يحدثوننا الآن عن اتفاقات تهدئة على الطريق. لا تصدقوهم. يدور الحديث عن طريق للوصول إلى 20 كانون الثاني، حين يدخل ترامب إلى البيت الأبيض. حتى ذلك الحين، في سلسلة خطوات عاجلة وكارثية، يدفع نتنياهو دولة إسرائيل إلى مواجهة إشكالية مع بايدن الذي يحاول رجاله عقد صفقة مزدوجة تنهي حروب الاستنزاف. في الشمال، انسحاب متدرج إلى خط التلال وفقاً لصيغة هوكشتاين، ومن هناك إلى الخط الأزرق. في القطاع، إدخال جهة دولية لحماية توزيع المساعدات الإنسانية.
اليوم، ينتهي موعد الإنذار الذي حددته واشنطن، والمعنى هو حظر سلاح ورفع الفيتو التلقائي في مجلس الأمن في الأمم المتحدة. هل سيتجه بايدن إلى تنفيذ الإنذار الذي أصدره قبل شهر؟ ربما. هل سيدفع وقف الذخيرة قدماً بالمفاوضات لوقف حرب الاستنزاف وإعادة المخطوفين؟ ليس واضحاً. هل نتعامل مع حكومة إسرائيلية مجنونة؟ نعم. قال نتنياهو هذا الأسبوع إن “إمكانية إنهاء الحرب طفيفة”. وفي هذه الأثناء، يتعاطى مباشرة مع رجال ترامب ويبعث بديرمر إلى واشنطن كي “يتشدد” بشروط الاتفاق. ليس مهماً أي اتفاق، في الجنوب أو في الشمال – وظيفة الجيش الإسرائيلي اليوم هي إجبار نتنياهو على التوجه إلى الاتفاقات والتصرف بأقصى درجات الحذر في المناطق التي تخليها قواته منعاً لوقوع ضحايا عابثين.
وماذا سيفعل ترامب؟ لا أحد يعرف، ولا حتى هو. وبين هذا وذاك، للفلسطينيين معقل في البيت الأبيض. فحسب “نيويورك تايمز”، فإن مسعد بولص، والد صهر ترامب، رجل أعمال لبناني أمريكي، كان مشاركاً في حملة الانتخابات و”أصبح محفلاً مهماً في دائرة المقربين لترامب، بما في ذلك تجنيد الصوت العربي”. أبو مازن التقى بولس في أيلول في دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولا يمكن أن نعرف ماذا سيكون نفوذه.
خطوة نتنياهو الحقيرة الحالية تعول على تمرير التسويات في الشمال والجنوب كمعروف سياسي أمني لترامب. وعلى الطريق يمط شهرين زائدين من حروب الاستنزاف، والمعنى ضحايا عابثون. هكذا؟ رئيس الأركان خفف القوات في الشمال، ورد في جباليا الأسبوع الماضي: “لن نبقى في غزة. حققناها الإنجازات الكبرى”. وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، أوضح: “انتصرنا على حزب الله وحماس، ونحن ملزمون بمواصلة الضغط.
لا أدري كيف سيدير كاتس جهاز الأمن. كلنا أطلعنا على المحادثات (معانيها سياسية – أمنية) التي تشارك فيها آييلا بن غفير. واضح أن قدرة “البن غفيرية” على التأثير تفوق قدرة كاتس. ومن هنا إلى هناك، ينكشف نشاط مكتب رئيس الوزراء في المرعى: ظاهراً، ابتزاز وتهديدات وخرق ثقة وثأرية وسرقة وتشهير وتزوير وتلاعب وأحابيل وديماغوجية، وكل حيلة ملوثة يتصورها العقل في طريقة الحياة في حوض السمك الذي تفتح فيه الأسماك أفواهها 24/7، لكن لا يسمع منها صوت غير صوت السمكة الكبيرة الذي يصدح بسموم الوطنية والقومجية وادعاء الضحية والمزاودة والازدواجية والعدائية.
هذه اليد، التي تصل إلى الذروة وتثيب وكلاء السم بالعطايا، هي يد شعب إسرائيل، يدنا، حتى متى؟
ران أدليست
معاريف 13/11/2024