معتدلو حركة زنوج موريتانيا يعودون للعمل السياسي في الداخل وقادة افلام التجديد يدعون للمصالحة ويكشفون عن لقاء مع الرئيس ولد فال

حجم الخط
0

معتدلو حركة زنوج موريتانيا يعودون للعمل السياسي في الداخل وقادة افلام التجديد يدعون للمصالحة ويكشفون عن لقاء مع الرئيس ولد فال

بعد سنوات من معارضة النظام الموريتاني انطلاقا من الخارجمعتدلو حركة زنوج موريتانيا يعودون للعمل السياسي في الداخل وقادة افلام التجديد يدعون للمصالحة ويكشفون عن لقاء مع الرئيس ولد فالنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:انفرجت آخر بؤر التوتر السياسي في موريتانيا أمس بعد أن أعلن با ممدو بوكار قائد جناح معتدلي حركة المشعل الافريقي الذين سموا أنفسهم أفلام التجديد عن العودة للعمل السياسي داخل موريتانيا والتخلي عن المعارضة المسلحة التي بدؤوها عام 1983 في ظل ما أسموه تحكم النظام البيظاني (أي العربي) في موريتانيا علي حساب الزنوج الأفارقة .وأعلن قادة أفلام التجديد (يقابلها أفلام الراديكالية التي بقيت علي الاهداف القديمة للحركة) برئاسة با ممدو بوكار خلال مؤتمر صحافي أمس في نواكشوط عن وضعهم سلاح المعارضة المسلحة انطلاقا من الخارج وقبولهم الدخول في الاجواء السياسية التي فتحها تغيير الثالث من اب (أغسطس) 2005 في موريتانيا.وكشف قادة الجناح المعتدل عن لقاء لهم تم مؤخرا بالرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال وتم خلاله بحث جميع الأمور العالقة. وأكد قادة الحركة أن لقاءهم بالرئيس فال لم يتم خلاله التوصل لحل محدد للقضايا العالقة والتي من أهمها عودة المبعدين ومحاكمة المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان.وطالب قادة الجناح المعتدل في حركة المشعل الافريقي بوضع حد لمآسي عهد الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع من خلال الكشف عن الانتهاكات المرتكبة ضد الزنوج الأفارقة داخل قوي الجيش والأمن خاصة منها تلك التي خلفت آثارا مأساوية كالاغتصابات والخطف والابعاد والاغتيالات خارج القانون وجرائم القتل الجماعي للمواطنين حسب تعبير قادة الحركة. وطالب قادة افلام السلطات العمومية بالاستعانة بالتقدم الحاصل في علوم الوراثة لتحديد هويات الأشخاص المدفونين في مقابر جماعية واحترام قدسية الذاكرة الجمعية حول تلك الأحداث والوقائع.كما جدد قادة الحركة التي تمثل الزنوج الافارقة في موريتانيا مطالبتهم الملحة بتنظيم عودة المبعدين الموريتانيين في مالي والسنغال (أبعدوا عام 1989 خلال أحداث دامية ذات طابع عرقي حدثت إذ ذاك بين موريتانيا والسنغال) واعادة الاعتبار والكرامة اليهم وتعويضهم الكامل والعادل ووضع حد لانتفاء العقاب والمساءلة وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات الآنفة الذكر ومحاكمتهم تفاديا لتكرار ممارسات من هذا القبيل مستقبلا.وقدمت الحركة وثيقة رسمية تعبر عن رؤيتها السياسية للأوضاع ومطالبها العاجلة كأساس لحوار وطني من اجل مصالحة وطنية شاملة بين مكونات الطيف الاجتماعي والسياسي في البلاد. وطالب قادة الحركة بانشاء هيئة للرقابة ومحاربة جميع أنواع التمييز تمنح كما هو الحال في العالم الديمقراطي كبريطانيا وبلجيكا وفرنسا كامل الاستقلال وسلطة العمل للتعامل مع هيئات المجتمع المدني والشخصيات المادية والمعنوية من أجل تقديم مساهمتها الفعالة في هذا المجال.وشدد قادة الحركة علي توسيع دائرة التفكير حول الاصلاح المتعلق باللامركزية قصد التوصل لهيكلة وطنية تراعي خصوصياتنا الثقافية والاجتماعية ضمانا للاستقرار والوئام الاجتماعي، ويتعلق الأمر هنا باقتراح بمنح السكان المحليين امكانية التسيير الذاتي لشؤونهم سعيا الي العدالة في مشاركتهم الديمقراطية في حياة الأمة، وعلي سبيل المثال، تخويلهم إمكانية اختيار مجالس جهوية وريفية تتمتع بكامل الصلاحيات في مجال استصلاح وإعادة استصلاح الاراضي الزراعية، مما سيمكن من احتواء الخلافات الدائمة الناشئة عن تسيير العقارات وسبل الارتفاع والمراعي ونقاط المياه .وطالب قادة افلام التجديد باعادة تأسيس وتحديث النظام التربوي الموريتاني الذي يقتصر دوره حاليا علي خلق اختلالات عميقة ناتجة عن انعدام العدالة وانسداد آفاق العمل أمام أجيال سيئة التكوين حاصلة علي شهادات لا تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني ولا للسوق الوطنية للعمالة. وشدد قادة الحركة في هذا الصدد علي المطالبة الملحة بما أسموه اعادة احياء معهد اللغات الوطنية قصد الاستمرار مجددا في مسلسل تأهيل دمج تعليم لغاتنا الوطنية الافريقية في برامج محو الأمية ولضمان تمدرس أسلم لاطفالنا .وأكد المشعليون الافارقة الجدد علي انه من الملح اليوم إيجاد حلول لكافة المشاكل المطروحة ومواءمتها قدر الامكان مع الخصوصيات التي يتطلبها كل إشكال علي حدة قصد اعادة الثقة بين الشعب وقادته ومنح كل موريتاني حقه كاملا في مواطنة تضمن له الحقوق وترتب عليه جميع الواجبات .وفصلت الحركة انتقاداتها للنظام السياسي الذي حكم موريتانيا خلال العقدين الماضيين فأكدت عدم رضاها عن استئثار المجموعة العربية بالامتيازات علي جميع الاصعدة، مما أدي الي خلق اختلالات كبيرة بين المكونات الوطنية والي تفاقم الخلافات والازمات هددت أعمدة الكيان الوطني وكادت أن تقصم مشروع بناء أمتنا .وأشار قادة افلام التجديد الي ان انقلاب الثالث اب (أغسطس) 2005 شكل ميلادا جديدا للأمل في المستقبل حيث ينتظر الشعب من السلطات الانتقالية أن تعيد إليه الشرعية التي سلبت منه عقودا طويلة، فالشرعية الحقيقية هي وحدها النابعة من إرادة الشعب كله.وبناء عليه فإن الوضع يتطلب من الآن اتخاذ اجراءات قوية من شأنها اعادة بناء الوحدة الوطنية وتوطيد الانسجام والوئام المدني علي أسس رصينة وقابلة للبقاء. وعلي المستوي الاجتماعي أكدت الوثيقة أن استمرار ممارسة العبودية مع غياب أي إرادة سياسية للقضاء علي الظاهرة يشكل أحد أهم العوائق أمام ممارسة شريحة عريضة من المواطنين الموريتانيين لحقها في مواطنة كاملة، وسيظل كل مشروع من أجل بناء مجتمع ديمقراطي ومتحضر ضربا من الأماني دون اتخاذ تدابير سياسية وقانونية واجتماعية واقتصادية واضحة من أجل القضاء علي ظاهرة الرق. كما أن ممارسات أخري، تضيف الوثيقة، كالمشيخة التقليدية ونظام الطبقية الاجتماعية النابعة من أصول عدم المساواة التقليدية في مجتمعنا تعيق تقدمه وانفتاحه علي القيم والمفاهيم المتحضرة لعالم اليوم، اضافة الي أن الولاءات الجهوية والتقليدية والعرقية تقوض كل مسعي يهدف الي تحضير المجتمع وتمدينه.وتحدثت الوثيقة عما أسمته ميثاق المصالحة الوطنية فأبرزت أن موريتانيا، كباقي دول ما بعد النزاعات، تظل بحاجة لمصالحة وطنية ملحة وضرورية، وهذا ما يتطلب أول ما يتطلبه كشف الحقيقة وتحقيق العدالة بلا مواربة أو محاباة بعيدا عن الضغينة وروح الانتقام، وعليه، فإنه من الضروري تسليط الضوء، كل الضوء حول ما حدث فعلا قصد استنتاج العبر منه وجبر الأضرار الناجمة ثم الصفح.واذا كان النسيان مرفوض تاريخيا وأخلاقيا، فان الصفح والتسامح يلتمسان خاصة وان عقيدتنا المقدسة تحث علي قبول الاعتذار والمسامحة، سيما إذا اقترن ذلك بجبر عادل ومنصف للاضرار.وطالبت الوثيقة بألا يعهد بقضية المصالحة الوطنية لهيئة حكومية، بل الي هيئة مستقلة تخول لها إمكانية الاستماع الي أي شخص قد تمكن شهادته أو إفادته من أجل الوصول علي الحقيقة بمن فيهم المسؤولون عن التجاوزات والضحايا والناجون والشهود.وبذلك، تقول الوثيقة، ستتبين الحقيقة حول كيفية وقوع تلك الأحداث الاليمة وتنجلي والدوافع والاسباب التي أفضت الي كل هذا العنف، وسيفتح ذلك الباب أمام الاعتبار للمفقودين وامتصاص النقمة والاحباط ويعطي للضحايا شعورا بالاطمئنان للعدالة وللجلادين فرصة لدفع الدية المستحقة اتجاه المجتمع ويضع حدا لانتفاء عدم المساءلة والعقاب.وتتطلب المصالحة الوطنية كذلك، تقول الوثيقة، نقاشا وطنيا صريحا ومفتوحا حول مبدأ تقاسم السلطة بين مختلف المكونات الوطنية للشعب، اذ بدون مصالحة للشعب مع نفسه ستظل اية حكومة نابعة من انتخابات اذار (مارس) 2007 غاية في الهشاشة، كما انها تتطلب حدا ادني من حسن النية قصد الادارة المحكمة والسلمية للتناقضات الموجودة، مما يتطلب منا كموريتانيين، كل حسب موقعه، تحمل المسؤولية الاخلاقية والسياسية لتنمية ثقافة التسامح والاختلاف في التكامل كأولوية لاعادة تفعيل الارادة في الحياة المشتركة.يذكر أن قوات التحرير الافريقية في موريتانيا المعروفة باسم حركة افلام أسست في الرابع عشر من اذار (مارس) سنة 1983 بهدف تغيير النظام السياسي الذي يسيطر عليه العرب في موريتانيا.وتبنت الحركة خيار الكفاح المسلح عام 1989 في أعقاب الاحداث الدامية التي اندلعت بين موريتانيا والسنغال وأدت لعمليات الترحيل الجماعية للزنوج نحو السنغال ومالي.وبعد انقلاب الثالث من اب (أغسطس) 2005 أعلن ائتلاف القوي الوطنية في الخارج ومن ضمنه حركة أفلام، بشكل علني في داكار التخلي عن خيار الكفاح المسلح. غير أن حركة افلام انقسمت في الخامس عشر من شباط (فبراير) 2006 لاتجاهين أولهما ويسمي افلام التجديد قرر العودة للعمل من الداخل والمشاركة في حوار وطني مفتوح لترميم صفحة الماضي والثاني ويضم قيادات توصف بالتطرف بقي علي الخيارات القديمة للحركة وعلي رأسها طرد العرب من موريتانيا.ويعتبر الاتجاه المتطرف في الحركة ان الانقلاب علي الرئيس ولد الطايع في الثالث من اب (أغسطس) 2005 لم يأت بجديد ما دام العرب يسيطرون علي النظام السياسي في موريتانيا. ويؤكد الجناح المعتدل في افلام كما شرح ذلك قادته أمس في المؤتمر الصحافي، قناعتهم بأن التغيير في موريتانيا يجب أن يكون من الداخل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية