدء الفرز باللجان

حجم الخط
2

القاهرة: أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة المستشار لاشين ابراهيم، مساء اليوم الاثنين، انتهاء اليوم الثالث والأخير من تصويت المصريين في الداخل، للاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وبدأت على الفور عمليات الفرز داخل اللجان العامة والفرعية وفقا للقواعد والإجراءات التي وضعتها الهيئة الوطنية للانتخابات. ومن المتوقع إعلان نتيجة الاستفتاء في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

كان التصويت بدأ داخل البلاد، السبت الماضي، وانتهت أمس الأيام المتاحة للمصريين في الخارج للإدلاء بأصواتهم.

الاستفتاء جرى وسط ترهيب و”شراء الأصوات”

ويحق لأكثر من ستين مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس النواب بأغلبية كبيرة الأسبوع الماضي.

كان المستشار محمد عبد المحسن، رئيس نادي قضاة مصر، قد أكد عدم تلقي غرفة العمليات المركزية بالنادي لمتابعة أعمال الاستفتاء، أية شكاوى من القضاة رؤساء اللجان الانتخابية العامة أو الفرعية حول سير أعمال الاقتراع على بعض التعديلات الدستورية.

من جهة أخرى، قال نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات والمتحدث الرسمي باسمها المستشار محمود الشريف إن الهيئة تسلمت نتائج تصويت المصريين بالخارج من البعثات الدبلوماسية، مؤكدا أنه سيتم إعلان النتائج النهائية للاقتراع بالداخل والخارج في ختام عمليات جمع وفرز الأصوات بالداخل.

وحول متابعة مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، أكد الشريف، أن الهيئة الوطنية للانتخابات منحت متابعيها تصاريح المتابعة.

وحذر المتحدث، من إذاعة وسائل الإعلام أي مؤشرات أولية حول نتائج الاستفتاء.

وعلى صعيد متصل، أفاد المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر بوقوع انتهاكات خلال أيام الاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وأكد المجلس رصده لمجموعة من الأشخاص يحملون شعارات عدد من الأحزاب السياسية ويقومون بتوزيع عبوات غذائية ويستخدمون مكبرات الصوت على السيارات للتأثير على الناخبين المحتملين.

يشار إلى أن التعديلات تتيح للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي البقاء في السلطة حتى عام 2030، حيث تتضمن التعديلات مادة انتقالية تنص على أن “تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية في عام 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية”.

كما تمنح التعديلات المزيد من الصلاحيات للرئيس في تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وبخلاف المادة الانتقالية، تمدد التعديلات ولاية الرئيس من أربع سنوات لست سنوات، ولمدتين رئاسيتين متتاليتين فقط.

وتتضمن التعديلات تعيين نائب أو أكثر للرئيس.

وتتضمن التعديلات أيضا إعادة مجلس الشيوخ بعدما كان تم إلغاؤه في الدستور الحالي، ورفع حصة المرأة في مجلس النواب إلى نسبة 25%.

وحث معارضون للتعديلات الدستورية في مصر، في وقت سابق، الناخبين على التصويت “بلا”.

وستعزز التعديلات أيضا دور الجيش وتوسع سلطة الرئيس فيما يخص تعيينات قضائية،  وكان البرلمان وافق على التعديلات الدستورية الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع إقرار التعديلات من خلال الاستفتاء، ويقول مراقبون إن نسبة المشاركة فيه ستكون اختبارا لشعبية السيسي التي تأثرت بإجراءات تقشف منذ عام 2016. وانتُخب السيسي مجددا العام الماضي بنسبة 97 في المئة من الأصوات.

ويقول أنصار السيسي إنه حقق الاستقرار لمصر وإنه يحتاج لمزيد من الوقت لإصلاح وتنمية الاقتصاد. ويخشى المنتقدون أن يؤدي تغيير الدستور إلى تقليص أي مساحة متبقية للمنافسة والنقاش السياسي مما يمهد الطريق إلى فترة طويلة من حكم الرجل الواحد.

وقال النائب أحمد الطنطاوي، وهو من أعضاء المعارضة القليلين في البرلمان، إن الاستفتاء يجرى وسط ترهيب و”شراء الأصوات”.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات بعد ظهر الاثنين إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية حتى الآن بشأن أي مخالفات.

وقال الطنطاوي: “نقدر نقول إن اليومين الأولنيين كان شعارهم بوضوح كدة البون والكرتونة” في إشارة إلى تقارير تحدثت عن توزيع صناديق تموينية على أشخاص مقابل التصويت.

وأضاف الطنطاوي: “لكن يتبقى فرصة بيوم تالت للتصويت يقدر فيه المصريين، وفي القلب منهم الشباب، يعيدوا الأمور إلى مسارها الطبيعي”.

ونشر ناشطون صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يتسلمون صناديق كرتونية بيضاء معبأة على ما يبدو بمواد غذائية بعد الإدلاء بأصواتهم.

وشوهد بعض الناخبين يتسلمون كوبونات لمواد غذائية بعد خروجهم من أحد مراكز الاقتراع الرئيسية في القاهرة ثم استبدلوا تلك الكوبونات بعبوات تحوي زيت الطعام والمعكرونة والسكر والشاي من أحد منافذ المنظمات الخيرية القريبة.

ولم يتسن حتى الآن التحقق من الجهة التي كانت توزع هذه الأغذية.

وقال محمود الشريف المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات، لدى سؤاله عن ذلك، إن الهيئة تراقب أي انتهاكات لكنه أضاف أن الهيئة لم تتلق أي إخطارات أو شكاوى من هذا النوع حتى الآن.

وتقول الهيئة إنها تتبع إجراءات صارمة لضمان نزاهة وحرية التصويت من خلال وجود قضاة في كل مركز من مراكز الاقتراع واستخدام حبر من نوع خاص يغمس فيه الناخب إصبعه لمنع تكرار التصويت.

ويقول منتقدو السيسي إنه لم يتم إجراء نقاش حقيقي على التعديلات بسبب حملة على المعارضة يقول ناشطون إنها الأعنف منذ عقود.

وقال رئيس البرلمان المصري إن ممثلي المجتمع المدني والمعارضة منحوا فرصة للتعبير عن آرائهم بحرية أثناء جلسات بالمجلس.

ووجهت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان “نداء عاجلا” اليوم الاثنين عبرت فيه عن “قلقها إزاء اعتقال الناشط أحمد بدوي بعد رفعه لافتة ’لا للتعديلات الدستورية’”.

ولم يتسن الوصول لمسؤولين مصريين لطلب التعليق.

وإذا جرت الموافقة على التعديلات فإن فترة حكم السيسي الحالية ستمتد لستة أعوام بدلا من أربعة ويكون له حق الترشح لفترة ثالثة في عام 2024.

وستمنح التعديلات للرئيس أيضا الحق في تعيين رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام من بين مجموعة مرشحين، كما ستمنح الجيش المصري القوي دور صون “الدستور والديمقراطية”.

وامتلأت شوارع القاهرة بلافتات تدعو المواطنين للمشاركة في الاستفتاء وكان بعضها يدعو الناخبين للتصويت بالموافقة على التعديلات.

وقال أحمد ماهر مؤسس (حركة 6 أبريل)، وهي إحدى الجماعات الشبابية التي كانت وراء انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، إن أمام المصريين فرصة لتوصيل صوتهم.

وكتب ماهر: “تحدي اليوم الثالث: فيه فرصة. حاول تغير النتيجة ولو بنسبة صغيرة. حفز قرايبك وصحابك ومعارفك ينزلوا يقولوا لا”.

ويحق لأكثر من 61 مليون مواطن من إجمالي عدد سكان مصر البالغ نحو 100 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. ومن المتوقع إعلان النتيجة في غضون خمسة أيام.

(رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية