رغم بعض الاستثناءات وإن كانت بارزة للعيان، فقد جاء رد المجتمع الإسرائيلي على أزمة كورونا، من حيث الجوانب الوبائية والاقتصادية، بقدر مثير للانطباع من حيث الحصانة والتكافل. وقد نلاحظ في الخطاب الجماهيري قدراً غير قليل من الشك والتهكم من تلك القرارات التي اتخذتها القيادة السياسية، في ظروف الاستقطاب السياسي المتواصل، ولكن ثمة استماع للتوصيات التي تضمنتها مواقف المستوى المهني، والاستعداد للتكيف مع الوضع والالتزام بالتعليمات، كما أن هناك إسناداً لمظاهر الدعم والتضامن وللطواقم الطبية التي في الجبهة.
لمظاهر الحصانة والتضامن أثر مباشر على قدرة تسطيح الاعوجاج في جوانب الأوبئة، وكذا أيضاً على المستوى السياسي والاستراتيجي. إن لصورة الحصانة الاجتماعية والأداء العالي في زمن الضائقة دوراً أمنياً كجزء من معادلة الردع. لقد سبق وقيل إن طريق ردع المخربين الانتحاريين، الذين لا معنى من ناحيتهم لثمن الفعل – الموت، هو التجسيد على مدى الزمن بأنهم سيموتون عبثًا، فهم لن يتمكنوا من تمزيق النسيج الاجتماعي أو انهيار قوة صمود المجتمع.
من المهم أن نشدد على أن الردود على المستوى الاجتماعي مشحونة بالتسليم والإسناد من جانب الساحة السياسية. فرغم المصداقية والتصميم لدى القيادة السياسية، واستعدادها لاتخاذ قرارات صعبة، ثمة تأثير مباشر على المناعة الاجتماعية عند الأزمة التاريخية. والمقارنة بين فرنسا وبريطانيا في 1940 (من تفكك ومن صمد) تجسد أهمية الزعامة في بناء المناعة الوطنية. في الظروف التي لا تكون فيها فوارق في المواقف بالنسبة للمسائل الأساس، سواء في مواجهة الفيروس، أو مواجهة إيران وفي ضوء خطة ترامب، سيكون واجباً الوقوف المشترك والتراص الوطني.
كما أن الإدارة السليمة للبعد الاقتصادي في الأزمة، رغم الضائقة المالية المتنامية وتعطيل أجزاء من الاقتصاد، يمكنها أن تقدم نتائج ذات معنى استراتيجي؛ فالقدرة على الصمود في أوضاع ضغط بهذا الحجم الكبير كفيلة، بعد انقضاء الأزمة وتبعاً لعمق الضرر بعيد المدى في الاقتصاد العالمي، أن تعود لتثبت صورة إسرائيل كهدف مجدٍ للاستثمار، وكعامل تصعد أهميته في المجالات التي تحددها الأزمة كأمر مهم للمستقبل، بدءاً من البيوتكنولوجيا وانتهاء بقدرة عمل وتعلم هادفين. ومن أجل النجاح في الاختبار، من المهم الاستخدام العاقل لاحتياطات العملة الكبيرة التي جمعتها إسرائيل في العقد الأخير.
حتى لو كانت أزمة كورونا تجتذب اهتمام أصحاب القرار، وتؤثر بشكل مؤقت على سلوك جهات مثل حماس وتخفض مستوى الاحتكاك، فمن المهم التأكد من ألا يتشوش سلم الأولويات الوطني، وتقف الحكومة بالمرصاد أمام ميول تآكل الإنفاق الأمني. فضلاً عن ذلك، وفي مواجهة المستوى العالي من انعدام اليقين السياسي والاقتصادي بالنسبة للولايات المتحدة، يجب حفظ وتوجيه المقدرات لتمويل احتياجات التسلح للجيش الإسرائيلي، حتى في ظروف التغيير في مناخ التأييد الحالي في الكونغرس.
كل هذا، وبناء على خلفية الواقع الذي يبقى على حاله رغم تأثير أزمة كورونا على المجتمع الإيراني وعلى شرعية نظام آية الله، والمتعلق بالتهديد الإيراني النشط… يستوجب الاستعداد له سلوكاً مسؤولاً ومتوازناً وإسناداً سياسياً وجماهيرياً واسعاً.
بقلم: د. عيران ليرمان
نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن
معاريف 29/3/2020