معارض فنية عراقية في زوايا المجمعات الضخمة وفتيات علي أحدث الموديلات
يحدث في مولات عمان الضخمة: عراقيات برفقة الخادمة وجلسات ترفيه علي الإفطارمعارض فنية عراقية في زوايا المجمعات الضخمة وفتيات علي أحدث الموديلاتعمان ـ القدس العربي ـ من هديل غبّون:لا تكاد صورة المشهد العراقي في الاردن تكتمل اليوم، الا بالحديث عن تلك الطبقة الميسورة من العراقيين المتفاوتين في ثرائهم، ممن لاقوا في المجتمع الاردني موطئ قدم وصل حد الاندماج وممارسة طقوس الحياة اليومية الاردنية بأشكالها مع الاحتفاظ بنكهة عراقية خاصة بالمظهر واللهجة وطبيعة اماكن التجمعات وارتيادها. وعلي ما يبدو فإن حالة عدوي انتقلت من العمانيين القاطنين في احياء عمان الغربية الاكثر ازدهارا من الشرقية ومقر الميسورين من اهلها، الي نظرائهم العراقيين، لاعتبارات اجتماعية واقتصادية كثيرة، ولعل ارتياد المراكز التجارية الكبري في العاصمة تعتبر ملمحا اساسيا لطقوس الترفيه والتنزه لهؤلاء العراقيين بصورة شبه يومية، وهو ما افصحت عنه الشابة العراقية اساور ذات الثمانية عشر عاما، وبدا عليها بوضوح نمط الملبوسات المحلية والوانها الدارجة وتسريحة الشعر ولونه، باستثناء قلادة ذهبية كبيرة احاطت رقبتها تحمل خارطة لبلدها العراق، خلال قضائها فترة التسوق في احد اكبر المولات التجارية غرب العاصمة وقد اعتادت علي ارتيادها منذ قدومها الي الاردن بصحبة عائلتها قبل شهور قليلة. وتشير اساور التي يعمل والدها في العقارات في العراق، الي ان ارتياد المولات التجارية الكبيرة هو اكثر ما يروقها معتبرة اياه المتنفس الاهم في الترفيه عن نفسها هي وشقيقتها الاصغر، خاصة في الفترة المسائية التي تعقب الانتهاء من الدوام الجامعي، وتضيف اساور ان والدتها المقيمة معهم تحرص علي متابعتهم في الذهاب والاياب وتؤمن لهم سيارة خاصة ومع سائق ليقلهم يوميا من مكان لآخر. ولم تتردد الشابة بالقول ان الاقامة في الاردن مناسبة لها ولعائلتها باستثناء الوضع غير المستقر لوالدها الذي تلقي تهديدا بالخطف والقتل في بغداد مما دفعه لارسال الزوجة والابناء الي عمان هروبا من الاوضاع الامنية المتردية، وعند سؤالها عن السبب الرئيسي لتلقي التهديد قالت بحذر لانه يعمل مع الامريكان في العراق في المقاولات وهو ما لا يتفهمه بعض العراقيين هناك ، وعن نية عائلتها في الاستقرار في البلاد اوضحت ان الفرصة بالنسبة لعائلتها كبيرة في الانتقال الي احدي الدول الاوروبية، حالما يفرغ والدها من انجاز مشاريعه في العراق. واذا كان العراقيون الشباب هم مرتادو اماكن التجمعات مساء، فان ارتيادها صباحا لاحتساء القهوة في اجواء هادئة، والتسوق هو من اختصاص ربات البيوت العراقيات اللواتي يكن عادة برفقة الخادمة ، او برفقة مجموعة من الصديقات من الطبقة الاجتماعية المماثلة، وهو ما تحرص علي فعله سيدة عراقية طلبت عدم الكشف عن اسمها قائلة ان زيارة المولات والجلوس في المقهي صباحا من اكثر الممارسات المحببة اليها، لما يحققه لها من التقاء بالصديقات والتحدث في الشؤون العامة والخاصة والقيام بالتسوق، قبل عودة الابناء من مدارسهم او جامعاتهم، خاصة ان البديل عن انجاز مهمة الطبخ للاولاد تستبدلها بكثير من الاحيان بالطلبيات الجاهزة. أما ايمان المتزوجة وفي عقدها الرابع من العمر، فتحرص علي ارتياد مول تجاري اخر ايضا في عمان الغربية، بصحبة صديقتيها العراقيتين اللتين عرفتهما من العراق لتناول الفطور في مطعم شهير في اعداد الاكلة الشعبية للاردنيين الحمص والفلافل ، ورغم طقوسها المختلفة في الترفيه الا انها عبرت عن استيائها مما وصفته استغلال بعض التجار المحليين للعراقيين الذين قد يبدو عليهم الثراء قليلا، مضيفة بحدة لـ القدس العربي : هناك كثير من العراقيين الذين قدموا الي هنا بعد ان سرقوا اموالا طائلة، وللاسف نعامل كلنا بنفس الطريقة . اما الحضور الكثيف للمثقفين والفنانين العراقيين خاصة التشكيليين، فبات ملمحا اساسيا في العاصمة الاردنية، ومطلبا لعشاق الفن والثقافة سواء من بعض الاردنيين او من ابناء الجالية العراقية المقيمة او المرتحلة دوما، وهو ما اكده الفنان التشكيلي رضوان بشير الذي استوطن احدي زوايا مول تجاري في عمان الغربية، ليكون معرضه الخاص للوحاته الفنية ولمجموعة من الفنانين العراقيين، ويقول انه منذ نحو عام قرر الاستقرار في عمان لحماية نفسه وعائلته من الحرب الدائرة في العراق، وبحثا عن تسويق افضل لاعماله الفنية التي يغلب عليها تجسيد التراث العراقي. ويشير بشير الي ان غالبية زبائنه من العراقيين المقيمين في المهجر ومن اصحاب رؤوس الاموال الذين يجدون في هذا النمط من الاعمال الفنية حنينا الي بلادهم ومحاولة للحفاظ علي تاريخ البلاد وتراثها. في سياق اخر، يشكو بعض العراقيين الميسورين ايضا من ارتفاع اسعار العقارات والشقق، التي وجدوا في استملاكها مكسبا مدي الحياة في الوقت الذي اصبح فيه الاستملاك في العراق نفسه بالغ الصعوبة، حيث يري استاذ اكاديمي يعمل في احدي الجامعات الاردنية الخاصة والمقيم في عمان منذ عامين تقريبا، ان مشروعه القادم هو شراء شقة مهما بلغ سعرها، موضحا لـ القدس العربي وطالبا عدم الكشف عن اسمه، ان التسهيلات التي توفرها البنوك للزبائن وتحديدا الاكاديميين من العراقيين شجعه علي الاستملاك الي جانب تضاؤل طموحه وأمله بالعودة الي العراق مهما طرأ من تطورات سياسية، معللا ذلك بالقول ان العراق لن يسترجع مكانته السياسية ولن تتحسن الظروف المعيشية هناك. في سياق ذلك تشير ارقام سوق العقارات الاردنية انها في ارتفاع متزايد، حيث دلت الأرقام الرسمية لجمعيات مستثمري قطاع الإسكان إلي أن حجم الاستثمار في سوق العقار يتجاوز المليون ونصف دينار منذ مطلع العام، وان توجها جديدا للمستثمرين في قطاع الاسكان بات ملحوظا في تخفيف التمركز في عمان الغربية التي تزيد اسعار شققها وعقاراتها عن الشرقية وخارج العاصمة بأضعاف.