في بلدة معلولا ترقب وانتظار وغضب على الغرب لدعمه جماعات تستخدم السكاكين للقتللندن ـ ‘القدس العربي’: يجبر الصراع في سورية مئات المسيحيين على الهروب من سورية، حيث يسافر يوميا عدد من النازحين الارمن الى بلد ابائهم الام، ارمينيا، فيما يعبر المسيحيون عن مخاوفهم من المستقبل في مرحلة ما بعد الاسد.ويواجه المسيحيون مثل بقية السوريين مخاطر يومية فهم عرضة للقتل بسبب مواقفهم السياسية وهدف للجماعات المسلحة من العصابات التي تنتشر في سورية وتنتهز فرصة الفوضى بسبب القتال الدائر، حيث يتم اختطاف وتهديد الاغنياء منهم اسوة بالاغنياء في سورية. وفي بلدة معلولا التي تقع في شمال – غرب دمشق يعيش المسيحيون فيها في خوف دائم. ويتحدث الاب متى حداد قسيس ديرالقديس تقلا عن محاولة اختطاف رجل اعمال في البلدة اسمه جورج علومة حيث حاول مسلحان بكلاشينكوفات اختطافه لكنه قاومهما وحاول استخدام مسدس كان في سيارته والهرب لكنهما لاحقاه وسيارته بزخات من الرصاص اصابته بالمعدة ويديه ورجله.ويقول تقرير في صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية ان المسيحيين الذين يشكلون نسبة 10 بالمئة من سكان سورية يناقشون وبنوع من الذعر ما ستفضي اليه الحرب في سورية. ويقول كاتب التقرير باتريك كوكبيرن ان النذر ليست جيدة، خاصة في ظل تصاعد المد الاسلامي وظهور الجماعات الجهادية. ويشير الى ما حدث لمسيحيي العراق بعد احتلاله عام 2003 حيث اجبرت التفجيرات اعدادا كبيرة منهم على الرحيل، حيث كانوا هدفا لهجمات نفذها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. ويقدر عدد من هربوا من العراق بحوالي الفين، حيث لجأوا اولا لسورية والاردن ومنها الى دول اجنبية.اربع حالات اختطاف ويقول الكاتب ان المعارضة التي تحظى بدعم 130 دولة تعتبر جبهة النصرة التيار الرئيسي في المعارضة المسلحة على الارض، وهي الجماعة التي صنفتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي كتنظيم ارهابي وتعتنق ايديولوجية تشبه تلك التي تؤمن بها القاعدة وهو مما يخيف المسيحيين. ويسجل الكاتب في معلولا حسا من الانتظار، فهذه البلدة التي تسكنها غالبية مسيحية ولا تبعد عن دمشق سوى ساعة بالسيارة تعيش حالة من الخوف، خاصة ان اربع حالات اختطاف سجلت فيها حتى الان، حيث لم يكن موقع الجيش السوري خارج البلدة قادرا على منع هذه الاختطافات.ومثل بقية المدن التي تعتمد على السياحة فقد اختفت في معلولا السياحة الدينية، ومن كان يبيع الكتب السياحية والتذكارات اصبح يبيع الخضار والفاكهة. ولاحظ كوكبيرن حالة من الغضب على الدول الاجنبية التي تسلح المعارضة الاسلامية، وتسائل سيدة الراهبات في الدير عن السبب الذي يجعل الدول الاوروبية تدعم جماعات تستخدم السكاكين للقتل، وزعمت الراهبة ان الكثير من سكان البلدة يغادرونها على الرغم من نفي بعض سكانها هذه المزاعم. وتقول الراهبة التي بدت متعبة، حيث تعمل في الدير منذ 23 عاما وتشرف على 14 راهبة و33 يتيما من مختلف انحاء الشرق الاوسط ان عيد الميلاد سيكون حزينا هذا العام فالعقوبات الاقتصادية لا تعاقب الا المواطنين وليس الحكومة. ويضيف التقرير ان المسيحيين يشعرون بالخوف ولكنهم ليسوا وحدهم فكل شخص يشعر بانه عرضة للخطر. ففي الوقت الذي لم يلاحظ فيه اية معارك بين دمشق ومعلولا الا ان اثار المعارك السابقة ظاهرة على البيوت المدمرة. كما ان الطريق من دمشق الى حمص والذي يزدحم بمحلات بيع السيارات كلها الان مغلقة ومحمية بقضبان حديدية وبكتل اسمنتية بنيت سريعا.لا مال عندناوكما في حالة الاغنياء في عموم سورية، فالاغنياء من الاقلية المسيحية كان بامكانهم الفرار الى الخارج، ولكن ابناء الطبقة المتوسطة وان كان بامكانهم الهروب للبنان الا انهم غير قادرين على تأمين ضروريات الحياة فيه بسبب تكاليف الحياة الباهظة هناك وذلك بحسب سوري ارمني قال انه يقوم باجراءات للحصول على الجنسية الارمنية. وحالة المسيحيين المقيمين في دمشق لا تختلف عن مسيحيي معلولا من ناحية القلق، ولكن الوضع الامني يعتمد على المنطقة التي يقيمون فيها، فمن يسكنون في جرمانا يعيشون خطر التفجيرات والقناصة، فيما يتمتع الجزء المسيحي من دمشق بنوع من الامن ولكن الحياة فيه صعبة بسبب استمرار انقطاع الكهرباء ونقص الوقود. ويختم كوكبيرن تقريره بالقول ان معاناة المسيحيين في سورية ليست اسوأ من معاناة المسلمين لكنهم يشعرون ان مستقبلهم سيكون اسوأ من ماضيهم مهما كانت نتيجة الحرب الاهلية.يقطعون خط الهرب على بشارفي الوقت الذي يتعرض فيه مخيم اللاجئين الفلسطينيين اليرموك قرب دمشق لقصف من الجيش السوري بشكل اجبر المئات على الهروب، يقوم مقاتلون في مناطق اخرى من البلاد بتضييق الخناق على النظام من خلال قطع خطوط الامدادات عن الجيش، والاهم من ذلك تضييق خيارات الهروب امام الاسد وذلك باستهداف المنطقة التي يقال ان الاسد قد يتخذها مركزا له حالة سقوط دمشق، وبحسب مراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’، الذي سافر الى المنطقة التي تعتبر معقل الطائفة العلوية والممتدة من جبالهم حتى البحر المتوسط وتضم مدينتي اللاذقية وطرطوس، فقد لاحظ ان المقاتلين يسيطرون على مناطق واسعة فيها مما يعقد من امكانية خلق دولة علوية فيها.ويقول الكاتب ان المقاتلين الذين يتسللون من داخل الحدود التركية الى هذه المناطق يقومون بشن حرب لا يعرف بها احد حيث يزحفون من قرية الى قرية ومن بلدة الى اخرى، ويسيطرون الان على المناطق المحيطة بجبلي الاكراد والتركمان التي تشكل معظم المنطقة الشمالية في سورية. وكلما تقدم المقاتلون كلما جمع سكان هذه المناطق من العلويين حاجياتهم وهربوا على عجل.وبحسب قائد مجموعة واسمه ابو ياسين ‘فنحن نسيطر على ست قرى في المنطقة ولم يعد هنا اي تواجد للعلويين، فهم يعتقدون انه ان ذهب بشار الاسد فسيقتلون وهو ما دعاهم للهروب الى المناطق التي لا تزال تحت سيطرة النظام’. مهجورة ومقفرةويقول مراسل الصحيفة ان القرى العلوية التي زارها بدت مهجورة ومقفرة من السكان، وهناك اشارات تدل على انهم هربوا على عجل وتركوا ابواب بيوتهم مفتوحة، فيما تبعثرت الاشياء الشخصية من احذية وملابس وكتب على ارضية البيوت، وتظهر علامات القصف والرصاص على جدران البيوت الخارجية، اما المحلات التجارية فتبدو وكأنها تعرضت للحرق. ويقول التقرير ان معظم العلويين هربوا الى انطاكية واللاذقية والى مسقط رأس عائلة الاسد في القرداحة. والهروب ليس مقتصرا من هذه المناطق بل من معظم انحاء سورية حيث يخشى العلويون من تعرضهم لهجمات انتقامية، فحملوا امتعتهم وهربوا الى جبال العلويين معقلهم التقليدي. ومع ان مناطق العلويين تبدو ظاهرة من بلدة سلمة الا انها ليست بمأمن من القصف المستمر وتحليق الطائرات حيث سويت بناياتها بالتراب وفتحت القنابل حفرا في الشوارع، ومع ذلك لم يكن الجيش قادرا على استعادتها من ايدي المقاتلين. وبحسب ابو طاهر، قائد المقاتلين في سلمة فهم يخططون للهجوم على جبال العلويين وفتح جبهة في انطاكية والسيطرة عليها، وقال ‘لو سمحنا للدولة العلوية ان تكون واقعا فكل اقلية في سورية ستطالب بدولة مما سيؤدي الى تفكك سورية’.لا نريد الانتقام وينفي ابو طاهر اية نوايا للانتقام من العلويين حيث يؤكد ان من ستتم معاقبتهم هم فقط ‘من تلوثت ايديهم بالدماء’ حيث سيلقون جزاء جرائمهم، وان اية محاولة من المقاتلين المتشددين من الجهاديين لشن حرب طائفية ضد العلويين فستتم هزيمتهم من الجماعات المقاتلة في هذه المناطق. وحتى هذه التأكيدات تبدو غير كافية حيث يهمس السكان ويعبرون عن مخاوفهم من استهداف العلويين خاصة انه في ظل الفوضى التي ستتبع انهيار النظام فمن الصعوبة منع جماعات من القيام بعمليات انتقامية. وفي هذه المناطق عاش السنة والعلويون جيرانا وبسلام ولكن الحرب مزقت المجتمع وادت الى تعزيز الفروق الطائفية. ويشير الى حالة قرية عين الشعرة في نفس المنطقة اي جبل الاكراد، حيث رفض عجوز وزوجته مغادرة القرية وبعد ان وعدهم قائد المقاتلين بان احدا لن يصيبهم باذى لكن عندما قتل القائد المحلي واسمه شيخ ايمن عثمان وحل محله قيادي بعقلية طائفية تحولت حياتهم الى جحيم.ويقول العجوز الثمانيني واسمه احمد بركات ان المقاتلين ‘سرقوا كل شيء، اخذوا السيارات، داهموا بيوتنا، وبعدها شعر السكان ان حياتهم في خطر فهربوا للاذقية’. ويضيف ان المقاتلين جاءوا قبل ثلاثة اشهر واعتقلوا ابنه الذي لم يفعل شيئا. ويضيف ان رجلا منهم جاء وطلب 1.5 مليون ليرة سورية مقابل اطلاق سراحه واعطوه مهله ثلاثة ايام لتجهيزها وان لم يفعل فسيقتلون ابنه، وعندما عاد واخذ المال ولكنهم لم يطلقوا سراح ابنه.ويحاول شيوخ الدين في جبل الاكراد توعية المقاتلين حول الطريقة المناسبة لمعاملة العلويين، حيث يقول الشيخ محمد رابح ‘نحاول وقف عمليات الانتقام’.