معاريف.. لحكومة الحاخام: توقفي عن اللهو بمصيرنا

حجم الخط
1

صحيح أن الشمس أشرقت ثانية غداة التصويت في الكنيست على تقليص علة المعقولية، لكنها أشرقت بحزن على دولة أخرى. نعم، الشمس تشرق حتى في الدكتاتوريات.

فضلاً عن قوانين الانقلاب النظامي، وعلى رأسها القانون الذي يسمح بالسيطرة السياسية على المحكمة العليا، بادرت الحكومة إلى جملة قوانين تثير الاشمئزاز: قانون الهدايا، وقانون تعليم التوراة، وتوسيع المحاكم الحاخامية وغيرها. نعم، إذا كان هذا يبدو كالدكتاتورية، يسير كالدكتاتورية ويصدر أصواتاً دكتاتورية، فيبدو أنها دكتاتورية ظلامية على نحو خاص.

ماذا حصل لنا؟ على مدى 75 سنة، رغم جدالات واحتكاكات قاسية، تمكنا من إيجاد السبيل الذهبي. تقاتل كل من اليمين واليسار، والمتدينين والعلمانيين، الشرقيين والأشكناز، لكنهم لم يحطموا الأواني. مع ضعف اليسار الراديكالي المناهض للصهيونية بات لليمين المتطرف مجد، وقد دخل من الباب الذي فتحه له نتنياهو إلى قصور الحكم. بخلاف اليمين القومي الليبرالي وبيغن الليبرالي العظيم، الذي عرف ما هي المسؤولية القومية، فإن هذا اليمين المتطرف، الذي تربى قسم كبير منه في أحضان الكهانية، يحاول تحقيق قيمه غير الديمقراطية. الخليط الجاري بين اليمينيين الجدد وزعامة مصلحية بعيدة عن أي المصداقية، هو خليط أدى إلى انكسار كبير. وسار بعيداً أولئك الدعائيون الذين يحرصون على تسميم بئر الحياة المشتركة كل يوم وساعة، ويحرضون ويشجعون الشرقيين على الأشكناز، والمتدينين على العلمانيين، والطيارين على الفنيين.

لقد أدى الإصلاح اللعين إلى شرخ عميق، على مسافة خطوة عن خراب البيت الثالث، الذي سيستغرق زمناً طويلاً لرأبه. ولم نتحدث بعد عن الضرر الذي لحق بالاقتصاد والردع الأمني. إن إحدى المآسي في هذا الانكسار العظيم هو انعدام الفهم لدى كثيرين من مروجي “الإصلاح”، بينهم وزراء ونواب، عما هي الديمقراطية الحقيقية. لا يرون في الديمقراطية سوى حكم الأغلبية ليس إلا. أما منع طغيان الأغلبية؟ اضحكتموهم، والرقابة القضائية، التوازنات والكوابح؟ ما القصة؟ بكل سخافة يشبهوننا بالولايات المتحدة، متجاهلين عدداً لا يحصى من التوازنات والكوابح التي لها مقارنة بإسرائيل. هم في انعدام للفهم الأساسي؛ فإن كان للحكومة تفويض للحسم في الحرب والسلام، وتقرير سياسة اقتصادية وغيرها، لكن ذلك لا يقر لها تغيير أنظمة الحكم الديمقراطي، وهذا هو جذر المشكلة. ثمة مجال لإصلاح أضرار الثورة الدستورية التي قادها أهرون باراك، ولكن بدلاً من إجراء تعديل بأياد مخلصة ومسؤولة ومقنونة، تلقينا رد فعل مضاداً ووحشياً تتصدره قوة مناهضين لليبرالية.

ساعة الرمل نفدت. إذا كنا نحب الحياة، فليس لنا ترف لصراع داخلي طويل، وعلينا السعي لإنهائه سريعاً. في الأيام القريبة القادمة، يجب بذل جهد جبار للوصول إلى توافق بموجبه يسحب الإصلاح إلى الأبد، ويقام بدلاً منه جسم يعمل على تغيير بالتوافق. ولكيلا نعلق مرة أخرى في أزمة حادة، يجب أن نقرر آليات للدفاع عن أنفسنا في وجه الطغيان في التسويات الجديدة. وعلى فرض أن هذا لن يحصل، يجب أن نقول لقادة الحكومة، توقفوا عن اللعب بمصيرنا. يجب اتخاذ خطوات دراماتيكية. على الرئيس ووزير الدفاع أن يستقيلا، وعلى أناس المعسكر القومي – الليبرالي ممن لا تزال فيهم روح مسؤولية، أن يعارضوا التشريع وينقذونا من هذا الكابوس. لا تقلقوا، لن تجوعوا، فالتاريخ سيصفق لكم.

 يوسي هدار

معاريف 30/7/2023



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية