رئيس الوزراء المصري يقرر إنهاء خدمة ضباط وزارة الداخلية المتهمين في قتل متظاهرين القاهرة ـ وكالات: صعَّد المعتصمون بميدان التحرير احتجاجهم على التباطؤ باتخاذ قرارات سريعة وفاعلة تستكمل تنفيذ مطالب الثورة المصرية، وقاموا صباح امس الاحد بإغلاق الأبواب الرئيسية لمجمّع التحرير أكبر مؤسسة إدارية في مصر ورفعوا فوق أحد الأبواب لافتة ‘مغلق للعصيان المدني’. وتعهّد المعتصمون بالميدان منذ الجمعة الماضية تنظيم مظاهرات حاشدة غدا الثلاثاء، ما لم تتم الاستجابة للمطالب التي أعلنوا عنها، مؤكدين في الوقت ذاته استمرارهم بالحشد لمظاهرة مليونية يوم الجمعة المقبل.
وقال المعتصم عصام الشاعر لـ’يونايتد برس انترناشونال’ إن الحكومة المصرية تتباطأ بتنفيذ باقي مطالب الثورة على الرغم من أنها حكومة الثورة، ولم يقل لنا رئيس الحكومة عصام شرف ببيانه متى سيقوم بتنفيذ تلك المطالب.
وأضاف ان عدداً كبيراً من المعتصمين بدأوا إضراباً عن الطعام حتى تتحقق باقي مطالب الثورة المصرية.
يذكر أن مُجمع التحريرهو أكبر هيئة إدارية بالدولة المصرية ورمز من رموز مركزية الدولة ويوجد فيه مكاتب وإدارات تُمثّل جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات.
جاء ذلك فيما أعربت 6 حركات سياسية متواجدة بميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية عن خيبة أملها مما جاء ببيان رئيس مجلس الوزراء المصري عصام شرف الذي وجّهه للشعب مساء السبت عبر التلفزيون المصري مؤكدة أن القرارات التي أعلنت غير كافية.
وانتقدت الحركات في بيان مشترك وزعته بالميدان امس الاحد وتلقت ‘يونايتد برس انترناشونال’ نسخة منه، قرار شرف بإقالة الضباط المتهمين بقتل الشهداء معتبرة أنه لا يتفق مع عدالة الثورة ونص القانون الذي يرغب الثوار بأن يُطبق على الجميع، وقالت ‘لقد كان على شرف تصحيح قراره السابق بإيقاف هؤلاء الضباط فقط عن العمل حتى تثبت إدانتهم ومن ثم تتم إقالتهم ويوضعوا بالسجون’. وأوضح البيان أن قرارات شرف لم تتطرق إلى عدد من مطالب الثوار وأهمها تطهير الحكومة من رموز الفساد وأتباع النظام السابق، ومنع رموز الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي، وتنفيذ الحكم الصادر بحل المجالس المحلية وتحديد موعد لانتخاباتها القادمة، وتطهير الإعلام الحكومي، وتطهير القضاء، وإقالة النائب العام.
كما انتقدت الحركات ‘صمت المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام أصوات الشعب المصري التى تطالب بحقها كاملاً’، وطالبت بظهور أحد أعضاء المجلس ليتحدث إلى الشعب ويحدد موقفه من المطالب لأنه المعني الأول بتحقيقها، وهي إيداع الرئيس المخلوع حسني مبارك بأحد المستشفيات العامة أو مستشفى سجن طرة كغيره من المحبوسين المرضى، على أن يتعهد الثوار بحماية المستشفى التي يقيم بها حتى صدور حُكم عادل بشأنه، وعقد محاكمات علنية لرموز النظام السابق من خلال السماح لتلفزيون الدولة بتصوير دقائق قليلة من المحاكمات مع ظهور المتهمين خلف القضبان، والسماح بمراقبة كاملة لمنظمات حقوق الإنسان، وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم وإعادة محاكمتهم مدنياً. ووقّع على البيان كل من ‘تحالف ثوار مصر’ و’ائتلاف الوعى المصري’، ‘إيدك’، و’اتحاد شباب الثورة’، و’حركة 25 يناير’، و’حركة بداية’، وجميعها تشكلت خلال أحداث الثورة المصرية، وبعد إجبار الرئيس المصري السابق حسني مبارك على ترك الحُكم.
ويتواصل اعتصام بضع آلاف من المتظاهرين منذ يوم الجمعة الماضي للمطالبة بتنفيذ باقي مطالب الثورة المصرية، وبدأ عدد منهم إضراباً عن الطعام فيما يدعو آخرون إلى عصيان مدني عام يشمل جميع أنحاء البلاد.
وكان رئيس زراء مصر عصام شرف قالالسبت إنه أمر بإنهاء خدمة القيادات وضباط الشرطة المتهمين في قضايا قتل أكثر من 846 متظاهرا خلال الانتفاضة التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/ فبراير.
وأصيب في الانتفاضة التي اندلعت يوم 25 كانون الثاني/ يناير واستمرت 18 يوما أكثر من ستة آلاف متظاهر في القاهرة ومدن مصرية أخرى.
ويدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يرأسه وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي البلاد منذ سقوط مبارك.
ويحاكم أو أحيل إلى المحاكمة في تهم تتصل بقتل المتظاهرين والشروع في قتلهم كل من مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ورئيس مجلس الشورى المحلول صفوت الشريف ورئيس مجلس الشعب المحلول فتحي سرور وعدد من الأعضاء القياديين في الحزب الوطني المحلول الذي ظل يحكم مصر طوال 30 عاما هي مدة حكم مبارك وعضو معارض في مجلس الشعب وعضو مستقل وعشرات من ضباط وأفراد الشرطة.
وفيما يبدو أنه استجابة لمطالب ألوف النشطاء السياسيين والحزبيين الذين يعتصمون منذ الجمعة في ميدان التحرير بالقاهرة وفي مدن أخرى قال شرف في بيان أذيع بالتلفزيون إنه سعى لتخصيص دوائر قضائية في محاكم الجنايات للإسراع بمحاكمة المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين.
لكن محتجين في ميدان التحرير هتفوا برحيله ورحيل طنطاوي واصفين ما جاء في بيان شرف بأنه ‘وعود وهمية’. وهتف معتصمون ‘مش هنمشي’ و’ارحل ارحل يا مشير’ و’يا عصام معتصمين والحق معانا ضد حكومة بتتحدانا’. وطافت مجموعة تحمل علم مصر أرجاء الميدان مرددين هتافات تقول ‘المشير باطل’ و’يسقط يسقط المشير’. وقال شرف ‘أصدرت تعليمات صارمة بصرف حقوق شهداء ومصابي الثورة دون تأخير أو تباطؤ أو تعقيدات إدارية باعتبارها حقوقا وليست منحة أو هبة من الدولة’. وتابع أنه كلف وزير التضامن الاجتماعي جودة عبدالخالق ‘بتشكيل لجنة برئاسته تتولى بحث المطالب المتعلقة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتي رفعتها الجماهير في التحرير’. واتخذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة خطوات إصلاحية شملت تعديلات دستورية وحل مجلسي الشعب والشورى وإحالة عشرات الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال المقربين من مبارك إلى المحاكمة الجنائية.
لكن نشطاء وسياسيين اتهموا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمحاولة تجنب محاكمة مبارك وأفراد أسرته والبطء في محاكمة آخرين. لكن المجلس يقول إنه لا يتدخل في أعمال القضاء.
ويقول محللون إن بقاء أعوان بارزين لمبارك في المناصب العليا في الدولة وعدم حدوث تغيير واضح في الحياة اليومية للفقراء والعاطلين أشعل من جديد حماس نشطاء الإنترنت للتحرك ضد المجلس العسكري والحكومة التي عينها برئاسة شرف.
وكان شرف في السابق وزيرا في حكومة مبارك لكنه شارك في نشاط الانتفاضة الأمر الذي جعل النشطاء يوافقون على رئاسته للحكومة.
ولم يتحدث شرف بشأن مطالب أخرى للمعتصمين تشمل الإفراج عن جميع من حوكموا عسكريا منذ إسقاط مبارك وإعادة محاكمتهم أمام محاكم مدنية وإقالة وزير الداخلية اللواء منصور عيسوي وتعيين مدني في المنصب.
وقدرت منظمة العفو الدولية عدد المدنيين الذين حوكموا أمام محاكم عسكرية منذ إسقاط مبارك بعشرة آلاف متهم.
كما يطالب المعتصمون بإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود الذي عينه مبارك وتعيين نائب عام ‘عليه توافق وطني’. كما يطالبون بمحاكمة مبارك ومساعديه ‘عن جرائم الفساد السياسي’. ويقول المعتصمون إنهم مستعدون لتصعيد الاحتجاج إذا لم يستجب المجلس العسكري لمطالبهم. ويقولون إنهم يدرسون خطوات التصعيد.
وفي مدينة الإسكندرية التي تطل على البحر الأحمر فك معتصمون خيمتين لكن بقيت 12 خيمة لمعتصمين آخرين.