معارك كرّ وفرّ بين «الحر» و«النصرة» وسط انفلات أمني غير مسبوق في أرياف إدلب وحلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : يشهد الاقتتال بين كبرى الفصائل المسلحة شمالي سوريا مرحلة جديدة من الصراع بعد تلميح الجيش التركي إلى إمكانية تدخله لحل النزاع بين الجبهة «الوطنية للتحرير» المحسوبة على أنقرة وهيئة «تحرير الشام» التي تقودها جبهة «النصرة»، حيث تدور معارك كر وفر، انتهت امس الجمعة بتقدم للجيش الحر على حساب خصومه في أرياف إدلب وحلب.
ونقلت صحيفة يني شفق التركية عن مصادر عسكرية قولها ان «وصول الاشتباكات إلى أماكن قريبة جدًّا من نقاط المراقبة التركية ومن أهمها منطقة دارة عزة سوف يضطر الجيش التركي في حال استمرارها إلى التدخل من أجـل فـك النـزاع».

العقيد حسون يرجح لـ «القدس العربي» اتساع الاشتباكات… وقد «تغير الهيئة جذرياً بنيتها السياسية»

وبطبيعة الحال، تجد فصائل المعارضة أنها مضطرة لاستدعاء حليفها التركي من اجل تقويض أي مساعٍ للنظام السوري للتدخل في المنطقة، وإعطائه مزيداً من الذرائع للهجوم على منطقة إدلب ومحيطها، وفي هذا الإطار قال العقيد فاتح حسون لـ»القدس العربي»، : «من الواضح أن هيئة تحرير الشام تريد السيطرة على المناطق الهامة والاستراتيجية المنتشرة فيها فصائل الجيش الحر، كما تريد التخلص من أي فصيل يشكل خطراً عليها تحت غطاء ذرائع واهية واتهامات باطلة لوضع المجتمع الدولي أمام خيار واحد يتلخص بكونها التشكيل العسكري الوحيد القادرة على ادارة المناطق المحررة في ادلب ومحيطها والمتحكم بكافة مفاصله»،
وبالتالي فإن الواقع يتطلب «ضرورة التعامل معها لتجنب مزيد من القتل وتهجير المدنيين» وتوقع المتحدث لـ «القدس العربي» ان تقوم الهيئة بمحاولات متكررة لإحكام السيطرة بشكل كامل على المنطقة الفاصلة مع عفرين، مرجحاً اتساع دائرة الاشتباكات مع دخول الجبهة الوطنية للتحرير المعركة، واشتباكها معها في مواقع عدة، واسترجاع بعض ما خسره الجيش الحر من مواقع، والسيطرة على أماكن جديدة في الوقت الذي خسرت فيه مناطق كذلك.

تقدم «الوطنية»

وأضاف حسون أنه اذا لم تنسحب الهيئة من المناطق التي استولت عليها مؤخراً، فإن فصائل الجبهة الوطنية للتحرير أمام خيار واحد، فإما ردع الهيئة وانتزاع المفاصل الهامة منها بالقوة وإحكام سيطرتها على كامل المناطق المحررة في إدلب ومحيطها، او انها ستفقد دورها في ادارة الشمال السوري، وستقدم الهيئة نفسها على أنها التشكيل القادر على إدارة الشمال المحرر مع تغيير جذري في بنيتها السياسية والعسكرية والآيديولوجية تتناسب وتوجهات الدول الفاعلة، وستكون محاولة فاشلة منها لن تؤدي إلا لإعطاء النظام وداعميه مزيداً من الذرائع للهجوم على منطقة إدلب ومحيطها، وستكون الكلفة حينها باهظة على الجميع.
وقالت مصادر محلية ان «الجبهة الوطنية» اقتحمت الجمعة بلدة تلمنس في محيط معرة النعمان في ريف ادلب، وسيطرت عليها، بعد مواجهات عنيفة، كما سيطرت على عدة مواقع بريف حلب ابرزها قرية بازيهر بالقرب من مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، وتلة السيريتيل الاستراتيجية بالقرب منها، لكن المعارك الدائرة أجبرت المجالس المحلية في المنطقة على مناشدة الفصائل لإيقاف الاقتتال وفتح ممرات إنسانية للمدنيين بين القرى والبلدات بريف حلب الغربي والشمالي.
وذكرت مجالس منطقة سمعان «كفر حمرة، حريتان، الليرمون، مهجرو الغوطة، عندان، حيان، العيس، بيانون» بريف حلب في بيان أنها ناشدت من خلاله الفصائل والقوى العسكرية، ان الممرات إنسانية في المنطقة مغلقة بسبب وقوعها في منطقة قتالية من ثلاثة محاور.
المرصد السوري لحقوق الانسان قال ان الجبهة الوطنية للتحرير حققت تقدمات جديدة مكنتها من السيطرة على بلدة تلمنس، وأسر عناصر من تحرير الشام هناك، فيما تواصل هجماتها على شمال البلدة، حيث كانت تحرير الشام بسطت سيطرتها خلال الساعات الفائتة على كل من كفرناها والفوج 111 بالقطاع الغربي من الريف الحلبي، الذي يشهد بدوره معارك مستمرة على محاور متفرقة منه، تترافق مع قصف واستهدافات متبادلة بين طرفي الاقتتال، في حين خرجت مظاهرة في مدينة معرة النعمان جنوب إدلب، منددة بممارسات تحرير الشام وما سمته بـ»البغي» على الفصائل الأخرى في الشمال السوري.
واتهم القيادي في الجيش الوطني المعارض مصطفى سيجري هيئة تحرير الشام بـ»الغدر»، معتبراً أن قيام «الجولاني» بفتح معركة ضد مواقع سيطرة «السوري الحر»، جاء بهدف تعطيل وإفشال مشاركة المعارضة برفقة الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في مدينة منبج وشرق الفرات.
وتوعد القيادي، هيئة تحرير الشام بأن هجماتها ضد الجيش الحر لن تكون إلا سبباً في التخلص منها وانهاء هذا التشكيل، واستطرد قائلاً: هجمات الهيئة تصب في صالح الوحدات الكردية، وطعن للمعارضة من الخلف.

أجندات خلف «تحرير الشام»

ويعيش الشمال السوري تحت وطأة انفلات أمني غير مسبوق، نتج عن عدم وجود رغبة لدى كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير – اكبر التشكيلات المسلحة – في تعزيز التعاون الأمني لإدارة سبل الاستقرار في الشمال السوري، ويرجع ذلك حسب مركز جسور للدراسات إلى عدم استطاعة التشكيلين على تحييد الخلافات بينهما وتجزئتها من أجل إنهاء مظاهر الفوضى الأمنية، رغم أن ذلك قد يقلل من حالات المناوشات والاقتتال بين الطرفين ويفتح المجال أمام تفاهمات أخرى. لكن يبدو أن طبيعة العلاقة بين الطرفين تلقي بظلالها على مسألة التعاون الأمني المشترك؛ حيث يحاول كل طرف تحسين ظروف بقائه وسيطرته وتعريف علاقته مع الدول الضامنة لاتفاق الشمال السوري.
هيئة تحرير الشام، وفق مدير أبحاث برق الاستشاري «محمود إبراهيم» تمثل امتداداً لأجندات اقليمية ودولية في الأراضي السورية، لهذا يبقى قرار القضاء عليها متعلق بتوافقات داخل هذه الأجندات، وإلى هذه اللحظة لا يوجد مثل ذلك.
وقال إبراهيم لـ «القدس العربي» ان النصرة «تنفذ أجندات تطلب منها أحياناً، وتشاغب على هذه الأجندات في أحيان أخرى، إلا أنها ما تزال حتى اللحظة تحقق أغراضاً إقليمية ودولية أكثر بكثير من تأثيرها أو أضرارها على النطاق الإقليمي، وهي كيان مشبوه تم زرعه داخل الأراضي السورية للتشويش على أي أجندة سورية وطنية» مشيرا إلى ان مصير الشمال السوري بين مرحلتين أساسيتين، الأولى قريبة ومنظورة ستستمر فيها الصراعات وعمليات الاستنزاف والاستنزاف المضاد بين الكتائب والفصائل التي تعمل تحت غطاءات إقليمية، وهنا يجب ألا نستثني لا هيئة تحرير الشام ولا التشكيلات التي تقاتلها.
ولكن ستحافظ «فيها» هيئة تحرير الشام على مركزية كيانها الرئيسي الذي يحمي بقية أطرافها من التدمير، وهنا المقصود «إدلب» ونطاقها الجغرافي الأول الذي سيترك إلى الهيئة حتى الوصول إلى اتفاق دولي حول شكل النظام القادم في سوريا، والمرحلة الثانية، والتي تخلصها تفاهمات أستانة بين الضامنين الثلاثة، والتي نصَّت على أن كل المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية ستعود إليها، والمقصود للآن بالدولة السورية هي مرجعية وحظيرة النظام الحاكم حسب وصف المتحدث.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية