معاريف: لن يتم حسم مسائل على جدول الأعمال دون انتخابات عامة… ولن تكون الانتخابات بلا ضغط من الشارع

حجم الخط
0

الانتخابات المحلية هي أرض غير واضحة بين المصلحة المحلية والقطرية. هذه المرة يختلف الأمر. فالاستقطاب في البلاد كان ينبغي له أن يؤثر على المحلي أيضا. ولا يزال، اليوم، لا توجد صورة كيف سيؤثر هذا على الإطلاق. البحث أكثر تعمقا في نتائج الانتخابات للسلطات المحلية يفترض أن يفحص حدثين يمكن منهما استخلاص الاستنتاجات عن الانتخابات العامة، بخاصة عن وضع المنتخبين المتماثلين مع الاحتجاج ضد الحكومة.
الحدث الأول هو إذا كان لهؤلاء تأثير على انتخابهم بأي اتجاه كان. ففرضية العمل المقبولة تقول إنه في الانتخابات المحلية يفترض بالمرشحين أن يلبوا المصالح المحلية لجماعاتهم دون صلة بالبعد القطري أو حتى الحزبي. أما إذا ما تبين بعد تحليل أعمق في الوسط اليهودي بأن الاختيار لمرشح ما تضمن أيضا عنصر المعارضة للحكومة فإن هذا سيكون مؤشرا هاما كفيل بأنه يكون له تأثير أيضا على احتجاج متوقع وعلى المطالبة أيضا بانتخابات الآن وعلى نتائجها.
في الوسط العربي الصورة المحلية مختلفة مع إضافة ملاحظة. فسيطرة العشائر في بلدات صغيرة هي سيطرة ذات مغزى وأحيانا حتى في البلدات الأكبر. فتعلق الوسط العربي بمؤسسات الحكومة وقدرة الائتلاف اليميني أن يمس به اليوم أكبر من المس بالسلطات اليهودية غير متماثلة مع اليمين. تعلق يضع أمام الناخبين في الوسط العربي مشكلة في المناورة بين الكفاح ضد التمييز السياسي وبين الاحتياج للأموال من تلك الدولة، التي هي في حالتنا دولة بن غفير ومن لف لفه.
الحياة، كما تعلمنا أقوى من اعتبارات الأوجاع الأيديولوجية وينبغي الافتراض أن هذا لن يكون مختلفا جدا في الحوار بين الوسط العربي والدولة. في المدن الكبرى، بما فيها المختلطة، لا يوجد فرق بين تصويت محلي يهودي أو عربي باستثناء تصويت الهوية.
متابعة حرب الانتخابات في البلدات العربية الصغيرة تبين بأنه لا يوجد فرق كبير بين الصراع العشائري في البلدة العربية والصراع الحزبي – الهوياتي في البلدات اليهودية. هنا وهناك وزعت هدايا من أنواع مختلفة للمقربين من الصحن. أسمع عن جهد يسعى قبل الانتخابات بتخفيف حدة العنف الذي كان ينطوي على صراعات الانتخابات في الماضي – أو باختصار بدون إطلاق نار، وكذا الضغوط بما في ذلك من جهة عائلات الجريمة كانت جزءا من عملية الانتخابات وهنا أيضا كانت بلدات يهودية لم تتخلف كثيرا عن المزايا العربية. تسعة متنافسين يهود لرئاسة بلدية محلية هم ذوو ماض جنائي.
السؤال الحاسم بعد الانتخابات المحلية هو هل توجد للوسط العربي قدرة على أن يعرض في الانتخابات العامة نسب التصويت الكبيرة إياها مثلما كان في الانتخابات المحلية. واضح اليوم أنه في المستوى الوطني لن يكون حسم في مسائل على جدول الأعمال دون انتخابات عامة، ولن تكون انتخابات عامة من ناحية المعسكر الليبرالي – الديمقراطي دون ضغط في مستوى المظاهرات والإضرابات.
أمين عام الهستدروت ارنون بار دافيد يطلق اليوم أصوات ثوري الاريكة وربما ينجح في أن يشق الهستدروت ويأخذ جزء من الأعضاء إلى الإضراب، غير أن مفتاح نجاح إضراب قطري يشل الدولة يوجد في أيدي الوسط العربي. حملة بن غفير ضد الشيطان العربي هي مقدمة هامة قبيل إمكانية أن يقف الوسط إلى جانب المضربين. السؤال هو هل يمكن أن نفحص منذ اليوم، بعد الانتخابات المحلية الإمكانيات الكامنة للأمر الحاسم لمصير الدولة.

ران أدليست
معاريف – 28/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية