معدل الغلاء يقفز عدة مرات في اليوم الواحد… وفوائد «أرجل الفراخ» تثير حرج الحكومة قبيل انتقالها للعاصمة الإدارية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الحكومة تستعد للانتقال للعاصمة الجديدة في غضون الأيام المقبلة، انفجرت في وجهها شظايا معركة سببت لها الكثير من الحرج، إثر بلاغ أصدره قبل أسبوع معهد الأغذية بشأن فوائد “أرجل الفراخ” للصحة العامة، إثر الغلاء الذي أسفر عن اضطرار بعض أبناء الطبقات الكادحة لتناولها.وخلّفت الأزمة الاقتصادية التي تزداد شراسة حالة من المشاركة المجتمعية بين الفقراء، خاصة في مجال تبادل المعلومات بشأن التجار الأكثر رحمة، وأماكن بيع السلع بالجملة، أملا في توفير جنيهات معدودات، حيث بات سعر العديد من السلع يتحرك لأعلى عدة مرات في اليوم الواحد.. وحسب رأي خبراء تبدو الأزمة التي باتت تخيم على السواد الأعظم من المصريين عصية على الحل، رغم رسائل الأمن المغلفة بالتفاؤل، التي تسعى دوائر الحكم لتصديرها للمواطنين.
وفي محاولة لامتصاص الغضب العارم بين صفوف المستوردين الذين تعرضوا لخسائر فادحة، قرر البنك المركزي المصري إلغاء التعامل بقرار فتح الاعتمادات المستندية الصادر في فبراير/شباط 2022 بعد أن أثار عاصفة من الجدل في مجتمع المال والأعمال. وكان قرار المركزي متوقعا، خصوصا بعد تكليف الرئيس السيسي حسن عبد الله محافظ البنك المركزي فور تقلده مهام منصبه في النصف الثاني من أغسطس/آب الماضي؛ بالعمل على تقليل التوترات داخل السوق بعد قرار فتح الاعتمادات المستندية، بالإضافة لتيسير عمليات تداول البضائع والحاويات لتقليل الآثار والأعباء، التي واجهت المستوردين، وألقت ظلالها على الأسعار التي أصابت السلع كافة.
ومن الأخبار التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط كافة: أكد مجلس أمناء مستشفى57357 تجديد ثقته في الدكتور شريف أبو النجا، الذي تعرض لهجوم واسع بسبب المشاكل التي تهدد المستشفى بعدم قدرته في تقديم خدماته العلاجية لآلاف المرضى من الفقراء، بسبب المشاكل المالية الضخمة التي تواجهه. وفي ما يشبه المفاجأة أشاد مجلس الأمناء بإدارته التنفيذية، متمثلة في إدارة المستشفى وما تقوم به من إجراءات، معتمدة وتحمل المسؤولية للعبور بهذا الصرح الكبير من أزمته الراهنة.. ومن الموضوعات التي تحظى بالمتابعة، المواجهة بين رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي اتهم جوقة الإعلام الحكومي بالنفاق، عبر تعليق له على صورة ضمت عددا من مشاهير الفضائيات وبيدهم “طبلة” ليؤكد أن الصورة “ناقصة واحد” وعلى مدار اليومين يتعرض ساويرس الذي حظي بدعم الكثيرين، لهجوم واسع حيث صعد كل من مصطفى بكري ونشأت الديهي وأحمد موسى من انتقادهم لنجيب، وبدوره قال بكري لرجل الأعمال ثروتك لم تتجاوز خمسة ملايين جنيه مطلع التسعينيات وحاليا تجاوزت مئات المليارات من الجنيهات، واستمرت الحملة حتى أمس الجمعة 29 ديسمبر/كانون الأول، إذ حذر بعض المتعاطفين مع ساويرس من تعرضه لما لا يحمد عقباه.
بروتين الغلابة

الخناقة بشأن فوائد أرجل الفراخ وسخرية البعض من بيان معهد الأغذية حول قيمتها، ما زال يتصاعد، ومن بين الغاضبين حمدي رزق في “المصري اليوم”: يجمعها الجاحد جمعا شاذا بـ«رجول الفراخ»، تهكما على الطيبين من الغلابة، ممن أحوجتهم الضائقة، والقدور في البيوت تغلي بماء قراح، فظفروا ببعض منها ليصنعوا منها مرقا وثريدا.. حامدين شاكرين في السراء والضراء، فسخر منهم المهين الذي لا يكاد يبين. حزين من نزوع نفر من الجاحدين إلى الحط من كرامة المصريين.. هكذا جهارا نهارا.. وفى سبيل الكيد والمناكفة مع الحكومة، يهتك ستر المصريين على فضائيات الليل وآخره. السخرية من معاناة المصريين باتت طقسا إلكترونيا، ويشمت الذي في قلبه مرض في معاناة الطيبين، ويهينهم وهو يحقنهم بمحاليل الغضب، وهم صابرون قانعون حامدون شاكرون. ليس هكذا تورد الإبل يا صاح، المصريون تحسبهم يا جاهل أغنياء من التعفف، يكلوها بِدُقة ولا سؤال اللئيم، هذا شعب الأكرمين، فلا تتنطع على أكتافهم، واتَّضِع لمقامهم، وقبّل الأرض من تحت أقدامهم. عندما تتحدث عن المصريين تأدبْ، أنت في حضرة شعب علّم الدنيا الكرامة والعزة والمحبة والتوحيد، شعب عصيّ على المحن، وياما دقت على الرؤوس طبول، وشعاره الأثير كما قال ابن النحوي «اشتَدَّي أزمَةُ تَنفَرِجي». هذا الشعب الطيب ترضيه، تاخد عينيه، تداويه يدعيلك بالصحة، تستره يتمنى لك الستر، شعب صابر وقانع وغلبان قوي وعاوز يربي عياله، ويستّر بناته، وفي الدنيا منيته أربع حيطان يتدارى فيهم من غدر الزمان، وفي الآخرة حفرة وقطنة وموتة كريمة، وربع قرآن مما تيسر من آيات الذكر الحكيم.

بهجة غائبة

عادة والكلام لنادين عبد الله في “المصري اليوم” تنتشر الزينة في شوارع القاهرة احتفالا بقدوم العام الجديد، وهو ما يعطي إحساسا بالسعادة. الزينة جمال وبهجة أيضا، ولكنها للأسف ما تقتصر، في غالب الأمر، على المناطق الأغنى كمصر الجديدة والشيخ زايد والتجمع. على الأرجح تنتشر الزينة بشكل أكبر في القاهرة، وتنتشر أكثر في أعياد أخرى مثل عيد الفطر، وخلال شهر رمضان، حيث تتزين القاهرة بالفوانيس الجميلة. ومع ذلك لا يبدو أن الزينة تنتشر على نطاق واسع. فهي على الأغلب تظل محدودة ومتوقفة على قدرة المواطنين على نشرها، أو على تقديرهم لأهميتها. فعليا، لا أعتقد أن القاهرة تنعم بشكل عام بالبهجة الكافية، لا في الأعياد ولا في الأيام العادية. والأمر يزداد مع الوقت بشكل لافت. الاهتمام بالزينة والجمال كثيرا ما يعكس الحالة النفسية للمواطنين. فمن يشعر بالراحة يهتم بالزينة والجمال، ومن يشعر بالضغط لا يجد طاقة أو نفسا على الاحتفال والتجميل. هل يعني ذلك أن الاهتمام بالزينة والجمال يتوقف على الوضع المادي للمواطن؟ لا أعتقد. فالأمر لا يتعلق بالوضع المادي بقدر ما يتعلق بالشعور بالرضا، فكلما زاد الإحساس بتدهور الوضع الاقتصادي للمواطن قلّ إحساسه بالرضا، وقلّ بالتبعية اهتمامه بما هو عام. كما يرتبط الاهتمام بالجمال بالسياسات المتبعة. فمنح الحكومات أولوية لسياسات عمرانية ومعمارية تعطي للمجال العام مكانا، وللمواطنين حقا أصيلا في الاستمتاع به يزيد من اهتمامهم به. فالمشكلة في مصر تتمثل في غياب شعور المواطن بملكيته للمساحات العامة بسبب السياسات العمرانية التي تسعى إلى خصخصة هذه المساحات بشكل يجعل الاستفادة منها حكرا على القادرين فقط. ومن ثم، فالشعور العام الذي يخلقه هذا الوضع لدى المواطن هو أن المجال العام ليس ملكا له. وبالتالي، ليس له أن يهتم به وبجماله. وهو ما يخلق رويدا رويدا سلوكيات تتسم باللامبالاة حياله، والتماهي أو التأقلم مع القبح، بل واعتياده. فالاهتمام بالجمال والزينة ليس أمرا سطحيا، بل هو يعكس بشكل أساسي مدى شعور المواطن بالرضا، وعلاقته بالدولة وعلاقة الأخير بها.

حد أدنى

المؤكد من وجهة نظر عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، أن آمال العام الجديد لدينا جميعا ستنحسر على الأرجح في مصر، وإن كان البعض سينظر أيضا في تلك الآمال إلى البيئة الخارجية، من الزاوية التي تتأثر بها مصر. من المأمول أن تكون بلادنا في أفضل الأوضاع السياسية مقارنة بعام 2022. بعد عدة أسابيع ستنتهي جلسات الحوار الوطني، الذي سيفضي إلى نتائج، يأمل أن تكون بمثابة قرارات، وليست مجرد توصيات أو أفكار. قرارات ترفع من قدر بلادنا، لا نقول لمصاف الديمقراطيات العتيقة، لكن على الأقل إلى توافر الحد الأدنى من الحريات العامة، وفتح المجال العام، بما يفضي لوجود كوادر ونخب قادرة على تذليل مشكلات البلاد الاقتصادية والاجتماعية. هنا يشار إلى أمرين مهمين على وجه التحديد، لا يكلفان الدولة شيئا. الأول، مواجهة قضية الحبس الاحتياطي التي شوهت صورة بلادنا، وأفضت إلى ضعف الثقة بين المجتمع والدولة، باتخاذ ما يفضي للحد من الحبس الاحتياطي، الذي تحول إلى ما يشبه العقوبة، وكذلك التدخل لسن تشريع يمنع بشكل مطلق الحبس في قضايا النشر والرأي، والتعويض عنه بعقوبات مالية رادعة. والثاني، تعديل قانون انتخاب البرلمان كي يتم اختيار الشعب لنواب قادرين على أداء مهامهم، بأسلوب غير أسلوب القوائم المطلقة المعيب عالميا، وبما يحقق التوازن الحقيقي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. اجتماعيا، لا يوجد في الاعتقاد أفضل من الأمل في رفعة البلاد في مجالي التعليم والصحة. هنا من المهم والضروري أن يكون تنفيذ ما جاء به الدستور وبحت بشأنه أصوات المعنيين بالأمر على أجندة العام المقبل، وهو رفع موازنة التعليم الجامعي والصحة والبحث العلمي كنسبة من الناتج القومي الإجمالي، أي 2% و3% و1% على الترتيب، خاصة أن مشكلات التعليم والصحة بالأساس يعزوها كثيرون إلى مشكلات مادية، مرتبطة بتأسيس المدارس والارتقاء بوضع المستشفيات العامة، ووجود المدرسين، وتوافر الأطقم الطبية التي هاجرت إلى الخارج، ومواجهة الدروس الخصوصية التي أنهكت الأسر المصرية، والسماح للبحث العلمي أن يكون له دور في التنمية، كما يحدث في البلدان المتوسطة الدخل على الأقل. اقتصاديا، هناك آمال كثيرة مرتبطة بالأسعار وبالتصنيع والزراعة. فالأسعار عملية مجهدة كثيرا.

فرصة تاريخية

أمام العالم العربي حسب وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” فرصة تاريخية لكي يخرج من دوائر الحصار، ربما انطلق من قيود كثيرة تحول دون أن يلحق بالعصر، أو يأخذ المكانة التي يستحقها في موكب الأحداث.. إن الفرص المتاحة أمام العالم العربي ترجع لأكثر من سبب أولا: أن خريطة العالم تتغير، وأن الواقع الحالي لن يستمر، هناك تحولات خطيرة على مستوى العالم وخرائط جديدة وأدوار تختفي وقوى جديدة تأخذ أماكنها قوة ونفوذا، وعلى العالم العربي أن ينتهز الفرصة فقد لا تعود مرة أخرى، سوف يشهد توازنات جديدة وربما خرجت منه مراكز قوى جديدة واختفت أخرى. ثانيا: الحرب بين روسيا وأوكرانيا أي بين روسيا والغرب لم تصل إلى نهايتها بعد، وحتى الآن لا يوجد منتصر أو مهزوم وربما كانت لها فصول أخرى، إذا امتدت وأصبحت لها توابع قد تصل إلى حرب عالمية ثالثة كما يتوقع البعض، خاصة أن جميع القوى المتصارعة لم تكشف عن قدراتها العسكرية، خاصة مجالات التكنولوجيا المتقدمة وهي حتى الآن سر من أسرارها. ثالثا: إن روسيا لن تعود إلى حدودها مرة أخرى، دون أن تحصل على نصيبها من القوة والنفوذ ودور الدرجة الثانية.. إن الغرب يراهن على امتداد المعارك واستنزاف ما لدى روسيا من قدرات وروسيا تراهن على عجز أوكرانيا عن أن تتحمل الهجوم الروسي، ولا أحد يعلم إلى أين تصل هذه المراهنات. رابعا: حتى الآن لا يبدو أن الصين تريد أن تتورط في أي حرب تبدو بعيدة عن حساباتها، وتفضل أن تبقى بعيدة لكي ترى آخر جولات المواجهة بين روسيا والغرب، ربما تخلصت منهما معا وتصدرت المشهد العالمي. خامسا: إن استمرار الحرب رغم كل الأعباء التي فرضتها على العالم كله في نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وازدياد نسب الفقر ومعاناة الدول النامية وما لحق باقتصاديات العالم من خسائر وأضرار، إلا أن المقبل قد يكون أسوأ، إذا امتدت الحرب خارج حدود روسيا وأوكرانيا أو استخدمت فيها أسلحة الدمار الشامل.

أخطر الأزمات

النتيجة التي توقف عندها فاروق جويدة ما يلي: المؤكد أننا أمام عالم مختلف في كل حساباته القديمة، الغريب في الأمر أن العالم العربي بشعوبه وحكامه لا يمكن أن يكون بعيدا عن هذه الخريطة التي تتغير كل يوم.. إن الشعوب العربية هي أكبر القوى التي يمكن أن تحافظ على قدراتها نحن أمام شعوب تجاوز تعدادها 400 مليون من البشر يعيشون في محيط جغرافي واحد ويتحدثون لغة واحدة ولهم ثقافة واحدة ودين سماوي واحد.. ورغم التفاوت الرهيب في مستوى الثراء والإمكانات، فإن هذه الكتلة البشرية الضخمة مؤهلة لأن تكون طرفا أصيلا في توازنات القوى.. خاصة أنها تملك أهم موارد العصر حتى الآن ممثلة في البترول، ولديها من الأموال الموزعة في بنوك العالم ما يكفي لإقامة أمة عصرية بكل المقاييس.. وهذا يتطلب أن تستخدم إمكاناتها وما لديها من قدرات كي تعيد التوازن إلى خريطة العالم الذي تتحكم في قلبه.. والسؤال هنا إذا كانت الشعوب العربية تملك كل هذه القدرات الاقتصادية والبشرية والجغرافية فأين هي من توزيع الغنائم وإعادة ترتيب الأوراق؟ أين هي من القوى الصاعدة وكيف لا تكون من القوى الغاربة وكيف تتخلص من واقعها لكي تحتل المكانة التي تستحقها إلى جانب شعوب تحتكر المستقبل.. لا أحد يعرف عدد الفقراء بين 400 مليون من البشر منهم الملايين الذين يسكنون في العراء بلا تعليم أو صحة أو أمان.. مشكلة الفقر في العالم العربي واحدة من أخطر الأزمات التي خلفت أمراضا اجتماعية وثقافية وإنسانية، وهذه الأزمات تحتاج إلى وقفات إنسانية.

شكر مستحق

حسنا فعل الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حينما أعرب عن أسفه الشديد لصدور قرار من السلطات الأفغانية بمنع الفتيات من التعليم الجامعي، لافتا وفق شهادة عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، إلى أنه يتناقض والشريعة الإسلامية، وصادم لضمائر المسلمين، وغير المسلمين، وما كان ينبغي، ولا يليق أن يصدر من أي مسلم. أضاف الإمام الأكبر، شيخ الأزهر: أعبر عن رفضي هذا القرار، واعتباره لا يمثل شريعة الإسلام، ويتناقض جذريا مع دعوة القرآن الكريم الذي ترددت فيه لفظتا العلم والعقل بكل مشتقاتهما أكثر من مئة مرة. هكذا يظل الأزهر دائما صوت الاعتدال والوسطية، والتمسك بالثوابت ورفض التشدد، والاحتكام إلى لغة العقل التي لا تتعارض مطلقا مع ثوابت الدين. المرأة هي الأم التي تربي الأجيال الجديدة، ومن حق المرأة أن تتعلم حتى لو كان التعليم هدفا في حد ذاته. نعم، يصلح أن يكون التعليم هدفا في حد ذاته، ومع ذلك فمن حق المرأة أن تتعلم، وتعمل بما تعلمته، وتشارك في بناء المجتمع، ولا يتعارض هذا على الإطلاق مع ثوابت الدين. كيف يمكن أن يتقدم مجتمع ونصفه يعاني الجهل والأمية، ولا بد من أن نعترف بأن كثيرا من المجتمعات الإسلامية لا يزال يعاني أزمات متعددة، أخطرها في مجال التعليم، فما بالنا لو أضفنا أيضا عدم التعلم للفتيات؟ نحتاج إلى قوة دفع قوية للتعليم، ووضع قوانين صارمة لعدم التسرب منه في الدول التي لا تزال تعاني الأمية والجهل، وأن تكون المرأة في قلب معركة التعليم. الإسلام فرض طلب العلم على كل مسلم ومسلمة، وطالب بتعلم اللغات والمهارات، وظلت الدول الإسلامية تقود العالم فترات طويلة وقت أن كانت أوروبا قابعة في عصور الظلام، والآن تبدل الحال، إلى العكس تماما، ولا بد من مقاومة عصور الظلام، ورفض المساس بحقوق النساء في التعليم، أو العمل.

داء سيقتلنا

يبدع الدكتور محمود خليل في تجاوز الخطوط الحمر مستلهما العبر من الذكر الحكيم وحوادث التاريخ كما بين في “الوطن”: يقول الله تعالى في الآية رقم (101) من سورة التوبة: “وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم”. تحكي الآية كما هو واضح من معانيها المباشرة عن المنافقين الذي ظهروا داخل المدينة، أو بين القبائل التي تعيش على تخومها، ذلك هو الحديث الخاص، أما الحديث العام فينصرف إلى نموذج بشري موجود في كل زمان ومكان لأشخاص تعودوا على النفاق وأبوا على أنفسهم العيش كأناس أسوياء، لا تفرز ألسنتهم كلمات النفاق كما يفرز الكبد الصفراء، توعد الله هذا الصنف من البشر بعذاب مزدوج في الدنيا وفي الآخرة. يتعلق عذاب الدنيا بأثر النفاق على صاحبه، حين ينافق هذا ومن بعده ذاك حتى يسمى عند الناس منافقا، فلا يسمع منه أحد، ويتم تهميشه، وحذفه من سجلات الحياة. ومؤكد أن حجم المرارة التي يشعر بها المنافق يكون كبيرا، حين ينزوي إلى جوار الحائط مثله مثل أي أذى يعترض طريق الناس، ليشعر لحظتها وكأنه ميت بالحياة، ووصف “ميت بالحيا” هو المصير المزعج الذي ينتظر الفرد أو المجتمع المنافق.. أما عذاب الآخرة، فتجد حديثا عنه في الآية التي تقول: “إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار”. النفاق خطر داهم على الفرد والمجتمع، لأنه يعني ببساطة موت المشاعر داخل الإنسان، المشاعر تموت داخل النفوس حين يسكنها النفاق.

قطعة خشب

انتهى الدكتور محمود خليل للحقائق التالية: عندما يضرب النفاق مجتمعا يتحول أناسه إلى مجموعة من الخشب المسندة. فأول درس يتعلمه المنافق أن ينحي مشاعره وأحاسيسه نحو البشر الذين يتعامل معهم جانبا، فيداهنهم ويكذب عليهم ويمتدح حكمتهم، في وقت يعتبرهم فيه أكثر خلق الله سذاجة، ويتغزل في رقتهم وهو الذي يراهم أفظاظا غلاظا. العلاقات الأسرية والاجتماعية والإنسانية التي يسودها النفاق ويسيطر عليها الكذب والمرواغة هي المقدمات الأولى لانهيار الأخلاق. المنافق صورة بلا عقل، وجسد بلا روح، وشكل بلا مضمون، قد يعجبك منظره، ويجذبك كلامه، لكنك لا تعلم أنه ينيم من حوله منتظرا اللحظة التي تصبح فيها الأجواء مهيأة ليظهر شيطانه ليعيث في الأرض فسادا، ويهتك كل الأخلاق ويرتكب أبشع الجرائم، المجتمعات التي يسودها النفاق يتحول فيها البشر إلى تماثيل فاقدة الإحساس ضائعة العقل. وأشكال ووسائل ضياع العقل والإحساس عديدة: ونزع الكرامة أداة، وركل القيم ووطئها بالأقدام سبيل، وإعلاء المال على ما عداه من معطيات الحياة طريق سهل. هذه الوسائل والأدوات والسبل والطرق تأخذ بيد صاحبها إلى الحالة التي يمكن وصفها بـ”الحالة الخشبية” يصير معها البشر مجموعة من الخُشُب المسندة “يحسبون كل صيحة عليهم”. قطعة الخشب لا عقل لها ولا إحساس ولا مشاعر، ولأنها كذلك فهي قابلة للتشكيل في أي صورة يرضاها صانعها، مثلها مثل المنافق الذي يجيد التشكل في الصورة التي يريدها عليه سيده، أيا كان هذا السيد (الزوج- الزوجة- الابن- الجار- الصاحب- الشريك- رئيسه في العمل)، انتظارا للحظة معينة يطلق فيها قذائف نفسه الضائعة على هذا السيد.

اقتراح قاتل

خرج علينا من يرتدي ثياب الخبراء ليقدم اقتراحا قاتلا للخروج من أزمة النقد الأجنبي التي نعاني منها.. فهذا الاقتراح حسبما يرى عبد القادر شهيب في “فيتو”، يقضي بأن تستخدم الحكومة إيرادات قناة السويس ضمانا للحصول على قروض كبيرة تصل إلى 60 مليار دولار تسدد على آجال طويلة من إيرادات القناة، والمثير في أمر هذا الاقتراح ومن يطرحه أن الحكومة سبق أن رفضت أن ترتهن إيرادات قناة السويس للحصول على قروض طويلة الأجل، كما قال من قبل وزير المالية.. ومعنى ذلك أن السيد الذي يرتدي ثياب الخبراء يروج لمطالب دوائر أجنبية من مصر ويمارس بذلك ضغوطا لصالح هذه الدوائر الأجنبيةَ على الحكومة المصرية. ويزيد من الشكوك في أمره أنه لا يكف عن التهويل من الأزمة الاقتصادية وترويج ونشر الأخبار غير الصحيحة عن الاقتصاد المصري باعترافه هو شخصيا، حينما يعود عادة لتصحيح بعض هذه الأخبار المغلوطة، التي كان آخرها توقعه أن يجري البنك المركزي تخفيضا كبيرا للجنيه المصري، مع أو بعد رفع أسعار الفائدة. وإذا كان من يديرون اقتصادنا لا يمكن إعفاؤهم من مسؤولية أزمة النقد الأجنبي لأنهم اعتمدوا حتى بداية هذا العام على الأموال الساخنة لسد الفجوة التمويلية فيه، فإن هؤلاء الذين يرتدون ثياب الخبراء الاقتصاديين يسهمون بما يقولونه ويرددونه ويطرحونه من أفكار خطيرة في زيادة حدة أزمة النقد الأجنبي، بل كل مشاكل الاقتصاد المصري وفى مقدمتها مشكلة التضخم الذي لا يتوقف عن الزيادة منذ بداية هذا العام.

مستقبلها مهدد

المخاوف التي أبداها أكثر من 1000 ضابط سابق في سلاح الجو الإسرائيلي، من ضمنهم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وكبار المسؤولين القانونيين وحثهم على التصدي للحكومة المقبلة. تظهر بوضوح على حد رأي جيهان فوزي في “الوطن” ما سوف تكون عليه حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة. ففي خطاب أرسل إلى رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية ومسؤولين كبار، حذر الضباط في الجيش الإسرائيلي من أن هذا التحالف من الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة يهدد مستقبل إسرائيل وتابعوا: “إننا ننتمي إلى جميع طبقات المجتمع ومختلف الأطياف السياسية. والقاسم المشترك بيننا اليوم هو الخوف من تعرض دولة إسرائيل الديمقراطية للخطر”. الأنظار داخل إسرائيل وخارجها، تتجه إلى تشكيل حكومة نتنياهو، التي تضم عتاة اليمين المتطرف الذين كانوا سببا مباشرا في فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة، وكان لزاما عليه رد الجميل وتنفيذ وعوده، مقابل انضمامهم ودعمهم له بأن يكون لهم نصيب الأسد في خريطة الحكومة المقبلة، وبالذات إيتمار بن غفير وسموتريتش، وهما من عتاة اليمين المتطرف الذين ينتمون للصهيونية الدينية، هذا التشكيل يخيف العديد من صناع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة على نحو خاص، وقد ناشد الخطاب المسؤولين في المؤسسات القضائية كخط الدفاع الأخير عن قيم الديمقراطية في إسرائيل، ببذل كل ما في وسعهم لمنع هذه الكارثة التي ستحل بإسرائيل على حد تعبيرهم؟ هذه المخاوف المتصاعدة لم تقتصر على الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بل انتقلت إلى الإدارة الأمريكية، وعبّر عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن بذاته ووزير خارجيته أنتوني بلينكن في أكثر من مناسبة.

ديمقراطية مزيفة

تابعت جيهان فوزي قراءة المشهد الإسرائيلي المعقد: حكومة نتنياهو الجديدة التي ضمت في تشكيلها أسماء دينية متطرفة دقت ناقوس الخطر في المجتمع الإسرائيلي وأثارت حالة من القلق دوليا حول مصير معظم القضايا الفلسطينية والدولية، التي قد يكون مصيرها الانهيار بعد تولي أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مناصب حساسة في الحكومة. تعيينهما الذي وصف بالمقامرة على مستقبل إسرائيل وكان منبع قلق، لأن سموتريتش سيقوض العلاقات مع دول المنطقة، خاصة أنه ليست لديه المعرفة الأساسية للتعامل مع التحديات الهائلة التي تواجهها إسرائيل، وبن غفير الذي منح “مساحة وصلاحيات واسعة، يرغب في تسجيل حقبة دامية في حق الشعب الفلسطيني ومناضليه داخل السجون والمعتقلات”، وزيادة وتيرة الاستيطان وتوسع المستوطنات. الإعلام العبري يسلط الضوء على تلك المخاوف بكثافة، ويرى أن التحدي الحقيقي الأول لحكومة نتنياهو – بن غفير سيكون في الحرم القدسي الشريف في إبريل/نيسان 2023، عندما يتزامن شهر رمضان مع الأعياد اليهودية، حيث سيكون هذا أول حدث أمني حساس يديره بن غفير”. ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل المخاوف تتنامى من تأثر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي عبر عنها مسؤولون أمريكيون، بأن إدارة بايدن ستعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، “مسؤولا بشكل شخصي عن أعمال جميع أعضاء حكومته الأكثر تطرفا، خاصة في حال أدت إلى سياسات تعرض الدولة الفلسطينية المستقبلية للخطر”. وهو الأمر الذي يبرز التعقيد والهشاشة المتزايدة في العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، وتصريحات بلينكن بأن واشنطن “ستقيّم الحكومة (الإسرائيلية) وفقا للسياسات التي تنتهجها، وليس بشخصيات أفرادها، يدلل على المخاوف الأمريكية من سياسات الحكومة المقبلة، وتداعيات تلك السياسات عربيا ودوليا. هناك شكوك لدى بعض المحللين في حقيقة أن الضغط على نتنياهو سيؤدي إلى سياسات تعزز الأهداف الأمريكية في إسرائيل، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، “سيجد على الأرجح طرقا لاستخدام السياسيين اليمينيين المتطرفين لتعزيز أهدافه السياسية الخاصة”. ومن هذا المنطلق فإن المخاوف التي يظهرها بعض السياسيين الإسرائيليين من تمكن أحزاب اليمين المتطرف من فرض أجندتهم على نتنياهو لها ما يبررها، بما في ذلك تراجع مبادئ الديمقراطية التي تتباهى بها إسرائيل.

دروس ملهمة

ودّعت ماجدة صالح العام الذي يغادرنا بدروس مهمة كما أخبرتنا في “الوفد”: في عام جديد ما زلنا نتعلم لنرى زمن العجب، سنة جديدة من عمرنا علمتنا أن الحب أخلاق قبل أن يكون مشاعر، وأن الاحترام أساس أي تعامل مهما كان نوعه.. وأن العواطف إذا تمادت أكثر من اللازم أصبح صاحبها مغفلا.. علمتنا أن الحجر الذي لا يسد طريقنا لا يحزنا أبدا علمتنا أن لا نحكم على أخلاق الرفيق قبل أن نجربه عند الغضب.. علمتنا أن من أطاع الواشي ضيّع الصديق الوفي، علمتنا أن الضربة التي لا تميت.. تقوي.. علمتنا أن الطيبة خطيئة في بعض الأحيان.. علمتنا أن القلوب البيضاء جدا نادرة.. مرت سنة… وبكل ثـقة. نشكر من بقي في حياتنا ولم تؤثر فيه رياح العواصف.. وكل الشكر لمن حمل لنا في قلبه التقدير، واحترمنا في غيابنا قبل حضورنا، وكل التقدير لكل شخص أهدانا من وقته لحظة جميلة. كل الامتنان لكل إنسان دعا لنا في الغيب، مع خالص اعتذارنا لكل من تحمل سوء مزاجنا.. وعثراتنا أحيانا.. فكلنا كالقمر.. له جانب مظلم، كلما زاد عمرك عاما، ازدادت خبرة تجعلك تستصغر أمورا كثيرة كانت تستهلك طاقتك ومشاعرك، فالنضوج سمة تعيد ترتيب الأشياء والأشخاص.. الحياة تستوي.. بالحذف لا تقف الحياة على أحدهم.. فقل وداعا لسنين العمر التي لم تبتسم لكَ.. قل وداعا لانتظارات لم تكن في مستوى آمالكَ… قل وداعا لكل من أبحرت معه وكسر مجدافك، قل وداعا لكل من سقط بزلات لسانه، قل وداعا لكل من وقفت بانتظاره طويلا وخان طبعه.. قل وداعا لوجودهم الباهت المكسو بالزيف والخداع، قل وداعا لكل من أحسنت بهم الظن وتنكروا، قل وداعا لأقنعتهم.. للابتسامة الصفراء وداعا لكل ما لا يليق بنا. ونشكر قلوبا نقية ما زالت تهدينا كل الأمان وكل الوفاء لمن ما زال قلبه يحتضننا.. ويهدينا العطاء والحب والتضحية، فهكذا هي الحياة يتعاقب فيها نهار مُضيء وليل مظلم، تارة يُخالجك الألم، وتارة يصالحك الأمل.

الزيت يا ست

“نزلي الزيت يا ست البيت”.. عبارة تطاردنا وفق ما أشارت نجوى عبد العزيز في “الوفد”، كلما ذهبنا لأي مكان نجد سيارة نصف نقل أو تروسيكل ينادي أصحابها بالميكروفونات، وعليه عدد من البراميل كلها شحوم زيتية متسخة تملأ جدران هذه البراميل، التي تبدو وكأنها من العصور السحيقة، ويعلو أحدها قمع كبير ليتم سكب الزيوت المستعملة من خلال هذا القمع لتصفيته من الشوائب العالقة بالزيت الذي أصبح لونه أسود قاتما وعندما تنظر إلى هذا الزيت المنسكب تشعر بأن شوائبه أكثر من كمية الزيت.. الجميع يزداد رعبه كل يوم أمام حركة هذه السيارات والتروسيكلات، التي تدور ليلا ونهارا لشراء هذا الزيت المستعمل المتسخ وسيئ الخامة، الذي أصبح ينادون لشرائه حتى وصل الكيلو بـ17 جنيها مستعملا وبحالة أسوأ من السوء ذاته، بعد أن كانوا ينادون في الشوارع والحوارى لشرائه من ست البيت في العام الماضى بـ4 جنيهات، ظلوا يعلون من قيمته الشرائية لهذا السعر. إذن هنا لا بد من وقفة وهي أين يذهب هذا الزيت ولمن يباع وهل يعاد بيعه للمطاعم، أم للمصانع، أم يعاد تدويره في مصانع تحت السلم، ويباع في زجاجات مرة أخرى؟ ولماذا لا تشكل لجان لإيقاف هذه السيارات وتتبع خط سيرها بهذا الزيت، وأين يذهبون به ولمن يبيعونه، أو في ما يستخدمونه، خاصة بعد أن انتشرت خلال الفترة الماضية فكرة تدوير زيت الطعام المستعمل، بما يحمله من أضرار ومخاطر، وبعد أن كان الأطباء يحذرون الجميع من مخاطر زيت القلي ويؤكدون تغييره كل 3 أيام من مدة القلى به، أصبح يباع هذا الزيت السيئ.

بيزنس الموت

تواصل نجوى عبد العزيز: هل استغلت مصانع بير السلم الأزمة الاقتصادية العالمية؟ لإعادة تدويره ليحقق مكاسب طائلة من بيعه بعد تدويره وقيام هذه المصانع وضع مبيضات لتحسين اللون لينخدع به المستهلك، ما جعل نائبة في البرلمان تتقدم بطلب إحاطة إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الصحة والسكان، والتنمية المحلية، والتموين، والبيئة، بشأن الأضرار الصحية المترتبة على إعادة استخدامه وبيعه للمواطنين، بدلا من إلقائه في القمامة دون جدوى أو نفع، وحذرت من أن هناك بعض المصانع المجهولة والمعروفة بمصانع بير السلم، تقوم بإعادة تدويرهذه الزيوت مرة أخرى وأمام هذا التدوير السيئ أكد خبراء الصحة والتغذية أنه يتسبب في إصابة المواطنين بأمراض خطيرة، إذ يحتوي الزيت المستعمل على مركبات هيدروكربونية ومركبات كيميائية خطيرة للغاية تهدد الجهاز المناعي والكبد وترفع نسب الكوليسترول الضار في الدم، وإعادة تدويره بشكل مستمر يزيد من الشوارد الحرة، ما يتسبب في انفصال الخلايا الذي يؤدي إلى ضعف بالمناعة وتأثيره في الحالة العامة في الجسم جعل الخلايا تنفصل ويسبب السرطان، أن تدوير الزيت المستعمل بيزنس مربح ولكنه كارثة صحية خطيرة تهدد المواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية