الخرطوم ـ محمد الخاتم ـ الأناضول: الثلاثاء الماضي، وعلى بعد أمتار من ملتقى النيلين الأبيض والأزرق بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث يعلن نهر النيل أطول أنهار العالم عن وجوده، كان اجتماع وزراء المياه بالسودان ومصر وإثيوبيا يمضي إلى نتيجة متوقعة، وهي تعميق الخلاف بشأن سد ‘النهضة’ الإثيوبي خاصة بين أديس أبابا، والقاهرة التي تتخوف من تأثيره على حصتها من مياه النيل.
في الوقت نفسه كان ثمة شباب من البلدان الثلاثة، وعلى بعد أمتار أيضا يفتحون نافذة للأمل، من خلال معرض لصور فوتوغرافية، تحكي عن شكل الحياة على ضفاف نهر النيل، من منابعه’في’الهضبة’الإستوائية’إلى المصب في مصر، للتأكيد على أن النيل كان وسيظل رمزًا للوحدة وليس الشتات.
فبعد ساعات من فشل الاجتماع الوزاري في التوصل لاتفاق حول وضع آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية بشأن سد ‘النهضة’ الإثيوبي، اختتم الشبان الثلاثة معرض الصور الفوتوغرافية الذي نظّمه المعهد الثقافي الألماني (غوته) بالخرطوم تحت عنوان ‘حكاوي النيل’ بعد 10 أيام من العرض.
وفي تصريح للأناضول، قال مدير البرامج الثقافية بـ’جوته’ جمال الصادق، إن ‘فكرة المعرض تهدف للتأكيد على أن النيل رابط لشعوبه، ويعكس تقارب ثقافاتها رغم المشاكل السياسية’.
وفي حزيران/يونيو’الماضي نظم معهد ‘غوته’ أيضًا ورشة شارك فيها 16 مصورًا فوتوغرافيًا من البلدان الثلاث، نوقشت فيها صور فوتوغرافية تروي’صور الحياة على ضفاف النيل في هذه البلدان، بحسب الصادق الذي قال’إن ‘معهده سيواصل هذه الفكرة بعد التجاوب الكبير الذي وجدته’.
وعند مدخل القسم الخاص به، كتب المصور الإثيوبي ‘بروك زيراي’، الذي حكى قصة مجموعة من طلاب الإنجيل، يدرسون، ويعيشون، على ضفاف النيل: ‘هذا الجانب من النهر مسيحي، ويتحول إلى إسلامي حين يصل الخرطوم، لكن هذا النهر يظل خيرًا وبركًة للشعبين، كما يظل رمزًا للوحدة والبركات الدائمة أمس، واليوم، وغدًا’.
وأضاف ‘زيزاي’ أن ‘النيل هو قصة حياة، ويمثل عطاء غير محدود من السلام، والمشاركة، وأروع الأمجاد، لذلك كنت هناك كي أوثق كل ذلك’.
من جانبه، حكى المصور المصري محمود العبد، الذي نشأ في الإسكندرية حيث مصب النيل، عن حياة الفلاح المصري على ضفاف النيل بقوله ‘لقد درست الطب في البداية، وبالرغم من أنني تعرفت على عالم التصوير الفوتوغرافي مؤخرا، لكن ذلك قد غير مجرى حياتي كليا، وجعلني أرى الحياة بشكل مختلف تماما، وحالما اكتشفت الفرق بين فن التصوير الفوتوغرافي، وبين أن تلتقط صورة لشيء ما، أدهشني هذا العالم الجديد الذي فتح لي أبوابه على مصراعيها’.
وقال محمد عباس، الطالب الجامعي، الذي يهوى التصوير الفوتوغرافي لمراسل الأناضول ‘أجمل ما في هذه الصور أنها خالية من المشاكل السياسية بسبب المياه، إنها تعكس رباطا روحيا منذ آلاف السنين، وسيستمر لآلاف قادمة كنتيجة حتمية’.
وأضاف عباس أن ‘المبادرة جميلة، لأنها جاءت من المعهد الألماني، وهذا يعكس اهتماما أوروبيا، لكن كانت ستكون أجمل لو أنها جاءت من الدول الثلاث’.