موسى ابراهيم يعلن اعتقال 17 منهم فرنسيون وبريطانيون عواصم ـ ا ف ب ـ رويترز: تدور معارك طاحنة الاثنين في مدينة بني وليد (170 كلم جنوب شرق طرابلس) احد اخر معاقل العقيد الليبي الفار معمر القذافي بعد ان دخلتها اعداد كبيرة من الثوار صباح الاثنين، كما ذكر مراسل وكالة فرانس برس.
وقال المصدر نفسه انه شاهد اعمدة دخان ترتفع من مواقع في المدينة من على بعد حوالى ستة كيلومترات عن وسطها بينما يتواصل دوي انفجارات واصوات الرصاص بسبب المعارك في المدينة. واوضح مسؤول التفاوض عن الثوار عبد الله كنشيل لفرانس برس ان ‘القتال شرس اليوم في بني وليد والثوار دخلوا المعارك بكثافة كبيرة’. واضاف ان ‘تحرير بني وليد امر محسوم في اليومين المقبلين’. وتابع ان محادثات تجري مع كتائب القذافي لاخراج مزيد من العائلات من المدينة، مشيرا الى ان هناك حوالى خمسين الف نسمة في بني وليد حاليا. واكد ان ‘مجموعة من الكتائب (القذافي) سلمت نفسها الاحد الى الثوار’، موضحا ان المقاتلين الذين سلموا انفسهم ‘من ابناء بني وليد والذين يقاتلون هناك (في المدينة) الان جاؤوا من الخارج’. وتابع ان الثوار تسلموا ‘جثثا تعود لاشخاص من تشاد والنيجر وتوغو’. وقال ان ‘سيف الاسلام نجل القذافي شوهد في بني وليد وهذا امر مؤكد وربما والده ايضا هناك ونحن متاكدون من ذلك بنسبة 70 بالمئة’. وقد عزز الثوار صفوفهم براجمات صواريخ جديدة من نوع غراد واستقدموا عناصر اضافية واليات جديدة. وهم يتمركزون على بعد كيلومترات قليلة من وسط المدينة وفي مواقع خارجها على بعد حوالى عشرين كلم. وقال اطباء في المركز الطبي انه لا ضحايا حتى الان في المعارك. وقال مقاتلون ليبيون إن تخبط الأوامر وعدم وجود قيادة مركزية وحدوث انشقاقات في الصفوف أمور تعوق جهود الحكومة الانتقالية في ليبيا للسيطرة على بلدة بني وليد أحد معاقل الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي.
وتراجعت قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي الحاكم الاحد بشكل فوضوي من البلدة بعدما فشلت في محاولة أخرى لاقتحام المعقل الصحراوي للقذافي.
وبلدة بني وليد ومدينة سرت مسقط رأس القذافي وبلدة سبها النائية والمهمة كلها من آخر المناطق التي تحبط جهود المجلس للسيطرة على ليبيا بالكامل.
وفشلت محاولات اقتحام بني وليد منذ ثلاثة أيام حيث اضطر مقاتلو المجلس إلى التقهقر بعدما تعرضوا لنيران صواريخ كثيفة ورصاص قناصة من جانب قوات القذافي.
وشابت القتال فوضى وانقسامات بين مختلف الوحدات حيث لم يندمج مقاتلو طرابلس مع باقي المقاتلين وتردد حديث عن تسلل خونة في الصفوف وإحباطهم للهجوم.
وقال صبري سالم وهو طيار سابق في القوات الجوية التابعة للقذافي انضم إلى صفوف مقاتلي المجلس لرويترز ‘لم أر شيئا كهذا قط’. وشعر سالم الذي يقود قوات تابعة للمجلس في بلدة الزاوية وشارك في العملية الناجحة للسيطرة على طرابلس بالصدمة منذ وصوله بسبب قلة التنظيم.
وقال وهو يهز رأسه ‘وصلنا ولم يسألنا أحد عن أي شيء… توجهنا فحسب إلى بني وليد’. وأبلغ سالم وقواته بأن هناك قوة كبيرة تابعة للمجلس الوطني الانتقالي داخل بني وليد وأنه يجب عليهم أن يتقدموا ناحية البلدة لينضموا إليها.
وأضاف سالم ‘لكن لم يكن هناك أحد.. ثم تعرضنا لنيران كثيفة للغاية من قوات القذافي وتراجعنا’. وكرر مقاتلون آخرون شكاوى سالم والكثير منهم معتصمون خارج البلدة منذ أكثر من أسبوعين واعتقد أغلبهم أن الهجوم سيكون أسهل.
وتتشابه القصة في بني وليد مع ما حدث في مدينة سرت حيث حققت قوات المجلس تقدما أفضل لكن قوات القذافي مازالت تتصدى لها ودخل القتال العنيف يومه الثالث.
والفشل في السيطرة على البلدات انتكاسة خطيرة للحكومة الجديدة التي تحاول بسط سيطرتها على كامل الاراضي الليبية والاستحواذ على المعاقل المتبقية للزعيم المخلوع الذي حكم ليبيا لمدة 42 عاما. وعزز ألف مقاتل جبهة بني وليد على مدى الايام القليلة الماضية وكثيرون منهم يرتدون الزي العسكري ويعرفون أنفسهم بأنهم ‘الجيش الوطني’ لليبيا.
وفي سرت شاركت أكثر من 900 عربة في القتال على جبهة وتحاول 400 عربة أخرى التقدم من جبهة أخرى. لكن لم يتحقق نصر حتى الان.
وقال سالم ‘لا توجد قيادة مركزية وإنما مجرد مجموعات منعزلة من عشرة إلى عشرين مقاتلا يتصرفون من تلقاء أنفسهم’. وأضاف ‘تراجع الجيش الوطني الليلة الماضية.. عاد نصفهم إلى منازلهم بينما تمركز النصف الاخر في مكان ما بالصحراء’. ويلقي بعض مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي خارج بني وليد باللوم في ما حدث على وجود خونة وأرجع آخرون السبب إلى وجود قناصة بينما ألقى آخرون باللوم على الزيت الذي يسكبه رجال القذافي في الشوارع المنحدرة المؤدية إلى مركز البلدة.
ويقول المقاتلون أيضا إن القادة والاستراتيجيات الافضل موجودة في سرت ربما لانها أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بسبب موقعها الساحلي ولان القذافي عاش فيها في وقت من الاوقات.
ويتساءل البعض عن السبب الذي جعل المجلس لا يسيطر على البلدات الواحدة تلو الاخرى.
وهرع عدد آخر من وحدات مقاتلي المجلس الوطني صوب بني وليد في وقت لاحق أمس وبعد انسحاب أغلبية قوات المجلس وذلك على الرغم من صدور أوامر لهم بالحفاظ على مواقعهم خارج البلدة. وقال سالم ‘إذا استمر الوضع على هذا الحال فسأعود إلى بيتي’. من جانبه اعلن متحدث باسم الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي يوم الاحد انه تم اعتقال’17 مرتزقا’ من بينهم من وصفهم بانهم’خبراء فنيون’ فرنسيون وبريطانيون في مدينة بني وليد معقل القذافي.
وقال موسى ابراهيم لقناة الرأي التي تبث من سورية ان ‘القوة الخاصة التي قبضنا عليها 17 مرتزقا اغلبهم فرنسيون واثنان انجليز وقطري واحد وشخص من جنسية دولة اسيوية لم تحدد بعد.’المجموعة تم القبض عليهم في بني وليد منهم خبراء فنيون ومنهم بعض الضباط الاستشاريون’. واضاف ان هؤلاء الاشخاص سيتم عرضهم على التلفزيون في وقت لاحق ولكنه لم يذكر تفصيلات اخرى.
ولم يتسن على الفور التأكد من ادعاءات ابراهيم. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية انه لا توجد لديها معلومات بشأن هذا النبأ.
ونفى مسؤلون بحلف شمال الاطلسي ومسؤولون فرنسيون وبريطانيون يوم السبت تقريرا بثته قناة ‘الرأي’ قال ان القوات الموالية للقذافي اسرت جنودا من حلف الاطلسي.
ووجود قوات خاصة غربية في ليبيا وقيامها بالاتصال بمسؤولين مناهضين للقذافي خلال الصراع امر معروف. وتقول تقارير لوسائل الاعلام الغربية ان شركات امن خاصة تساعد ايضا القوات المناهضة للقذافي.