معرض مفتوح عن المدينة التونسية المشهورة: جربة في تجلياتها المختلفة

حجم الخط
0

جربة ـ من شمس الدين العوني: و أنت تمضي اليها..تشعر بشئ من السحر ينتابك بحيث يصعب ان تغفل للحظة عن القول بالعذوبة و الدهشة و الحنين تجاه ما تراه العين..و أما النظر هنا فهو بعين القلب ..لا بعين الوجه..هي الارض التي تأنقت عبر العصور..من الحقب التي مرت بها تعلمت فن الجمال ..كيف لا و هي المحفوفة بالماء..الأزرق سرها الدفين..القباب عناوينها ..و المنازل المثقلة بالحكايا..و هل ثمة حكايات باذحة المتعة غير تلك التي عرفتها الارض القديمة قدم ناسها..قمر..ونخيل ناعسو أحلام زرقاء ..و خضراءللرعاة وللبحارة في غنائهم الأبديالمأ خوذ بالشجن العظيم..ثمة اذن ما يغري بالنشيد و بالنظر..من الفينيقيين و البونيقيين و النوميديين و الرومانيين و البيزنطيين …الى الفتح الاسلامي..كانت جهة للراحة و للعناق الرومانسي بين الأرض و البحر..جربة..المكان و المكانة..هكذا كانت..و هكذا ارتسمت في الكلام و في الالوان و في الخيال الفادح ..البشير الكونيالي ..المنوبي زيود و تبقى الحكاية مفتوحة على مصراعيها مثل أبواب المنازل بميدون و حومة السوق و قلالة و المحبوبين…انها حكاية و جد من حكاياتنا العربية التي يغمرها الق هذا الكائن الانساني في حله و ترحاله..تمضي اذن مع الجادة فترى البسمة على وجوه الاطفال عنده تقترب من مدرسة سيدي ياتي ..هي البراءة المأخوذة من موسيقى البحر الفاتن و التربة الناعمة..تجلس في الفضاء الانيق المحلى بالمرقوم و بالادوات التقليدية الجربية حيث الشاب الحالم العائد من أرض الامارات و قد شذب المكان و زينه دون خروج عن جماليات المكان الوفيرة..تجلس و تحتسي القهوة و ترسل نظرك بعيدا لترى جواهر الأشياء و عناوينها البارزة بعيدا عن هموم العولمة و رياحها الملوثة..و القاحلة..و بلغة أخرى تذهب مع الاصل..أصل العناصر و التفاصيل..في فضاء القبة تشرب شايا و تستمتع بالنقوش ..لا كوبول..فسحة أخرى من الجمال المبثوث في اللوحات المعلقة ..و في كل ما يرتسم و ينحفر على الخشب الناعم ..تلقي بالنظر فترى الأشجار..النخيل و الظلال و القباب و الأبواب و الاقواس و الازقة حيث عبث الاطفال الممزوج بايقاع النسوة العابرات لشؤون الحياة الشتى..والرجال من صناع مجد الجزيرة و المجد هنا هو الحلم و التواريخ..اذكر الان حديث السيد المختار الفورتي ابن ميدون الشاهد على حيز من الذاكرة الذي يذكر شيئا من تاريخ الألقاب بالجزيرة..الرجل الاخذ بناصية الحلم و الحياة ..البحر ..القباب..الابواب ..الحوانيت ..المنازل..الأقواس..الازقة المتسعة في ضيقها..الباعة ..الرجال..صخب الاطفال…………لكل هؤلاء و لاجلهم..تقف المرأة ملتحفة بالدهشة …و بالبياض..اذكر الان ألوان و أحوال و أشجان جربة التي ابتكر ظلالها و نقلها الفنان الكبير الكونيالي الى بياض القماشة..فضاءات لوحاته بكثير من المتعة و الابداع..و هو في خلوته الفنية بحومة السوق..من هذه الاحوال الفنية لجربة هذه الايام..تلك المساحة التشكيلية من شتى التلوينات و الاتجاهات و الاشكال..و أنت تتجول بالمكان الذي هو ميدون..تقودك خطاك طوعا و كرها الى رواق الفنون..الفكرة كانت بالتعاون الجميل بين بلدية المكان و نقابة التوجيه السياحي و دار الثقافة بادارة السيدة سعاد شندول..و الفكرة ايضا هي المعرض المفتوح بتناغم جمالي بين اعمال متعددة لفنانين منهم لطفي قلفاط و رياض الخرشاني و لطفي الساهلي و مارتينا ماركاد (المانية) و شارل لوبرانس(فرنسي) و عبد الجليل الصدغياني و محمد الرقيق و عيسى البوزيري و فتحي الاندلسي و رياض الجبالي و منصف بوعلي و بشير اللهيوي و يوسف بن بوزيد و أريان شيزي(المانية)…في الاعمال المعروضة للفنانين تبزغ جربة بكامل ملامحها حيث النسوة باللباس التقليدي تعلوه المظلات في تعدد للمشاهد الدالة على الحياة اليومية كما يحضر البحر خلف القباب و النخيل في تجليات تشكيلية بين التجريدية و الانطباعية و الواقعية لنقف بالنهاية على حيز هام من ابداع اهل الجزيرة و ماجاورها من المدن القريبة على الأرض قبالة البحر هذا الساحر و الملهم و المسكون بالاسرار و بالاحلام القريبة و البعيدة ..تزور المعرض فترى جربة في اللوحات في تجلياتها المختلفة و بشتى الألوان و الحالات..التجربة كانت ضمن السياق الثقافي بالجهة حيث تشهد جربة خلال هذا الشهر تظاهرة أيام الصورة في تنظيم و اعداد من قبل دار الثقافة..حدثنا الفنان رياض الخرشاني عن المعرض و عن الحراك الثقافي لجربة بكثير من الشغف و الحرص..انها حرقة الفنان الذي يحضن المكان بابداعه و ابداع الاخرين..هذا و تتوفر جزيرة الأحلام على العديد من الفضاءات و الأروقة منها رواق المتوسط بحومة السوق و رواق الفنون بميدون و دار الشريف بسيدي جمور و رواق تزدايين و رواق بيناكوتاك و رواق صدر بعل و رواق متحف قلالة…تغادر المكان فتبقى براسك الصور و الحكايات..و الذكرى وآه..من الذكرى.. qma

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية