كوبر (الضفة الغربية) ـ ا ف ب: علقت اسرة فخري البرغوثي صورة عملاقة في منزلها لهذا المعتقل الفلسطيني الذي ستشمله صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس، وابنه شادي المحكوم عليه 27 عاما الذي سيبقى في السجن وكتب عليها ‘ذاك الشبل من ذلك الاسد’.وتضمنت لائحة المعتقلين الفلسطينيين الذين ستشملهم صفقة التبادل مقابل الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، اسم الاب فخري لكن الابن شادي الذي قضى سبع سنوات من عقوبته، لم تشمله القائمة. وسيخرج فخري البرغوثي من السجن بعد 33 عاما ليجد ان غالبية افراد عائلته قد توفوا خلال فترة اعتقاله الطويلة. وتقول سميرة البرغوثي زوجة فخري ‘الحمد لله ان زوجي ابو شادي سيخرج الى النور، لكن فرحتي تبقى منقوصة لان ابني شادي لا يزال قيد الاعتقال، وسأمضي حياتي ذهابا وايابا الى السجن لزيارته رغم ان زوجي سيخرج الى الحياة’. وتضيف ‘زوجي سيخرج الآن بعد 33 عاما امضاها في السجن، وتوفي خلالها والده ووالدته وشقيقه وشقيقته وزوجة اخيه وعمه وزوجة عمه، يعني تقريبا خمسين فردا من اقاربه توفوا خلال فترة اعتقاله الطويلة’. وقد اعتقل فخري البرغوثي في العام 1978 مع ابن عمه نائل البرغوثي بتهمة تكوين خلية مسلحة تابعة لحركة فتح، وقاما بتنفيذ عمليات عسكرية ادت الى مقتل اسرائيليين وقد حكم عليهما بالسجن مدى الحياة. وتحتفظ العائلة في غرفة الضيافة داخل منزلها بصورة تجمع فخري ونائل وهما داخل السجن. وفخري ونائل هما من قرية كوبر التي تعد خمسة الاف نسمة ويتحدر منها القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي والمعتقل مدى الحياة. وفيما بقي فخري ينتمي لحركة فتح الا ان نائل البرغوثي اختار الانتماء لحركة حماس. وقالت زوجة فخري البرغوثي ‘حينما اعتقل زوجي كان عدد ابناء القرية لا يتعدى الف نسمة واليوم اصبحوا حوالي 5 الاف نسمة، وهناك الكثير من ابناء القرية لن يعرفهم فخري’. وشملت صفقة التبادل اربعة معتقلين من ابناء القرية. ويقول الاهالي انه لا يزال هناك 15 معتقلا اخر من ابناء القرية في السجون الاسرائيلية . وفخري كان متزوجا حين حكم عليه بالسجن وكانت زوجته حاملا بابنه الثاني هادي الذي بدأ اليوم بتجهيز ساحة القرية لاستقبال والده. ولم يلتق هادي بوالده فخري عن قرب الا عندما اعتقل وهو في العشرين من عمره وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة. وعلقت العائلة صورة لفخري وولديه هادي وشادي التقطت لهم داخل السجن. وقال هادي لوكالة فرانس برس ‘انا لم التق مع والدي عن قرب الا لمدة عامين حين كنت في السجن، وصحيح انني شعرت بحنان الاب حينها، الا ان العلاقة بيننا كانت علاقة سجن مع سجين، وكان له سريره الخشبي وانا لي سريري’. واضاف’ من الصعب التعبير عن ذلك الشعور، لاني انا لم اتذكر والدي الا من خلال الزيارات القصيرة التي كنت امضيها معه، ولقائي معه في السجن لم يكن اصلا طبيعيا او انسانيا’. وبدا هادي غير مصدق ان والده سيخرج ضمن صفقة التبادل، وقال’انا لن اصدق بأن والدي سيخرج الا اذا رأيته امامي هنا في المنزل’. وبدأ اهالي قرية كوبر الاحد تجهيز الساحة الرئيسية للقرية احتفالا بخروج فخري البرغوثي وابن عمه نائل اضافة الى معتقل ثالث ورابع سيتم ابعاده الى قطاع غزة. ورسمت صور للمعتقلين من ابناء القرية ومن بينهم مروان البرغوثي، وكتبت شعارات ‘ابطال الحرية’ و’ابطالا عدتم تعانقون اشجار الزيتون’ و’لا غرفة السجان باقية ولا زرد السلاسل’ و’لا ننساك يا مهندس الانتفاضة’ تحت صورة لمروان البرغوثي.