معاريف: ماذا بعد أن حول السنوار “المخطوفين” إلى برنامج واقعي على شاشات التلفاز؟

حجم الخط
1

 ستقترب إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع من إحدى المعضلات الوحشية التي تستدعيها الحرب: الاختيار بين استئناف القتال والمخاطرة بمصير المخطوفين الذين لم يتحرروا بعد، وبين استمرار المفاوضات ومعها المخاطرة في ألا نتمكن من استئناف القتال.

لا توجد على الطاولة صفقة “الكل مقابل الكل”، أي: تحرير كل المخطوفين مقابل وقف الحرب. ولم تقترح حماس صفقة، وحتى لو اقترحت، ما كانت إسرائيل لتقبل بها. وعليه، فإن التطلع هو لاستنفاد آلية المفاوضات الناجعة نسبياً التي نشأت مع قطر ومصر والولايات المتحدة، وإعادة أقصى قدر من المخطوفين، رجالاً وربما مجندات أيضاً – قبل أن نكون مطالبين بحسم المعضلة.

طرحت في الأيام الأخيرة أفكار ستكون إسرائيل بموجبها مستعدة للنظر بخطوات بعيدة الأثر لم تكن حتى الآن على الطاولة، مقابل تحرير كل المخطوفين – لكن وقف القتال ليس بين هذه الخطوات. إسرائيل مستعدة لتكون سخية بشاحنات الوقود والغذاء، بل حتى بتحرير عدد كبير من القتلة، لكن الرافعة القوية الوحيدة التي لدى إسرائيل على حماس هي استمرار القتال، ومحظور التنازل عنها.

يصف محللون كثيرون كيف تهزنا حماس بصفقات المخطوفين وتجر دولة كاملة إلى برامج تلفزيونية واقعية كل مساء، لكن في مساء كل يوم من الأيام الأخيرة، أنقذنا أكثر من 10 أرواح من لظى الجحيم، وقيمة إنقاذ الحياة أساس جوهري لقوتنا. الحقيقة أن حماس وقيادتها تخاف خوف موت من استئناف القتال، لأنها فهمت أن لدينا القدرة والجاهزية لتفكيكهم تماماً.

بعد شهر من المناورة البرية، تبين لنا ولحماس أيضاً بأن الجيش الإسرائيلي يصل إلى كل نقطة يريد الوصول إليها في غزة، وهزيمة قوة حماس. هذه المعرفة وإنجازات الجيش أدت بحماس إلى تحرير المخطوفين في الأسبوع الأخير، وإلى صفقة كانت إسرائيل مطالبة بأن تدفع فيها الثمن الذي دفعته بصفقات أسرى: عشرات من السجناء الصغار، وإدخال غذاء ووقود وتوقف في القتال.

وعليه، فإن احتمال أن يتجه زعيم حماس يحيى السنوار إلى صفقة إعادة كل المخطوفين، طفيف حتى الصفر. فالسنوار يعرف بأنه حتى لو وافقنا على تبييض سجوننا من السجناء الأمنيين تماماً، فستكون خطوة إسرائيل التالية هي إبادته، وسيكون ملزماً بإبقاء مخطوفين حوله كي يضمن بقاءه. فهذه هي بوليصة التأمين الوحيدة التي لديه. وعلينا أن نتطلع إلى تفريغ الأنفاق وشقق الاختباء من أكثر قدر من المخطوفين قبل أن نستأنف النار. وفي اللحظة التي تستأنف نستخدم الضغط العسكري لتحرير المزيد.

في مديح البطء 

نعم، حماس تستغل أيام الهدنة كي تتسلح وتعزز قوتها. فهي تملأ خزانات الوقود التي لديها، وتشحن منصات إطلاق الصواريخ، وتنثر عبوات ناسفة شديدة الانفجار كي تضرب آلياتنا الثقيلة وتستعد لمواصلة القتال. لكننا نستغل هذا الوقت ونستعد لما سيأتي. في ندوة تعليمية أجرتها قيادة المنطقة الجنوبية هذا الأسبوع مع قادة الوحدات المناورة وسلاح الجو، طرحت سلسلة من الدروس بعد شهر من القتال البري.

إن الاستعدادات الطويلة التي سبقت المناورة ساهمت كثيراً في نجاحها. وإن التدريبات والتعلم وتأهيل العتاد والرجال قبل الدخول إلى المعركة، أدت إلى نتائج أفضل وأسرع في القتال. ويستغل الجيش الهدنة لإخراج القوات من غزة للانتعاش وللتدريب ولتعلم المهمة التالية. كما يستغلها أيضاً لمعالجة مناعة المقاتلين، ممن اجتازوا في زمن قصير تجارب قتالية شديدة لم يشهدها الجيش منذ سنين.

السرعة ليست فضلاً بالضرورة، كما يدعي القادة. فحقيقة تقدمنا إلى الأهداف بسرعة لم تؤدّ إلى إبادة ناجعة للعدو، بل العكس؛ التقدم البطيء أثبت نفسه أنه أكثر نجاعة في إبادة العدو. إن التطهير البطيء والجذري للمنطقة يقود إلى نتيجة أفضل ويحقق ضربة أكبر للعدو من التقدم السريع. كما أنه يجلب معلومات كثيرة جمعتها القوات، وتعمق الضربة للعدو. قادة البر يشعرون بثقة بقدرتهم على حماية أنفسهم ولا يخشون من أن تصبح الحركة البطيئة “مراوحة في المكان”.

الآليات المحصنة، الدبابات والمجنزرات، أثبتت نفسها بأنها توفر حماية جيدة في مواجهة قدرات مضادات الدروع لدى العدو، لكن بقاء القوات في الآليات تقلص الإنجاز. بعد تقدم سريع في الآليات، هناك حاجة لإنزال قوات المشاة كي تصل إلى المباني العليا والتحت أرضية وتوجيه ضربة أكبر للعدو.

الوحدات الخاصة، التي لم تجد مكانها في حروب إسرائيل الماضية تقليدياً، تندرج هذه المرة في كل رؤوس رماح المناورة البرية وتحقق إنجازات. الوحدة البحرية وأولاً وقبل كل الآخرين ووحدة “شلداغ” من سلاح الجو، اللتان تعرضتا لضربة أليمة في 7 أكتوبر، هما جزء لا يتجزأ من القتال، وهذا يجد تعبيره في النتائج. “شلداغ” مثلاً احتلت مجمع مستشفى الشفاء دون طلقة واحدة.

في الجانب السلبي، كان عدد القتلى بنار صديقة عالياً بل وعالياً جداً، وبالتأكيد على خلفية تكنولوجيات القيادة والتحكم القائمة في الجيش الإسرائيلي. 9 مقاتلين، أكثر 10 في المئة من عموم الخسائر في المناورة، سقطوا بنار صديقة وبحوادث عملياتية مثل انفلات رصاصة أو دهس. هذا عدد غير مقبول ويجب أن ينزل مع تجدد القتال. كما أن تفعيل النار، الجوية والمدفعية، على قرب من القوات يجب أن ينفذ مع الحرص على مسافات أمان أكثر تحفظاً.

انضباط عملياتي: شعب إسرائيل لم يتميز بالانضباط قط، لكن تعبير هذا في القتال مقلق. أجريت زيارة إلى جهاز لوائي في غزة، حيث يتجول الجنود بالملابس الداخلية والمجندات بلباس مدني، أعطت إحساساً وكأني أزور تلة حلفون. يحتاج الجنود بعد المعركة إلى التنفيس، لكن مثل هذا التنفيس لا يمكن أن يكون في أرض العدو.

الجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد هذا الأسبوع لاستئناف القتال في شمال القطاع ووسطه وجنوبه. بانتظاره معارك غير سهلة أمام قوات حماس. يمكنه أيضاً أن ينتظر إذا ما تبين أنه سيكون ممكناً تحرير المزيد من المخطوفين في هذا الوقت. لكن إذا أوقفت القيادة الإسرائيلية الجيش من إبادة من كان شريكها على مدى تسع سنوات – يحيى السنوار – فسينزع جيش الاحتياط البزة وربما يجتاح القدس أيضاً. وعليه، لا يمكن احتمال الخسارة في هذه الحرب.

ألون بن دافيد

معاريف 1/12/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية