معاريف.. بانتظار الهزة الارتدادية: الأردن تحت المجهر والجيش السوري “خارج التغطية” 

حجم الخط
0

صباح الخميس كان قائد سلاح الجو اللواء تومر بار، سيعقد سلسلة لقاءات، ضمن لقاءات أخرى مع حلقة المراسلين العسكريين. قبل وقت قصير من منتصف الليل بين الأربعاء والخميس، وبشكل مفاجئ، ألغى بار جدول الأعمال الذي كان مقرراً له في نهاية الأسبوع وانتقل بهدوء تام من تحت الرادار إلى جدول أعمال جديد، كالذي كان عشية حرب.

عندما بدأ الثوار في سوريا التقدم في الثورة، وقبل كثير من إنهائهم السيطرة على حلب، وحتى قبل توجههم جنوباً إلى دمشق، أنهى سلاح الجو إلى جانب شعبة الاستخبارات في الجيش خطة “سهم البشان”.

حدد الجيش مسبقا منظومة مضادات الطائرات لدى الجيش السوري كهدف للمعالجة. يدور الحديث عن منظومة صواريخ أرض – جو هي الأكثر كثافة في العالم – كابوس أي سلاح جو أجنبي فكر بمهاجمة سوريا أو محيطها. فور تصفية سلاح الجو لمنظومة الدفاع الجوي السورية، خلق واقعاً هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط منذ نحو 60 سنة، واقعاً يشهد لسلاح الجو الإسرائيلي تفوقاً جوياً كاملاً ومطلقاً فوق معظم الشرق الأوسط: لبنان، سوريا، العراق وإيران.

كانت المرحلة الثانية هي ضرب ما لا يقل عن 350 هدفاً على الأرض: طائرات قتالية لسلاح الجو السوري، 15 سفينة صواريخ سورية حديثة، مخازن صواريخ بعيدة المدى وصواريخ من أنواع مختلفة لمديات قصيرة ومتوسطة، وحتى بطاريات المدفعية، وألوية الدبابات، والقيادات، ومكاتب وحدات الاستخبارات وغيرها. الجيش الإسرائيلي، بوساطة سلاح الجو أساساً وبمعونة سلاح البحرية، دمر نحو 80 في المئة من عموم الجيش السوري.

حتى هنا، هذا هو القسم الإيجابي من الشرق الأوسط الجديد. الخطوة الثانية هي المجهولة. الشرق الأوسط كالمرجل. الآن نبدأ بالإحساس بالهزات الثانوية.

لقد خلقت الحرب الأهلية موجة لاجئين سوريين في أوروبا، لكن أيضاً في الأردن، وتركيا، والعراق وغيرها. بعضهم ينتمون للتيارات المختلفة لجماعات الثوار. وبعضهم مواطنون أبرياء نجوا في اللحظة الأخيرة من المعارك والفظائع التي وقعت في سوريا. هم الآن مثل قنبلة يدوية فلت أمّانها، لكن ممسكة اليد لم تتحرر بعد.

التخوف في هذه اللحظة هو أن الكثير من الجماعات، بما في ذلك جماعات من اللاجئين السوريين، لكن أيضاً من معارضي النظام في أرجاء الشرق الأوسط، سيرفعون الرأس. من الأردن، عبر العراق ذي الديمقراطية الهشة، وحتى ثورة الإخوان المسلمين المتجددة في السعودية، ثم البحرين والكويت، وفي مصر أيضاً. حالياً، هذا يقلق كل رؤساء الدول حولنا. هذا هو السبب الذي جعل المصريين يطلبون أمس، اللقاء برئيس الأركان الفريق هرتسي هليفي ورئيس “الشاباك” روني بار، على عجل. التقى الرجلان أمس لساعات طويلة مع نظيريهما في مصر. بسبب الوضع الجديد، ثمة افتراض بأن هاليفي وبار سيجتمع أميالاً كثيرة في نادي “المسافر المثابر”، لأن بانتظارهما على أي حال، سيكونان موضع غزل في كل عواصم المنطقة، مع التشديد على دول الخليج.

نتوقع في الأيام القريبة القادمة أعمالاً وقائية حازمة من وحدات للشرطة وأجهزة الأمن في دول المنطقة ضد نشطاء من جماعات انعزالية أو جماعات إسلامية متطرفة، وذلك منعاً لما حصل في سوريا أن يحصل في أراضيهم. بالمناسبة، إسرائيل تخشى من أن تشجع أحداث سوريا عناصر في مناطق “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية].

إيران هي الأخرى كفيلة بأن تصحو قريباً. فبعد الضربة القاسية التي تلقتها، ستحاول إنتاج خطوة توضح للجميع بأنها لا تزال قوة ذات مغزى. والتقدير بالنسبة للخطط الإيرانية واسع: ابتداء من محاولتها تسريع البرنامج النووي بحيث تصبح في غضون أسابيع دولة ذات قدرة نووية، وتقدير آخر، وهو أن تشجع إيران ثورة في المملكة الأردنية. خطوة كهذه ستلزم الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً بالتدخل.

لن تسمح إسرائيل لإيران ببناء استحكامات متقدمة لها على الحدود الشرقية. كما أن إسرائيل مصممة على ألا تسمح بإعادة بناء حزب الله في لبنان أو كل جسم يرتبط بإيران في سوريا. خطوة الجيش الإسرائيلي في سوريا هي ضربة قاضية لحزب الله، الذي لن ينجح في التسلح ثانية.

أما الآن فإسرائيل ملزمة بإجراء بحث استراتيجي واسع. الواقع الجديد يفترض ذلك. المشكلة أن المستوى السياسي مشغول حتى الرقبة في اعتبارات حزبية، وفي سرقة الحظوة من المستوى العسكري بالنسبة للخطوات التي نفذها الجيش الإسرائيلي منذ الليلة التي بين الأربعاء والخميس. 

آفي أشكنازي

معاريف 11/12/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية