القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الانقسام داخل مجلس نقابة الصحافيين المصريين، على خلفية تجاهل هيئة مكتب النقابة الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بإعادة تشكيل هيئة مكتب مجلس النقابة واستبعاد عضويه محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة، ما دفع 4 أعضاء في مجلس النقابة لتقديم مذكرة إلى ضياء رشوان، نقيب الصحافيين، لعقد اجتماع طارئ لتنفيذ الحكم.
وكانت محكمة القضاء الإداري قضت في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، باستبعاد كل من الصحافيين محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة عضوي مجلس نقابة الصحافيين من هيئة مكتب النقابة وإعادة تشكيل هيئة المكتب.
وجاء الحكم موضحا عدم جواز الجمع بين منصبيهما في النقابة ومجلس الشيوخ ورئاستهما لتحرير صحيفتين هما «الأهرام الرياضي» و«الجمهورية».
أوضحت المحكمة في حيثياتها أنه عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين التي جرت في 2 أبريل/ نيسان الماضي، وما تبعها من إعادة تشكيل هيئة مكتب النقابة، فوجئ الطاعنان، وهما عضوان في مجلس نقابة الصحافيين بتصميم بعض أعضاء مجلس النقابة، وعلى رأسهم المطعون ضدهما، على إدراج محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة، عضوي مجلس نقابة الصحافيين، ضمن اختيارات تشكيل هيئة المكتب، وإسناد منصب السكرتير العام للنقابة للأول، ومنصب وكيل النقابة ورئيس لجنتي التسويات والتشريعات للثاني، وسط اعتراضهما.
وأكدت على عدم جواز احتفاظ شبانة بمنصب السكرتير العام لنقابة الصحافيين ومنصب رئيس مجلة تحرير «الأهرام الرياضي» وعدم جواز احتفاظ أبو كيلة بمنصب رئيس تحرير «الجمهورية» ومنصب رئيس تحرير جريدة «الرأي للشعب» بسبب تعيينهما في مجلس الشيوخ المصري بموجب القرار الجمهوري رقم 590 في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وما يتطلبه ذلك من ضرورة التفرغ لواجبات عضوية هذا المجلس، الأمر الذي حدا بهما إلى إقامة دعواهما الماثلة مختتمين صحيفتها بطلباتهما سالفة البيان.
وأكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الحاصل على الحكم، في بيان، أن «المحكمة أكدت على توافر ركن الاستعجال اللازم لسرعة الفصل في الدعوى لوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، إذ أن الاستمرار في تنفيذه المخالف للقانون. وحسب الظاهر من الأوراق، يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها، لا سيما وأن هذين المنصبين يتطلبان التفرغ الكامل للعمل وهو ما لا يتوافر بشأنهما، ومن شأنه المساس بمصالح أعضاء نقابة الصحافيين».
وزاد في بيانه: «يؤسس هذا الحكم لمبدأ قضائي مهم وسابقة يعتد بها مستقبلاً، في الالتزام بعدم جواز الجمع بين عضوية هيئات مكاتب النقابات، والمجالس النيابية، ما يحفظ هذه المجالس من شبهة الصورية في عمل أعضائها المنضمين لتلك الهيئات، والذي من شأنه الإخلال بدورها الحقيقي».
وتابع: «كما يضمن القرار عدم وجود أعضاء غير فاعلين، حرصا على مصلحة المجالس النقابية، وبالتالي، أعضائها كافة، وبما يضمن حسن سير عمل النقابات، واستمرار الدور المنوط بها في الدفاع عن مصالح أعضائها».
4 أعضاء طالبوا بتنفيذ حكم عدم الجمع بين المناصب
وتابع البيان: «لما كانت تلك النقابات هي رمانة الميزان في العمل المجتمعي الاقتصادي، لا سيما في ظل دورها الأساسي في الحفاظ على حقوق العمال، والمهنيين، بما يتضمنه ذلك من إرساء مبادئ السلم المجتمعي، فيرحب المركز المصري بالحكم، ويعتبره خطوة توازن بين الأضرار والمنافع، التي من شأنها الحفاظ على المصلحة العامة، واعتبار التشكيلات النقابية مرفقا اجتماعيا لا يقل أهمية عن أي مرافق سواه، انطلاقا من الدور المحوري لها، تجاه أعضائها، والمهن التي يمثلونها».
واختتم: «الحكم يمثل سابقة تخص الإلزامية فيما يتعلق بفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى، والتشريع لمجلس الدولة، حتى لو لم تكن تشمل إحدى الجهات، وذلك تحقيقا للصالح العام في حالة وحدة سبب إصدار الفتوى».
وقال هشام يونس في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بعد المماطلة في تنفيذ حكم القضاء الإداري، بإعادة تشكيل هيئة المكتب، وبطلان تولي الزميلين محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة منصب السكرتير العام ووكيل النقابة وبسبب عدم الاستجابة لطلبنا بعقد اجتماع طارئ، قبل أسبوع تقدمنا اليوم (أمس) بمذكرة جديدة لنقيب الصحافيين تطالب بعقد اجتماع طارئ لإنفاذ الحكم موقعة من 4 أعضاء بالمجلس.
وجاء نص الطلب: «سبق أن تقدمنا بطلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة منذ أسبوع عقب صدور حكم من القضاء الإداري بإعفاء الزميلين محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة من منصبيهما في هيئة مكتب النقابة، وهو الطلب الذي يفرض على النقيب بحكم القانون، الدعوة لانعقاد المجلس خلال 48 ساعة من تقدمنا بالطلب».
وتابع: «مع بالغ الأسف أنه لم تتم الاستجابة للطلب، وهو ما تكرر سلفا مع طلبات الانعقاد الطارئ، التي قدمناها سابقا، بالمخالفة لنص قانون النقابة، وما يفرضه من التزامات للحفاظ على مصالح الجمعية العمومية، وعلى نظام العمل النقابي».
وواصل : «بناء على ما سبق فإننا نكرر طلبنا بعقد جلسة طارئة لمناقشة تداعيات حكم القضاء الإداري، الواجب النفاذ بمسودته، ودون إعلان ما يجعل قرارات السكرتير العام مشوبة بالبطلان في ظل تسليم الصيغة التنفيذية الخاصة بالحكم للنقابة، خصوصا أن حيثيات الحكم نصت أيضا على إعادة تشكيل هيئة مكتب المجلس، ما يجعل أي قرار صادر عنها باطلا، الأمر الذي يستدعي اجتماعا عاجلا للمجلس، علما بأن الطعن على الحكم في ظل وجود فتوى ملزمة وحكم قضائي يمثل إهدارا للقانون وانحيازا لصالح من صدر ضدهما الحكم وإطالة أمد وضع غير قانوني بنص الحكم وفتوى مجلس الدولة».
ومنذ آخر انتخابات تجديد شهدتها نقابة الصحافيين المصريين في أبريل/ نيسان الماضي، ومجلس نقابة الصحافيين المصريين يشهد انقساما، خاصة مع اتهام 4 من أعضاء المجلس المحسوبين على تيار الاستقلال، باقي الأعضاء المحسوبين على الدولة بالسيطرة على النقابة، إضافة إلى تعمد عدم عقد اجتماعات لمجلس النقابة بالأشهر ما تسبب في تعطل مصالح الصحافيين، إضافة إلى انتقاد تعامل المجلس مع ملف الصحافيين المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بالنشر والتعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي.