ستمر الأسبوع القادم ذكرى السنة الأولى للاجتياح الروسي لأوكرانيا. لقد ولّد الاجتياح حرباً لا نرى لها نهاية، وأيقظ “الحرب الباردة” بين الولايات المتحدة وروسيا بقدر كبير، وخلق أزمة اقتصادية عالمية ويخلق أجواء مواجهة عالمية.
قبل نحو سنة هوجمت لأني كتبت هنا “دعوا بوتين ينتصر”. ثمة ردود فعل غاضبة هاجمت أقوال الاستسلام المزعوم والأصوات التي استسلمت فيها لسلوكه العدائي. عملياً، كانت النية “دعوا بوتين يشعر أنه منتصر”. من تابع سلوكه على مدى العشرين سنة الأخيرة يعرف أنه زعيم غير متوقع، ولا يتنازل ولا يغفر. وعند المساس بكرامته وبمكانته، وحين يشعر أن ظهره إلى الحائط، يتصرف بلا رحمة.
كانت النية مثلاً عدم السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى الناتو في هذه المرحلة. تقديم تنازلات صغيرة تترك “أنا بوتين” كاملة. بعد سنة من ذلك، حين باتت نتائج الحرب معروفة ولا تبدو نهايتها في الأفق، يمكن القول إنه كان من الأفضل لو كانوا حكماء ومنعوا الحرب بثمن متدن نسبياً.
حتى هنري كيسنجر من عظماء السياسيين ومن كبار المستشارين السياسيين، يؤيد هذا الموقف اليوم. وقبل بضعة أيام، شدد بأنه من أجل الوصول إلى مفاوضات لإنهاء الحرب، ينبغي ترك القوات الروسية في مكانها والبدء بخوض مفاوضات في ظل التنازل، وذلك بخلاف الروح الكفاحية التي تسود في معظم دول العالم الغربي، وأساساً في الولايات المتحدة. بعامة، تجتاز الولايات المتحدة وأوروبا الشتاء بشكل لا بأس به حتى بدون الغاز والنفط الروسيين، بخلاف التوقعات القاتمة وتوقعات الروس. بالمقابل، يمكن القول إن روسيا تواجه أيضاً أزمة وفشلاً ذريعاً لجيشها على مدى هذه السنة، بخلاف التوقعات والتحليلات التي تحدثت عن انقلاب في روسيا وسقوط نظام بوتين.
كانت سنة مركبة كما يراها الجانب الإسرائيلي. وجدت إسرائيل صعوبة في المناورة بين الرغبة في الحفاظ على العلاقات التي نسجت في السنوات الأخيرة مع روسيا وبخاصة على خلفية نشاطها في سوريا، والرغبة في عدم إدارة الظهر لأوكرانيا المعتدى عليها والمصالح الأمريكية والأوروبية. ومع ذلك، فإن التعاون المتوثق بين إيران وروسيا وموضوع المُسيرات الانتحارية أحسنت بلا شك لإسرائيل في ساحتها حيال إيران، وساعدت على منع الاتفاق النووي تماماً. إسرائيل الآن ملزمة بتغيير القرص والإعراب عن موقف مؤيد بالقطع لأوكرانيا، إذ ستكون أوكرانيا زبوناً محتملاً مهماً للصناعات العسكرية عندما تنتهي الحرب.
مع حلول الربيع تستعد أوكرانيا وروسيا لمعركة يفترض أن تحسم الحرب بقدر ما وتجلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات. لهذا الغرض أجرى زيلينسكي حملات شراء وتجنيد دعم عسكري ومالي. بالمقابل، يستعد بوتين أيضاً مع جيش كبير لهجوم جديد وواسع بهدف إسقاط منظومة الدفاع الأوكرانية. يمكننا القول إن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها، ونصلي لئلا يتعقد هذا ويحتدم أكثر.
بقلم: أفرايم غانور
معاريف 13/2/2023