الخرطوم ـ «القدس العربي»: احتدم القتال في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور غربي السودان، الخميس، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حيث شهدت أحياء الحارة الأولى وتكساس وكرري، معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، خلفت مزيدا من الضحايا وسط المدنيين.
وقال الصحافي عيسى دفع الله، المتواجد في نيالا، لـ «القدس العربي» إن الاشتباكات الضارية تجددت في المدينة حيث حاولت قوات الدعم تنفيذ هجوم، واقتحام جسر مكة المحاذي لقيادة الجيش، بالإضافة إلى هجوم آخر من محور حي الوادي والجمهورية وسط المدينة».
وأضاف أن الانتهاكات في حق المدنيين مازالت مستمرة، إذ تساقطت دانات وقذائف مدفعية الطرفين في الأحياء السكنية مخلفة قتلى وجرحى.
وأوضح أن المعارك مستمرة منذ 8 أيام في نيالا، واستقبل مستشفى الوحدة جنوب في يوم الأربعاء فقط نحو 40 إصابة بين المدنيين 50٪ منهم أطفال، بينما سجلت 4 حالات وفاة.
وأشار إلى تدمير عشرات المنازل، متوقعا أن تكون حصيلة خسائر المعارك أمس أكثر لأنها الأعنف من نوعها وقد شهدت تقدماً للجيش مقارنة مع الأيام الماضية.
وأفاد بتواتر أنباء حول مشاركة مسيّرة تتبع للدعم السريع في معركة أمس، كاشفا عن وصول طائرتين مسيرتين لقوات «حميدتي» منتصف يوليو/تموز الماضي لم تستخدم بسبب غياب فني التشغيل.
ومن المنتظر أن تصل مدينة نيالا خلال الساعات المقبلة قوة مشتركة من الحركات المسلحة لتقوم بدور حماية المدنيين والأسواق والممتلكات العامة والخاصة أسوة بما حدث في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور.
اتهام للوالي
وحمل الكاتب الصحافي المهتم بقضايا جنوب دارفور، إبراهيم المليك، والي الولاية حامد التجاني هنون، مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية والإنسانية في نيالا ودخولها حالة فوضى شاملة، لإفشاله عمل لجنة أعيان المدينة التي سعت لوقف المواجهات العسكرية بين القوتين.
وقال لموقع «سودان تربيون» إن «الوالي هنون منحاز لقوات الدعم، وهناك لجنة كونت من أعيان المدينة وتواصلت مع الجيش والدعم السريع وسعت لتجنيب الطرفين المواجهة داخل المدينة حفاظاً على أرواح المواطنين ولكن أفشلها الوالي والإدارات الأهلية التي تقف الى جانب الدعم السريع».
وأكد أن مدينة نيالا تعيش «أوضاعاً إنسانية وأمنية بالغة التعقيد بسبب استمرار المواجهات ومحاولة الدعم السريع اقتحام قيادة الفرقة بغرض احتلالها، بينما يدافع الجيش عن قيادته ويستخدم المدفعية ما أحدث خسائر في الأرواح والممتلكات وتسبب في نزوح المواطنين».
واتهم متفلتين ينتمون لقوات الدعم السريع بنهب الأسواق والمنازل، والعمل على إرهاب المواطنين وتهديد وتعرض حياتهم للخطر. وفي الموازاة، تجددت الاشتباكات في منطقة كبم جنوب دارفور بين قبيلتي «السلامات وبني هلبة» بعد فشل مصالحة أهلية رعاها «الدعم السريع».
اتهام لقوات «الدعم» بمنع وصول الأدوية والأغذية لمنطقة في أمدرمان
في حين، اتهم سلطان قبيلة المساليت سعد بحر الدين، قوات الدعم السريع بالتخطيط للاستيلاء على ولاية غرب دارفور لتنفيذ أهداف أمنية واقتصادية.
وقال في مؤتمر صحافي في القاهرة إن مشكلة الجنينة غرب دارفور ليست قبلية بل اعتداء من الدعم السريع ضد كل مكونات المدينة، وعلى رأسهم المساليت.
وأوضح أن ما حدث في الجنينة صراع سياسي «لأن الدعم السريع يخطط للاستيلاء على المنطقة باعتبار غرب دارفور استراتيجية للدعم السريع لانطلاق قواته من المنطقة المرتبطة بتشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا».
وتابع «غرب دارفور تمثل عمقا استراتيجيا للدعم السريع أمنيا واقتصاديا لوجود الذهب واليورانيوم».
وحسب موقع «سودان تربيون» عانت الجنينة وعدة مدن في ولاية غرب دارفور من اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع سرعان ما تحولت لمواجهات ذات طابع قبلي أدت لمقتل الآلاف وفرار مئات الآلاف من السكان إلى تشاد المجاورة.
وتعهد بحر الدين، بوضع ترتيبات عودة المساليت للجنينة، قائلا إن «جمع الآلاف من المقاتلين أمر ممكن وسهل، لكن ما ينقصهم فقط الذخائر والمركبات ويمكن الحصول عليها بدون الحوجة للجيش والدولة».
وبشأن الأوضاع الإنسانية قال إن اللاجئين السودانيين في أدري وأبشي في تشاد يعانون ظروفا انسانية قاسية وناشد الدول والمجتمعات بمد يد العون.
وأشار إلى أن فصل الأمطار يفاقم أوضاع اللاجئين في ظل البيروقراطية التي تعاني منها المنظمات الإنسانية في توفير الميزانيات ما يستدعي من الدول والمجتمعات والأهل والأصدقاء تقديم يد العون بالملبس والغذاء والأموال.
لحظات عصيبة
وفي السياق، عاشت مدينة الفولة حاضرة ولاية غرب كردفان، لحظات عصيبة بعد اندلاع معارك بدأت أمس الاول بين الجيش وبعض من أفراد من الدعم السريع عائدين إلى المدينة من الخرطوم ومعهم (4) سيارات منهوبة وأسفرت المعارك عن مقتل ثلاثة منهم، الأمر الذي أدى إلى استنفار المزيد من رفاقهم والدخول في مواجهات دامية أمس.
وأكدت المصادر أن الفوضى عمت كل أرجاء المدينة مع حدوث حالات نهب طالت مخازن ديوان الزكاة ومحال تجارية في السوق الرئيسي ومكاتب جهاز المخابرات العامة ومصلحة الجوازات وقسم الشرطة.
ولفتت المصادر إلى وصول تعزيزات للجيش من الفرقة (22) في محلية بابنوسة وحامية منطقة الأضية.
تواصل القصف
أما في الخرطوم، فقد تواصل قصف الطيران الحربي التابع للجيش على تموضعات للدعم السريع في مناطق متفرقة جنوب وشرق العاصمة، بينما أطلقت الأخيرة المضادات الأرضية، كذلك تبادل الطرفان القصف بالمدفعية الثقيلة.
وأوضح متحدث غرفة طوارئ جنوب الحزام في مدينة الخرطوم، محمد كندشة، إن الجيش استهدف منذ ساعات الصباح الأولى، تموضعات الدعم في أرض المعسكرات سوبا ومحيط المدينة الرياضية.
وكشف تقرير لغرفة منطقة جنوب الحزام أن مستشفى بشائر الرئيسي الذي يغطي المنطقة استقبل خلال الأسبوعين الماضيين، (412) حالة من بينها (107) إصابات بالرصاص الحي و(85) بروائش المقذوفات بينما كانت بقية الحالات لأمراض مزمنة وحوادث طبيعية.
وبين كندشة أن أهالي منطقة أبوجا الواقع في جنوب الحزام نفذوا مبادرة أمس لدفن الجثامين المجهولة الهوية الملقاة على الطرقات في إحدى المقابر بعد اتخاذهم الإجراءات القانونية المتاحة.
أما في مدينة أمدرمان كبرى مدن العاصمة، فقد وقعت مواجهات في منطقة السوق الشعبي وبعض الأحياء الشرقية في المدينة القديمة، وبالتزامن مع قصف المدفعية في قاعدة كرري شمال المدينة، تجمعات للدعم السريع هناك. في المقابل ردت الأخيرة بإطلاق قذائفها التي تساقطت في أحياء الثورات وأدت إلى مقتل مواطن وإصابة آخرين.
كذلك أفاد الشهود بأن أسلحة المدفعية في سلاح المهندسين- جنوب المدينة استهدف معسكر صالحة في الجنوب الأقصى لأمدرمان وارتكازات أخرى في مناطق المربعات وحي الجامعة.
في السياق، اتهم المحدث الرسمي باسم للجيش، العميد نبيل عبدالله، الدعم السريع بقصف عشوائي على منطقة شمبات، مما تسبب في مقتل وإصابة عدد من المواطنين، كما قامت بإخلاء حي المواليد في أمدرمان من ساكنيه بالقوة.
وقال إن الجيش تصدى في مدينة كادوقلي في إقليم جنوب كردفان، لمحاولة هجوم فاشلة من قبل قوات الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو وكبدتها خسائر كبيرة تمثلت بتدمير دبابتين وعدد من العربات القتالية بالإضافة إلى استلام دبابتين أخريين وقتل (40) متمردا، وفق تعبيره.
ولفت إلى أن قوات «حميدتي» حاولت التسلل بـ8 عربات إلى المواقع الدفاعية المحيطة في منطقة بحري العسكرية تصدت لهم قوات الجيش وقتلت (5) منهم مع استلام عدد من الأسلحة.
وفي سياق الانتهاكات، قالت لجان مقاومة الفتيحاب في مدينة أمدرمان، إن قوات «حميدتي» منعت وصول الأدوية المنقذة للحياة والسلع الغذائية الضرورية لسكان المنطقة، مما أدى إلى انعدام كثير منها.
كذلك اتهمتها بإغلاق عدد من الأسواق وطرد التجار بعدما كانت تأخذ منهم جبايات بالقوة مما أدى إلى خلق وضع كارثي يهدد بنشوب مجاعة في حال استمراره.
وبينت أن المنطقة تعيش أوضاعاً مأساوية منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/ نيسان الماضي، بما في ذلك انقطاع للمياه وتذبذب للتيار الكهربائي والتردي في كافة الجوانب الإنسانية والمعيشية. وأدانت الانتهاك الصارخ والخطير لحقوق الإنسان الذي يمثل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. وحملت «الدعم السريع» التبعات والعواقب.