معركة الشعب المصري
معركة الشعب المصري متحصنون وراء أسوار قلعة الدولة، ومسلحون بكل أسلحتها الأمنية والاعلامية والتشريعية بل والقضائية أيضا، يقف مدافعو الحزب الوطني، ينظرون الي ميدان قتال شبه خال ولكنهم مع ذلك يرتجفون خيفة من أن تنشق الأرض بغتة عما لم يدر لهم من قبل في حسبان، رجال الحاكم العجوز وابنه الشاب يقفون جنبا الي جنب يدافعون باستماتة لتظل القلعة قلعتهم، ينظر كل واحد منهم بعين الشك والريبة الي الآخر، لكن يوحدهم الشعور بالخطر الذي يتهددهم جميعا، ويقينهم أن أي انشقاق أو تضعضع في صفوفهم سوف يتبعه علي الفور ضياعهما معا، لقد فعلوا الكثير حتي يؤمنون خطوطهم، هادنوا العدو الخارجي ،انغمسوا في تحالفات مشبوهة، صارت سياساتهم مثل جبل الجليد لا تري فوق الماء الا عشره، أما تسعة أعشاره فغارقة في الماء لا يري الشعب منها شيئا. ولكنه يستدل عليها بآثارها المدمرة التي تطاله من آن لآخر. لقد صارت القلعة ملاذا آمنا لكل الخارجين الكبار علي القانون. أما الخارجون الصغار فلا بأس من التضحية بهم بين الحين والآخر لايهام عامة الشعب أن هناك فكرا جديدا سوف ينطلق به انطلاقة ثانية وثالثة ورابعة وهي انطلاقات في مسار دائري يعود بالشعب في ختام كل انطلاقة الي نقطة البداية.وتتناثر هنا وهناك في ميدان القتال أحزاب منطرحة أرضا لا تجد في نفسها قوة لتقف علي قدميها، ناهيك علي خوض صراع مع الحزب المتمترس خلف سلطات الدولة.وبعيدا عن الميدان يختبئ الاخوان المسلمون متهيبين الاقتراب من ساحة المعركة، يتحسسون مواضع الالم في جسدهم من جراء الضربات التي سددت اليهم طوال عقود، لكنهم مع ذلك يرسلون علي فترات بمجموعات صغيرة للمناوشة واختبار بأس خصمهم ومدي سيطرته علي قواته، فتارة يرسلون جماعات الطلبة في انتخابات اتحاد الطلاب الأخيرة في محاولة لبسط النفوذ علي الجامعة المصرية، ومرة يرسلون جماعات العمال في محاولة للسيطرة علي اتحاد عمال مصر، ومرة يبعثون كتائب الأنترنت لارهاب اعداءهم واخراس كل من تسول له نفسه النطق بكلمة تمسهم حتي ولو كانت كلمة حق. وبعيدا جدا عن ميدان المعركة يجلس شعب مصر العملاق وقد بدأ يفيق من سنة نوم المت به فاذا باللصوص وقطاع الطرق قد جردوه من كل ما يمكن ان يسرق، ومع ذلك تحكي لة طبلخانة الحزب الوطني عن رخاء لا يراه، ومواطنة لا يحظي بها، اما الاخوان فهم يحاولون من آن لآخر دغدغة مشاعره الدينية كي يستعيروا قوته الجبارة في اسقاط القلعة الحصينة، ثم يعيدونه ثانية ليجلس كما كان في مقاعد المتفرجين تاركا لهم أمور الدولة والحكم.الشعب العملاق يجب ان يعلم انه قوة تتضاءل امامها اقوي قلاع العالم وليست قلعة الحزب الوطني الورقية التي يحميها المرتزقة، شعب مصر يجب الا يسمح بعد الان ان يسلبه احد انتصاراته ولو حتي الاخوان، فليتقدم ويخوض معركته. مهندس / نصر محمد أحمد[email protected]