معاريف: لقاء غانتس مع “أبو مازن” واجب سياسي

حجم الخط
1

في 3 كانون الثاني 1919 وقع حاييم وايزمن، الذي كان في حينه رئيس الاتحاد اليهودي، والأمير فيصل الذي وقف على رأس الثورة العربية في شرقي الأردن على اتفاق وايزمن – فيصل، في لندن. ذلك الاتفاق الذي شكل اختراقاً للطريق بين الشعبين عُني بالتعاون بين العرب واليهود، في تثبيت حدود محددة وفي جبهة يهودية – عربية موحدة في مؤتمر السلام. الشروط الأخرى التي اندرجت في الاتفاق لم تنضج إلى حد التنفيذ. وبعد عشرات السنين من ذلك، عقب نشوب حرب الاستقلال، عقد لقاء بين الطرفين مرة أخرى، ومثّل المملكة الهاشمية هذه المرة الملك عبد الله، فيما مثّل الطرف الإسرائيلي غولدا مائير عن الوكالة اليهودية. عقدت اللقاءات عشية الحرب، وحاول فيها الطرفان الوصول إلى تفاهمات حول مشروع التقسيم. ولما لم يتحقق اتفاق، قالت مائير للملك: “نلتقي بعد الحرب”.

بعد سنوات من ذلك، وضعت بضع خطط بشأن الضفة الغربية، بينها خطة الفيدرالية/الكونفيدرالية للحسين، وخطة ألون، ووثيقة غليلي. وفي العام 1987 حاول وزير الخارجية شمعون بيرس الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين على مستقبل الضفة الغربية، لكن رئيس الوزراء إسحق شامير رفض الاقتراح. عارض الفلسطينيون كل تسوية حول “المناطق” [الضفة الغربية]، وبعد سنة من ذلك، في آب 1988، أعلن الملك عن فك الارتباط عن الضفة الغربية. ومع أن الأردن انسحب منذئذ من المسؤولية عما يجري هناك، لكنه بقي سيد الأماكن المقدسة والسكان المحليين.

إن لقاء وزير الدفاع بني غانتس مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في رأس العين، هو الأول منذ سنوات عديدة بين الطرفين. وفي هذا اللقاء، الذي عقد في بيت غانتس الخاص، تناول فيه الرجلان مسائل أمنية، وبحثا في أفق سياسي وخطوات لبناء الثقة. فقد ادعى البعض أن لا مكان للقاءات مع “ناكر الكارثة وممول مخصصات المخربين”، وأن الفلسطينيين غير مستعدين للتوصل إلى اتفاقات معنا. في نظرة إلى الوراء، يمكن القول إن معظم اللقاءات التي عقدت في الماضي بين إسرائيل وجيرانها العرب لم تؤدّ إلى اتفاقات، ولا إلى تسويات سلام، بشكل فوري. فالمفاوضات والاتصالات الدبلوماسية بين الأشخاص هي لباب الفعل السياسي. هذه مسيرة طويلة تتطلب خبرة وكثيراً من الصبر.

اتفاقات إبراهيم هي الأخرى كانت وليدة اتصالات طويلة لسنوات عديدة، قبل التوقيع على الاتفاق الرسمي وإقامة علاقات دبلوماسية.

إن النقد الموجه ضد وزير الدفاع بأنه “ترك شعب إسرائيل لمصيره” هو نقد مغلوط. حان الوقت لنعي أن مسؤوليته وواجبه كسياسي، هما رسم أفق سياسي.  

بقلمد. أوريت ميلر – كتاف

معاريف 5/1/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية