لندن –”القدس العربي”: خطف الإعلامي المصري المعارض معتز مطر الأضواء على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية بعد أن أطلق حملة احتجاجية سرعان ما تصدرت اهتمام المصريين وسجلت نجاحاً ملموساً اضطر النظام إلى التحرك من أجل تطويقها والقضاء عليها.
وأطلق مطر الذي يقدم برنامجا يومياً واسع الانتشار على قناة “الشرق” المعارضة حملة احتجاجية تحت شعار “#إطمن_إنت_مش_لوحدك” وهي الحملة التي وجدت صدى واسعاً داخل مصر، ودفعت أجهزة الأمن إلى اعتقال عدد من أقارب الإعلامي مطر بمن فيهم نساء وأطفال، إضافة إلى أن البنك المركزي المصري أصدر قراراً بمنع تداول أي أوراق نقدية تحمل عبارات سياسية، وذلك بعد أن غرقت الأسواق في مصر بأوراق نقدية تحمل العبارة ذاتها التي تدعو إلى الاحتجاج على النظام.
وجاءت الحملة التي أطلقها مطر في أعقاب حادثة القطار التي هزت وجدان المصريين وانتهت بمقتل وإصابة العشرات حرقاً بعد أن خرج قطار عن مساره في محطة مزدحمة بالركاب في وسط العاصمة المصرية القاهرة.
وكان الإعلامي المعارض معتز مطر الذي يقدم برنامج “مع معتز” على فضائية “الشرق” قد أطلق حملة إلكترونية لتفعيل الرفض الشعبي لحكم الرئيس السيسي على أرض الواقع تحت عنوان “اطمّن أنت مش لوحدك” وحث المصريين على كتابة شعارات مناهضة لنظام الحكم ورئيسه عبد الفتاح السيسي على العملات الورقية، وهو ما لاقى تفاعلا واسعا بين النشطاء، الذين تداولوا مقاطع مسجلة لهم مع عملات كُتب عليها “#اطمن_انت_مش_لوحدك”.
وسرعان ما أصبح الهاشتاغ “#اطمن_انت_مش_لوحدك” على رأس قائمة الوسوم الأكثر تداولاً الأسبوع الماضي بعد أن أعلن مطر أن أجهزة الأمن اعتقلت اثنين من أشقائه مع زوجاتهم وأبنائهم وذلك في محاولة للضغط عليه، لكنه رد بالتمسك بالحملة التي أطلقها وأكد عبر برنامجه التلفزيوني أن عائلته لن تكون أفضل حالاً من مئات آلاف المعتقلين الذين يقبعون داخل السجون حالياً.
وضمن الحملة وتحت الوسم ذاته غرد الإعلامي مطر على “تويتر” يوم الأحد الثالث من آذار/مارس الحالي قائلاً: “ذهب الأمن الوطني- بجيش جرار- فجر اليوم إلى منزل والدتي (66 سنة) وقلبوا البيت رأسا على عقب وتجاوزوا وفجروا.. ثم ذهب الجيش الجرار إلى منازل اخوتي كما تفعل العصابات تماما.. ولهم أقول تجبروا ما شئتم فلن نتراجع قيد أنملة.. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان”.
وكتب في اليوم التالي تغريدة ثانية جاء فيها: “بعد ما حدث مع أمي بالأمس.. اختفاء اثنين من أشقائي بزوجاتهم و4 من أطفالهم بعد خروجهم من النادي الأهلي المصري فرع مدينة نصر منذ أقل من ساعة.. حسبنا الله ونعم الوكيل”.
وبدأت الحملة يوم الأربعاء الماضي السادس من آذار/مارس بما أسماه مطر “جرس الإنذار” وذلك بإطلاق الصافرات ونفير السيارات وطرق الأواني في توقيت واحد تعبيرا عن معارضتهم للنظام، مع ترديد هتاف: “جرس الإنذار.. فكوا الحصار”.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تفاعلا واسعا من المواطنين في أماكن عديدة من القاهرة ومحافظات مصر مع المرحلة الأولى من الحملة باسم “نوبة صحيان”.
واستخدم المشاركون في الحملة الصافرات والألعاب النارية وقاموا بالطرق على الأواني وتقليل سرعة السيارات على الطرق العامة للتعبير عن احتجاجهم ورفضهم للانقلاب العسكري.
وعلق الإعلامي المعارض أسامة جاويش على “تويتر” قائلاً: “لما البنك المركزي يصدر قرارا بمنع تداول العملات الورقية المكتوب عليها عبارات، لما كل الصحف القومية والخاصة تنشر تنبيهات البنك المركزي، لما الراديو يذيع أكتر من عشر مرات تحذيرات تداول العملات الورقية، يبقى كل التحية للزميل معتز مطر وكل التحية للي قال وكتب #اطمن_انت_مش_لوحدك”.
أما الإعلامي عبد الله الشريف فكتب يقول: “معتز مطر دعى الناس تكتب عالفلوس جملة (#اطمن_انت_مش_لوحدك) يروح البنك المركزي مطلع قرار بمنع تداول الأموال المكتوب عليها.. واجع يا معتز.. دوس يا نجم الله يحفظك”.
وغرد السياسي والقيادي الحزبي الدكتور طارق الزمر: “تضامننا الكامل مع معتز مطر وأسرته التي ضحت كثيراً لأجل ثورة مصر” فيما غرد الشاعر عبد الرحمن يوسف أيضاً متضامنا مع معتز مطر بالقول: “المزايدة على معتز مطر بقت سخيفة أوي.. الإنسان ده قتلوا أبوه.. وساجنين اخوه.. وبيهددوه بأمه.. ده غير انهم خدوا ولاد عمه امبارح.. قلبي معاك يا معتز”.
وكتب الدكتور عبد الله العودة، وهو ابن الداعية السعودي المعتقل سلمان العودة: “هذا الهاشتاغ #اطمن_انت_مش_لوحدك يقدم صوراً إبداعية عظيمة وغير تقليدية لمواجهة الاستبداد في مصر.. الحرية للجميع”.
وغرد أحمد جبر: “معتز مطر لوحده يربك نظام كامل بحكامه واعلامه القذر” فيما نشر باسل محمد صورة لثورة يناير من ميدان التحرير وكتب معلقاً: “سنرجع زي زمان ايد واحده في الميدان”.
وغرد أحد النشطاء: “اطمنوا كل الشعوب الحرة مع الحق وضد الظلم. السيسي انقلابي ارتعب واهتز عرشه الورقي من تغريدة وهذا علامة من ربنا على ضعف وهشاشة هذا النظام الذي بنى سلطته على الدم والنار ولابد أن النار ستلتهمه بالنهاية. اقتربت ساعة الصفر والسيسي لن يستطيع أن يسجن ويقتل كل المصريين”.
وعلق الإعلامي أسعد طه بالقول: “تعجبني الرسائل التي تتبادلها الشعوب الساعية إلى الحرية عبر مظاهراتها أو وسائل التواصل المختلفة وكأن كل رسالة تقول: #اطمن_انت_مش_لوحدك”.
وغرد أحد الجزائريين مخاطباً المصريين: “من جزائر الشهداء إلى أحرار مصر الأبية أنتم في القلب.. #اطمن_انت_مش_لوحدك”. فيما علق الناشط السعودي تركي الشلهوب: “حملة #اطمن_انت_مش_لوحدك انتشرت انتشار النار في الهشيم بمدن وأحياء مصر.. اللهم أنزل السكينة على قلوب المعتقلين، وأدخل الرعب في قلب السيسي وزبانيته”.
وكتب الأردني علاء العناسوه على “تويتر”: “من يُشخص المرض الذي تفشى بنا؟ من يجد العلاج المناسب له؟ نحن في أرذل العمر وبلغنا من الهوان منتهاه بسبب حكام يعتبرون بلادهم مزارعهم وشعوبهم قطيعهم ووجدوا فقط للحلب والسجن والتقطيع والحرق حد الصهر إذا إنتقدوهم، يستخدمونهم لحمايتهم كجنود على رقعة الشطرنج للتضحية بهم.. #اطمن_انت_مش_لوحدك”.
وغرد أحمد صابر: “إن شاء الله رب العالمين البلد هتنتفض تاني والدور دا مش هنخلي فاسد على كرسي ولا ظالم في منصب ولا … يقرفنا بطلته على شاشه، أنسب وقت للثورة دا طالعين واخدين على قفانا واتعلمنا الدرس كويس وجيه الوقت اللي نعلمهم فيه درس ميتنسيش”.
وكان الوسم “#إرحل_يا_سيسي” قد عاد إلى التصدر بالتزامن مع الوسم الذي أطلقه معتز مطر، حيث احتل المركز الأول في قائمة أعلى الوسوم تداولا في مصر قبل أيام من حملة مطر، وفي أعقاب حادث القطار الذي أودى بحياة العشرات من المصريين.
وأعقب ذلك تداول مقاطع فيديو لشاب يدعى أحمد محيي يقف في ميدان التحرير ويرفع لافتة “ارحل يا سيسي” مطالبا المصريين بالنزول لمواجهة “استبداد السيسي” ليظهر بعدها في مقطع آخر بعد أقل من ساعة قال فيه إنه من داخل سيارة الترحيلات بعد إلقاء القبض عليه من الميدان.
وسرعان ما حاول مؤيدو السيسي الرد على هذه الحملات باطلاق الوسم “#اطمن_يا_سيسي_أنت_مش_لوحدك” حيث غرد عليه مؤيدوه، معددين ما رأوا أنه إنجازات للسيسي.
واتهم بعض مؤيدي السيسي المعارضين للنظام بالخيانة والعمالة والإرهاب مع اتهامات عديدة لجماعة الإخوان المسلمين بتشويه صورة مصر والوقوف وراء حملات المعارضة.