معرض نيرمين همام وسط القاهرة: رحلة فنية تكشف عن وجوه الاستعمار والجنون الجمعي

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: تحت ظلال الأحداث المؤلمة التي يعيشها قطاع غزة، حيث يتواصل القصف وتتساقط الأرواح، يظل الفن منابر تعبير حقيقية عن وجع الشعوب وصراعاتها.
وفي قلب القاهرة، يحتضن وسط البلد معرض الفنانة الفوتوغرافية نيرمين همام، الذي يقام ضمن فعاليات الدورة الرابعة لأسبوع القاهرة للصورة. المعرض، الذي ينظمه «فوتوبيا» تحت شعار «اكتشاف المشهد»، جذب منذ انطلاقته أعدادًا كبيرة من الزوار تجاوزت العشرين ألف زائر من مختلف الأعمار والخلفيات، ليكون واحدًا من أبرز معارض الدورة وأكثرها تأثيرًا.
يركز المعرض على تقديم رؤية نقدية وساخرة لمظاهر الاستعمار بمختلف تجلياته عبر التاريخ، من خلال أعمال فنية مركبة تمزج بين التصوير الفوتوغرافي وتقنيات تشكيلية مستوحاة من الرسم. وتعد هذه التجربة فريدة من نوعها ضمن معارض أسبوع القاهرة للصورة، حيث تخرج نيرمين همام بأعمالها إلى فضاء عام مفتوح يتيح لكل فئات الجمهور فرصة التفاعل معها بعيدًا عن الحوائط التقليدية للغاليريهات.تتحدث مروة أبو ليلة، مؤسسة أسبوع القاهرة للصورة، عن أهمية المعرض قائلة: «نحن محظوظون أن نكون الجهة الأولى التي تعرض أعمال نيرمين همام خارج الأطر التقليدية، وبأسلوب يتيح التواصل مع جمهور واسع. نيرمين فنانة فوتوغرافية مقيمة في القاهرة، تتميز بعملها المركب الذي يطرح قضايا الهوية، الإدراك، والسلطة، من خلال إعادة تخيل الصور وتحويلها إلى لوحات بصرية غنية بالرموز والدلالات». تدرس السينما، وهو ما أضاف عمقًا سرديًا لأسلوبها الفني، حيث تتخذ أعمالها شكل تسلسلات سردية مشبعة بجو سينمائي، مستوحاة من مخرجين كبار مثل أندريه تاركوفسكي وإنجمار بيرغمان.
غالبًا ما تصور شخصيات في لحظات انتقالية أو هشة، مكشوفة لمشاعر عميقة تعكس التحولات النفسية والاجتماعية، متحدية الصورة النمطية بإعادة صياغة الرموز الثقافية وتقديم سرد بصري يجمع بين الموروث والتوترات المعاصرة.
تشرح مفهوم «وتيكو» الذي يحمل عنوان المعرض، وهو مصطلح من ثقافات الأمريكيين الأصليين يرمز إلى الجنون الجمعي المدمر الذي يتحكم بالعقل ويحول القوة الإبداعية إلى دمار. وتيكو ليست مجرد أسطورة، بل عدسة لتحليل الأنماط التدميرية للبشرية التي تتغذى على جشع الاستهلاك والتملك. وتؤكد نيرمين كيف يمكن لفنها أن يكشف هذه الظواهر عبر إعادة تركيب الصور التي توثق أحداثًا معاصرة وتاريخية، لتعيد سرد القصة من زاوية جديدة تحمل نقدًا لاذعًا.
يتألف المعرض من تسعة عشر صورة مركبة، تجمع بين لوحات فنية استشراقية قديمة وصورًا إخبارية حديثة، يتم دمجها بعناية لتقديم سرد بصري يعيد تشكيل المشهد ويوجه القارئ لفهم أعمق لمفهوم الاستعمار والدمار النفسي والاجتماعي.
ويأتي المعرض كجزء من فعاليات أسبوع القاهرة للصورة في دورته الرابعة، التي تضم أكثر من 20 معرضًا فرديًا وجماعيًا لمصورين محليين ودوليين، من بينهم مصورون محترفون ومؤسسات إعلامية مرموقة مثل الصحافة العالمية. تنتشر المعارض في 14 موقعًا في منطقة وسط البلد ومناطق التصميم المختلفة، وترافقها أكثر من 100 محاضرة وورشة عمل وعروض مباشرة يشارك فيها خبراء وفنانون عالميون، بدعم من عدد من السفارات والمؤسسات الثقافية التي تعزز من تنوع الفعاليات وتوسع نطاق الحضور والتأثير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية