ماحدا مرتاح، كما لا يجرؤ أي شخص علي القول أنه ليس خائفا علي نفسه في البلد، والغريب المريب القابل للبحث والدراسة تحت عدسة مجهر علم الاجتماع والسياسة أن المواطنين باتوا يتفننون بالتهكم والمسخرة علي أنفسهم ويدلقون ألأوصاف والنعوت القبيحة التي ليست في قائمة الفضيلة ليس علي السلطة وحسب بل يجملون أنفسهم ويقولون بصراحة غير معهودة: نحن كذا سامحوني سنكتب هذه العبارات بالحبر السري، لأنها تعتبر في قانون الصحافة والنشر قذفا وذما وقدحا وهي جرائم يعاقب عليها القانون!! لا أعرف إن كان تحقير الذات علنا جريمة يعاقب عليها القانون في المجتمعات المستقرة وخاصة المعتمدة لشريعة حقوق الإنسان في قوانينها، أعتقد بضرورة تنظيم قانون بهذا الخصوص حتي نعالج هذه الجنحة التي يرتكبها الإنسان بحق نفسه! فهل يعقل أن ينشر المواطن نفسه لشطرين، فيعرض للناس حوله ما في جوفه من كراهية لنفسه معبرا عن أقصي درجات الضعف والفشل في المحاولة الجادة لإصلاح الذات أولا وإصلاح الأوضاع في المجتمع.. قد يقول قائل أن الأمر متعلق بحرية الرأي والتعبير، فيجوز التعبير عن ضياع الشخصية والهوية وفقدان الأمل المتبخر علي حرارة الجريمة والفوضي الأخلاقية التي لم تبق عمودا قائما يمكن أن يسند النظام السياسي في البلد، سنترك الأمر لرجال القانون وخبراء علم الاجتماع ليقرروا صحة دعوتنا أو عدم صوابيتها في هذه الظروف. فنحن ندرك بأنه إذا ما تم نظم هذا القانون وتنفيذه وتطبيقه بعدالة فان المحاكم في بلادنا ستشهد ازدحاما لملفات القضايا من هذا النوع، وعليه فان ما كان الجمهور يعتقد أنهم زعامات وقيادات سيكونوا حاضرين في قفص الاتهام باعتبارهم المسبب والدافع والمحرض والمخطط والمبرمج الرئيس لهذه الجريمة.. بإمكانهم أن يدافعوا عن أنفسهم، فهم متهمون حتي تثبت براءتهم وفقا لمفهوم ضابط استخبارات تابع لسلطة حاكم مستحكم برقاب العباد في تلك البلد حتي أوصلهم والبلاد إلي حافة الانهيار, فمفهوم الضابط الذي اعتقلني قبل واحد وثلاثين كان مقلوبا.. فلا تستغربوا، فلعل الفائدة من الدكتاتورية أنها تصدمنا بظلمها، وقد تعود لنا ذاكرتنا المفقودة بالصدمة، فحقيقة الحكمة هي أن: المتهم بريء حتي تثبت إدانته.. والرائع فيها أنها افترضت الاتهام أولا.. فهنا بيت القصيد، وهانحن نفعل، قبل أن خراب بيوتنا، وقبل إثبات براءتنا من مسؤولية سفك دماء إخوتنا علي طرقات البلد! نحتاج لإجابة علي سؤال: لماذا يتجه غالبية الناس الآن إلي وصم أنفسهم؟
أتراهم عاجزين عن العمل المنظم لإيجاد الحلول لأمراض المجتمع ومشاكله، ألا يجرؤون علي الكلام ورسم علامة الاستفهام، وتوجيه الاتهام نحو المسؤول مباشرة عن هذا الحال؟.. أم تراهم يدركون ويعرفون لكنهم خائفون أن تصيبهم لعنة الذين أوهموا الناس أنهم مكلفين من السماء بتحديد مصائر البشر فجعلوا أنفسهم أوصياء علي البسطاء والدروايش ـ لايهم فقد تجد من هؤلاء الدراويش من هو بمنزلة دكتور ـ فاستأجروا عقولهم ومشاعرهم وأحساسيهم وامتلكوا كل قدراتهم فتركوهم كقصب الوادي الجوف تزمر به الريح؟!! ماذا جري للمواطنين اللاعنين أنفسهم في الليل والنهار وعند كل مشوار في سيارة الأجرة، فهم مترددون لم يحسموا أمورهم بعد، ولم يقرروا فيما إذا كان هؤلاء ما زالوا يملكون صك الوصاية التي أوهموا الناس أنها ممنوحة لهم من السماء!! أو أنهم بشر مثلنا يصيبون ويخطئون، وأنه لا عصمة لإنسان؟!! يجب أن نتوقف عن لعن أنفسنا وتحقير ذواتنا.. فان كنا نتحمل كل المسؤولية فلماذا يوجد في بلدنا نظام وسلطة وحكومة وأحزاب وجمعيات واتحادات ونقابات ومؤسسات و(الخ) من المسميات؟!.. أنسيتم أنها تعج بالمسؤولين المعجعجين.. فالراعي المسؤول عن رعيته لا يجعجع، ولا يعجعج فيما فقراء البلد يمسون ويتمنون أن يصبحوا علي وطن. موفق مطررسالة الكترونية6