معارك ضارية على جبهات ريف حماة ترفع حصيلة ضحايا شهرين من المعارك في «خفض التصعيد» إلى 1880 شخصاً

هبة محمد
حجم الخط
0

إدلب- «القدس العربي»: قتل 6 مدنيين أمس الجمعة بقصف جوي للنظام السوري وروسيا، على الأحياء السكنية بمنطقة خفض التصعيد شمالي سوريا، حسب مصادر محلية. وأفاد «مرصد تعقب حركة الطيران» التابع للمعارضة عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن طائرات روسية أغارت على مدينتي كفرزيتا واللطامنة، وقرى «ركايا،» و»خسرايا» و»تل ملح» و»جبين» بريف حماه الشمالي. فيما أوضحت مصادر في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، لمراسل الأناضول، أن الغارة الجوية على مدينة كفرزيتا تسببت بمقتل مدنيين اثنين.

الشمال السوري: لا سلام ولا حرب وسيناريو روسي لاستنزاف المعارضة

في سياق متصل، نفذت طائرات النظام غارات جوية على مدينة شيخون وقرية معرتحرمة بريف إدلب، ومنطقة ريف المهندسين بريف حلب الغربي، الواقعة جميعها في منطقة خفض التصعيد. وأفادت مصادر الدفاع المدني بمقتل 4 مدنيين في القصف على ريف المهندسين. وحسب الدفاع المدني، فإن 234 مدنياً على الأقل قتلوا في المنطقة جراء هجمات قوات النظام وروسيا والميليشيات المدعومة من إيران، في شهر أيار/مايو الماضي.
وكثفت قوات النظام السوري والميليشيات المدعومة من الجيش الروسي من محاولات استعادة المواقع التي خسرتها لصالح المعارضة السورية في ريف حماة الشمالي معتمدة على سلاح «ابناء المصالحات»، إلا أن مساعيها العسكرية اصطدمت بمواجهة عنيفة من قبل المعارضة السورية التي أفشلت أربع محاولات لها، وكبدتها عشرات الخسائر بين صفوف قواتها، في حين رأت بعض المصادر، أن روسيا تعتمد سياسة استنزاف المعارضة ولا تهتم بقتلى ميليشياتها، مقابل غايتها الأهم بتكبيد المعارضة أكبر قدر ممكن من الخسائر ضمن صفوفها.

خسائر النظام

وأكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير في المعارضة السورية، النقيب ناجي مصطفى تصديهم لكافة الهجمات التي تركزت على محاور تل ملح والجبين شمالي محافظة حماة، متحدثاً عن قتل 50 عنصراً للنظام السوري والميليشيات المقربة من الجيش الروسي، بينهم ضابط خلال المواجهات التي وصفها بـ «الاشتباك المباشر»، إضافة إلى ايقاع القوات المهاجمة داخل «حقل ألغام»، مما أدى إلى مقتل مجموعتين منهم. من جانبه، صعد النظام السوري من هجماته الجوية والصاروخية على امتداد المناطق من ريف حماة إلى ريفي إدلب وحلب، بعد الانكسار العسكري الأخير على الجبهات المباشرة مع المعارضة، مما أدى إلى وقوع عدد من الضحايا. وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن توثيق ما لا يقل عن 54 غارة جوية شنتها المقاتلات الحربية على ريفي حماة وإدلب، أما عدد الصواريخ والقذائف فقد تجاوزت 320، ليرتفع عدد القتلى التصعيد المستمر منذ 30 نيسان/أبريل، في منطقة خفض التصعيد الرابعة إلى 1880 شخصاً.
إلى ذلك. ألغت قرى عدة وبلدات بريف إدلب الجنوبي إقامة صلاة الجمعة، بسبب القصف الذي تتعرض له البلدات بشكل يومي. كما تحدثت مصادر عسكرية في الشمال السوري، عن انشقاق 20 عنصراً من «ابناء المصالحات» والتابعين للميليشيات المدعوة من روسيا، وتوجههم نحو مناطق المعارضة في محافظة إدلب، من جانبه طالب «جيش العزة» عبر مسؤوله في العلاقات السياسية، المقدم «سامر الصالح» ابناء المصالحات بالإنشقاق عن الفيلق الخامس واللجوء نحو الشمال السوري، وعدم الانسياق وراء المعارك «الإجبارية» التي تديرها روسيا والنظام السوري.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد الهواس، إن روسيا ليست صاحبة القرار في الشأن السوري، فهي وفق وصفه «مستأجرة هنا لصالح الولايات المتحدة، وحالها لا يختلف عن الدور الإيراني، فواشنطن هي من ترغب بالقضاء على الثورة السورية، لذلك أوكلت هذه المهمة لموسكو». وما يحصل في الشمال من محافظة حماة، وصولاً إلى الساحل السوري، يراد منه قتل الثوار لا قتل الثورة، من خلال اتباع سياسة الاستنزاف، وتحويل هذا الخط إلى «ثقب أسود» من خلال الفئة التي تقاتل الثوار، ألا وهم «ابناء المصالحات»، وحين تصل عملية الاستنزاف إلى نهايتها، سيقوم النظام السوري مع روسيا بعملية الزج بفئات عسكرية نخبوية بهدف الوصول إلى محافظة إدلب، شمال البلاد.
وقال «الهواس» لـ «القدس العربي»: هذا السيناريو لم ينطلِ على المعارضة السورية، التي تنبهت للمخطط، وبالتالي فإن معركة إدلب ستكون شرسة وقاسية، مستبعداً تمكن النظام من السيطرة على إدلب، إلا في حالة تكرار سيناريو «غروزني» بعمليات القصف الشديد على المدنيين، وتفريغ المنطقة منهم، ودفعهم باتجاه تركيا، وهذا ثمنه ونتيجته مجازر، وحتى تتم عملية التغطية على المخطط، يجب افتعال أزمات دولية كبيرة في العالم، ومنها ما يحصل بـ «الصراع المفتعل» بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يعرف بقضية «اسقاط الطائرة»، وجميعها أحداث للتغطية على المجازر في سوريا.

انشقاقات «الخامس»

أما حول الانشقاقات داخل صفوف الفيلق الخامس «الموالي للجيش الروسي في سوريا»، فقد رأى المصدر، وجود وجهتي نظر في ذلك، الأولى حصلت فعلاً وحدثت بعض الانشقاقات في صفوف هذه المجموعات، والثانية هو مبالغ به. كما أشار إلى ضرورة تقاطع المصالح اليوم بين الثوار السوريين وتركيا، كون الأخيرة باتت مستهدفة بشكل واضح وصريح من قبل روسيا والحليف الذي يتشكل حولها، على حد وصفه.
السياسي السوري درويش خليفة، يعتقد من جانبه، أن بقاء الوضع الراهن في إدلب «لا سلام ولا حرب»، من شأنه وضع المنطقة في حالة التوتر المستمر، والخروقات المتصاعدة، والتي قد تؤدي في النهاية إلى صدام عسكري مفتوح النتائج، ويرافقه دبلوماسية خجولة لا تتعدى بعض التصريحات الإعلامية من هنا وهناك. وأضاف خليفة لـ»القدس العربي» أن ما تم بناؤه في اتفاقات «أستانة» و»سوتشي»، انهار بسرعة الريح، بسبب تعرض المنطقة المستهدفة بخفض التصعيد إلى عمل عسكري غير مدروس من قبل الروس معتمدين فيه على الفيلق الخامس وقوات النمر التي يقودها سهيل الحسن، وهنا رأينا أن الروس بدأوا بإعادة حساباتهم الميدانية العسكرية بعد المعارك الأخيرة، والتفوق الذي أبدته فصائل الثورة من خلال المواجهات المباشرة، والعودة لخفض التصعيد لحين بلورة الحل في إدلب خاصة وسوريا عامة.
وتبقى المعضلة في الانقسام الدولي، خاصة حول ما يدور في فلك «هيئة تحرير الشام»، ومناطق سيطرتها، حيث يبدو أنه في حيرة من أمره، ما بين حماية المدنيين العزل، وما بين السماح بعمل عسكري شامل لتقليص قوة وهيمنة الهيئة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية