معتقلان موريتانيان في غوانتانامو يرويان تفاصيل ما يلحق بهما من تعذيب جسدي ونفسي

حجم الخط
0

معتقلان موريتانيان في غوانتانامو يرويان تفاصيل ما يلحق بهما من تعذيب جسدي ونفسي

السجين رقم 757 يراسلكم من مجزرة حقوق الإنسان.. من متحف المومياءات بمقبرة الاحياء الموتي معتقلان موريتانيان في غوانتانامو يرويان تفاصيل ما يلحق بهما من تعذيب جسدي ونفسينواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:شكا سجينان موريتانيان معتقلان منذ أكثر من أربع سنوات في سجن غوانتانامو الأمريكي مما أسمياه الوحشية الامريكية التي لا يمكن وصف بشاعتها .وأكد السجينان في رسائل الي ذويهما سلمها محامون أنهما تعرضا لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل.وتحت عنوان ضحية للوحشية الأمريكية كتب المعتقل أحمد ولد عبد العزيز: أنا أحمل الرقم 757 أصبحت رقما ولم أعد بشرا، أنا موجود بمجزرة حقوق الإنسان، أو متحف المومياءات الأحياء، موجود بواد اللحود وأجد نفسي بمقبرة الأحياء الموتي .ويضيف كل يوم أصارع الموت الذي هو سجن غوانتانامو، ولجت عالم العذاب الحالك منذ خمس سنوات في باكستان، حيث ابتاعني المرتزقة كرقيق للأمريكان، لكن سرعان ما ساقوني إلي مكان لا أحسد عليه، قاعدة باغرام الجوية، بؤرة التعذيب بأبشع ما يكون وأبطالها أمريكيون (..) ومن هنالك انطلقت هستيريا التعذيب. حاولوا تمزيقنا بتحديهم لديننا، رأيت الجنود الأمريكان وهم يتخذون من مصحف شريف كرة للعب والأدهي والأمر أن أبو عمران رأي بأم عينيه جنود بوش يقذفون بالمصاحف في بيوت الخلاء. سخروا منا ونحن عرايا، ذهبوا إلي أبشع من ذلك، حلقوا لحانا وأرغمونا علي الغائط أمام مرأي من الجميع، حاولوا أن يهزموننا بالتعذيب صدقوني حاولوا اقتلاع خصيتي كان أشد عذاب تجرعته في حياتي لا أحد يقيس المعاناة الشديدة التي كانت تصيبني .من باغرام الي متحف المومياءويمضي السجين ولد عبد العزيز قائلا هددوني باغتصاب زوجتي أمام عيني رغم أنها كانت حبلي تلك الأيام. كنت في أشد الحزن علي أمانها، بعد مرور أيام عديدة ملؤها المعاناة لم أكن أتوقع أن ثمة مزيدا أو سقفا أعلي للتعذيب، لكن سافرت في أول دفعة إلي غوانتانامو حيث رماني الجنود بوحشية قرب ماكينة الطائرة في الأغلال ليحرقوني بحرها الجهنمي. سحبوني في الطائرة وضربوني وداسوني بالأقدام. شدوني بأشد حال علي كراسي التعذيب، شدوني هنالك أربع ساعات وأكثر. منعوني من أدني الحقوق، من الذهاب إلي الغائط. أرغموني علي الشراب حتي ينتفخ بطني وأبدأ بالقيء ويضيفوا جرعات بعد ذلك حتي أصعق. خلال الأيام العشرين الأولي للإضراب عن الطعام استخدموا الأنابيب طيلة الوقت كانوا يدخلون الأنابيب في منخري ويدفعونه في الداخل ويقولون سخرية لم يصل بعد ِإلي البطن سنزيد ويدفعونه للعمق للعمق كرروا ذلك مرارا كعقوبة. يقولون إن دفع الانبوب داخل البطن لم يجد ويكررون ذلك مرارا . وسلّم الرسائل محامون امريكيون وبريطاني زاروا موريتانيا في الايام القليلة الماضية لحث حكومتها علي الضغط علي امريكا من اجل تسليم المواطنين الموريتانيين. والتقي المحامون مسؤولين موريتانيين وعوائل السجناء.ويقول السجين ولد عبد العزيز: ليتهم قتلونا دفعة واحدة لنتخلص من هذه الأوضاع. أحد رفقائي في إضراب الطعام، رجل من اليمن كسروا أنفه بعنف شديد إلي حد أن أنفه انتفخ حتي سد. لقد واصلوا حقن الطعام من الأنف حتي أتقيأ. واصلوا أحيانا ذلك التعذيب الهمجي حتي أتبـــــول وأتغوط ثم يرمونني في زنزانتي الحالكة بين الروائح النتنة للغائط والتبول. هذا كان حظي اليومي، أنا لا أغضب علي الأمريكيين، لا أحد يمكن أن يحكم عليهم بفعل حكومتهم، لكن أود أن تصل هذه القصص إليهم وإلي غيرهم. أنا رهينة هنا. نحن نقف أقوياء كمــوريتانيين، نحن نعتز بوطننا ونود أن يتحرك الموريتانيون لمواطنيهم المسجونين ظلما . ولا يُعرف بالضبط متي كُتبت الرسائل والظروف التي اُخرجت فيها من المعتقل.وتحت عنوان العناية الصحية في سجن غوانتانامو كتب السجين أحمد عبد العزيز يعتقد الجنرالات والضباط السامون الأمريكيون أن المعتقلين في سجن غونتنامو ـ جهنم الأرض ـ يستفيدون من أعلي خدمة صحية علي الأرض. دعوني اصف لكم نوعية هذه الخدمة التي نجدها هنا. أخطر ما في الأمر أن العلاج يقدمه جنود: منكبي انفصل في قاعدة باغرام الجوية حينما ساقني الأمريكيون من باكستان ضمن طرق عذابية مختلفة تسهل عملية فصل المنكب. أفضل طريقة كانت تعليق السجين برسغيه لوقت طويل حتي ينفصل المنكبان عن أماكنهما. أكتشفت أخيرا أن هذا التعذيب له جذوره في اسبانيا فقد كان يمارس منذ 500 سنة ويسمي سترابادو. كسر الجنود الأمريكيون في غوانتانامو يدي. انه جزء من تمارينهم التي تهدف إلي تذليلنا، ليس بوسعي أن اكتب دون آلام شديدة في يدي ورسغي . ويعدد السجين الامراض التي يعاني منها أحس بآلام حادة في عمودي الفقري وظهري بعدما أصبح متني ملعبا لهستيريا الجنود. لا علاج لي سوي أقراص وجرعات من العذاب والتنكيل الدائمين. أحس بصداع شديد يمنعني أحيانا من الأكل. وأعاني من آلام دائمة وشديدة في كليتي بسبب الماء الوسخ والطعام الرديء والضرب المبرح. أشعر في أغلب الأحيان بالبواسير ومشاكل في ضربات القلب، ولا تتوقف الآلام إلي هذا الحد حيث احتلت الأوجاع نصيبا وافرا من معدتي وأمعائي. صدقوني إن قرحة المعدة التي أعاني منها تسبب لي أحيانا التقيؤ بالدم وأشعر بالآلام في الظهر والساقين ويكاد جسدي الهش ينهار كله. أعلم أن الجنود كلهم في سرعة من أمرهم حيث يجدون الدواء المناسب ويعزفون علي هذه المقاربة ألا وهي تأجيج نار الآلام في أجساد السجناء. تأثرت عيناي كثيرا إلي درجة أنني لم أعد أقرأ القرآن بسهولة ..سألت أحدهم هل بوسعهم أن يهبوني نظارات تساعدني علي القراءة لكن بدون جدوي؟ . ويعترف السجين ولد عبد العزيز انه فكر في الادلاء باعترافات توقف عنه التعذيب: قلت لهم هل إن أدليت لهم بما يريدون سماعه ـ ولو كان خلاف الحقيقة ـ هل سيعتنون بي صحيا أكثر؟ أنا أعرف أنني أكثر حظا من ذلك الرجل الذي طلب العلاج في المستشفي العسكري فعاد مكسور الرجل وعلي عربة حديدية. هنالك رجل آخر كان يشكو مرضا في ذراعه وساقه وانتهي به العلاج إلي قطعهما. لا أسأل ولن أسأل أبدا أمرا ما يتعلق بحقوق الإنسان، لكن ربما إذا واصلت طلب الاحترام أكثر وتدخلت الحكومة الموريتانية لتخفيف المعاناة عن مواطنيها في غوانتانامو، ربما يتم الإفراج لكن من سيفعل ذلك؟ إلي يوم أفضل… .السجين محمد الامينأما المعتقل الموريتاني الآخر محمد الأمين الذي لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة، فقد كتب تحت عنوان باحث عن العدالة ما يلي: أمسك بي باكستاني في مدرسة حيث كنت أتابع دراستي وباعوني بثمن بخس للأمريكان. لم أقترف أي ذنب وكنت بريئا. لم يتهمني أي أحد بجريمة ولم أعمل قط أي سوء لأي كان. كل ما أرجو أن يبرهن الأمريكيون علي تجريمي، علينا أن نبرهن علي ما نقول. في هذا الوقت لا يعيرني سجاني أي اهتمام، لم أستجوب منذ أكثر من سنة لأن لا شيء عندي أقوله. ولأن الأمريكيين لن يسمحوا لي بأي محاكمة لأدافع عن نفسي، أنا في بحث عن شيء واحد هو العدالة، ولأنه لا عدالة في النظام الأمريكي، لقد بدأنا إضرابا عن الطعام عل ذلك يجدي. عندما أحس الأمريكيون بأنهم فشلوا في إبطال الإضراب حاولوا إيقافه بعنف، فاستخدموا شتي السبـــل حتي الأطباء (أنبل وظيفة إنسانية) لاقتـــــراف الجرائم ضدنا. قررنا مواصلة الإضراب حتي الموت ولا أحد يستطيع ردع عزائمنــا بالعنف أو القوة، منعونا من الصلاة أثناء الصــــــلاة، سخر الجنود منا حينما نطالبهم بالإذن بالصلاة..دنسوا القرآن وداسوه بالأقدام .ويقول شارحا وضعه بالمعتقل كنت كالدجاجة في الأغلال، قذفوا بي إلي الذئاب، عاجلا دخلت فصلا جديدا من الحياة وحقبة حالكة من الظلم تواصل شؤم التعذيب في غوانتانامو. في يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر كانت بلادي في غمرة الاحتفال بعيد استقلالها، بعد أسبوع واحد من ذلك حلق الأمريكيون لحيتي بطريقة فاضحة (…) خشب أو جنود في بدلة سوداء دربوا ليمارسوا التعذيب، كنت أعرفهم بأنهم قوة القمع القصوي كانوا يدخلون علينا بأذرع حديدية ليضربونا. هذه القوة تمارس شتي اشكال الترهيب علينا في ملابسنا البرتقالية ليزرعوا الرعب في نفوس من يشاهدوا. فجأة وصل سبعة جنود كالأشباح باب زنزانتي تماما كالتماسيح السوداء بوزن ضخم شكلوا كتلة ضخمة يحدقون بأعينهم إلي بتهديد غير مفهوم. امرني احدهم بأن استلقي أرضا فمهمتنا نزع ملابسك، وإذا رفضت سنرسل عليك الكلاب التي لا يسيطر عليهـــــا احد. عليك الاختيار. رفضت خلع ملابســـــي، اقترب مني أحدهم وضخ الفلفل في بصري حتي أفرغ القنينة، لم أستطع التنفس. فتح الباب وخرج كلب شرس. في البداية نبح أمام وجهي، ثم ظل يراقبني في شك حتي ظننت أنه يعلم أن آمريه هم مجرمون لكن الجنود اقتحموا الزنزانة بقوة وهزوني بأشد ما يكون. برحمة من الله رفض الكلب أن يعضني، حاولت أن أضمه حول عنقي لكنه ولي برأسه . ويقول الشاب محمد الأمين استخلصت من ذلك المشهد أن الحيوان يقوده حدسه أكثر من الترويج لان الكلب تصرف بسلوك أسمي من وحشية مالكيه، لم يكن يملك أولئك الجنود أية أخلاق حيث هجموا علي في حين تراجع الكلب بشره. صرخت اني لا استطيع التنفس فقالوا عني إنه يقاوم عودوا إليه واضربوه أكثر. كنت أعذب حتي أثناء الصلاة. أمرني أحد الجنود بإعطائه الغائط أثناء الصلاة وفعلت خشية جريمة عذاب إضافية ثم قادوني إلي الاستجواب. كانت برهة إهانة وتهديد صوبوا نحوي المكيف الهوائي ببرودة عالية بينما كنت مشدودا علي كرسي حديد أرتعش جسدي المعذب في البرد وصرخوا في وجهي ان أعطــــنا معلومات .وقضي محمد الأمين خمس سنوات في يد الامريكيين. وقال في خاتمة رسالته يريدون أن أتعاون مع وكلائهم السريين حين أعود إلي موريتانيا، هذا لن أفعله مهما بلغ العذاب لكن في النهاية لا أهتم بما سيبلغه العذاب، لن أخون زملائي ومواطنيي. وفي الانتظار علي أن أعيش في قبر هنا، بيت رحمة لحقوق الإنسان، العافية الوحيدة التي تستحق عنائي هي سلامة روحي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية