معاريف.. لنتنياهو و”حكومته الفاشلة”: هل سمعتم بمؤتمر “الدولة الفلسطينية” في حزيران المقبل؟

حجم الخط
1

في الوقت الذي رقص فيه بن غفير وسموتريتش ومن لف لفيفهما على جبل البيت (الحرم) مع أعلام إسرائيل، هتفوا وتمنوا إعادة بناء الهيكل وإعادة الاستيطان في قطاع غزة، فإن صور الفظائع عما يجري في القطاع المدمر تملأ كل شاشات العالم، وتزيد الكراهية لدولة إسرائيل، وترفع مستوى اللاسامية في العالم كله بشكل حاد.

 هذا يحصل بينما يواصل نتنياهو رش الملح على جراح عائلات المخطوفين ببيان يبعث توقعات وآمالاً: “إن لم يكن اليوم، فغداً يمكننا أن نبشر بشيء ما”، وبعد ساعة، يتبين أنه بيان عابث، خدعة أخرى من رئيس وزراء عديم المشاعر والحد الأدنى من التعاطي تجاه عائلات المخطوفين حتى بعد نحو 20 شهراً من الحرب. وهذا يحصل فيما الحكومة ومن يقف على رأسها يقلبون العوالم ليعينوا رئيس “شاباك” موالياً ومتفانياً لاحتياجاتهم، يفترض أن يخدم الانقلاب النظامي في ذروته، حين لا يعنيها في هذه الأيام الصعبة سوى توسيع صلاحيات الحاخامين من خلال قوانين جديدة تتيح لهم الإقرار والبحث في شؤون مدنية.

في هذه الساعات تماماً، فيما يشدد الجيش الإسرائيلي الحرب في قطاع غزة حيال فلول حماس، تشدد أوروبا النبرة المهددة تجاه إسرائيل. لمن لم يسمع ولم يعرف – في الشهر القادم سينعقد في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر دولي بمبادرة فرنسية – سعودية، هدفه إقامة الدولة الفلسطينية. وذلك من خلال الترويج للمبادرة الفرنسية لحل الدولتين للشعبين، وهو الميل الذي حسب التقارير الأخيرة من فرنسا، يوجد لهم مؤيدون كثر في العالم، وعددهم آخذ في الازدياد. من يفترض أن ينضم إلى هذه المبادرة هي كندا، بريطانيا، إسبانيا، أستراليا، بلجيكا، والدول الإسكندنافية. كل محاولات منع الحقيقة والواقع المرير الذي خلقته هذه الحكومة طوال 20 شهراً من الحرب، إذ لم تعرف كيف تحول النصر العسكري إلى حل سياسي – أمني في قطاع غزة، لن تنجح في إلغاء الحقيقة التاريخية: في قطاع غزة، في حرب “السيوف الحديدية” وفي حملة “عربات جدعون”… أقمنا الدولة الفلسطينية.

 أي حكومة مسؤولة وبراغماتية كانت في هذه الساعات ستقلب العوالم لإزالة شر القضاء المرتقب من ذاك المؤتمر في الأمم المتحدة، وتعمل بكل قوتها لإعادة المخطوفين من خلال وقف الحرب في غزة. كل هذا في الوقت الذي تأتي فيه صور الفظاعة من قطاع غزة، وأبرياء يقعون ضحايا الحرب، وصور أطفال، نساء وشيوخ جوعى تجعل الجيش الإسرائيلي جيش زعران ومجرمي حرب بلا رحمة، فيما الواقع يختلف تماماً. وهكذا – نرى هذه الحكومة بسلوكها الفاشل والمجرم تخدم نوايا حماس وإراداتها.

واضح لكل ذي عقل حتى قبل المؤتمر في نيويورك، بأن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية المصورة في قطاع غزة يجلبان على دولة إسرائيل آثاراً قاسية جداً ستضعضع مكانتها في العالم – بالتشديد على آثار اقتصادية سيكون لها تأثير حقيقي وفوري على حياتنا. وعندما نسمع فريدريش ميرتس، المستشار الألماني في إحدى الدول الصديقة الكبرى لإسرائيل يقول: “لا يمكن تبرير شدة الهجوم الحالي لإسرائيل في قطاع غزة. لا أفهم ما هو هدف الجيش الإسرائيلي”، عندما يدعو أعضاء البرلمان الألماني إلى فرض حظر سلاح على إسرائيل وعندما ينضم مأمور الرياضة في الاتحاد الأوروبي غلين ميكاليف في موقفه إلى الجبهة الأوروبية التي تبلورت ضد إسرائيل ويطالب بتجميد إسرائيل من الساحة الدولية مثل روسيا وبيلاروسيا، كل هذا يجب أن يوقظ هذه الحكومة، كي تفهم بأنه لا مفر من إعادة المخطوفين ووقف الحرب.

أفرايم غانور

 معاريف 28/5/2025

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية