معرض الأمن والدفاع في بغداد وسط أزمة اقتصادية عالمية

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، فعاليات النسخة 13 من معرض «الأمن والدفاع والصناعات الحربية والأمن السيبراني» بمشاركة شركات عراقية ودولية متخصصة بالسلاح والمعدات العسكرية والأمنية، وسط أوضاع اقتصادية محلية ودولية صعبة.
وعكس المعرض اهتمام الحكومة العراقية بمتابعة التطورات في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية والأمنية الدولية، إضافة إلى عرض أبرز الإنتاج الحربي العراقي.
وخلال افتتاح المعرض، شدد رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، على سعي حكومته من أجل تطوير وتوسعة قاعدة الصناعات الحربية في العراق.
وقال السوداني في كلمته، إنه «من خلال هذا المعرض نسعى وبشكل واضح إلى توسعة قاعدة الصناعات الحربية في العراق بعد أن ثبتنا أُسسها من خلال قوانين، وهيئة التصنيع الحربي، وانطلق هدير المصانع على مستوى تأهيل الاعتدة الخفيفة والمتوسطة، وباقي المستلزمات العسكرية».
وأكد السوداني، على «ضرورة استباق العقل الإجرامي بخطوات الأمن السيبراني إذ لم تعد التهديدات تقتصر على المجالات التقليدية، أو العامل البشري للاختراق» مبينا أنه «في هذا الصدد تعمل حكومتنا على مسارات متعددة منها بناء وتدريب الكوادر الأمنية المتخصصة للأمن المعلوماتي والحماية الإلكترونية للتطبيقات الخدمية والمالية، وتهيئة خطط مقابلة لأي هجمات سيبرانية متوقعة، وتأمين البيانات الحكومية وحمايتها من الاختراق».
وأكد رئيس هيئة التصنيع الحربي مصطفى عاتي، وجود مشاركة فاعلة من شركات عربية وأجنبية في المعرض وفيما لفت إلى إبرام عقود نوعية لتأمين احتياجات القوات الأمنية العراقية، أشار إلى وجود عمل مستمر لتعزيز قدرات الأمن السيبراني وتطويرها وبناء منظومة عبر كوادر عراقية متميزة وكفوءة ومدربة.
وأشار عاتي إلى «مشاركة فاعلة من شركات عالمية وهناك وفود رسمية وقادة عسكريون من مختلف الدول الشقيقة والصديقة وكذلك حضور فاعل لهيئة التصنيع الحربي من خلال جناحها الكبير المتطور»، منوها أن «هيئة التصنيع الحربي استطاعت أن تكسب ثقة القوات الأمنية وهناك تعاقدات والأمور ميسرة وهذا التعاون مكننا من تأمين حاجة القوات الأمنية».
وتابع الزوار العراقيون وأعضاء الوفود الأجنبية باهتمام، مجموعة كبيرة من الإنتاج الحربي العراقي في أجنحة «هيئة الإنتاج الحربي»، أبرزها المدفعية الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيرة المسلحة والراجمات والزوارق الحربية ومعدات الحرب الإلكترونية، إضافة إلى الرشاشات والبنادق والمسدسات.
وخلال جولة «القدس العربي» في المعرض، زارت الجناح التركي، للاطلاع على منتجات بعض الشركات التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية.
وفي تصريح لـ»القدس العربي»، قال مندوب شركة «اسفات» التركية، إن شركتهم تُعد من أبرز شركات تصنيع الأسلحة في تركيا.
وأضاف: «العراق مهم جدًا بالنسبة لنا، ونشارك في المعرض الحالي بالعديد من منتجاتنا مثل السفن والمدفعية والمسدسات والرشاشات وبنادق مشاة وعربات نزع الألغام وغيرها».
ولفت إلى أنهم شاركوا في المعرض للمساهمة في دعم القدرات الدفاعية للعراق، وأن «العديد من الجهات العراقية أجرت حوارات معنا للتعرف على خصائص منتجاتنا».
واهتم الزوار بالاطلاع على المسيرات التركية الشهيرة «بيرقدار» والسفن والمدرعات وأجهزة مراقبة الحدود.
أما الجناح الكوري، فقد لفتت أنظار الزوار فيه، نماذج الطائرات المقاتلة الكورية الحديثة، التي يستورد العراق بعضا منها.
وأكد مدير شركة كاي للصناعة الجوية والفضائية الكورية لـ»القدس العربي»، أن هناك اقبالا من الزوار والوفود العسكرية العراقية على الطائرات التي تنتجها الشركة، وخاصة بعد نجاح تجربة الطائرات المقاتلة «تي 50» التي استورد العراق العشرات منها من الشركة في السنوات الأخيرة. وأكد ارتياحه للمباحثات التي أجرتها الشركة مع المسؤولين العسكريين العراقيين، حيث هناك أخبار بتعاقدات تمت بين الجانبين. كما أشار إلى إنتاج الشركة الجديد من طائرات «كي اف 21» الشبيهة بطائرات اف 32، وتتمتع بمزايا تكنولوجية متطورة. كما سبق ان استورد العراق، من نفس الشركة، طائرات هليكوبتر حربية كورية من طراز سوريون «كي يو اتش».
وعرضت مؤسسة «روستيخ» الروسية، مجموعة من الأسلحة والمعدات العسكرية الجديدة خلال فعاليات المعرض، أبرزها الطائرات والمسيرات والمدرعات ومنظومات تدمير الدبابات والصواريخ المضادة للدروع ومنها صاروخ بولات الحديث، والمنظومات المضادة لطائرات الدرون. كما عرض في الجناح مجموعة من الرشاشات والبنادق والمسدسات وبنادق القنص «تشوكافين» وأجهزة الكشف عن المتفجرات، وغيرها من المعدات.
ولا يخفى على المراقبين أن حجم عقود واتفاقيات العراق لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية والتقنية، تحدده علاقاته وتحالفاته مع الولايات المتحدة التي تعد المصدر الرئيسي لأسلحة القوات المسلحة العراقية بعد 2003، إضافة إلى الوضع الاقتصادي للعراق الذي يعاني من عجز في الميزانية يقارب ربع مبلغ الميزانية وسط انخفاض في أسعار النفط عالميا، مما جعل الحكومة والبرلمان عاجزين عن إنجاز ميزانية 2025 حتى الآن رغم مرور أربعة أشهر على العام الحالي.
وعموما أبرز المعرض اهتماما حكوميا كبيرا، بإعادة الحياة إلى الصناعة العسكرية العراقية، التي كانت مزدهرة ومتنوعة وتلبي جانبا كبيرا من احتياجات القوات المسلحة قبل عام 2003، ولكنها اهملت وتعرضت للتخريب بعد الاحتلال الأمريكي. فيما أثبتت المعارك ضد الإرهاب وداعش، الحاجة لإعادة تنشيط الصناعات الحربية المحلية، خصوصا مع وجود العديد من المصانع التي كانت تديرها كوادر عراقية كفوءة، إضافة إلى استيراد الأنواع الحديثة من الأسلحة، مع تنويع مصادرها وعدم الاكتفاء بمصدر واحد، لتحقيق الاستقلالية في توفير المعدات الحربية ومعدات الحرب الإلكترونية الحديثة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية