لندن – «القدس العربي»: في ظهوره السادس في كأس العالم للأندية، نجح النادي الأهلي في الوصول للمربع الذهبي للمرة الثالثة في تاريخ مشاركاته في البطولة، بعد تغلبه على المضيف وصاحب الأرض الدحيل القطري بهدف، في أمسية الخميس، التي جرت على الملعب المونديالي «الريان»، ليتحقق حلم الجمهور الأهلاوي، برؤية فريقهم يقارع أحد زعماء القارة العجوز، بمواجهة حامل دوري أبطال أوروبا بايرن ميونيخ، في موقعة الغد الاثنين، التي ستحدد هوية المتأهل الثاني للمباراة النهائية، بعد معركة اليوم الأحد، التي تجمع بطل كوبا ليبرتادوريس بالميراس بجاره في النصف الغربي للكرة الأرضية تيغريس أونال المكسيكي، بعد تغلبه على بطل آسيا أولسان الكوري الجنوبي 2/1.
قيمة الكيان
بالنظر إلى جودة وخبرة لاعبي الأهلي والدحيل، سنلاحظ أنها متقاربة إلى حد كبير، مع استثناءات هنا وهناك، مثل حامي العرين محمد الشناوي وصمام الأمان بدر بنون بالنسبة للعملاق الأفريقي، والمعز علي وإدميلسون وباقي الأسلحة الفتاكة في هجوم بطل قطر، لكن بحسب شبكة «بي إن» الرياضية، هناك أكثر من 70% توقعوا فوز كتيبة موسيماني على صبري لموشي، وذلك بطبيعة الحال، ليس من فراغ، بل لتاريخ الأهلي مع هذه البطولة على وجه التحديد، حتى وإن كانت أغلب العناصر الحالية لم تشارك في مونديال الأندية من قبل، إلى جانب، الهيبة والشخصية التي رسمها هذا الكيان لنفسه على مدار أكثر من 100 عام، كعملاق عربي أفريقي بالصبغة العالمية، تتعامل جماهيره مع كرة القدم على أنها لعبة «مكسب أو مكسب» ولا شيء ثالث، وهي العقيدة، التي يؤسس ويربى عليها المراهق في مدرسة الكرة، ويعرفها الوافد الجديد قبل أن يخوض أول حصة تدريبية في «مختار التتش»، لتحقيق الأمر الطبيعي للمشجعين كما يهتفون بأعلى صوت في مدرج «الثالثة شمال»، «الفوز ده ليك حاجة عادية»، كل هذا مع الهالة الإعلامية والجماهيرية في استقبال البعثة الحمراء، والتي لا يحظى بها إلا عظماء أوروبا، أعطى لموشي شعورا، بأنه في طريقه لمهمة أصعب من تسلق جبال الهيمالايا، ووضح ذلك من خلال البداية غير الموفقة، بعدما تخلى عن فلسفته والطريقة التي قادته لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في حملة الدفاع عن لقب الدوري المحلي، بعد البداية البطيئة في الأسابيع الأولى.
احترام وخبرة
على غير العادة، لعب المدرب التونسي الأصل بالثلاثي بسام الراوي والمهدي بنعطية وأحمد ياسر المحمدي في الدفاع، على أمل تضييق الخناق على نظيره الجنوب أفريقي بالراوي، بالاعتماد عليه كمدافع ثالث وتعليمات بعمل زيادة في وسط الملعب لضمان وجود لاعب ثالث بجانب كريم بوضياف وعلي كريمي، كما يفعل الراوي مع منتخب العنابي، لكن على أرض الواقع، جاء هذا التعديل بنتائج عكسية، ظهرت في هيمنة وسيطرة حمدي فتحي وعمرو السولية ومجدي أفشة على منطقة المناورات، حتى هدف المباراة الوحيد، جاء من هفوة من الراوي، استغلها القادم من الجونة والتر بواليا، وختمها حسين الشحات بتصويبته المخادعة للحارس المغلوب على أمره صلاح زكريا، ولولا إلغاء هدف بواليا ومبالغة اللاعبين في استعراض قوتهم أمام مضيفهم في أول 45 دقيقة، لأخذت المباراة منحنى آخر في الشوط الثاني، لكن لموشي، حاول تصليح ما أفسده في الشوط الأول، بقلب الطاولة على موسيماني، بالدفع بالقناص المعز علي ومحمد مونتاري بدلا من ميكيل أولونغا وعلي كريمي مع بداية الحصة الثانية.
في المقابل، تعامل موسيماني بحذر مبالغ فيه، بدون إظهار أي طمع في قتل المباراة إكلينيكيا بالضرب القاضية الثانية، كما أظهرت تغييراته وطريقة إدارته للشوط الثاني، والتي كان الهدف منها تأمين الهدف وضمان الترشح لنصف النهائي قبل التفكير في الوصول لمرمى الحارس صلاح زكريا، حتى من خوفه وقلقه، قام باستبدال نجم الشوط الأول حمدي فتحي بالمالي أليو ديانغ، لتفادي حصول المصري على بطاقة صفراء في الشوط الثاني، وبينما كان الفريق يبحث عن مهاجم سريع لاستغلال المساحات الشاغرة في الدفاع القطري، لم يفكر في الاستعانة بالعناصر القادرة على تنفيذ الهجمات المعاكسة، والإشارة إلى محمود كهربا ومحمد شريف، وبدلا من ذلك أشرك الثنائي الصندوق صلاح ومروان محسن، لهذا، اختفت أنياب الأهلي الهجومية في آخر 45 دقيقة، عكس الدحيل، الذي ضغط بطول الملعب وعرضه، أملا في العودة إلى النتيجة، لكن خبرة الشناوي وتألق أسماء بعينها مثل بدر بنون وأفضل لاعب في المباراة بحسب فيفا أيمن أشرف، حال دون وصول لموشي ورجاله إلى الشباك الحمراء.
ملحمة الإثنين
صحيح الصورة التي كان عليها الأهلي في الشوط الثاني، لا تبعث الكثير من التفاؤل، وقبل أي شيء، يعرف المشجع الأهلاوي قبل غيره، أن فريقه سيخوض مواجهة غير متكافئة، مع منافس يهابه حتى جبابرة الليغا والبريميرليغ، لكن في عالم كرة القدم، لا يوجد ما يُسمى بالمستحيل، وفي زمن كورونا، أصبح من الممكن حدوث أي شيء، في ظل معاناة جُل الأندية في دوريات العالم من ضغط المباريات وتلاحم الموسم الماضي بالحالي، وأثر ذلك يظهر بوضوح في النتائج المدوية والخارجة عن التوقعات، التي اعتاد عليها جمهور الكرة منذ استئناف النشاط في يونيو/حزيران الماضي، على غرار سقوط برشلونة أمام بايرن ميونيخ بالثمانية في ربع نهائي دوري الأبطال، وانكسار ليفربول على يد أستون فيلا بالسبعة، وخروج ريال مدريد من كأس إسبانيا على فريق مغمور يسمى ألكويانو، حتى البايرن نفسه، تجرع مرارة المفاجآت المزلزلة، على غرار هزيمته بالأربعة في بداية الموسم أمام هوفنهايم، وخروجه من كأس ألمانيا، بسيناريو كاربوني من خروج الريال من كأس الملك، بخسارته أمام مضيفه المغمور هولشتاين كيل بركلات الترجيح، وغيرها من النتائج، التي تعكس التغير الكبير في شكل المنافسة في عصر كورونا، وهذا في حد ذاته، يعطي النادي الأهلي وجمهوره ولو بصيص من الأمل، لتخليد معجزة تتفاخر بها الأجيال المقبلة، كأول فريق غير لاتيني، يتمكن من هزيمة ممثل أوروبا في كأس العالم للأندية أو مباراة رسمية بوجه عام، فيما ستكون كبرى مفاجآت الألفية الجديدة.
جينات الكبار والثغرة
بعيدا عن ثقة جمهور الأهلي العمياء في فريقه، وقناعتهم بأنه المرشح المفضل للفوز في أي مباراة يكون طرفا فيها، فهناك أمور أخرى، قد تساعد بطل مصر ليظهر بثوب المنافس العنيد أمام كتيبة المدرب هانز فليك، منها تحرر اللاعبين وتخلصهم من ضغط الصدام العربي، حيث كانوا مطالبين ومرشحين للفوز، باعتبارهم الطرف الأقوى والأكثر خبرة، لكن بعد تجاوز عقبة الدحيل، من المفترض، أنه لم يعد هناك ما يخشاه موسيماني ورجاله، ليعبروا عن أنفسهم بدون ضغط أو الخوف من مواجهة مصير توتنهام أو تشلسي أو برشلونة وباقي الخاسرين من البايرن بنتائج ثقيلة، ما يعني باختصار، أنها لن تكون واحدة من المباريات التي تُحسم بالفنيات أو عبقرية المدرب، للفارق الشاسع بين جودة وخبرة العملاق البافاري، بل واحدة من المعارك، التي تحتاج 11 مقاتلا وبدلاء على نفس الروح والحماس، لتقليل الفوارق في أطول وقت ممكن من المباراة، وفي أسوأ التقديرات، لاستقبال أقل عدد ممكن من الأهداف على مدار 90 دقيقة، وهذا سيتوقف، على مدى نجاح موسيماني في تصحيح أخطاء المباراة الافتتاحية، خصوصا ثغرة الجهة اليمنى، المتمثلة في الحالة غير الجيدة التي بدا عليها محمد هاني في مواجهاته المباشرة مع إيدملسون، فما بالك عندما يكون بنفس الحالة أمام ألفونسو ديفيز وسيرجي غنابري، أقل شيء سيعيد إلى الأذهان مشاهد إذلال نيلسون سيميدو وباقي لاعبي برشلونة، وهم يلاحقون الشاب الكندي بطريقة يفوح منها اليأس، فضلا عن ضرورة الاستفادة من سرعة كهربا ومحمد شريف، لضمان أعلى نسبة للوصول إلى مرمى الحارس مانويل نوير.
ومن يدري، قد يتأثر البايرن بشكل سلبي بوصوله إلى الدوحة قبل 48 ساعة من المباراة، عكس الأهلي، الذي اعتاد وتمرس على الأجواء والملعب، أو تظهر جينات أهلى المواعيد الكبرى، كما فعل في أغسطس/آب 2001، عندما هزم ريال مدريد بهدف صنداي إبيجي في أول ظهور لزين الدين زيدان بالقميص الملكي الأبيض في لقاء ودي على ملعب «القاهرة»، عُرف في الإعلام المصري بشكل مجاز بـ»بلقاء القرن»، وبعدها بعام هزم روما في وجود الأسطورة غابرييل باتيستوتا 2/1 على نفس الملعب، وكرر تفوقه على ذئاب العاصمة الإيطالية في لقاء ودي آخر في صيف 2016 بنتيجة 4-3، بوجود محمد صلاح قبل انتقاله إلى ليفربول، حتى الصدام الوحيد بين الأهلي والبايرن، انتهى بفوز صعب للأخير 2/1 في يناير/كانون الثاني 2012، والمفارقة جرى على ملعب «الريان» بشكله القديم، تلك المباراة الشهيرة، التي ظلت معلقة على نتيجة 1-1، إلى أن سقط شريف إكرامي في المحظور، بهفوة فادحة في الدقيقة 90، سجل منها أوليتش هدف الفوز، فهل يكون الأهلي في الموعد في أول مباراة رسمية ضد منافس أوروبي؟ أم يكون صيدا سهلا لبطل أوروبا؟ دعونا ننتظر ونبقى على قناعة بأن النتيجة الطبيعية والمنطقية هي فوز بايرن ميونيخ.