معاريف: “لو أراد السنوار الهرب بالمخطوفين عبر فيلادلفيا لفعل”.. ماذا عن الشمال والضفة يا نتنياهو؟

حجم الخط
1

نزعت الأقنعة نهائياً هذا الأسبوع، وما كان مجرد إحساس غامض أصبح سياسة معلنة: “رئيس الوزراء لا يقاتل ضد حماس أو حزب الله، بل يقف وحده ضد قادة الجيش”، هذا ما أوضحته وأكدته صاحبة القرار التي إلى جانبه. الجيش الإسرائيلي هو عدو رئيس الوزراء.

 من اللحظة التي أطلقت فيها الإشارة للانتقال إلى معركة مكشوفة، بدأت كل الأبواق والمغردين بهجمة منسقة ضد أعداء إسرائيل الحقيقيين: رئيس الأركان، الناطق العسكري وقيادة الجيش. الأقوال التي خرجت من أفواههم ومن تحت أيديهم هذا الأسبوع ليست أقل من محاولة إثارة تمرد جنود الجيش ضد قادتهم، ومواطني إسرائيل ضد كبار مسؤولي جيشهم. وكل هذا حصل في وقت الحرب، الأصعب في تاريخنا.

 ما العجب في أن رئيس الوزراء لا يملك وقتاً لمعالجة الشمال المشتعل؟ فهو مشغول في حربه ضد العدو الأخطر: الجيش الإسرائيلي. عبثاً حاول وزير الدفاع أن يكرر قوله بنقل القتال من الجنوب إلى الشمال. هذا لم يكن قراراً أو توجيهاً لتعليمات، بل استجداء من الوزير غالنت لرئيس الوزراء بأن يتذكر أن في الشمال حرباً، وأن التحدي هناك أكبر من التحدي في غزة.

مشكوك أن يجدي هذا نفعاً: فرئيس الوزراء مصمم على مواصلة المطاردة الخالدة وراء “النصر المطلق” في غزة. بكفاءة جمة، يبيع حججاً عليلة ويسرب مقاطع وثائق مشوهة لمؤيديه. وثمة صحافيون شاذون يشترون هذا. وكله كي يثبت بأن قائمة شعب إسرائيل معلقة بمحور فيلادلفيا.

 كمثال للأحبولة الضحلة: “إذا خرجنا من فيلادلفيا – ستهرب حماس المخطوفين إلى إيران عبر مصر”. هيا نسير بهذه الفكرة عديمة الأساس في خيال موجه: حمساويون يخرجون مع مخطوف في نفق من رفح إلى مصر (والمشكوك أن يكون موجوداً)، وفي الطرف الآخر يلتقون الجيش المصري الذي يطالبهم بتسليم المخطوف. ماذا سيفعل الحمساويون؟ يعلنون الحرب على الجيش المصري؟ لا قدرة لهم على الدفاع عن أنفسهم في اللحظة التي يجتازون فيها إلى الأراضي المصرية، وإلا لفعلوا هذا في الأشهر السبعة التي تردد فيها رئيس الوزراء في العمل في رفح.

بعد تسريب مقاطع من وثائق مغرضة لصحف مثل “بيلد” الألمانية و”جويش كرونيكال” البريطانية، حاول وزير الدفاع الرد بوثيقة من جهته. فقد كشف كيف يروي قائد لواء خان يونس في حماس، رافع سلامة، للأخوين السنوار بأن لواءه أبيد. كتبت الوثيقة قبل تصفية سلامة في تموز. منذئذ أبيد لواء رفح أيضاً.

غالانت، الذي لا يزال أديباً، حاول أن يوضح للجمهور بأن الإنجاز العسكري في غزة بات في أيدينا، ويمكن البدء بالعمل لإعادة سكان الشمال. لكن ما دام رئيس الوزراء مصراً على حرب أبدية في غزة، واثنتان من فرق الحسم لدى الجيش الإسرائيلي تستثمران في القطاع – فإن الجيش الإسرائيلي ليس جاهزاً للبدء بخطوة هجومية واسعة في الشمال. عندما تسمعون أن الفرقة 162 خرجت من غزة، وبدأت التدريبات على الحالة الشمالية، فسيكون هذا مؤشراً على أن أحداً ما تذكر بأن الشمال واقع في مشكلة.

“مياه تغلي في المناطق”

معركة الشمال قادمة لا محالة، لكن ليس في الموعد الذي نختاره نحن، بل ننجر إليه في غير صالحنا. ثمة تصعيد زاحف في حرب الاستنزاف هناك يومياً: نعمق مديات الهجوم، في حين يوسع حزب الله أيضاً منطقة الأمن التي ثبتها في شمال الدولة. دخلت هذا الأسبوع “روش بينا” ونهاريا في مدى الحرب، وقد يصل جنوباً، إلى أن يحصل شيء ما سيئ لا يمكن احتواؤه.

في مفترق الـ T الذي كنا فيه، بين صفقة مخطوفين وحرب إقليمية – اتخذت إسرائيل انعطافة نحو الحرب. ليس الفيلم الصادم من نفق موت المخطوفين الستة، ومشكوك جداً أيضاً إذا كانت الكلمات الدقيقة للحاخام الحنان دنينو قد اخترقت سور من انشغل بصيانة بركة الفيلّا خاصته في قيساريا في الأشهر الأخيرة. لكن الآن، بينما نحن في الطريق إلى الحرب في الشمال وربما مع إيران، انفتح تفرع آخر قد يغير الصورة. تقترب منطقة “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية] من نقطة الغليان. وعرض رؤساء جهاز الأمن على الكابنيت سلسلة 15 خطوة، قد تبرد المياه التي تغلي في “المناطق” [الضفة الغربية] وبينها: إعادة دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، وتحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، وتعزيز السلطة، وتثبيت الوضع الراهن في الحرم بقرار حكومي.

لكن توصياتهم وقعت على آذان صماء؛ فممثلو الإرهاب اليهودي في الحكومة يتمنون اشتعالاً في “المناطق”. لكن قادة الجهاز أوضحوا المعاني: الاشتعال في “المناطق” سيجتذب إليها معظم القوات البرية للجيش الإسرائيلي وينزع منها قدرة بذل جهود هجومية في غزة أو الشمال. وسيتطلب من الجيش تخفيف قواته في غزة والشمال، وكشفنا أكثر على التهديد من هناك.

بقلم: أسرة التحرير

 معاريف 13/9/2024

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية