بيروت ـ «القدس العربي» :Muasserunartgallery.com عنوان على الشبكة العنكبوتية أفضى إلى وجود كاليري حديث العهد يعرض ويسوق ويبيع لفنانين عرب أونلاين. مع ميريام سيوفي التي أسست هذا المشروع بالتعاون مع زوجها كريم كان التواصل لإلقاء الضوء على فكرة اطلقت في 21 حزيران الماضي.
والمفارقة أنه في اليوم التالي لانطلاق المشروع بيعت اللوحة الأولى. إذاً هو كاليري «معاصرون» لا يملك جدراناً ملموسة، جدرانه هي الفضاء الإفتراضي، وما يعرضه من لوحات متاح مشاهدتها والوقوف على أدق التفاصيل فيها من اللون، واكتشاف نوعية المواد المستعملة في تنفيذ اللوحة قماش أم كانفاس، عبر الـZooming.
الزوجان ميريام وكريم سيوفي يهويان اقتناء اللوحات. مشترياتهما من فنانين عرب باستثناء لوحات صغيرة لأجانب. تقول ميريام «نمتلك بعض اللوحات، ونحن نعمل ضمن حدود صغيرة لكوننا لا نزال شباباً وفي بداية الطريق. عملت في العديد من الكاليريهات، وفي مهرجانات الأفلام ويعمل زوجي في الاعلانات. نحن معاً في عالم الفن. ومنذ ان اجتمعنا كزوجين قررنا شراء اللوحات، كان ذلك قبل عشر سنوات. المفارقة أننا خلال هذا الزمن من عمر لقائنا أخذنا العمل للعيش في ست بلدان أكثرها عربية. وفي ترحالنا هذا وجدنا أن كثيرين أمثالنا ليسوا على صلة بالمكان والزمان الخاص بمعرض معين. ولهذا كانت كاليري معاصرون أونلاين. هو أسلوب لتقديم اللوحات وعرضها عبر الإنترنت وبالتالي شرائها من أي مكان وجدوا فيه، ومن أي مكان تواجد فيه الفنان».
معاصرون قررت أن تضم عشرة فنانين في كل معرض تنظمه. من ضمهم المعرض الأول من الفنانين العرب يعيشون في أماكن مختلفة من هذا العالم. بحسب سيوفي: منهم من يعيش في ألمانيا، تركيا، فرنسا، لبنان، الولايات المتحدة وغيرها. الفنانون العشرة هم: أمجد وردة، بطرس المعاري، سمعان خوام، سلامة حجازي، زينة أبي راشد، حكيم غزالي، عمر ابراهيم، كرين كالو، رؤوف رفاعي، شارل خوري. إلى جيل الشباب ينتمي معظم هؤلاء الفنانون، وفي الهوية هم من سوريا، لبنان والمغرب. وفي البرنامج المصمم لمعرضنا أن يتبدل الفنانون كل ستة أشهر. وخلال زمن المعرض تتبدل اللوحات فتحل لوحة جديدة مكان اللوحة التي بيعت. في ثيمة المعرض الأول كان الهدف اظهار نوعية عمل هؤلاء الفنانين العشرة. فكان الاختيار بالتعاون معهم للوحات تحكي مسيرتهم وعلى مدى زمني متباعد نسبياً. منهم من يعمل بنسق فني ما، يبتعد عنه، ومن ثم يحن إليه. لهذا لم ينحصر اختيار اللوحات على السنوات الأخيرة، بل عدنا في الزمن في بعض الأحيان إلى 2007. الهدف هو تقديم عمل هذا الفنان أو ذاك، خطوطه وألوانه على مدى زمني وتسليط الضوء على المراحل التي مرّ بها».
في أهداف معاصرون المستقبلية أن تتشارك مع معارض في فرنسا أو البحرين أو أي مكان آخر، وعرض أعمال الفنان الموجود على موقعنا في ذلك المعرض، للترويج للفنانين العرب. تقول سيوفي أن الشراكة مع تلك المعارض لن تضم اللوحات المعروضة على الشبكة العنكبوتية، بل أعمال فنية جديدة.
في العالم الافتراضي لتسويق الفن معرض «saathi art gallery» العالمي والذي يضم أكثر من عشرة آلاف لوحة. ليس في الحلم القريب أو البعيد أن تتمثل به معاصرون. نحن نشبه المعرض الفني الكلاسيكي إنما دون جدران، تقول ميريام سيوفي. وتضيف: ليس الهدف الوحيد هو البيع، بل الترويج لهؤلاء الفنانين. ولتحقيق هذا الهدف نستعمل كافة وسائل التواصل الاجتماعي من فايسبوك، تويتر وغير ذلك، والصحافة الكلاسيكية مكتوبة ومرئية ومسموعة. نهدف للحديث عن الفنانين المشاركين في المعرض تاريخهم، أعمالهم ومن هم، وماذا ينجزون الآن. إذ ليس الهدف الترويج للمعرض الذي تنظمه معاصرون. على سبيل المثال عند انطلاق عملها على الشبكة العنكبوتية كان الفنان المغربي حكيم غزالي يعرض لوحة في معرض Art Bazil في سويسرا والمصنف من بين أهم المعارض في العالم. وهذا ما روجنا له كما يجب عبر كافة مواقع التواصل الاجتماعي. كذلك كان للفنان السوري أمجد وردة مشاركة في مهرجان كان السينمائي ومن ضمن مسابقة «أورو ميد» عرض فيلماً قصيراً ونال عنه جائزة، ولهذا كان دورنا الترويج لهذا الفنان وعلى هذا الجانب الفني الموازي لديه.
نسبة ارباح معاصرون متواضعة قياساً إلى أرباح الكاليريهات الكلاسيكية، فهم لا يتكبدون بدل إيجار، إضاءة أو عاملين. فقط هو الحاسوب الذي يرافق ميريام وكريم سيوفي في أي مكان حلوا فيه من هذا العالم.
تواصلت ميريام سيوفي في خطوتها الأولى مع فنانين وجدت لديهم طموحاً ليكونوا تحت الضوء أكثر. تواصلت مع فنانين تعرفهم شخصياً، أو آخرين اشترت منهم لوحات، أو تبحث معهم لشراء لوحة. تقول: تشجع الفنانون للتعاون معنا لأننا لا نريدهم محتكرين معنا. لوحاتهم تبقى في محترفهم. الشرط الوحيد لهذا التعاون أن اللوحة التي نتفق على عرضها ضمن معاصرون لا تعرض في مكان آخر طوال زمن يصل لستة أشهر، ويمكن أن يمدد بالتوافق بين الطرفين. هذا هو الشرط الوحيد ولا شروط خلافه، وهو طبيعي.
في ردود الأفعال ترتاح سيوفي لمدى الترحيب بفكرة المعرض الفني على الشبكة العنكبوتية والأسئلة التي طرحت حول الفنانين الذين عرضت لوحاتهم. والمفاجئ بالنسبة لها بيع لوحتين، والتشاور بشأن بيع لوحة كبيرة. أما في شأن وصول اللوحة لمن يشتريها وزمن وصولها، فهذا يعود لمكان وجود الشاري، وحجم اللوحة، وكيفية توضيبها حسب رغبة الشاري وشكل اللوحة. نحن نبحث مع الشاري عن الطريقة الأوفر لوصول اللوحة إليه، فالتكاليف تقع على عاتقه.
شغف بالفن له مداه الواسع من زوجين هما كريم وميريام سيوفي حفزهما لابتكار هو الأول عربياً «كاليري أون لاين». في حكايتها هذه تقول ميريام انه شغف ولد دون انتباه منهما خلال دراستهما في باريس، وهي دراسة بعيدة كلياً عن عالم الفن. وعند توفيرهما بعض المال كان الطموح الأول شراء لوحة. وهكذا صار حب الفن يكبر ويترسخ مع الوقت. وشراء لوحة واحدة هدف لكليهما على مدى عام. يبحثان عن الفنان الذي يرغبان باقتناء عمل له، ويختاران المناسبة لميزانيتهما، وبعد تأن كبير يشتريان مجموعتهما الشخصية، وكذلك يعرضان عبر الشبكة العنكبوتية أعمال فنانين عرب فقط لا غير. والسبب «نحن عرب، وأسلوب تعبير الفنانين العرب يشبه أحاسيسنا ومشاعرنا، مع العلم أن الفن لغة عالمية».
صفحة الفايسبوك الخاصة بكاليري معاصرون جمعت في خلال شهر 1500 مشترك باستثناء الذين دخلوا إلى الصفحة. أما المفاجأة الإيجابية في هذا المعرض الجديد فتتمثل ببيع لوحة في اليوم الثاني لافتتاح الموقع.
زهرة مرعي