معالجة جنود امريكيين اصيبوا بصدمة نفسية في العراق
معالجة جنود امريكيين اصيبوا بصدمة نفسية في العراقسان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) ـ من جان لوي سانتيني: يحاول علماء نفس امريكيون معالجة جنود مصابين باضطرابات نتيجة مشاركتهم في الحرب بالعراق، عبر وضعهم في محيط افتراضي مستوحي من لعبة فيديو رائجة، يستعيدون من خلاله حالة القتال لتخطي صدماتهم النفسية.وتسمح هذه المقاربة الافتراضية للجندي بان يعيش مجددا الاحداث التي تسببت له بالصدمة والاضطرابات النفسية الناجمة عنها، انما بطريقة اقوي مما لو حاول اللجوء فقط الي ذاكرته، حسبما قال عالم النفس سكيب ريتسو من جامعة جنوب كاليفورنيا للصحافيين علي هامش المؤتمر السنوي للجمعية الامريكية لتشجيع العلوم.ويقول هذا الخبير الذي وضع الي جانب علماء آخرين هذه المقاربة العلاجية الجديدة التي تندرج ضمن اطار علم النفس الافتراضي ان هذه الطريقة يمكنها ان تدعم بشكل كبير المعالجة النفسية التقليدية .وفي المعالجة التقليدية، يطلب من المريض ان يستعيد في ذاكرته الوضع الذي تسبب له ولا يزال بالتوتر او بالخوف المرضي، وذلك مرارا وتكرارا الي ان يتخطاه.ولاحظ ريتسو ان العديد من الذين حاربوا في فيتنام شعروا بالحاجة الي العودة مجددا الي هذا البلد لمساعدة انفسهم علي تضميد جراحهم النفسية.وبالنسبة للعراق، فان نظام الواقع الافتراضي المستوحي من لعبة فيديو فول سبيكتروم واريير يسمح للجندي باستعادة تجربته بطريقة قوية جدا.ويوضع المريض في غرفة عازلة ويضع نظارات خاصة وسماعات. ويلجأ المعالجون الي تقنيات تحمله علي الاعتقاد انه يقود عربة من طراز هامفي علي طريق خالية في العراق، فيسمع اطلاق نار من رشاشات وصوت قاذفات القنابل.ووفقا لردود فعل المريض، يمكن للمعالج النفساني ايضا تغيير هذا المحيط الافتراضي من خلال زيادة او ازالة الضجة التي تحدثها العيارات النارية والايحاء بتصاعد الدخان.وقد يسمع الجندي ايضا انفجار قنبلة بالقرب من العربة الافتراضية ويشعر بـ ارتجاجاتها .ويضيف سكيب ريتسو ان علماء النفس يلجأون ايضا الي حاسة الشم لتذكير الجندي بروائح الجسد والوقود او الكاوتشوك المحروق وحتي البهارات التي تستعمل عادة في الاطباق العراقية.ويوضح ان هذا النظام لا يزال بحاجة الي التطوير، مشيرا الي انه يتلقي بانتظام من العراق مقترحات لتقريب هذا المحيط الافتراضي من الواقع، كزيادة مثلا رائحة لحم الغنم المطبوخ القوية التي تعم البلاد. واشار الي ان العراقيين غالبا ما يطبخون في الخارج لان التيار الكهربائي ينقطع بصورة مستمرة.ويحذر ريتسو من انه حتي الساعة لا تزال نتائج هذه المقاربة الاختبارية محدودة، مع شفاء شخص واحد حتي الآن هي امريكية تبلغ من العمر 21 عاما. وقد شهدت هذه الشابة العديد من الهجمات الانتحارية حين كانت تخدم في العراق.كما اشار الطبيب النفسي الي التحسن الكبير في الوضع النفسي لاربعة مرضي آخرين. واعتبر ان هذه المقاربة مشجعة، موضحا ان نحو عشرة مراكز علاج من هذا النوع سيتم افتتاحها في الولايات المتحدة.وتشير النتائج الاولي لهذه التجارب الي ان المعالجة الافتراضية تتناسب تماما مع الجيل الجديد المعتاد علي العاب الفيديو. ويمكن لهذا الجانب المشابه للالعاب ان يشجع المرضي علي تقبل فكرة متابعة هذا العلاج.وهذا المشروع هو مشترك بين معهد التقنيات المبتكرة وهو مختبر ابحاث في جامعة جنوب كاليفورنيا، ومكتب ابحاث في البحرية الامريكية.