أؤيد قرار بن غفير بتوفير الشروط الأساسية الإلزامية فقط حسب القانون الدولي، لمخربي النخبة المحبوسين في إسرائيل. حتى 7 أكتوبر كانت الشروط الاعتقالية للمخربين في السجون في إسرائيل مريحة. فقد تلقى المخربون مخصصات من الاحتياجات وكانوا يعدون وجباتهم بأنفسهم؛ كانوا يستحقون شراء البضائع من “كانتينا” السجون بأموال يتلقونها من منظمات الإرهاب لتحسين شروط حبسهم؛ كما حقق المخربون ألقاباً جامعية في أثناء حبسهم؛ وكانوا يتلقون زيارات متواترة من أبناء عائلاتهم، ويتصلون مع العالم خارج السجن على نحو دائم بأجهزة خلوية تهرب إلى السجن.
بن غفير أوقف الاحتفال، وأمر بإغلاق المخابز في سجني “كتسيعوت” و”رامون”، ما أثار غير قليل من الغضب. كان الادعاء الذي أطلق ضده أنه قد لحق بمصلحة السجون إنفاق أكبر جراء شراء الخبز من مخابز خاصة. ولتقليص الإنفاق قررت مصلحة السجون شراء الخبز الأبيض من السجناء بدلاً من الأرغفة. خطوة بن غفير أكسبته شخصية في برنامج “بلاد رائعة” التلفزيوني، بينما كان يعتمر رغيف خبز. قرر بن غفير إغلاق المخابز في بداية شباط 2023 ليمنع “امتيازات ومظاهر دلال المخربين المحبوسين في إسرائيل”. وقد فعل ذلك بعد أن راجع القانون وتبين له أن المخربين كانوا يحصلون على حقوق لا تمنح للسجناء الجنائيين.
حتى أحداث 7 أكتوبر، حرصت مصلحة السجون على عدم إثارة الاضطرابات في السجون انطلاقاً من تخوف من شروع المخربين بإضرابات عن الطعام. وكان التخوف كبيراً بحيث كانت مصلحة السجون مستعدة للاستجابة حتى لاقتراح أن يدير مندوب السجناء مفاوضات مع سلطات السجن، ويعرض عليهم مطالب السجناء على البدء بإضراب جماعي عن الطعام.
تحدثت وسائل الإعلام عن تخوف من انفجار اضطرابات داخل السجون، واكتشف مندوبو الصليب الأحمر ممن زاروا السجون، بأن السجناء الأمنيين يتلقون علاجات في المستشفيات داخل إسرائيل.
هذا في الوقت الذي لم ينل فيه العديد من المخطوفين الجرحى إمكانية مراجعة طبيب في فترة أسرهم؛ والأدوية المنقذة للحياة التي أرسلت إلى المخطوفين لم تصل إلى مقاصدها. الصليب الأحمر الذي اهتم بوضع المخربين الصحي، لم يوافق على استقبال أدوية كانت مخصصة للمخطوفين الذين تواجدوا في مستشفيات غزة؛ ومندوب الصليب الأحمر لم يزرهم قط. وهذا لم يمنع الأطباء الذين استدعوا للاحتياط في قاعدة “سديه تيمان” حيث أقيمت منشأة صحية لمعالجة المخربين من إجراء لقاءات صحفية معهم بدون أسماء، والتحذير من عدم تلقي المخربين العلاج الطبي اللازم.
من الصعب الثناء على الوزير بن غفير، الذي جعل الشرطة ميليشيا خاصة تتعامل بوحشية تجاه المتظاهرين فيما جعل المفتش العام دمية مربوطة بخيط، لكن ينبغي الاعتراف بأنه لا يأبه ولا يخشى تقليص حقوق السجناء الأمنيين. والمخربون المحبوسون لم يتجرأوا فقط على الثوران، بل أدركوا بأن عصراً جديداً بدأ في السجون، لن تعود فيه الحقوق الزائدة التي أعطيت لهم.
منحت إسرائيل المخربين حتى 7 أكتوبر حقوقاً لا يطالب بها القانون الدولي، بينها الشراء من “الكانتينا”، وأكل الأرغفة الساخنة واللحوم والخضار، وإمكانية الطبخ لأنفسهم، وأن يكون المرء أسيراً أمنياً في إسرائيل يعد في نظر الكثيرين في غزة وفي “المناطق” شرفاً للأسير ولعائلته، التي تلقت هي أيضاً جراء ذلك ثواباً سخياً من منظمات الإرهاب. أوضح الوزير بن غفير بأن قوانين اللعب تغيرت، وحظي بنقد قاس وبتنديدات. لا أشارك لا النقد ولا التنديدات، بل أثني على قراره إلغاء الامتيازات التي أعطيت للمخربين في السجون الإسرائيلية.
موشيه نستلباوم
معاريف 2/7/2024