مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان تخطىء طرفي الصراع في سورية وتدعو للتحقيق في ‘جرائم حرب’بيروت ـ حلب ـ دمشق ـ جنيف ـ وكالات: اقدم مسلحون مناهضون للنظام السوري على اعدام اكثر من 20 عسكريا سورية في مدينة حلب (شمال)، بحسب ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين.وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان ’20 عنصرا من القوات النظامية السورية اعدموا على ايدي مقاتلين من الكتائب الثائرة في حلب’. وذكر ان المقاتلين المعارضين للنظام اختطفوا العسكريين من ثكنة للجيش السوري في هنانو في شرق حلب خلال محاولتهم اقتحامها الاسبوع الماضي، مشيرا الى ان عملية الاعدام وقعت بين يومي الجمعة والسبت. وقتل في سورية 27 الف شخص بينهم نحو ستة آلاف عسكري منذ بداية الحركة الاحتجاجية في سورية منتصف اذار (مارس) 2011 والتي تحولت فيما بعد الى نزاع دام. وفي المقابل قامت القوات المسلّحة السورية، الاثنين، بتطهير ثكنة هنانو ومبنى كتيبة حفظ النظام في مدينة حلب، وقضت على العشرات من مسلّحي المعارضة. وقال مصدر رسمي سوري ليونايتد برس إنترناشونال، إن ‘القوات المسلّحة طهّرت ثكنة هنانو ومقر كتيبة حفظ النظام والمؤسسات المحيطة بها في حلب’.وأضاف أن القوات المسلّحة السورية ‘قضت تماماً على العشرات من المسلّحين الإرهابيين’ في المنطقة المذكورة.وفيما تتهم المعارضة الحكومة بأنها تقصف البلدات وتقتل من تصفهم بـ’المتظاهرين السلميين’، تقول السلطات السورية إنها تخوض حرباً مع من تصفهم بـ’المجموعات الإرهابية المسلّحة’ التي تقول إنها مدعومة من الخارج، وتتحدث عن إستقدام المعارضة آلاف المقاتلين العرب والأجانب من أصحاب الخلفيات الأصولية للمشاركة في القتال.ويصغي المعارضون المسلحون المختبئون وراء جدار ابيض في الحي القديم في حلب، بحذر لازيز الرصاص الذي يمر فوق رؤوسهم.ويقول ابو احمد (27 عاما)، احد اعضاء كتيبة ‘احفاد صلاح الدين’ مبتسما ‘هذا ليس بشيء، انهم رجالنا الذي يلتقطون حركة ما في الجهة المقابلة ويطلقون النار ناحيتها محذرين اي طرف من التحرك’. ويضيف ‘عندما تتعرض خطوطنا للهجوم تحدث ضجة كبيرة فنتقدم باتجاهها، وقبل ذلك كنا نقيم اتصالات مع كل الكتائب في المدينة حيث تملك كل منها موقعا فيها’. وعلى بعد اقل من 200 متر من اسوار قلعة حلب، يتمركز المقاتلون المعارضون للنظام فوق اسطحة الابنية والشرفات وفي الازقة والشوارع الضيقة بين المنازل القديمة. ويوضح ابو احمد ان القوات النظامية ‘تحاول احيانا التقدم باتجاهنا الا انه من السهل وقفها، ونحن على كل حال نطلق النار على كل من يخطو ولو خطوة واحدة’. وفي الداخل، خلف الجدران الباردة، ينام البعض على الارض، بينما يراقب آخرون عبر جهاز بث على احد الجدران صور الهجوم الذي شنته القوى المعارضة المسلحة على ثكنة للجيش السوري في حي هنانو المجاور. ويتجمع نحو ثلاثين مقاتلا مقنعا في زقاق يتلقون تعليمات التحرك من قائد لهم، فيسيرون في محاذاة الجدران باتجاه هدفهم، علما ان قذائف الهاون تسبق العملية بهدف دفع العسكريين ورجال الشرطة الى الاختباء قبل مهاجمتهم بالقنابل اليدوية. وفي مقره في حي المشهد جنوب غرب المدينة يهنئ ابو عبيدة كتيبته المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر والتي يقول انها مؤلفة من 500 عنصر، على ‘نجاح العملية’. ويوضح ‘اعطتنا مجموعة من المنشقين معلومات حول المواقع المختلفة في الثكنة، وكل نقاط الضعف، علما ان العديد من الجنود (النظاميين) ابلغونا بانهم يرفضون القتال’. ويتابع ابو عبيدة ان ‘المعارك استمرت 12 ساعة وقد استولينا خلالها على اسلحة وذخائر’ بينما تمر على شاشة تلفزيون بعض المشاهد من العملية تظهر استيلاء المقاتلين المعارضين للنظام على اسلحة وسط صيحات ‘الله اكبر’. وتؤكد السلطات السورية ان قواتها استعادت السيطرة على الموقع بالكامل وانها دمرت ست سيارات رباعية الدفع كان يستخدمها المقاتلون المعارضون، الا ان ابو عبيدة يرفض هذا الادعاء قائلا ‘هذا الامر غير صحيح’. ويوضح ‘لم يسيطروا على شيء ابدا، هم يطلقون النار على الثكنة حتى يدمروا الاسلحة (…) لكنهم لم يصيبوا الا مواقع فارغة. نحن لا نستطيع الذهاب لنقل باقي الاسلحة لاننا سنكون في مرماهم، الا اننا سنعود ليلا’. وكان احد شهود العيان في حلب اكد لوكالة فرانس برس السبت ان القوات النظامية ‘صدت هجوما للمعارضة المسلحة بعدما استعادت عند الساعة السادسة (03,00 تغ) الجزء الذي دخله مسلحون في ثكنة عسكرية’ في حي هنانو في شرق حلب. واوضح شاهد آخر ان القوات النظامية استخدمت الدبابات والمروحيات لدفع المقاتلين المعارضين الى خارج الثكنة، مشيرا الى انها دمرت ست سيارات رباعية الدفع كان يستخدمها المهاجمون. وذكر مصدر عسكري ان المهاجمين كانوا يحاولون ‘الاستيلاء بقوة كبيرة على اسلحة في مخزن قريب في ظل نقص كبير في عتادهم’. وينظر المقاتلون للسيطرة على جزء ولو صغير من اسلحة الثكنة في هنانو على انها بمثابة جائزة وانتصار. وفي غرفة في مستشفى الشفاء، يبرز احد المقاتلين امام مجموعة من صحافيي وكالة فرانس برس نحو 20 رشاش كلاشينكوف وذخائر. ويقول عمر عبد الفاروق (26 عاما) ‘لدي ما يمكنني من تسليح كل من يرغب بالانضمام الينا خلال الايام المقبلة’. وتواصلت اعمال العنف الاثنين حيث قتل 13 شخصا هم 11 مدنيا ومقاتلان مناهضان للنظام غداة يوم دام قتل فيه 160 شخصا بينهم 27 في تفجير في حي الملعب البلدي في حلب (شمال)، وفقا للمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين والشهود العيان. واوضح المرصد ان خمسة مدنيين على الاقل بينهم امرأة وناشط قتلوا الاثنين في غارات جوية استهدفت في حلب خصوصا احياء المرجة (جنوب) والصاخور وهنانو وطريق الباب (شرق) الشيخ خضر (قريب من الوسط). واكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘عددا من المباني انهارت والكتائب المقاتلة الثائرة تستخدم بطاريات مضادة للطيران’ لمحاولة صد الغارات. وفي ريف دمشق، قتل خمسة مدنيين وجرح عشرات آخرون في قصف لمنطقة السيدة زينب. وقتلت القوات النظامية معارضا مسلحا في محافظة درعا (جنوب) بينما قتل طفل في قصف لبلدة النعيمة فيالمحافظة نفسها. وفي حماة (وسط) قتل معارض مسلح في معارك، بحسب المرصد الذي تحدث عن قصف يطال قرى وبلدات في حماة (وسط) ودير الزور (شرق) وادلب (شمال غرب). من جهة اخرى أعلنت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان الاثنين أن طرفي الصراع في سورية ينتهكان حقوق الانسان قائلة إن الجانبين سيخضعان للعدالة في النهاية.وأكدت نافي بيلاي في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية الذي يضم 47 عضوا أن تصرفات الحكومة السورية قد تصل إلى حد اقتراف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.وقالت ‘استخدام الحكومة للأسلحة الثقيلة وقصف المناطق الآهلة أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وعمليات نزوح كبيرة للمدنيين داخل البلاد وخارجها وأزمة إنسانية مدمرة.. وأنا قلقة بنفس القدر من الانتهاكات التي ترتكبها القوات المعارضة للحكومة ومنها القتل والإعدام خارج ساحات القضاء والتعذيب إلى جانب الزيادة التي حدثت مؤخرا في استخدام العبوات الناسفة بدائية الصنع’.وأضافت أن كلا من قوات الحكومة والمعارضة نشرت قناصة استهدفوا مدنيين. ودعت بيلاي مرارا لإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية لكن هذا لن يحدث إلا من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المنقسم بشأن الأزمة السورية. وتعارض الصين وروسيا أي محاولة لإلقاء اللوم في الأزمة على الرئيس السوري بشار الأسد.وقالت بيلاي امس في كلمة منفصلة ألقتها خلال مناقشة حول سوريا إن إحالة الملف السوري ‘سيوضح تماما لجميع الأطراف الفاعلة في سوريا أنها لن تفلت من العدالة وستحاسب على ما تردد من انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي’.وأضافت ‘يجب ألا تتوهم قوات المعارضة أنها ستمنح حصانة من الملاحقة القضائية’ داعية المعارضين إلى وقف ما وصفته بتدهور سلوكياتهم.صوت مجلس حقوق الانسان مرارا لصالح إدانة الحكومة السورية بسبب تعاملها مع الاحتجاجات المناوئة للحكومة التي بدأت سلمية ثم آلت إلى حرب أهلية. وصوتت روسيا والصين إلى جانب كوبا مرارا ضد قرارات في المجلس.وقال محققون مستقلون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أحدث تقرير صدر في 15 آب (أغسطس) إن قوات الحكومة السورية والشبيحة ارتكبت جرائم حرب بينها جرائم قتل وتعذيب بحق مدنيين فيما يبدو أنها سياسة موجهة من الدولة.ودعت الولايات المتحدة الاثنين إلى تمديد تفويض لجنة التحقيق التي يقودها البرازيلي باولو بينيرو والذي ينتهي في وقت لاحق الشهر الجاري كي تواصل اللجنة جمع الأدلة وأقوال الشهود.وقالت السفيرة الأمريكية بمجلس حقوق الإنسان إيلين تشامبرلين دوناهو أمام المجلس ‘إن هذا المجلس يتحمل مسؤولية ضمان التحقيق مع أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الانتهاكات الشائنة لحقوق الإنسان وتحديد هوياتهم حتى يتسنى محاسبة الجناة’.وأضافت ‘لا شك في أن مدبر هذا الدمار هو بشار الأسد ولا بد من وضع نهاية لهذا النظام’.ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان وهو جماعة معارضة تتخذ من لندن مقرا إن أكثر من 27300 شخصا قتلوا في الانتفاضة المندلعة في سورية منذ 18 شهرا بينهم نحو 19500 من المدنيين ومقاتلي المعارضة و1100 منشق عن الجيش و6700 من جنود الجيش وأفراد قوات الأمن.وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بأن نحو 250 ألف سوري فروا إلى تركيا والاردن والعراق ولبنان.