لندن – «القدس العربي» – وكالات: أكّدت موسكو، أمس الأحد، أنها “دمّرت مستودعًا كبيرًا” في غرب أوكرانيا للأسلحة المُرسلة من الدول الغربية، في وقت تدور معارك طاحنة في سيفيرودونيتسك في شرق البلاد حيث يبدو أن القوات الأوكرانية تواجه صعوبات في التصدي للروس.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن “صواريخ كاليبر أُطلِقت من البحر (…) دَمّرت بالقرب من تشورتكيف مستودعًا كبيرًا لأنظمة صواريخ مضادة للدبابات وأنظمة دفاع جوي محمولة وقذائف زودت بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية نظام كييف”.
ولم يحدد الجيش الروسي موعد هذه الضربة، لكن السلطات الأوكرانية المحلية في هذه البلدة الصغيرة الواقعة غرب البلاد أعلنت أنها أدت مساء السبت إلى إصابة 22 شخصًا على الأقل بينهم مدنيون، وألحقت أضرارًا في موقع عسكري.
وفي الشرق، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية صباح الأحد أن القوات الروسية تشن هجمات على سيفيرودونيتسك “من دون أن تحقق نجاحًا”، مشيرة إلى أن الجنود الأوكرانيين صدوا جيش موسكو بالقرب من فروبيفكا وميكولايفكا وفاسيفكا.
وستفتح السيطرة على سيفيرودونيتسك لموسكو الطريق لمدينة كبرى أخرى هي كراماتورسك في حوض دونباس المنطقة التي يشكل الناطقون بالروسية غالبية سكانها وتريد روسيا السيطرة عليها بالكامل. ويسيطر انفصاليون موالون لروسيا على أجزاء من هذه المنطقة الغنية بالمناجم منذ 2014.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية، الأحد، إن روسيا تستغل تفوقها الكبير في نسبة القوات والمدفعية للاستيلاء تدريجيًا على أراض داخل وحول مدينة سيفيرودونيتسك، مضيفةً في أحدث إفادة مخابراتية لها على تويتر أن روسيا بدأت على الأرجح في الأسابيع الماضية في الاستعداد لنشر الكتيبة الثالثة من بعض التشكيلات القتالية.
وقال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي عبر تلغرام إن “الوضع في سيفيرودونيتسك صعب جدًا”. وأضاف أن القوات الروسية تريد “إغلاق المدينة بالكامل” ومنع أي مرور للرجال والذخيرة، لافتًا إلى أنه يخشى أن يطلق العدو “كل احتياطياته للاستيلاء على المدينة” خلال 48 ساعة.
وصرح ليونيد باشنيك زعيم منطقة لوغانسك الانفصالية، السبت، على هامش الزيارة للمستشفى العسكري الروسي قيد الإنشاء: “لم يتم تحرير سيفيرودونيتسك بنسبة 100 ٪(…) في الوقت الحالي، لم ننجح في السيطرة على المنطقة الصناعية”. وأضاف: “في أي حال، سنحقق هدفنا وسنحرر المنطقة الصناعية، سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك ستكونان لنا”.
وأكد غايداي مساء السبت أن حريقًا اندلع في موقع مصنع آزوت. ولم يمكن معرفة الوضع في الموقع ظهر الأحد.
جبهة الجنوب
في الجنوب، في منطقة دونيتسك، قالت الرئاسة الأوكرانية إن “الروس (يعززون) جهودهم لتدمير البنى التحتية الأساسية”.
وفي الطرف الآخر من جبهة المواجهة، في ميكولايف وهي ميناء رئيسي على مصب نهر دنيبر في الجنوب، توقف التقدم الروسي في ضواحي المدينة، بحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس”.
وأوضحت قيادة العمليات الأوكرانية أن القوات الروسية أطلقت صواريخ على ضواحي هذه المدينة، وهي “نيران مستمرة هدفها الضغط نفسيًا على السكان المدنيين”. وحسب موسكو، أسقط الجيش الروسي ثلاث طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-25 بين صباح السبت وصباح الأحد، اثنتان منهما في قتال جوي والثالثة بنيران الدفاع الجوي.
جثث ما زالت في آزوفستال
وفي الأثناء، قال القائد السابق لكتيبة آزوف التابعة للحرس الوطني الأوكراني، أمس الأحد، إن جثث عشرات المقاتلين الأوكرانيين الذين قُتلوا أثناء حصار مصنع آزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول الجنوبية ما زالت تنتظر من يستعيدها.
وأضاف ماكسيم جورين أنه بموجب شروط تبادل حدث في الآونة الأخيرة، فقد تم بالفعل إرسال حوالي 220 جثة من الذين قتلوا في آزوفستال إلى كييف ولكن “لا يزال هناك عدد مماثل من الجثث في ماريوبول”. وتابع جورين في مقطع فيديو نشره على قناته على تيليغرام: “المحادثات مستمرة بخصوص المزيد من التبادلات، لإعادة جميع الجثث إلى الوطن. يتعين بالتأكيد إعادة جميع الجثث وهو ما سنعمل عليه”.
وذكر أن ثلث القتلى من كتيبة آزوف بينما ينتمي الآخرون لدوريات الحدود وقوات البحرية والشرطة.
واعتقلت روسيا المئات من المقاتلين الذين كانوا متحصنين في مصنع الصلب في منتصف مايو/ أيار لكن الكثيرين قتلوا أيضًا خلال الهجمات الروسية على المصنع وعلى مدينة ماريوبول.
وقال جورين إن معظم الجثث في حالة سيئة، لذا فإن “تحديد هوية كل شخص سيستغرق وقتًا طويلًا جدًا”. وأوضح أنه ستتم الاستعانة باختبارات الحمض النووي وفحص الزي الرسمي للجنود وشاراتهم للمساعدة في تحديد هوياتهم.
وتحولت ماريوبول، وهي مدينة ساحلية مطلة على بحر آزوف، إلى أرض مقفرة بعد حصار وقصف على مدى أشهر تقول أوكرانيا إنه أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص.
موقف أوروبي
وعلى المستوى الدبلوماسي، غداة وعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، خلال زيارة مفاجئة لكييف برد “الأسبوع المقبل” بشأن ترشح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قالت إن “التحدي (يكمن) في الخروج من المجلس الأوروبي (الذي يلتئم في 23 و24 حزيران/يونيو) بموقف موحّد”.
وخلال عودتها من كييف حيث التقت، السبت، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميغال، قالت لصحافيين في وارسو: “آمل أن بعد 20 عامًا، حين سننظر إلى الوراء، سيمكننا قول إننا فعلنا ما كان يجب فعله”. وتابعت: “فعلت أوكرانيا أشياء مهمة في العشر سنوات الأخيرة ولا يزال هناك الكثير لتفعله. سيعكس قرارنا ذلك بعناية”. وأضافت: “إن الطريق إلى الاتحاد الأوروبي معروف جيدًا (…) وهو مبني على الجدارة”.
كما دعا زعيم حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لمنح أوكرانيا وضعية المرشح للانضمام للاتحاد. وقال لصحف مجموعة “فونكه” الألمانية الإعلامية في تصريحات تم نشرها، أمس الأحد، على الإنترنت: “يجب ألا يتردد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في هذا الموضوع”، مؤكدًا أن هناك حاجة لرسالة واضحة مفادها أن أوكرانيا ستصير مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي. وتابع قائلًا: “يجب أن تصدر ألمانيا بصفة خاصة رسالة داعمة بشكل واضح على الفور. أوكرانيا تنتمي للاتحاد الأوروبي، تمامًا مثل جمهورية مولدوفا”، لافتًا إلى أن العبارات التشجيعية لا تكفي وحدها.
وتطالب أوكرانيا بـ”التزام قانوني” ملموس من الأوروبيين من أجل منحها سريعًا وضع الدولة المرشحة رسميا للانضمام إلى الاتحاد، غير أن الدول الـ27 منقسمة حيال هذه المسألة.
وبالنسبة لأوكرانيا، سيشكل الحصول على وضع الدولة المرشحة رسميًا للانضمام إلى الاتحاد “نقطة انطلاق” لعملية طويلة من المفاوضات والإصلاحات، كما قال زيلينسكي في تسجيل فيديو مساء السبت، مؤكدًا: “سنعمل بجدية أكبر على المستويات كافة (…) إنه أمر مهم جدًا بالنسبة إلينا”.