معاريف: لماذا لا ننقل المليوني غزي إلى الضفة.. “ويصفو لنا بحرها شاطئاً رائعاً”؟

حجم الخط
4

   نحو نصف سنة على الحرب، تصعب رؤية حل معقول بشأن متلازمة غزة التي تشكل لإسرائيل وجع رأس منذ قيام الدولة.

كل الحلول السحرية تثبت أن المشكلة والحل أصعب مما يبدوان، وهو ما يلزم بتفكير إبداعي وشجاع ومختلف جوهرياً عن كل ما عرفناه وشهدناه. واضح أن الجيش الإسرائيلي سيضطر في هذا الوضع للبقاء في قطاع غزة مع قوات كبيرة ولزمن طويل، سيضطر للتصدي للإرهاب الحماسي الذي يعمل من بين السكان المدنيين، من خلال عشرات الأنفاق التي لم تنكشف بعد. بالمقابل، سيضطر الجيش إياه للتصدي لأعمال سطو وسلب المساعدات الإنسانية الأولية التي تضخ كل يوم لمليوني غزي.

هذا الواقع سيجعل إسرائيل تدفع ثمناً دموياً باهظاً. مليونا إنسان يعيشون بلا مأوى أو شروط معيشية أولية كالكهرباء والمياه والغذاء بالحد الأدنى، والعمل، وأجهزة صحة وتعليم – هذه صيغة واضحة لمشاكل وأزمات. من المهم التشديد على أن كل مشكلة تنشأ في قطاع غزة، ستضرب أعتابنا.

من الصعب أن نفهم كيف تواصل الحكومة الفاشلة التصرف حيال الواقع المتشكل أمام عيونها بانعدام اهتمام وانتباه. من يريد إعادة سكان الغلاف إلى بيوتهم بأمان يجب أن يحرص على إعمار قطاع غزة. وعندما ننظر يميناً ويساراً، إلى الحكومة وإلى القيادة الحالية، لا نرى أن الخلاص يأتي منهم. حكومة العجزة هذه التي لم تكن قادرة على مواجهة مشاكل أولية لسكان الغلاف والشمال لن تعطي جواباً لمشكلة غزة في وضعها الحالي، وسيلقى كل شيء على كاهل الجيش الإسرائيلي، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى.

يجب الخروج من الصندوق للوصول إلى حل، وتجنيد الأمريكيين والسعوديين والقطريين والمصريين والأردنيين لخطوة فورية غايتها نقل مليوني سكان قطاع غزة إلى الضفة وإسكانهم هناك في بلدات جديدة تقام بمساعدة دولية إلى جانب مناطق صناعية، بينما تتقلص الحاضرة اليهودية في الضفة إلى ثلاث كتل: “غوش عصيون” (بما في ذلك الخليل و”كريات أربع”)؛ و”غوش أرئيل” (بما فيها “عمانويل”، “الكنا”، “الفي منشه”، “اورانيت وكدوميم”)؛ و”غوش غور الأردن”. باقي البؤر الاستيطانية غير القانونية والمستوطنات الإسرائيلية التي خارج الكتل تزال، ولكن السيطرة الأمنية تبقى للجيش الإسرائيلي.

سيؤدي الأمر إلى اقتلاع حماس من غزة، وسيجعل القطاع جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل، ويسمح لسكان النقب الغربي بالعودة إلى حياة السكينة، بل ويحقق حلم المتطلعين إلى “غوش قطيف”. الهدوء والسكينة اللذان سيسودان في الجنوب نتيجة لهذه الخطوة سيجعلان النقب الغربي توسكانا الإسرائيلية: عسقلان و”سديروت”، و”أوفيكيم” و”نتيفوت” ستحظى بالازدهار، وستصبح غزة الجديدة مركزاً سياحياً مع شاطئ بحر رائع.

المليونا غزي الذين ينتقلون إلى الضفة لن يدعوا بأنهم يعيشون تحت حصار. ستكون لهم إمكانية الخروج إلى الأردن، ومن هناك إلى العالم كله؛ وسيكونون قريبين من الأماكن المقدسة ومن عائلاتهم في الضفة. ستخلق الخطوة آلية جديدة في الشرق الأوسط، وتجسيد الحلم الأمريكي في اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية سيلقى زخماً مهماً.

سيرى إسرائيليون كثيرون في ذلك خطوة هاذية، وأقول لهم إن الوضع في قطاع غزة أكثر هذياناً وخطراً. ولا ننسى أنه قبل أن يوافق الفلسطينيون على هذه الخطوة، ستعارضها حماس بالتأكيد. وهذا يقول كل شيء.

افرايم غانور

 معاريف 18/3/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية