معارك ضد الإخوان والسلفيين.. و’الوفد’ تؤكد انهم أكدوا لها تحالف المجلس العسكري معهم

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، عن بداية أزمة بين القضاة من جهة وبين المجلس العسكري ووزير العدل ورئيس نادي القضاة من جهة أخرى، بسبب طلب وزير العدل التحقيق مع ثلاثة قضاة، لأنهم انتقدوا القضاء العسكري، في مقابلات مع قناة الجزيرة، وهدد القضاة في مؤتمر عقدوه في الزقازيق بتصعيد المواجهة ما لم يتم سحب الطلب فورا، وعدم الإشراف على انتخابات مجلس الشعب القادمة، وكذلك سحب التفتيش القضائي من وزارة العدل، ونقله إلى مجلس القضاء الأعلى، وتقدم بعض السلفيين ببلاغ للنائب العام ضد زميلينا بـ’الأخبار’ أحمد رجب ومصطفى حسين، بسبب كاريكاتير ‘أخبار اليوم’ عن كمبورة وأمنياته بأن يتحول الى سلفي.

كما تقدم عدد من ضباط طيران سابقين ببلاغ آخر ضد محمد حسنين هيكل واتهامه بإهانة سلاح الطيران، وفشل الدعوة الى جمعة العمل في ميدان التحرير، وتعرض مذيعة في القناة القبطية الفضائية المملوكة لرجل الأعمال ثروت باسيلي لاعتداء وتحرش من جانب عدد من الموجودين بعد إشاعة بأنها والفريق المصاحب لها إسرائيليون، وتدخل ضابط وعدد من جنود الشرطة لانقاذها، وتعرض الضابط للاعتداء وتعهد الشرطة بالقبض على البلطجية الذين اعتدوا عليه. وأشارت الصحف للمعركة التي حدثت أمام قسم الأزبكية بوسط القاهرة بين عدد من الأهالي والشرطة بسبب وفاة سائق اتوبيس خاص، تعدى على مأمور القسم عندما طالبه بالابتعاد عن الوقوف في منتصف الطريق، وقيام عدد من الأهالي بالاعتداء على السائق الذي توفي في المستشفى، واختلفت الروايات حول الحادث.

البعض أكد أن الأهالي هم الذين ضربوا السائق، وآخرون قالوا ان بلطجية تابعين للشرطة هم الذين ضربوه، ومظاهرة قام بها الأهالي في شرم الشيخ امام المستشفى الموجود فيه مبارك طالبوا بترحيله من المدينة لأنه يتسبب بوجوده فيها في خراب بيوتهم، واستمرار الشرطة والقوات المسلحة في إلقاء القبض على أعداد جديدة من البلطجية وإعلان التصميم على القضاء على هذه الظاهرة التي اصبحت تثير القلق، وقال عنها امس زميلنا في ‘الأخبار’ خفيف الظل عبد القادر محمد علي: ‘الخميس الماضي تعرض قسم شرطة الأزبكية بوسط القاهرة لهجوم من بلطجية الميكروباص بالأسلحة البيضاء وقنابل المولوتوف، ومساء الجمعة اعتدى بلطجي في ميدان التحرير على ضابط شرطة وسرق سلاحه الميري، ومساء نفس اليوم شن البلطجية هجوما مسلحا على مدينة ديرب نجم بالشرقية وأطلقوا الرصاص على المواطنين فقتلوا طالبا بكلية الشرطة، ونهبوا محلات المدينة، وهربوا سالمين غانمين، فضلا عن حوادث السرقة والقتل والاغتصاب التي تحدث يوميا في تحد سافر لهيبة الدولة، أخشى أن أفتح التليفزيون الآن فأشاهد المذيع على القناة الأولى يدخن سيجارة بانجو ويقول: انكتم أنت وهو خلينا نسمع البيان نمرة واحد من المعلم دبور!’. وإصدار محكمة الجنايات بالقاهرة حكماً بالسجن المشدد ثلاثين عاما فقط لا غير، على خفيف الظل الهارب في الخارج وزير المالية السابق الدكتور يوسف بطرس غالي، ورد خمسة وثلاثين مليون وتسعمائة الف جنيه، وغرامة مساوية بسبب استخدامه ست سيارات، وإهدائه لآخرين ستة وتسعين سيارة من الموجودة في الجمارك دون استئذان أصحابها واستخدام مطبعة الوزارة بطبع بوسترات دعايته الانتخابية في مجلس الشعب وبدء التحقيق في بلاغات جديدة ضد وزير الزراعة الاسبق الدكتور يوسف والي لإصداره قرارا أباح لزوجة يوسف غالي بناء قصر في الفيوم على محمية طبيعية في بحيرة قارون بالفيوم، ووقائع فساد أخرى خاصة برجل الأعمال المسجون في قضية مقتل سوزان تميم، هشام طلعت مصطفى، مع مسؤولين ووزراء وعلاء مبارك وزوجته وزوجة جمال، ببيع شقق لهم بأسعار اقل من قيمتها في الفور سيزون في القاهرة وبلازا في الإسكندرية، وقرار النائب العام إحالة ثمانية وأربعين متهماً في أحداث الفتنة الطائفية في امبابة.

وإلى قليل جدا، من كثير جدا جدا لدينا:

حقيقة التحالف بين الاخوان والمجلس العسكريونبدأ بجريدة ‘الوفد’ حيث نشرت يوم السبت توضيحا لاستدعاء النيابة العسكرية لرئيس تحرير العدد الاسبوعي زميلنا سيد عبدالعاطي لمعرفة الوقائع التي جاءت في عدد الخميس بأن هناك تحالفا بين المجلس العسكري والإخوان والسلفيين، وقالت الجريدة: ‘نشرت ‘الوفد الاسبوعي’ الخميس قبل الماضي’26 مايو’ تحقيقا صحافيا بعنوان ‘الصفقة المحرمة بين الإخوان والسلفيين والسلطة’ وهو ما أدى الى ردود أفعال غاضبة بين المواطنين ضد المجلس العسكري خوفا من أن يستولي الإخوان والسلفيون على مقاليد الحكم في مصر وهو أمر يراه غالبية المصريين خطرا على المستقبل السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصر خاصة فيما يتعلق بملف المواطنة، و’الوفد الأسبوعي’ تؤكد أن ما نشرته بخصوص الصفقة هو ما يشاع في الشارع المصري وما يردده المواطنون، إضافة إلى ما قالته لنا مصادر تنتمي الى التيارين الإخواني والسلفي وهو ما ثبت عدم صحته إذ أن ما يردده الإخوان والسلفيون ما هو إلا مخطط يسعون الى تحقيقه و’الوفد الاسبوعي’ تؤكد أنها تكن كل الاحترام والتقدير للمجلس العسكري وتثق في وطنيته وإدراكه لما يخطط له الآخرون وما يروجون له ويسعون الى تحقيقه من أجل مصالحهم فقط على حساب مصالح الوطن’. رفيق مبارك: تغير كليا بعد سنتين من الحكمونبدأ بردود الأفعال المستمرة والمتزايدة ضد مبارك وأسرته ورجال نظامه، والذي أود إعادة التأكيد عليه أن حملات الكراهية له والشماتة فيهم لا تقتصر على تيار سياسي أو جماعة معينة كانت على خصومة سياسية معه، أو تعرضت للإيذاء من نظامه، إنما هي تشمل الجميع، بل أن من كانوا على خلاف معه هم الأقل هجوما عليه أو شماتة فيه.

ونبدأ من يوم الثلاثاء، حيث نشرت ‘الوفد’ حديثا مع أحد أصدقاء مبارك المقربين جدا، وهو اللواء طيار نبيل فريد شكري، أجراه معه زميلنا ممدوح دسوقي، قال فيه عنه: ‘مبارك كان أستاذي وقائدي وعشت معه فترة طويلة حتى على المستوى العائلي وإلى أن أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، لم أر منه شيئاًَ سيئاً، ولكن التغيير حدث له بعد سنتين من توليه الرئاسة، والذين حوله هم الذين قاموا بهذا التغيير وكانوا سبباً فيه، ورأيت أشياء وسمعت أقوالاً لمبارك تجعل الملاك فرعونا.

وكل الذين كانوا حوله أساءوا إلى مصر قبل أن يسيئوا له والآن هم في السجون ومازال الباقي خارج السجن لأنهم جعلوا كلامه يعادل القرآن لا يناقش ولا يرد ‘!!’ مع انه عندما أصبح ‘مبارك’ رئيساً للجمهورية قلت: ياهناكي يا مصر!! ثم غيرت رأيي عندما وجدت انه أصبح فرعوناً.

وأصبحت الاختيارات خاطئة تماماً وخاصة في اختيار القيادات الكبرى فكانت سيئة جدا وواضحة للجميع، ولكني لم أكن أستطيع أن أجهر بهذا له، مع أني كنت معه بشكل شبه يومي ومنعت من الكلام. سأحكي واقعة تثبت مدى التغيير الذي حدث للرئيس ‘مبارك’: خالي اللواء طيار ‘أمين ف. ارد’ وزوجته ‘ألفت قطامش’ صحافية في الكويت، وبعد أن أصبح مبارك رئيساً للجمهورية طلبت مني زوجة خالي أن أتحدث مع الرئيس حتى يسمح بإجراء حوار صحافي مع السيدة ‘سوزان’ فوعدتها وذهبت لمبارك وقلت له يا فندم حرم اللواء ‘أمين فؤاد’ وكان يعرفه ويعرف أنه خالي تريد إجراء حوار مع الهانم، فنظر لي شزراً وشخط فيّ قائلا: جرى إيه يا نبيل؟ أنت عايز ترجع أيام ‘جيهان’ أنا مراتي في البيت وليس لها دخل بهذه الأمور’، وبعد ذلك عليك أن تستنتج ما حدث من تغيير!- عندما كان ضابطاً في القوات المسلحة كان مثالاً للأمانة والشرف وعدم المحسوبية وبعد توليه رئاسة الجمهورية لا أعرف ماذا حدث له؟- التوريث ومخططاته وتزوير الانتخابات في المجالس البرلمانية بجانب الفساد والفقر والبطالة والمحسوبية أحد أسباب ثورة يناير.- هو عصر القهر والظلم والفساد وأحوال مصر كانت زفت! ومجموعة مراكز القوى في عهد ‘مبارك’ كان همها جمع المليارات فقط وبالتالي حدثت ثورة لم يكن يتخيلها أحد، وطاحت بالكل’. تشبيه مبارك بفرعون وغرقه بالبحر لوجوده في شرم الشيخومن المفارقات المدهشة ان إشارة اللواء نبيل إلى الفرعون والقرآن، انتقلت فورا في نفس اللحظة إلى بريد ‘المصري اليوم’ الذي نشر رسالة للقارىء الشامت أشرف عبدالدايم قال فيها، متباهياً بشماتته بمبارك: ‘تشبيه مبارك بالفرعون لم يأت من قبيل الافتراء عليه، بل هو من أصر دوماً على التشبه بفرعون، وسار على دربه بخطى ثابتة! التطابق بين مبارك وفرعون كامل الأوصاف ومتعدد الجوانب! فرعون قال لشعبه: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ ومبارك اعتقد ملكيته قناة السويس واحتكر خيرها لنفسه، ووزع على حاشيته أراضي مصر، فرعون كان يستعين على شعبه بوزير فاجر هو هامان، مبارك استعان علينا بحبيب العادلي، فرعون استقطب إلى جانبه قارون ذي الثراء الفاحش الذي كان من بني إسرائيل فبغى عليهم، ومبارك استقطب الفاسدين من رجال الأعمال الذين امتلأت بطونهم من عرق شعبنا فأعانوا مبارك علينا، فرعون استعان بالسحرة ليلهوا شعبه عنه، ومبارك استعان بإعلامه المضلل وصحفه القومية، فرعون فرق بين صفوف شعبه وجعله شيعاً، ومبارك فرق وحدة شعبنا وجعلنا شيعاً تتصارع مع بعضها البعض ‘المسلم يعادي المسيحي، والمسيحي يكره المسلم’ السني يمقت الشيعي، والشيعي يكفر السني، حتى النهاية تطابقت بين فرعون ومبارك لقد أغرق الله بقدرته فرعون في مياه البحر التي لفظت جسده لكي يكون لمن خلفه آية، ومبارك ساقه عقله ليذهب بنفسه إلى شرم الشيخ ليكون بالقرب من مياه نفس البحر.

اختنار نبي الله موسى يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى، واختار شباب ثورة 25 يناير يوم عيد الشرطة وهو يوم يحتفل فيه فرعون مصر مبارك ووزيره الملقب بالعادلي بزبانيته وجلاديه، واحتشد الناس بالملايين في ميدان التحرير، بعد كل ما سبق أظنني لست ظالما أو متجنياً على الرئيس المخلوع حين أشبهه بالفرعون’. ظالم أو متجن؟ حاشا لله أن يتهمه أحد بذلك بعد كل ما قاله.

لكن يبدو أن لعنة الفراعنة لاحقت مبارك دون أن نعرف سبباً لها، ففي اليوم التالي الأربعاء قدمت مجلة ‘المصور’ فكرة صحافية جميلة من نوع الفانتازيا، فقد تخيلت أن الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ الذي توفي سنة 2006، أضاف فصلا في روايته – أمام العرش – التي تمت فيها محاكمة قادة مصر من الفراعنة وحتى خالد الذكر، أي جمال عبد الناصر والرئيس السادات، عن تقديم مبارك لهذه المحكمة، وكلفت زميلنا وصديقنا والأديب الكبير يوسف القعيد، بكتابة فصل عنها، نيابة عن محفوظ.

من سيحاكم مبارك القعيد ام أوزيريس؟

وطبعاً كان يوسف في غاية السرور والحبور لأنه تخيل نفسه المستشار الذي سيحاكم مبارك بدلا من أوزيريس، وأبرز ما جاء في المحاكمة ووصفها: ‘انعقدت المحكمة بكامل هيئتها المقدسة في قاعة العدل بجدرانها العالية المنقوشة بالرموز الإلهية وسقفها المذهب تسبح في سمائه أحلام البشر، أوزيريس في الصدر على عرشه الذهبي، إلى يمينه ايزيس على عرشها، وإلى يساره حورس على عرشه، وعلى مبعده يسيرة من قدميه تربع تحوت كاتب الجلسة مسندا إلى ساقية المشتبكتين الكتاب الجامع، وعلى جانبي القاعة صفت الكراسي المكسوة بقشرة من الذهب الخالص تنتظر من سيكتب لهم الخلاص من القادمين.

اومأ أوزيريس إلى حورس:- ناد على المتهم الاستثناءصاح حورس بصوت جهوري:- الرئيس محمد حسني مباركصحح له أوزيريس- بل قل الرئيس السابققال تحوت كاتب الجلسة:- بل الرئيس المخلوعتراجع أوزيريس:- لنتفق على صفتين، السابق والمخلوع معاًثم وجه أمره حاسماً لحورس- ناد على المتهمصاح حورس على طريقة الحاجب في محاكم الأحياء الشعبية: – الرئيس السابق والرئيس المخلوع والرئيس المحاكم والرئيس المتهم حسني مبارك.

ودخل عليهم رجل طاعن في السن، يقاوم الزمن، يحاول أن يتشبث بمشية عسكرية تثبت انه مازال هو في منتصف الطريق تذكر مبارك أن التمارض قد يوفر له حالة من الشفقة عند من يحاكمونه، فبدت عليه فورا أعراض الأمراض، أصبحت الخطوة أبطأ، والمشية مرة للأمام، وأخرى للخلف، وحاول أن يبدو انه لا يعرف طريقه، إلى أن وصل لموقع المتهم من المحاكمة، وقف فيه صامتا.

وأومأ أوزيريس الى تحوت كاتب الجلسة فراح يقرأ من كتاب.

وقال يوسف القعيد: عدد مجموعة من البلاوي والمصائب التي ارتكبها المتهم في حق بلاده، ورد عليها وجرت مناقشات شاركت فيها ايزيس. وأضاف يوسف: ‘فوجئت المحكمة بالمتهم يأمر كاتب الجلسة بإحضار مقعد له، فاستأذن المحكمة، فأذنت له، فجاء له بقطعة من الحجر جلس عليها، ثم طلب الأطباء، وقال ان حياته مهددة، ولابد من توقيع كشف طبي عليه، ليقرر هل تصلح حالته الصحية لاستمرار المحاكمة أم لا؟ واحتارت هيئة المحكمة ماذا تفعل في هذا الطلب؟ حسبت لكل أمر حسابه واستعدت لكل موقف بالرد عليه، إلا حكاية المرض واستدعاء الأطباء من أجل توقيع الكشف الطبي عليه، هذا يستلزم مستشفى وتلك محكمة، ثم من أين لهم بالطبيب الآن؟ ورفعت الجلسة، وكتبت كتب التاريخ، المحكمة لم تنته بعد، وبعض الكتب الأخرى دونت: – بل ربما لم تبدأ المحاكمة بعد’.’الاذاعة والتلفزيون’ تتخيل كيف ستكون محاكمة مبارك في الآخرةأما الأكثر مدعاة للعجب والدهشة، فهو انه بعد نزول ‘المصور’ للأسواق بساعات قليلة، صدر قرار إحالة مبارك وعلاء وجمال ورجل الأعمال الهارب حسين سالم الى المحاكمة أمام الدائرة الخامسة – جنايات – برئاسة المستشار أحمد رفعت في محكمة شمال القاهرة – وتبدأ أولى جلساتها في الثالث من شهر أب/ أغسطس القادم، لكن زميلتنا في مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ هــــالة صادق ســرحت بفكرها وبصرها إلى المحاكمة التي سيتعرض لها مبارك في الآخرة، فقالت عنها وعنه:’تعجب، هل مبارك الذي تجاوز الثمانين من عمره، وظل يسرق المال العام والخاص، وجد نفسه هذا الصباح قد تعدى الثمانين، أم أنه ظل يسرق ويهرب الأموال، وينقل الملكيات ويستف الأوراق، وهو في سنه الكبيرة نكل بالمعارضين، وأطلق كلابه المسعورة على بني وطنه وهو في شيخوخته قتل الأحلام واغتال الطموح، وأعلى ابنه عنوة على الأعناق، وهو الشيخ الهرم، لم يفزعه يوم الحساب وهو يعلم في قرارة نفسه ما فعل، وماذا سرق وماذا أخفى، يوم تنطق يده، وتشهد رجله ويعترف جلده بما أقترفت يداه ولن يجدي نفعاً وقتها سيديهات الانكار ولا الأوراق المزورة ولا الحسابات السرية ذات البصمة الصوتية ليخفيها عن الأعين، كيف لم ير الله وهو يحتفل بعيد ميلاده الرابع والثمانين’. هاني رمزي سيقوم ببطولة فيلم عن ابن الرئيسومن احتفال مبارك بعيد ميلاده، إلى احتفال آخر يجهز له الفنان هاني رمزي لمبارك وابنه في عمل سينمائي جديد أخبر به أمس زميلتنا في ‘الأهرام المسائي’ أميرة العادلي في حديث نشرته له في صفحة سينمائيات، قال فيه عن ثورة يناير: ‘سأقدم فيلماً عنها يكتبه صديقي السيناريست طارق عبدالجليل، وهناك أكثر من فكرة منها ‘ابن الرئيس المخلوع’ لكننا لم نستقر حتى الآن على الفكرة التي ستقدم حتى ينتهي طارق من الكتابة وأتمنى أن يكون بسمة صغيرة على شفاه المصريين، فالشارع المصري على آخره، والثورة جاءت بمعجزة، وفرحة كبيرة، لكننا الآن نعيش فترة سرقة الحلم، سواء من التيارات أو الجهات التي تحاول سرقته، لذلك فان المجتمع يحتاج إلى بسمة وإعادة شحن’. ولم يحدد هاني الدور الذي سيلعبه هل هو علاء أم جمال مبارك، ومن المعروف انه سبق له تقديم فيلم ‘جواز بقرار جمهوري’ وظهر فيه مبارك وقبله فيلم ‘عايز حقي’، وكان عن بيع مصر.

مبارك احتفظ بتبرعات مكتبة الاسكندرية لنفسهأما آخر ما عندنا اليوم عن مبارك فسيكون لزميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ احمد موسى، الذي نشر أمس أقوال مبارك في تحقيقات النيابة العامة معه حول احتفاظه بتبرعات مكتبة الإسكندرية في حساب شخصي باسمه، قال مبارك انه: ‘دعا إلى مؤتمر دولي في الأقصر لإحياء مكتبة الإسكندرية وحضره عدد من الملوك ورؤساء الدول، منهم الرئيس الفرنسي الأسبق ميتران والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية، والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان وممثل لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وان الملك فهد تبرع بعشرين مليون دولار، ومثلها الشيخ زايد بن سلطان.

وقال: لم يكن صدام حسين حاضرا في الاحتفالية فاتصلت به تليفونيا، ليساهم في هذا المشروع فسأل عن المبلغ الذي تبرع به كل من الملك فهد والشيخ زايد، مما دفعه ليتبرع بواحد وعشرين مليون دولار بينما تبرع السلطان قابوس بخمسة ملايين دولار ومثلها القذافي، خشيت على هذه الأموال من استخدامها في أمور أخرى فقررت فتح حساب باسم المكتبة ولا يتم التصرف فيه إلا بأمر شخصي مني، للحفاظ على هذه الأموال وأول مرة يستخدم هذا الحساب عندما طلب مدير المكتبة خمسة ملايين دولار لإنشاء امتداد للمكتبة فقلت له ثلاثة ملايين فقط، ومرة أخرى ايضا لإجراء الصيانة اللازمة، هناك خمسة حسابات لا يتم التصرف فيها إلا بأمر منه.

ويوم التنحي قام زكريا عزمي رئيس الديوان بتجميد جميع الحسابات الخاصة بالرئاسة وأرسل للبنوك، لحين مجيء رئيس جديد’. وما ذكره مبارك عن محادثته مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، صحيح، وكان تبرع العراق للمكتبة الأكبر، ولكن المؤسف انهم عندما كتبوا أسماء المتبرعين لها، فيما بعد على اللوحة حذفوا اسمه منها، وهو ما نقله الى البعض من مدة، ولم أذهب لاتحقق بنفسي من ذلك، رغم زياراتي المتكررة للمدينة.

الإخوان والسلفيون والثورة: حوار بين شهيد ووهابيولا تزال المعارك على أشدها بين الإخوان والسلفيين والمنتمين للتيارات الدينية من جهة، وبين غيرهم حول قضايا تأجيل انتخابات مجلس الشعب المقرر اجراؤها في شهر سبتمبر – ايلول القادم – ووضع الدستور أولا وحول جمعة الغضب في السابع والعشرين من الشهر الماضي، التي قاطعها الإخوان والسلفيون واتهموا الداعين لها والمشاركين فيها بأنهم ضد الإسلام، ويريدون الوقيعة بين الشعب والجيش، وتفرعت عن هذه المعركة معارك أخرى بدأت تطال المجلس العسكري حيث بدأ البعض يتهمونه علنا بالانحياز للإخوان والسلفية، وانه يتعجل الانتخابات حتى يمكنهم هم وأنصار النظام السابق من الفوز فيها بالأغلبية بينما يرد الإسلاميون بأن تأجيل الانتخابات التفاف على الأغلبية التي وافقت عليها في استفتاء التاسع عشر من مارس الماضي، والملفت عليها في استفتاء التاسع عشر من مارس الماضي، والملفت ان عددا من الذين كانوا يؤيدون النظام السابق يتبنون وجهة النظر تلك. وإلى بعض مظاهر هذه المعركة فقد بدأتها يوم الأربعاء في ‘الوفد’ زميلتنا هدى بحر، التي تخيلت الحوار التالي بين أحد شهداء الثورة، وأحد الوهابيين ونقصد به السلفي.’الشهيد: علمت أنك هدمت الأضرحة وأحرقت الكنائس.

الوهابي: ذلك مهم لبناء دولتي المزعومة.

الشهيد: ولماذا لم أرك في الجنة؟

الوهابي: لأحققها على وجه الأرض.

الشهيد: وأين الثوار؟

الوهابي: الثوار حائرون يفكرون في جنون ثورتي من خطف ثورتي.

الشهيد: وماذا عن شباب الإخوان والاخوة المسيحيين شركائنا في الميدان؟

الوهابي: الإخوان يختلفون ولكن على العهد متفقين وللهدف سائرين وأما المسيحيون فتقدمنا لهم بالشكر.

الشهيد: ولكن قمنا بالثورة من أجلنا جميعا ولبلدنا.

الوهابي: البلد بلدي ولا يوجد منافس أو مبارز.

الشهيد: سأصعد للسماء حيث الحياة أفضل بدون وهابيين’.’الجمهورية’: كذب ووقيعة ونميمة المتشددين تسيء للاسلاموفي اليوم التالي – الخميس – انضمت إليها زميلتنا في ‘الجمهورية’ ناهد المنشاوي، قائلة وهي في ضيق شديد من الإخوان والسلفيين: ‘الذي حدث هذا الأسبوع لا ينم أبدا عن أخلاق المسلمين التي يجب أن يتحلى بها الإخوان عنا نحن المسلمين خارج الإخوان، فالكذب والوقيعة والنميمة والنفاق حذر الإسلام منها، ولكن كثرة المواقف المتناقضة التي تنهجها الجماعة كأحاديث لبعض قادتها ثم يكذبونها، أو يعتذرون عنها بالرغم من أن الحقيقة واضحة وساطعة ومسجلة في فيديو أو بيان مكتوب للإخوان يتهمون فيها كل التيارات السياسية بالوقيعة بين الجيش والشعب ولم تسلم طبعا ثورة 25 يناير منهم.

كان الموقف من جمعة الغضب كاشفا لحقيقة موقفهم، لقد تصوروا أن جمعة الوقيعة كما يسمونها ستفشل، ولكن جاءت الحقيقة واضحة مرت جمعة الغضب بسلام وأمان واحترام لتثبت أن الإخوان ليسوا القوة الرئيسية المحركة في الشارع صحيح أنهم أعلى صوتا.

وجاءت واقعة استقالة عبد الجليل الشرنوبي من موقعه كرئيس تحرير ‘إسلام أون لاين’ لتكشف عمق الأزمة بين جيل شباب الإخوان والقيادات التقليدية للجماعة.

لقد كان عبدالجليل الشرنوبي صادقا مع نفسه عندما أعلن قبل صلاة الجمعة ان الاقبال ضعيف ولكن عاد واعترف بالحقيقة عقب الصلاة عندما تدافعت الجماهير للميدان من وجهة نظر عبد الجليل طبقاً لحديثه التليفزيوني مع ‘ريم ماجد’ في ‘بلدنا بالمصري’ حول موضوع استقالته التي تقدم بها للمرشد العام، ان الجماعة لم تعترف بخطأ موقفها إزاء جمعة الغضب ولم تملك شجاعة نقد الذات وحاولت أن تغطي هذا الموقف بأن بحثت عن شماعة تلقي عليها المسؤولية وكانت هذه الشماعة هي إسلام أون لاين’. من الذي ينقلب على الديمقراطية؟

ولكن اتضح ان الإخوان اصحاب فتن، لأنهم أوقعوا في نفس العدد بين ناهد وزميلتها سميرة صادق التي أيدت إجراء الانتخابات في موعدها بقولها: ‘وكأننا سنبدأها بالانقلاب على الديمقراطية ورفض إرادة الأغلبية وأن هذا الاستفتاء الذي تم وفرحنا به وراقبه العالم كله معنا دقيقة بدقيقة ‘كان لعب عيال’!! كما أنني أؤكد أن قوة الإخوان في الشارع المصري ليست بهذا الشكل الذي يصورونه هم أو يصورهم به غيرهم، نعم وانظروا الى نتيجة انتخابات اتحادات الطلاب بالجامعة التي كان يبدو الإخوان مسيطرين على المشهد فيها إلا أنهم لم يحصلوا على أكثر من سبعة عشر في المائة ولا أعتقد ان النسبة في الشارع المصري ستزيد على هذه، فالمصريون رغم تدينهم إلا أنهم لا يرغبون في دولة دينية انما يريدونها دولة ‘مدنية’ ديمقراطية تتيح لهم حياة حرة كريمة كباقي شعوب العالم المتقدم ومن يرى أن الشعب المصري سيسيء الاختيار فهو لا يعرف هذا الشعب، فالمصريون الآن كلهم مسيسون’. الاستفتاء على التعديلات الدستوريةوكان ملفتا للانتباه ان يؤيد زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’، ورئيس مجلس إدارتها الاسبق محمد أبو الحديد إجراء الانتخابات في موعدها، وهو كان يميل للنظام السابق، قال: ‘كأننا لم ننظم أفضل استفتاء في تاريخنا على تعديلات دستورية جرى حولها قبله نقاش علني بين كل قوى الشعب وفي جميع وسائل إعلامه.

كأن الشعب لم يقل كلمته ولم يفصح عن إرادته التي يجب أن تبقى فوق إرادة أي شخص أو فريق أو فصيل بما في ذلك الثورة نفسها، بجميع فصائلها لأن الشعب هو الأساس.

وإذا تحدثت مع أحدهم عن خطورة إعادة طرح ترتيب المهام السياسية للمرحلة الانتقالية للجدل بعد إقرارها من الشعب.

أجابك: – هذه ليست قرآنا: نعم، هذه ليست قرآنا، لكنها إرادة الشعب التي افصح عنها في استفتاء عام لا يلغيه سوى استفتاء عام آخر إذا رأى الشعب ذلك، وإلا تحولت الأمور إلى فوضى وبقينا ندور في سلسلة من الحلقات المفرغة دون أن نتقدم خطوة واحدة للأمام’.’اللواء الإسلامي’ تستنكر التخويف من الاسلاميينوطبعا، هذا كلام أرضى وأعجب زميلنا وصديقنا في ‘اللواء الإسلامي’ حازم عبده، وشجعه على الدخول الى ميدان المعركة بقوة بقوله: ‘ليس من السياسة أو الكياسة أو الوطنية أن يتفرغ اليسار واليمين وأدعياء الليبرالية وغيرهم في تقديم برنامج واحد للفوز في الانتخابات البرلمانية وهو الهجوم على التيار الإسلامي ورموزه والإسلام نفسه، تلك طريقة عقيمة ولا تكشف عن خوف على الوطن من سيطرة الإسلاميين وإنما تكشف عن رغبة في إحراق الوطن وإغراق سفينته.

بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع المهندس نجيب ساويرس، وما قاله هو شخصياً بأنه لا يحترم المسيحي الذي ينضم لحزب الحرية والعدالة، إلا أنني أقدر أنه لم يأخذ موقف القطيع نفسه، بل بادر بإنشاء حزب سياسي قل فيه ما شئت ليبرالي علماني ليست هذه المشكلة، وإنما الرجل ترك السباب والشتائم والتخويف الى النزول للشارع والعمل، والناس هي الفيصل والصندوق سوف يتكلم، وعلينا أن نحمي ديمقراطيتنا ومصرنا التي تتسع للجميع المسلم والمسيحي والإسلامي واليساري والليبرالي دون اختطاف أو إقصاء’. اجماع وطني على محاكمة مباركونفس الطريق سلكه زميله محمود عيسى عندما قال: ‘لا أظن أن عاقلا يمكن ان يعترض على ضرورة وأهمية وحتمية تسريع محاكمة الرئيس السابق ونظامه الساقط، وحصولهم على الحكم المناسب جزاء وفاقا على ما اقترفوه من جرائم في حق البلاد والعباد.

المهم هو ألا تكون هذه المطالب الضرورية والمتفق عليها – أو هكذا أزعم – مجرد مقدمة طيبة واستهلال حسن لحديث سيحمل السم في الدسم، ومجرد ستار يخفي الهدف الحقيقي للذين نادوا بالخروج الى التظاهر في ميدان التحرير الجمعة الماضية، وهو الالتفاف على إرادة الشعب الذي وافق على جدول الاستحقاقات السياسية بأن تكون البداية بالانتخابات البرلمانية، ثم كتابة الدستور، وأخيرا الانتخابات الرئاسية.

هذه الخريطة يراد الآن الخروج عليها من خلال المطالبة بتأجيل الانتخابات وكتابة الدستور أولا، وهو التفاف ليس له إلا هدف واحد فقط، هو إقصاء الإسلاميين كخطوة أولى على طريق التخلص من إثبات الهوية والمرجعية الإسلامية لمصر في الدستور الجديد’. رغبة ‘كمبورة’ في التحول الى سلفيأما المفاجأة غير المتوقعة في موضوع السلفيين، فجاءت يوم السبت في ‘أخبار اليوم’، والتي تصدر عن مؤسستها ‘اللواء الإسلامي’، من جانب اثنين من عمالتها، وهما إمام الساخرين أحمد رجب والرسام الموهوب مصطفى حسين، اللذان عادا للتعاون من فترة أحمد يقدم الفكرة ومصطفى يرسمها، وقد أعادا من مدة شخصية شهيرة اخترعها أحمد رجب، وهي شخصية كمبورة، ومساعده عبد العزيز، وقد أبدى كمبورة رغبته في التحول الى سلفي، فوضع على الحائط صورة أحد السلفيين، وقال لعبد العزيز المشغول برص حجر المعسل وعليه الحشيش وعلى يساره صديقته: – نفسي يازيزو أبقى سلفي النلفي كونلفي، وأديها دقن منقوشة ولا غزل البنات، مع جلابية بيضة بيضة، وأنا أعمل إيه، والواد خميس السباك يديني بنطة لحام ويبقى عندي زبيبة التكوى اللي هي، وياشبشب زنوبة العورة، وحبيبي وسهري القشطة دي تلبس النكاب، وبكده ابقى أنا والجميل طقم مدهب، ونكفر اللي يعجبنا، وراح المستراح وسلم لي ع المترو’. وتعبير النلفي كونلفي، قاله الفنان الكوميدي الراحل عبدالفتاح القصري في أحد الأفلام الشهيرة في الخمسينيات من القرن الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية