معاريف.. بات هدفاً ثالثاً للحرب.. إسرائيل: “فيلادلفيا” أمننا ولن نودعه دولة أخرى 

حجم الخط
1

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من بدء الحرب ضد حماس في القطاع، لم تسيطر قوات الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا. بتحليل عسكري – مهني لصورة الوضع في الميدان، كان يفترض باحتلال خط الحدود الذي يمتد 14 كيلومتراً، الذي يفصل بين القطاع ومصر، أن يكون هدفاً استراتيجياً مهماً وعظيم القيمة وفي أولوية عالية.

إن امتناع الجيش الإسرائيلي عن السيطرة على المحور في مراحل مبكرة من الحرب، خصوصاً في ضوء الاضطرارات حيال مصر، هو اليوم بمثابة خطأ قد يجبي من إسرائيل ثمناً باهظاً في سياق الطريق. ومحاولة إصلاح ذلك في التوقيت الحالي، ونحن في مراحل متقدمة من الخطوة العسكرية، ستكون إشكالية جداً على التنفيذ، وبخاصة في ضوء الاحتشاد العظيم لنحو مليون فلسطيني نازح في مخيمات مؤقتة في أرجاء رفح. إضافة إلى ذلك، فأي وجود إسرائيلي عسكري على طول المحور، يجب أن يكون هدفاً ضرورياً يلزم الحكومة بالعمل على تحقيقه في جدول زمني قصير قدر الإمكان.

أعرف محور فيلادلفيا جيداً من عهد خدمتي في قطاع غزة، تجولت على طوله مرات عديدة حتى قبل اندلاع الانتفاضة الأولى في كانون الأول 1987 وبعدها أيضاً. في أثناء الانتفاضة الثانية، كان محور فيلادلفيا ساحة معركة دارت فيها أعمال إرهابية مكثفة ضد قوات الجيش الإسرائيلي. عقب التنفيذ أحادي الجانب لخطة فك الارتباط في 2005، فتح المصريون معبر رفح كمعبر حركة وتجارة.

في إطار خطة فك الارتباط، اتخذت إسرائيل قراراً بنقل محور فيلادلفيا إلى مسؤولية مصر. ووقع اتفاق في المفاوضات بين الدولتين يسمح لمصر بنشر شرطة حرس الحدود على طوله 750، وأخلته قوات الجيش الإسرائيلي نهائياً في أيلول 2005.

باتت السيطرة على محور فيلادلفيا من أهداف إسرائيل في حربها، فهي تستهدف منع وإحباط محاولات محتملة لتهريب مخطوفين إسرائيليين إلى خارج القطاع، وتسليمهم إلى حماس وعناصر جهادية في سيناء. مثل هذا السيناريو الكابوسي يلقي على إسرائيل مسؤولية مصيرية لاتخاذ كل الوسائل لمنعه. كما تنشأ السيطرة الإسرائيلية على المحور في أقرب وقت ممكن من الحاجة لكشف وتدمير أنفاق التهريب العاملة على طوله. إلى جانب ذلك، فإنها تستهدف منع وإحباط محاولات محتملة لهروب وفرار مسؤولين كبار في قيادة حماس أو نشطاء عاديين، إلى خارج قطاع غزة.

تفيد تجربة الماضي بأن إسرائيل ملزمة بالاعتماد على نفسها. ولا يمكنها أن تودع حراسة مصالحها الأمنية الحيوية في أيدي الآخرين. من هنا يجب أن يكون لقوات الجيش الإسرائيلي وجود قدم على الأرض في مجال محور فيلادلفيا. واضح أن سد المحور يستوجب تنسيقاً وتعاوناً مع مصر، التي تعارض اليوم بشدة الوجود الإسرائيلي العسكري على طول المحور. في هذه الظروف، إسرائيل ملزمة بالعمل حيال مصر في قنوات سياسية – أمنية كي تصل إلى تفاهمات تسمح للطرفين بالعيش المشترك في المنطقة.

في عصر ما بعد الحرب، يجب على إسرائيل ضمان وجود سيطرة عسكرية على طول محور فيلادلفيا. هذا هدف ضروري بأن كل مخطط آخر لضمان المحور قد يسحق إنجازات الحرب ويضيعها هباء.

العقيد احتياط دافيد حاخام

معاريف 30/1/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية