دخان يتصاعد من مبان في الباغوز
أنطاكيا- دير الزور – «القدس العربي»: يأتي إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على لسان الناطق باسمها مصطفى بالي، عن استئناف معركتها الأخيرة ضد من تبقى من عناصر تنظيم «الدولة» في مخيم الباغوز، بعد فشل هدنة دامت لاكثر من اسبوعين تخللها اتفاق بين الطرفين ، يقضي بخروج من اراد الخروج من عناصر التنظيم، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى والمختطفين لديهم. وكانت بنود الاتفاق بين الطرفين كالتالي:
1-إيقاف المعارك بشكل تام بين الطرفين. 2-إنشاء طريق آمن للخروج من مخيم الباغوز إلى معتقلات بإشراف «قسد». 3-ابعاد عناصر الشعيطات عن الطريق، بسبب قيام بعض عناصر «قسد» من ابناء الشعيطات بأعمال انتقامية ضد عناصر من التنظيم، على خلفية المعارك الدامية التي أسفرت عن مجزرة الشعيطات الشهير قبل نحو خمس سنوات. 4-تعهد «قسد» بعدم أخذ صور للنساء الخارجات، وتؤخذ فقط البصمات ويجري لهن تحقيق روتيني بسيط (حسب ما تعهدت «قسد»). 5-يتم تفتيش النساء الخارجات من قبل نساء حصراً وليس من قبل مقاتلين من قسد. 6-من أراد الخروج من العوائل فله ذلك، ومن يريد البقاء في مخيم الباغوز له ذلك، ومتى أرادوا الخروج سيؤمن خروجهم من قبل قسد. 7-تعهد «قسد» بإعطاء العوائل تصاريح للتنقل في مناطق قسد بعد انتهاء التحقيق. 8-تتم عملية نقل العوائل من داخل المخيم حسب قدرة الطرفين، وبالتنسيق بينهما (التنظيم وقسد). 9-يتم اخراج العوائل في النهار حصراً ويمنع خروجهم ليلاً. 10-ترسل قوات قسد (5) سيارات (انتر) يوميا لداخل مخيم الباغوز لاجلاء من يود الخروج من عوائل التنظيم و المصابين. 11-تتعهد قسد بعلاج المصابين من التنظيم داخل مشافي قسد، ومدة البقاء في المشفى شهران، اما من كانت حالته الصحية تستوجب اكثر فيبقى لحين انتهاء مدة العلاج. وبعد انتهاء العلاج ومدة الحجز (الشهرين) تتعهد «قسد» باعطاء تصاريح تنقل للسوريين داخل مناطقها للعيش دون ملاحقات، اما المهاجرون (الاجانب) فلا يحق لهم البقاء داخل مناطق «قسد»، وتتعهد «قسد» بنقلهم خارج مناطقها بطريقتها الخاصة.
12-يعامل كل من تجاوز عمره (40) سنة، معاملة الجرحى، وتقدم له التسهيلات. 13- يخضع الجرحى والمصابون للتحقيق وتؤخذ بصماتهم اثناء فترة علاجهم. 14- تتعهد قسد بمعاملة النساء كافة ، معاملة حسنة، و تتعهد كذلك بتسهيل خروجهن من المخيمات، (السوريات يعطين تصاريح، والاجنبيات لخارج مناطق قسد). 15- يمنع خروج السيارات من الطريق الامن (سيارات ذات ملكية خاصة من داخل المخيم). 16-يمنع اي شخص من مرافقة الجرحى ، فقط زوجته او اطفاله. 17- النساء المصابات يدخلن للمشافي برفقة اطفالهن حصرا ، او اخواتهن او امهاتهن. 18- من يبقى من مقاتلي التنظيم (القادرين على القتال) داخل المخيم سوف يباشر المعركة بعد انتهاء إجلاء النساء والاطفال.
إطلاق سراح عناصر «قسد»
وبالفعل قام التنظيم بإطلاق سراح عدد من عناصر «قسد» من ابناء دير الزور والرقة والحسكة، ومن بين المفرج عنهم عدة اشخاص مدنيين من عشيرة الشعيطات كان التنظيم قد اختفطهم سابقاً، كما خرج من المخيم عدد من النساء والاطفال من الطائفة الايزيدية ممن سمح لهم التنظيم بالخروج، و كان من بين الخارجين ايضاً عدد من عناصر قوات النظام السوري وعلى مدار الأيام الماضية خرجت اعداد كبيرة من عوائل التنظيم والمصابين من مخيم الباغوز وقامت قوات «قسد» بنقلهم بواسطة شاحنات (انتر) نحو مخيمات الهول وديريك، في ريف الحسكة.
وقد شهدت الايام الماضية عشرات عمليات التهريب لعناصر من التنظيم إلى خارج مناطق «قسد» وخارج سوريا باتجاه كردستان العراق وباتجاه تركيا ومناطق درع الفرات، حيث تتم عمليات التهريب برعاية شبكات تهريب خاصة مسكوت عنها من قبل قيادات محلية من «قسد» لعدة اهداف، يلخصها الناشط زين العابدين العكيدي في حديثه لـ «القدس العربي» إما للتخلص من عبء هؤلاء الاجانب الذين باتوا يشكلون كابوساً يؤرق قسد، خصوصاً بعد رفض بلدانهم استقبالهم، وثانياً لمنافع شخصية خصوصاً ان اغلب هؤلاء العناصر يمتلكون اموالاً كثيرة ولا يتوانون عن الدفع للمهربين في سبيل الخروج والخلاص من جحيم سوريا». ويضيف العكيدي انه تم رصد وصول العشرات من مقاتلي وعوائل التنظيم لتركيا واربيل، بل ان بعضهم تمكن من الوصول لأوروبا حتى، حسب العكيدي.
وحسب ناشطين ومصادر مطلعة، فان هناك تياراً داخل جسم «قسد» اكثر ارتباطاً بالتحالف ويحاول منع عمليات التهريب هذه ويقوم بمحاولة كشف شبكات المهربين، وخلال الايام الماضية تمكنت «قسد» من القبض على اكثر من 30 عنصرًا من عناصرها ممن يتهمون بتسهيل مرور عناصر التنظيم للخارج، وهم من المكونين العربي والكردي، رغم ان عمليات التهريب موجودة وقديمة وليست بالجديدة، لكنها ازدهرت بشكل غير مسبوق في الوقت الحالي، بعد خروج العشرات من عوائل ومقاتلي التنظيم من الباغوز.
«بيعة حتى الموت»
وكانت «قسد» قد استأنفت معركتها ضد ما تبقى من عناصر التنظيم في مخيم الباغوز والذي تقدر مساحته بحوالي 700 متر مربع فقط، المخيم لازال يحتوي على العشرات من المقاتلين الرافضين للخروج والاستسلام، ويوجد كذلك فيه عدد من العوائل، عمليات القصف بدأت من مدفعية حقل التنك، كما نفذ طيران التحالف الدولي 20 غارة جوية فقط في يوم واحد.
واشتركت في المعركة وحدات خاصة من القوات الأمريكية، وقد تمكن عناصر داعش وبصاروخ موجه من اعطاب سيارة مصفحة لقوات المارينز، ادى لاصابة 7 عناصر من المارينز وتم نقلهم فورا بمروحية نحو حقل العمر النفطي، ليرد طيران التحالف باستهداف مخيم الباغوز بثلاث غارات ذكرت مواقع أن الفوسفور الأبيض استعمل فيها، لكن مقاومة عناصر التنظيم الشرسة حالت دون تحقيق «قسد» اي تقدم يذكر وحسب الاخبار الواردة من داخل المخيم فإن من تبقى من مقاتلين بايعوا (بيعة الموت) اي القتال حتى الموت.
وخلال معارك اليومين السابقين قتل 13 عنصرًا من قوات «قسد»، في المعركة ضد التنظيم من عرب الحسكة و ديرالزور، وخلال عمليات القصف التي نفذها التحالف لمخيم الباغوز سقط 10 مدنيين (نساء واطفال) قتلى بفعل القصف، واكثر ما يعيق قوات قسد في معركة المخيم هي الالغام الكثيفة التي زرعها داعش في محيط المخيم، وحرب الانفاق التي يستخدمها التنظيم، حيث يوجد داخل مخيم الباغوز والمنطقة المحيطة به عشرات الانفاق التي حفرها عناصر التنظيم خلال وقت الهدنة او في اوقات سابقة، كذلك يستخدم التنظيم سلاح المفخخات والتي تمكن طيران التحالف من تفجير إحداها قبيل وصولها لتـجمعات «قسد».