زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبريّة في عددها الصادر أمس الاثنين وفي عنوانها الرئيسي، كشفت النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وافق على التنازل عن السيادة الإسرائيلية على الأغوار.
وكتبت الصحيفة أن مبعوث رئيس الوزراء المحامي اسحق مولخو أبلغ الممثلين الفلسطينيين، في المحادثات التي أجريت في عمان، بأن إسرائيل سوف تكتفي بترتيبات أمنية على نهر الأردن. وأضافت الصحيفة أنه بموجب معلومات وصلت إليها فإن مولخو قال خلال المحادثات إن إسرائيل لا تريد السيادة على الأغوار، وتكتفي بترتيبات أمنية متشددة على نهر الأردن، على حد تعبيره.
وردا على ذلك، قال ديوان رئيس الوزراء إن الحديث عن تسريب مغرض ومحرف من مضمون محادثات يتعلق نجاحها بمدى سريتها التي التزم بها الطرفان.
علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية تعقيبها أن إسرائيل طلبت أن يكون لها تواجد عسكري في الأغوار لعشرات السنوات، وأن صائب عريقات قال إن ذلك ليس واردا في الحسبان ويكشف نوايا إسرائيل في إدامة الاحتلال. كما نقلت عن مصادر إسرائيلية وصفتها بأنها مطلعة على تفاصيل الاتصالات بين الطرفين قولها إن أقوال مولخو تؤكد على التنازل الرسمي الإسرائيلي عن الأغوار مقابل ترتيبات أمنية على طول نهر الأردن. وساقت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ ذلك يتماشى مع تصريحات نتنياهو في خطابه في الكنيست الذي عرض فيه مبادئه بشأن الأمن والسلام، والذي لم يتضمن المطلب الإسرائيلي التقليدي بالسيادة الإسرائيلية على الأغوار. وعلى صلة، كتبت الصحيفة ذاتها أن جيش الاحتلال يعمل على استبدال السياج الحدودي في شمال الأغوار، وزيادة كاميرات تصوير ووسائل جمع المعلومات في مقطع حدودي بطول 10 كيلومترات.
ونقلت عن ضابط كبير في ما يسمى بقيادة المركز قوله إنه للمرة الأولى منذ توقيع اتفاقية السلام مع الأردن في العام 1994 تقرر في الجيش توسيع عرض السياج الحدودي بطول 10 كيلومترات تحسبا من وقوع ما أسماها بالعمليات الإرهابية. وأشارت إلى أنه خلال المحادثات التي أجريت مؤخرا في قيادة المركز ولواء الأغوار في جيش الاحتلال، فقد تم إعداد مخطط يقضي باستبدال السياج الحدودي الحالي بآخر، وإضافة عوائق أكثر، بضمنها عوائق هندسية، وآلات تصوير ووسائل رصد وجمع معلومات ومواقع للجيش، وذلك لصد محاولات اجتياز الحدود. وأضافت الصحيفة أن تكلفة المخطط تصل إلى 15 مليون شيكل، وأنه بالرغم من أن المقطع لا يزد طوله عن 10 كيلومترات، إلا أن ذلك يشير إلى التغيير المرتقب في المنطقة. ونقلت عن مصادر في الجيش قولها إنه في أعقاب إغلاق الحدود مع مصر، وانسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق، وتحويل قوات أردنية من المنطقة إلى منطقة حدودها مع سورية، كل ذلك جعل المنطقة المشار إليها حساسة أكثر، لافتةً في السياق ذاته إلى أنّ المنطقة ذاتها كان يطلق عليها في السابق منطقة المطاردات.
وقالت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى إن الحكم في الأردن بات ضعيفًا وآيلا للسقوط، وأنه في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة الضغوط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بات صناع القرار في تل أبيب يخشون من جبهة أخرى، وهي الجبهة الشرقية، أي المملكة الأردنية الهاشمية، ومن بعدها العراق، وتابعوا أنّ الوضع في المملكة الهاشمية ليس مستقرا، ذلك أن المملكة تمر في مرحلة صعبة، ومن غير المستبعد البتة، أن يمر الأردن في هزة كبيرة، وبالتالي يتحتم على صناع القرار في تل أبيب أنْ يتعاملوا مع هذا الأمر بمنتهى الجدية، على حد تعبيرهم. وكان عوزي دايان، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق المقرب من نتنياهو دعا إلى التوصل إلى حل إقليمي للمشكلة الفلسطينية عن طريق إنشاء الدولة الأردنية الهاشمية الفلسطينية الموحدة برئاسة الملك عبد الله الثاني وذلك في ظل توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم، وقال ديان في كلمة ألقاها في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب إن اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية يعني نهاية أوسلو والسلام، وعليه فإن الأردن هو الدولة الفلسطينية وغزة والضفة ستكونان محافظات تابعة لتلك الدولة.
وزاد ديان إنه نظرا إلى عدم اليقين في المنطقة، فإنه يتعين على إسرائيل أن تأخذ زمام المبادرة في العمليات التي تخدم مصالحها، لدفع عجلة الحل الإقليمي التي من شأنها خلق نظام مشترك يشمل المملكة الأردنية الهاشمية والفلسطينيين التي ستحكم أيضًا الأجزاء الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بوصفه مفتاح الحل الاستراتيجي للمنطقة. وتابع: يتعين على إسرائيل الحفاظ على السيادة الكاملة في القدس الموحدة وعدم السماح بحق العودة والحفاظ على السيطرة الكاملة على وادي الأردن بأسره بوصفه الحدود الشرقية لإسرائيل، على حد قوله، وحول تأثير الثورات في العالم العربي قال إن الأحداث في الشرق الأوسط أضعفت السلطة الفلسطينية وحماس، موضحا أن الولايات المتحدة ليس لديها حتى الآن سياسة منظمة في الشرق الأوسط. وقال ديان: إن التغييرات في الشرق الأوسط ستكون جيدة لإسرائيل على المدى الطويل، على الرغم من حقيقة أنه سيكون هناك القليل جدًا من المشكلات في المدى القصير مثل انضمام مصر إلى محور الشر في الشرق الأوسط وتضرر نظام الحكم في السعودية الذي سيؤثر على الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة قال دايان: إن الأمريكيين لم تكن لديهم سياسة واضحة في الشرق الأوسط، ولكن الوضع الحالي يوضح مرة أخرى أن إسرائيل هي الصديق الوحيد الديمقراطي المستقر في المنطقة، على حد تعبيره.