معاريف: الغور أولاً… وقبل سقوط الأردن: متى تصحو إسرائيل لخطر أمني وديمغرافي يهددها من الشرق؟

حجم الخط
0

ما الذي ينبغي لإسرائيل أن تفعله في موضوع بسط السيادة على 30 في المئة من أراضي يهودا والسامرة وفقاً لخطة ترامب طالما كان يتولى منصب الرئاسة؟ أين تكمن مصالح الدولة، في نظري؟ قبل كل شيء وفوق كل شيء، فلتبسط السيادة على غور الأردن (“بالمعنى الأوسع لهذا المفهوم”، مثلما ترك لنا رابين في وصيته في خطابه بالكنيست قبل وقت قصير من اغتياله)، ستكون هذه الحدود الدائمة الشرقية لدولة إسرائيل، بامتداد البحر الميت؛ العربا وإيلات. لا عودة بعد ذلك إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 كالحدود الدائمة الشرقية لدولة إسرائيل. ثانياً، ينبغي التوطين في غور الأردن السيادي وإسكانه كجهد وطني مركزي. ثالثاً، لا ينبغي بسط السيادة على المستوطنات المنعزلة التي في قلب السكان الفلسطينيين. هذه المستوطنات سترفق بالكتل الاستيطانية الكبرى أو تنقل إلى غور الأردن الذي ليس أقل “توراتياً” من ظهر الجبل. رابعاً، في هذه المرحلة لا تبسط السيادة على الكتل الكبرى. فهذه نوع من الأماكن التي يوجد حولها إجماع دولي واسع بأنها ستكون بسيادة إسرائيلية في كل تسوية محتملة، بخلاف تام عن غور الأردن.
ما مبررات هذه الأقوال، ولا سيما ضم الغور، وما هي المخاطر التي ينطوي عليها ذلك؟ نبدأ بالمبررات، وفي المقال التالي نحلل المخاطر. غور الأردن يشكل فاصلاً أمنياً وديمغرافياً وسياسياً يحمي دولة إسرائيل من تهديدات من الشرق تؤثر عليها جوهرهاً. وذلك في نظرة بعيدة المدى، ترتفع للحظة عن الوضع الحالي فتنظر إلى الأفق الشرق أوسطي. أولاً، هذا فاصل طبوغرافي عسكري فائق في وجه كل خطوة عسكرية تأتي من جهة الأراضي الأردنية. فضلاً عن ذلك، يعد هذا فاصلاً استراتيجياً بين إسرائيل وكل العالم العربي والإسلامي المعادي، بما فيه من تقلبات وهزات تلم به وستبقى تلم به؛ الغور وهضبة الجولان، التي هي الآن في سيادتنا، يشكلان فاصلاً في وجه كل المتطرفين ومثيري المشاكل في المنطقة؛ من باكستان، وأفغانستان، والعراق، وإيران، وسوريا و”باقي الخضروات”، مثل داعش. اليوم، تعطي المملكة الأردنية الهاشمية لهذا الفاصل العمق الإستراتيجي الشرقي نحو العراق، وإن كانت المملكة في الماضي سمحت لقوة عسكرية عراقية كبيرة الدخول إلى أراضيها والبقاء هناك كتهديد على إسرائيل. إن الأهمية الاستراتيجية للفاصل ستزداد عشرات الأضعاف إذا ما وعندما تسقط المملكة الهاشمية. ولا بأي حال من الأحوال، ستفصل حدود 67 بيننا وبين العالم الإسلامي – العربي. وهذا فاصل ديمغرافي. إذا ما وعندما تقوم دولة فلسطينية ما كهذه أو تلك، فإن ملايين اللاجئين سيتدفقون إليها، سيملأونها، وبالشكل الأكثر طبيعية سيتسللون إلى دولة إسرائيل المزدهرة والثرية. أما فاصل الغور فسيمنع ذلك. وأخيراً، هذا فاصل سياسي سيمنع ارتباطاً محتملاً بين دولة فلسطينية وبين الأردن الذي يقدر نصف سكانه من أصول فلسطينية.
تطلق الحجة بأن هذه الفضائل موجودة في الواقع عملياً حين يسيطر الجيش الإسرائيلي على مجال الحدود الشرقية والوضع هادئ ومستقر.. فلماذا إذن نثير المشاكل والمخاطر عبثاً؟ هذه حجة مغلوطة ومضللة. الوضع الحالي مؤقت، آني، والأردن قد يسقط. المهم أنه لم تؤيد أي إدارة أمريكية (باستثناء الحالية) التواجد الدائم للجيش الإسرائيلي في الغور في كل تسوية سياسية دون الحديث عن السيادة، وبالتأكيد ليس إذا ما صعد الديمقراطيون إلى الحكم. لقد اقترح علينا أوباما قوة أمريكية أن تحمي الوضع هناك مع عجائب التكنولوجيا، لكن يعلون كوزير للدفاع رفض اقتراحه باحتقار. كيف يقال: عصفور واحد في الجيب يكون لك، خير من ألف عصفور أمريكي على الأشجار.

بقلم: عاموس غلبوع
معاريف 2/7/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية