معان مدينة منزوعة السلاح مهضومة الحقوق
معان مدينة منزوعة السلاح مهضومة الحقوق ان التجارب القمعية العنيفة التي تزخر بها ذاكرة الانسان في معان والتي أسهمت في اعادة تشكيل الوعي الاجتماعي والسياسي لدي أبناء المدينة وعملت علي اعادة ترتيب البنية المعرفية المتعلقة بالقناعات تجاه الأوضاع السياسية القائمة في الأردن وخصوصا السياسات التي تنتهجها البيروقراطية البرجوازية المتسلطة والقوي الليبرالية تجاه المدينة خاصة والشعب عموما. فابتداء من تجربة عام 1989م ومرورا بانتفاضة الخبز عام 1996 وانتفاضة ضرب العراق عام 1998 ومرورا بأحداث عام 2001 وانتهاء بأزمة عام 2002م المفتعلة مع التيار السلفي في المدينة والأزمة لا زالت مفتوحة كما يقولون والمرشحة للتجدد والامتداد في المستقبل ، التجارب القمعية قد تكون أصعب واشد ضراوة في المناطق المعزولة البعيدة عن المركز الذي قد يحظي بشيء من الصحافة والاعلام وجماعات حقوق الانسان التي قد تلطف الأجواء قليلا في الظروف الصعبة وسنستثني مدينتنا التي عانت اشد تجربة قمعية حقيقية عام 1998 وتميزت تلك التجربة بالعنف والحصار والعقوبات الجماعية المشددة والاعتقالات الجماعية وانعدام الشفقة والرحمة من قبل المعاقبين الديمقراطيين أصحاب ربطات العنق الأنيقة… تلك التجارب القمعية التي جاءت في تراتبية أطرت لاستيعاب ايديولوجيا متعددة معاكسة للوضع القائم تندد بالقمع وتنشد الانصاف والعدل وتبحث عن الحلول في كل مكان وتؤطر لصراعات تهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية المنهارة أصلا عند تلقي أي شرارة عابثة، تلك التجارب التي لا زالت تعيش في الذاكرة ويزخر بها الوعي الجمعي لأناس معان.الحكومة فشلت في تنفيذ قرارها البوشي نظرا لأن الشعب أوعي واصلب من رجل أعمال يفكر بعقلية التاجر الدكنجي والمقاول ورجل البزنس… ذكري التجربة القمعية وأيام الجمر والرصاص عام 2002 خزنت في الذاكرة والنفس مزيجا من ألم وقهر وأسي وولدت رفضا حادا ولاءات ضد امتهان واضطهاد الانسان في معان ومصادرة حرياته فالمدينة التي عانت انتهاكات مروعة بحق أبنائها تمثلت في قتل المدنيين العزل وحرق المنازل وهدمها رافقها حملة اعتقالات وتعذيب في السجون والمعتقلات تلك الانتهاكات عبرت في ذاك الوقت عن عمق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تعانيها الحكومة الأردنية وحقيقة جوهرها العرفي الديكتاتوري. صالح أبو طويلة ـ معان [email protected]