معاريف.. لقادة إسرائيل: لا تراهنوا على كسب الوقت.. فـ “حزب الله” يدرك حقيقتنا 

حجم الخط
2

 إطلاق نحو 200 صاروخ إلى الجليل والجولان في اليوم الأخير هو حدث مقلق للغاية، سواء من ناحية عسكرية أم من ناحية سياسية. دولة إسرائيل تنجر إلى حرب استنزاف خطيرة في الحدود الشمالية. في هذه اللحظة، لا توجد استراتيجية إسرائيلية. المستوى السياسي أرسل الجيش الإسرائيلي لإطالة وقت قتال ضد حزب الله، مع تعليمات بعدم السماح بالانزلاق إلى حرب بحجم كامل أو حرب إقليمية.

هذا بالضبط مثلما كان في الجبهة الجنوبية على مدى نحو عقد، وربما أكثر. في كل مرة كانت تطلق فيها حماس أو “الجهاد الإسلامي” ناراً أكثر قليلاً نحو الغلاف أو إلى خطوط عسقلان وأسدود، كان الجيش الإسرائيلي يطلق الطائرات ويقصف “مخارط”، “القاعدة البحرية لحماس” أو استحكامات كرتونية على الحدود. الكل أراد الهدوء الوهمي: المستوى السياسي، الأمريكيون، دول المنطقة، الجيش الإسرائيلي وكذا مواطنو إسرائيل. الكل استمتع للخدعة، فيما كان واضحاً أن الكل يكذب على الكل.

والآن تتكرر القصة بقوة في الشمال. علينا ألا نرضى عن صور الهجمات على مخازن الذخيرة في بعلبك في البقاع اللبناني. صور الانفجارات الجميلة والمبهرة، تكمل النقص الذي كان لنا حين ألغيت استعراضات الألعاب النارية في يوم الاستقلال الأخير بسبب وضع المزاج الوطني.

 نفذ الجيش الإسرائيلي منذ بداية الشهر 150 وربما وصل إلى 160 هجوماً في لبنان. ووصل عدد قتلى حزب الله حتى الآن إلى 420، يضاف إليهم نحو 100 آخرين من مخربي منظمات الإرهاب المختلفة.

غير أن ضربة مخازن حزب الله أشبه بقصص ضرب مخارط حماس قبل 7 أكتوبر. لحزب الله ترسانة سلاح هائلة. وعليه، فإن ضربة المخازن في صور والنبطية والغور اللبناني تشبه تفريغ بحيرة طبريا بملعقة. قد تبدو الصورة منعشة ثم نعرضها كصورة نصر، لكن هذا ليس أكثر من قرص أسبيرين لمريض سرطان.

بدأ حزب الله يدرك في الأسبوعين الأخيرين الوضع الذي تقع فيه إسرائيل. المستوى السياسي مشغول بشرك سياسي داخلي خلقه هو نفسه حول قطاع غزة. وقوة القتال هناك انتهت، وبتنا في المرحلة الثالثة. كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتموضع في خطوط دفاع، في أمن جارٍ مشدد. كان يتعين عليه أن يخفف حجم القوات، ويبعث بالمقاتلين إلى راحة طويلة ويكمل فجوات الذخيرة للدبابات والطائرات والوسائل القتالية. بعد ذلك، كان عليه الاستعداد لهجوم قوي على لبنان.

بدلاً من هذا، تقيد إسرائيل نفسها بمطالب ملتوية مشكوك أن تكون ضرورية حقاً في هذا الوقت. إيران وحزب الله يخوضان معركة استنزاف بعدة جبهات. عندما تنخفض قوة النار في غزة، نرى إشعال نار في الضفة. لحظنا، بفضل تصميم “الشاباك” وقيادة المنطقة الوسطى، لا تزال هذه النار تحت سيطرة نسبية. وذلك رغم عدد العمليات في الغور وشمال “السامرة”.

المستوى السياسي ملزم باتخاذ قرارات حقيقية. عليه أن يقرر كيف تنهى قصة القتال في غزة وتحرير المخطوفين، وكيف يعمل بقوة تجاه حزب الله. لا ينبغي الاكتفاء بحملات شراء هدوء مؤقتة وإنتاج صور تفجيرات ليلية – يجب الحرص على تفكيك حقيقي لقدرات حزب الله العسكرية.

آفي أشكنازي

 معاريف 22/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية