أبوظبي _ (القدس العربي) فاطمة عطفة: لوحات تشبه السحر بكل ما في الكلمة من معنى، وهي في الوقت ذاته متوهجة بألوان زاهية وكأنها سمفونية من الموسيقى والشعر والفرح ولكنها من ألوان ومنمنمات. وإذا كان الفن في أساسه تقليدا للطبيعة في أبهى جمالها، فإن لوحات الفنان ستار كاووش تعبر عن عوالم سحرية الألوان ممتلئة بالغني الروحي الذي يتمتع به الفنان حتى أبدع كل كل هذا الجمال الذي تعجز الطبيعة عن امتلاكه أو تقليده.
وإذا كان التركواز يشكل اللون المفضل لدى ستار، وهو لون مركب من مزيج الأزرق والأخضر بنسب خاصة بحس الفنان وذائقته الجمالية المرهفة، فإن جميع ألوانه الطافحة بالفرح تجعل الروح قبل العين تنتشي بروعة الجمال وسحر تنوعه. لم أشاهد من قبل إلا نماذج قليلة جدا من هذا الفن الساحر، ويبدو أن الفنان قد توج الكريليك ملكا على عرش الألوان جميعها من الزيتي إلى المائي وحتى ألوان الشرق المقطوفة من ألوان التراب والثمار والأزهار. وتأتي أسماء اللوحات في معظمها تحمل دلالات الفرح والبهجة وإيحاءاتها، ومن هذه الأسماء: مهرجان، حوار العيون، ظل اللون، عشتار، الحلم الملون، أصابع الحب، ضوء الستارة، والرسالة.. وهي من وحي أول رسالة تصله من أمه بعد غياب 15 سنة.
تم افتتاح المعرض في ‘جاليري الاتحاد للفن الحديث’ بمقره في البطين بحضور أحمد صديق المطوع رئيس مجلس إدارة ‘أطلس جروب’ وخالد صديق المطوع مؤسس الجاليري، وعدد من محبي الفنون التشكيلية والمهتمين بها، ويضم المعرض 32 لوحة فنية وسوف سيتمر حتى نهاية الشهر الجاري.
تحتفي أعمال الفنان ستار بالمرأة بأشكال ورموز متنوعة، فهي حاضرة متألقة بكل ملامحها ومواقفها وزخرفة أزيائها، سواء بالثياب أو بغطاء الرأس، أزياء مستوحاة من تقاليد الشرق وحضارته وقد أضاف إليها ستار أشياء بهيجة من مشاعره. وحول اهتمام الفنان بحضور المرأة في كل لوحة وروعة ألوانه يقول: ‘المرأة هي صندوق ذكرياتي الذي أفتحه في أي وقت، وهي المنجم السحري لأعمالي بشكل عام، سواء بانحناءات جسمها ويديها، أو بإيماءات أصابعها وخصلات شعرها، هذا موضوع كافي للرسم. أنا لا أحب المواضيع التراجيدية أو الدراما، ولكني أحب الفرح في حياتي، واللوحة التي لا تشكل لي فرحا وجمالية، صدقيني، أتوقف عن رسمها، أنا أرسم اللوحة بمتعه كبيرة وأعتبرها مثل النافذة التي تطل على العالم لتحمل فيها الجمال والفرح’.
ويشير الفنان إلى زيارة أبوظبي واختيار ‘سحر التركواز’ عنوانا لمعرضه، ويقول: ‘هذا أول معرض لي في أبوظبي، أنا سعيد بأن أرجع بعد غياب عشرين سنة عن بغداد وأقيم معرضا بين أهلي وأتكلم لغتي في بلدي الثاني أبوظبي. ‘التركواز’ لون خاص بالنسبة لي يمثل الشرق بحكايات وقصص منها ‘ألف ليلة وليلة’، حكايات النساء والقصص، التركواز بالنسبة لي هو مزيج من الأخضر والأزرق، فهو يبتدئ من الأخضر الفاتح مرورا بالأزرق الفاتح والغامق القريب من البنفسجي، وهو يمنحني درجات عديدة من الرؤى وفضاءات واسعة أرسم بها وأرى عالمي من خلالها’.
وعن ‘جاليري الاتحاد’ واهتمامه بتنشيط المشهد الثقافي يقول خالد المطوع، صاحب الجاليري: ‘دولة الإمارات مهتمة برعاية الفنون وتطويرها، سواء من خلال إقامة المعارض الفردية والجماعية أو تنظيم المهرجانات العالمية، ونحن جزء من محبي الفن نعمل على المساهمة الجادة في العملية الفنية، والارتقاء بوعيها الجمالي’.
وأكد المطوع على أن الجاليري سوف يعمل على إقامة ورش عمل لتشجيع الشباب والعناية بالمواهب المحلية، وإتاحة الفرص أمام النشء الجديد من محبي الفن، وتوفير الإمكانيات والخبرات المتخصصة لهذه المواهب الفنية، من أجل أن نساعد على تفتحها وتطويرها، والارتقاء بها إلى مستوى أبعد من ممارسة الهواية، أو الممارسة الفنية غير الاحترافية، كما أننا سنعمل على تقديم الدعم للفنان المحلي، ومساعدته في تحقيق حضور فني حقيقي، على مختلف الأصعدة: المحلية والعربية والعالمية، لأن العملية الفنية، في حقيقتها، إرث إنساني عظيم، مشترك يزيد من التقارب والفهم والتعاون بين الأفراد والشعوب من مختلف الثقافات، كما أنه يعمل على خلق مجتمع يقدر الفن والجمال الذي ينطوي عليه موروثه الخاص’.
وجدير بالذكر أن جاليري الاتحاد سوف يقوم بتقديم المحاضرات الفنية، وتنسيق اللقاءات بين الفنانين المحليين والمنتمين إلى ثقافات مختلفة من المقيمين في الإمارات. كذلك سيعمل على إقامة دورات فنية، وورش عمل متخصصة ستكون معدة ومقدمة من قبل فنانين على مستوى عال من التخصص في مختلف المجالات الفنية، إلى جانب الاطلاع على مهارات التقنية في التعامل مع المواد المختلفة بالفن الحديث والقديم.