القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تكن معركة على فيلم ينتصر للفقراء بل تحول الأمر في غضون ساعات قلائل لمواجهة مكشوفة، انتقلت تداعياتها من الجونة للقاهرة، بل أسفرت عن العودة لمربع الثورة من جديد، حيث تجاوزت رموز سلفية ووجوه وطنية تربت في كنف السلطة المساحة المحددة لها سلفا، معربة كما اوضحت صحف أمس الخميس 21 أكتوبر/تشرين الأول عن تذمرها من حالة الانحلال الأخلاقي التي طفت على السطح، متجسدة في ما جرى ويجري في مهرجان الجونة، لتغيير حساباتها والعودة لاستدعاء المبادئ الخالدة لثورة يناير/كانون الثاني.
على مدار الساعات الماضية انتقلت كرة اللهب من مجرد الهجوم على مجموعة الفنانين يسرا وشريف منير واحمد رزق وإيناس الدغيدي، بسبب تنديدهم بفيلم “ريش” لإسقاطه القناع عن “أم الدنيا” لمنافسة محتدمة شارك فيها رئيس حزب النور يونس مخيون، الذي هاجم، رجل الأعمال نجيب ساويرس صاحب مهرجان الجونة بسبب رده على منتقديه حين قال: «موتوا بغيظكم». وقال مخيون: خرج علينا رجل الأعمال نجيب ساويرس بتصريح موجه إلى منتقدي مهرجان العري والابتذال، المسمى مهرجان الجونة يقول لهم: موتوا بغيظكم». وصعد رئيس حزب النور من هجومه: ساويرس عندما يخاطب منتقدي هذا المهرجان، فهو في الحقيقة يخاطب جموع الشعب المصري الذي يرفض هذا الإسفاف بما يملكه من قيم ومثل وأخلاق. والمرأة المصرية ليست هذا النموذج الذي تعرضونه وتقدمونه في مهرجاناتكم وفنكم المزعوم من العري المبتذل والخيانات الزوجية والعلاقات المحرمة، كما أن الشاب المصري ليس هو البلطجي ولا الأسطورة، وليس هو الشاب المترف التافه صاحب العلاقات النسائية اللاأخلاقية، إنما هو البطل في ميادين التضحية.. ومن أبرز فتاوى أمس التي أثارت جدلا: قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن بعض العلماء رجح أن تكون ليلة ميلاد سيدنا رسول الله، أفضل من ليلة القدر، وبرهنوا على ذلك بجملة من البراهين منها، أنه لولاه لما نزل القرآن الذي نزل عليه، فلحظات ميلاده صلى الله عليه وسلم هي الأفضل، واعترف بأنه يتحيز لهذا المنهج..
ومن القضايا الجماهيرية: قررت الحكومة التصدي لأزمة ارتفاع أسعار البيض من خلال توفيره في المنافذ التموينية بأسعار مناسبة، وأكد الدكتور محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة، أنه خلال الأيام المقبلة سيتم توفير أطباق البيض بأقل من 50 جنيها قائلا: “لتقليل وجود الحلقات الوسيطة تم التنسيق مع غرفة اتحاد منتجي الدواجن، ومختلف المربين في مصر، لتوريد أطباق البيض بشكل مباشر من المزرعة إلى المستهلك، أو من خلال منافذ وزارة الزراعة ومنافذ أمان”.
ومن اخبار الرياضة: قال البرتغالي نيلو فينجادا، المدير الفني لاتحاد الكرة، إن اللاعب محمد صلاح أحيانا لا يستطيع أن يقدم مع منتخب مصر مثل ما يقدمه مع ليفربول، للفارق الشاسع بين اللاعبين.. من اخبار الحوادث: بدأت النيابة التحقيق في واقعة محاولة أحد الأشخاص الصعود إلى مسلة ميدان التحرير، وتحطيم الكباش الأثرية المصرية القديمة التي تتوسط ميدان التحرير، وقد ألقت عناصر أمنية القبض عليه.
لحم البرلمان
البداية مع مقارنة ذكية يطلعنا عليها أشرف البربري في “الشروق”، حيث فرضت أزمة فيلم “ريش” للمخرج عمر الزهيري الذي عرضه مهرجان الجونة السينمائي بعد حصوله لمصر على أول جائزة لفيلم سينمائي من مهرجان كان، الأهم عالميا، نفسها على النقاش العام خلال الأيام الأخيرة، ثم جاء قرار مجلس النواب برفض طلب النائب العام رفع الحصانة عن النائب تامر عبدالقادر، للتحقيق معه في تهم الحصول على رشاوى، لكي يفجر جدلا لا يقل حدة عما أثاره موقف قلة من الفنانين من فيلم “ريش” واتهامه بتشويه صورة مصر. ورغم ما يبدو من أن أحد الحدثين في وادٍ والثاني في وادٍ آخر، ولا يوجد ما يبرر الجمع بينهما في حديث واحد، فإنني أرى أن الحديث عنهما معا واجب، خاصة عندما نجد أن مجلس النواب الذي رفض الاستجابة لطلب من النائب العام لرفع الحصانة عن أحد الأعضاء المتهم بالرشوة، هو نفسه الذي قدم أحد أعضائه طلب إحاطة بشأن «الفيلم المسيء»، ونجد نائبا موقرا يقول على موقع تويتر «التعري الحقيقي مش شوية فساتين لبستها الفنانات، التعري هو إنك تعمل فيلم تصور فيه بلدك وكأن مفيش أي تطور حصل فيها، وكأن تقرير البنك الدولي نفسه متكلمش عن تراجع نسب الفقر، ومفيش آلاف الأسر انتقلوا من سكن المقابر لشقق آدمية.. التعري الحقيقي إنك تبيع موهبتك للنوع اللي يجيب جوايز».
ناس وناس
من الجونة إلى مجلس النواب الذي رفض، كما أوضح أشرف البربري، رفع الحصانة عن النائب تامر عبدالقادر بدعوى وجود «شبهة الكيدية» في الطلب المقدم من النائب العام، بناء على تحقيقات هيئة الرقابة الإدارية في قضية فساد ورشوة متورط فيها 4 متهمين وليس فقط النائب. وقد يكون القول بوجود «شبهة الكيدية» مقبولا عندما يكون طلب رفع الحصانة في دعوى أقامها أحد المواطنين، لكن لا يمكن قبول ذلك عندما يتعلق الأمر بتحقيقات تجريها منذ البداية أجهزة التحقيق في الدولة، ومعها بالطبع النيابة العامة. فالأصل أن النيابة العامة وأجهزة التحقيق تمارس عملها نيابة عن المجتمع بعيدا عن دوافع الكيدية. قرار مجلس النواب رفض رفع الحصانة عن النائب، يجعلنا أمام قضية فساد متهم فيها عدد من المواطنين سيتم التحقيق معهم، وربما إدانتهم، بينما هناك متهم آخر يحتمي بالحصانة البرلمانية، حتى لا يتم التحقيق معه من الأساس. ويجب أن لا يخرج رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن ويقول «نحن واثقون من براءة النائب» لأنه ليس جهة تحقيق. وكان الأولى إما أن يطلب النائب من تلقاء نفسه رفع الحصانة عنه أو يرفعها عنه البرلمان، لكي تمارس سلطات التحقيق عملها، وتؤكد براءته لو كان بريئا أو إدانته إذا كان مدانا، فتتحقق المصلحة للجميع. فالحصانة البرلمانية تستهدف حماية النائب من الملاحقة بسبب نشاطه النيابي والسياسي، في مواجهة السلطة التنفيذية وليس في مواجهة تحقيقات واتهامات فساد ورشوة مع أي نائب. الاحتماء بالحصانة قد يضمن للنائب تجنب التحقيقات القضائية، لكنه بالتأكيد يبقي على اتهامات الفساد والرشوة تحاصره. مهاجمة فيلم “ريش” وملاحقته قضائيا ونيابيا بدعوى أنه يشوه صورة مصر، ورفض البرلمان التحقيق مع نائب متهم بالرشوة والفساد هما ما يسيء لمصر ويشوه صورتها.
ضد الإبداع
نتحول نحو تصاعد الهجوم ضد الفنانين الذين نددوا بفيلم “ريش” دعما للسلطة وهو ما أصاب أحمد عبد التواب في “الأهرام” بالدهشة: زادت التهديدات على حرية الإبداع، والغريب أن تأتي هذه المرة من بعض نجوم الفن، بما يُخشى معه أن يتراجع مُناخ وظروف الإبداع عن الخطوات الإيجابية التي تتحقق ببطء عبر سنوات، بتمرير بعض مطالب أجيال متعاقِبة من الفنانين والأدباء والمفكرين وأنصار الحريات، وخاصة في تصويب وتطوير مفاهيم الرقابة التي نشأت تاريخيا على التعامل مع الأعمال الإبداعية، بمعايير خارجة عن شروط ورخص الإبداع ومرامي المبدعين، بمنطق يفرض أحكاما قد لا يكون للإبداع أي صلة بها، ووصل الأمر إلى مصادرة بعض الأعمال، بوصمها بأنها خارجة على الأخلاق العامة، أو أنها تهدد الاستقرار الوطني أو أنها تسيء إلى سُمعة مصر. ورغم أن هذه التهمة الأخيرة بالذات، كانت من أكبر أسباب معاناة المبدعين فقد كانت، ولا تزال، تنال سخريتهم. وكان غريبا أن تأتي هذه التهمة على لسان بعض الفنانين متصورين أنها أقوى حجة ضد فيلم “ريش” في مهرجان الجونة الأحد الماضي. هذا الموقف ضد الفيلم، وبهذه الطريقة، هو الذي يسيء إلى سُمعة مصر، ليس لاعتراضه على الفيلم، فمن حق أي أحد أن يعترض على أي فيلم، وأن ينتقده بكل قوة، في مقال أو ندوة، أو في أي أسلوب لا يجحد حرية الفنان، ولا يعتمد التهييج والمنظرة. ولا بأس من التذكرة بفيلم “الكيت كات”، الذي يمكن الاعتراض عليه، لأنه أيضا يعرض مشاهد الفقر المؤلم، وهو الذي شارك فيه شريف منير، الذي بادر بالهجوم على فيلم “ريش”، بكلام كثير ليس له علاقة بالفن ولا بالنقد مثلما قال، إن ما يحركه هو غيرته على مصر. ومن حسن الحظ أن فيلم “الكيت كات” أفلت، وكان ولا يزال من مباهج جمهور السينما. يُذكَر أن فيلم “ريش” هو أول فيلم مصرى يحصل على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في مهرجان (كان)، وقد نال أصحابه تكريما من وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم، ومن منابر إعلامية رائجة، وقد وافقت عليه الرقابة قبل تصويره، ثم قبل عرضه، ولم تر فيه ما يسيء لسمعة مصر.
متألق بين فاشلين
من بين من دافعوا عن اللاعب العالمي محمد صلاح في “اليوم السابع” أحمد عاطف: محمد صلاح المتهم من البعض، بعدم التألق مع المنتخب، هو واحد من أهم لاعبيه في آخر 10 سنوات بالأداء داخل الملعب، وليس اعتمادا على شهرته. علينا أن نعترف بأن كرة القدم بالأساس لعبة جماعية، ولو أحضرت لاعبا فذا مع فريق ضعيف أو متوسط، فمن المستبعد أن ترى نتائج جبارة لهذا الفريق، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، لعل أبرزها ريان جيجز أسطورة مانشستر يونايتد وأحد أهم أساطيره عبر التاريخ، لا يمتلك أي إنجازات دولية مع منتخب ويلز المتواضع، وحتى على المستوى الفردي مع منتخب بلاده لم يسجل سوى 12 هدفا في 4 مباراة دولية. نعود إلى صلاح مرة أخرى، ونتذكر ظروف ظهوره الدولي الأول، عندما خاض أول مباراة مع الفراعنة في 2011 ولم يتأهل وقتها المنتخب إلى أمم افريقيا 2012 رغم تتويجه باللقب في النسخ الثلاث السابقة، وبدأ ظهور صلاح الأوروبي تزامنا مع فترة إحلال صعبة على الفراعنة شهدت نهاية الجيل الذهبي بخسارة تاريخية بسداسية أمام غانا في تصفيات كأس العالم 2014، وسط تراجع كبير للمنتخب وغياب عن كأس الأمم في 2012 و2013 و2015. وبعدها يبدأ المنتخب تصفيات أمم افريقيا 2017 بانتصارين على تنزانيا وتشاد وصلاح يسجل، وننجو من الخسارة في الثالثة أمام نيجيريا خارج ملعبنا، لكن المباراة تنتهي بالتعادل 1-1، وصلاح يسجل أيضا، وفي المباراة الأخيرة يفوز الفراعنة على تنزانيا بهدفي صلاح أيضا ليعود الفراعنة إلى البطولة بعد الغياب لمدة 7 سنوات متتالية. وفي الظهور الأول في أمم افريقيا 2017 سجل هدف الفوز أمام غانا ليضمن تأهل الفراعنة إلى الدور الثاني، في أول مشاركة للمنتخب، بعد غياب ويقود الفريق للمباراة النهائية قبل الخسارة أمام الكاميرون. وفي تصفيات كأس العالم 2018 سجل منتخب مصر 8 أهداف في التصفيات منها 5 من توقيع محمد صلاح، ليساهم في عودة الفراعنة إلى البطولة لأول مرة منذ عام 1990، وفي روسيا سجل هدفين.
عودة للمراوغة
نتحول نحو المواجهة مع إثيوبيا بصحبة صالح الصالحي في “الأخبار”: ما بين تكثيف الجهود الدبلوماسية المصرية السودانية لحث إثيوبيا على توقيع اتفاق ملزم بشأن السد الإثيوبي، وإطلاق تصريحات إثيوبية بترحيبها بمظلة الاتحاد الافريقي لرعاية المباحثات الثلاثية.. تظل الأمور التفاوضية تسير في حلقة مفرغة على أرض الواقع، حيث لم تتم حتى الآن أي ترجمة فعلية للسير قدما لتحقيق تقدم ملموس نحو توقيع اتفاق ملزم يحفظ حقوق دولتي المصب المائية. فلا تزال دولتا المصب تتحركان نحو الحوار والاتفاق المشترك لحسم قضية وجودية للبلدين، من تخوفات محسومة في التأثير في حصص الدولتين المائية التي تؤثر في حياة الشعبين.. وما زالت إثيوبيا تراوغ في الجلوس إلى مائدة المفاوضات، على الرغم من إعلان مصر أنه لا تفاوض بلا نهاية. وعلى الرغم من ثمة قناعة عالمية بضرورة التوافق إلا أنه حتى الآن لا يوجد ضغط من دول بعينها على الجانب الإثيوبي، التي من أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية.. التي تحرص على الالتزام بوتيرة واحدة مع الدول الثلاث.. فهي تدعم الحق الإثيوبي في بناء السد، والحق المصري والسوداني في حصتهما المائية، لكن لا يوجد دفع لعجلة المفاوضات يلزم الجانب الإثيوبي بتوقيع الاتفاق الملزم. وعلى الرغم من ترحيب مصر والسودان بمظلة الاتحاد الافريقى إلا أن المشهد يتكرر بعدم تحقيق تقدم ملموس تحت مظلته، ما دعا الجانب الإثيوبي للاستمرار في التعنت الذي تعتمد عليه إثيوبيا في كل خطواتها. ولا يزال الجانب المصري يتبع أفضل الخيارات التي يمكن أن تكون مناسبة لحل هذا الملف وهو خيار الحوار.. فلم تنقطع الجولات الدبلوماسية المصرية، التي تتم الآن بأسس جديدة لإحراز التقدم في هذا الملف، ومنها الخطابات للدول الافريقية والأوروبية والعالمية لتدويل القضية، للتأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعي لإطلاق عملية تفاوضية جادة وفعالة تعزز التوصل للاتفاق المنشود. لا بد أن يتم ذلك بالتوازن مع الدول صاحبة أوراق الضغط في الشأن الإثيوبي، مثل الولايات المتحدة التي تمتلك من أوراق الضغط من المنح والمساعدات وعلاقات قوية ومؤثرة في صندوق النقد والبنك الدوليين، ما يجبرها على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، وتوقيع الالتزام الذي يحفظ حقوق الدول الثلاث..
فساد عتيق
استوطنت مافيا الفساد كما يقول سامي صبري في “الوفد” هيئة الأبنية التعليمية، وباتت أكبر من قدرات كل هذه الأجهزة، ولم يعد الفاسدون داخلها يكترثون بأي توجيهات ولا تعليمات، تستهدف تطهير وتنظيف الجهاز الإداري للدولة من الوساطة والمحسوبية، ومن الرشاوى المادية والعينية والجنسية أحيانا. وتذهب الترقيات، والوظائف القيادية لمن لا يستحقها، ويدفع الذين يطالبون بحقهم الثمن، تطفيشا أو نقلا أو «شلوطا» قويا خارج الهيئة، ليلقى مصيره في وظيفة أخرى، لا تليق بمؤهله وخبرته وسنوات خدمته، فيما يهنأ ويسعد أصحاب الحظوة من النساء والرجال المقربين من الباشا المدير، بدرجات وحقوق الآخرين المظلومين. وعلى سبيل المثال وليس الحصر (وكما توضح المستندات التي بين أيدينا) تمت ترقية وتجديد تعيين الموظفة (أ.ر.ح) والمهندسة (ر.م. ص)، في وظائف عليا؛ على الرغم من ثبوت إدانتهن وآخرين بموجب حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا رقم (130) لسنه (62 ق) الصادر بتاريخ 25/11/2020 بناء على تقرير النيابة الإدارية في القضية رقم (125) لسنة 2017 برئاسة هيئة النيابة الإدارية والمتعلق بتعيين أقارب رئيس الهيئة. وضرب المسؤول الأول في المصلحة، بالقانون رقم (81 ) لسنة 2016 ولائحته عرض الحائط، ويصبح قراره رقم (115) بتاريخ 16/8/2021 مخالفا لنص المادة (25 و31) من لائحة هيئة الأبنية التعليمية والمواد رقم (51 و52 و53
و54 و55 و56 و57 و58) من القانون الملزم للعاملين في الدولة كافة؛ متجاهلا تساؤلات مديري الهيئة وموظفيها ألا يوجد سوى هؤلاء؟ وتناسى الباشا المدير أن في الهيئة أكفاء كثيرين، بعضهم يحمل درجة الماجستير والدكتوراه في إدارة الأعمال، وآخرون حاصلون على تقديرات امتياز وجيد جدا، ويستحقون أن يكونوا في المقدمة، لأقدميتهم وخبرتهم وإخلاصهم للوطن، وليس لأشخاص يخدمون مصالحهم الشخصية؛ باختيار من يخفي أسرارهم، ويتستر على مخالفاتهم، وينقل لهم كل صغيرة وكبيرة تقف في طريق استمرارهم في مناصبهم. وتشير لغة الأرقام إلى أن في الهيئة 150 مهندسا و40 مهندسا استشاريا و153 حاصلا على ماجستير في الهندسة و74 مهندسا حاصلا على دبلومة في الهندسة، وحرموا جميعا من الترشيح للوظائف القيادية، التي تعرف طريقها جيدا لغيرهم ممن يحملون مؤهلات أقل منهم بكثير، ولا تتوفر فيهم معايير الترقي والتجديد.
روح جديدة
لا ينكر إلا جاحد على حد وصف صبري غنيم في “المصري اليوم” أن الجهاز الحكومي عندنا كان كسيحا، ولا يجد من ينتشله ويحسن من أدائه إلا المعجزة الدكتورة هالة السعيد، التي تبنت قضيته من أول يوم توليها حقيبة وزارة التخطيط والإصلاح والمتابعة، فأعادت إليه الروح وخرجت علينا بجائزة التميز الحكومي، بحضور دولة الإمارات العربية، وكان الأمس هو يوم الحصاد لجوائز التميز الحكومي، فقد حصلت الدكتورة هالة السعيد على جائزة أفضل وزيرة عربية، ليس لأنها أنعشت الجهاز الحكومي، لكن مشوار حياتها أهّلها إلى هذه الجائزة، يكفي أن جميع مديري البنوك المصرية، الذين درسوا في المعهد المصرفي هم تلاميذها، حيث تولت رئاسة المعهد المصرفي في بداية حياتها العملية، ثم عمادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قبل أن تضع عليها القيادة السياسية عينها وتمنحها حقيبة وزارة التخطيط، التي أصبحت بحق أفضل وزيرة عربية، وأكدت أن هدف حوكمة مؤسسات الدولة، وتعزيز الشراكات يرتبط بأهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أنه لا تنمية دون مؤسسات قوية، تدعمها شراكة تنموية تضم القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى جانب الحكومة. هالة السعيد هي الأيقونة المصرية التي أعطت للموظف الحكومي قيمة، وجعلته قدوة للعمل الإداري، إذ ارتقت بموقعه الإداري على مستوى المؤسسات الحكومية، فكون أن تفوز بعض المؤسسات الحكومية بجائزة التميز الحكومي، فهذا طبيعي جدا، لأنها بدأت عملية الارتقاء والتطوير في المؤسسات الحكومية التي هي أكثر احتكاكا بالجماهير، فجائزة التميز الحكومي من شأنها المساهمة في تحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة – رؤية مصر 2030، وتهدف لترسيخ الشفافية وتعزيز المساءلة والمحاسبة، وتمكين الإدارة المحلية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. ولا تزال الدكتورة هالة السعيد تجاهد على تحفيز بقية مؤسسات الدولة في دخول هذا السباق نحو التميز والإبداع، للحصول على جائزة التميز الحكومي، فقد حصلت جامعة القاهرة على جوائز ضمن المسابقة، وتفوز محطة الضبعة النووية في هيئة المحطات النووية بالمركز الأول.
لا تقنطوا
دفعت حالة اليأس التي تعتري الكثيرين الدكتور محمود خليل في “الوطن” لأن يذكر برحمة الله: رحمة الله لا تتأخر، لكنها تأتي في الموعد الذي حدده الخالق لها. رسم الله تعالى لنا صورة لهذه القاعدة في فواتح سورة مريم وهو يقدم لنا نبيه زكريا كنموذج على عطاء الرحمة، الذي يفيض من الخالق على المخلوق، حتى بات هذا النبي الكريم وما حدث له مثلا يضرب على رحمة الله بعبده. عاش زكريا يحلم بغلام يمثل امتدادا له، ويحمل ذكره من بعده، دعا ربه كثيرا وهو شاب، وكان دعاؤه يشتد كلما سار به العمر ومرت به السنون، حتى مسه الكبر، ووهن عظمه، وشاب شعره، دون أن يمن الله عليه بما يريد. مثل آخر قدمه لنا القرآن الكريم على ذلك في قصة نبيه إبراهيم عليه السلام وزوجه سارة حين بشرتها الملائكة قائلة: «وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ»، فما كان من سارة إلا أن علقت: «قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلي شَيْخا أن هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ». لقد تعجبت سارة التي لم تعد في سن حمل ولا إنجاب، وطعن زوجها إبراهيم في العمر، من البشرى التي زفتها لها ملائكة الرحمن بأنها ستنجب غلاما، لقد وصلت إلى مرحلة يأس بعد دعاء طال لله عز وجل. لم يكن الله تعالى ليتأخر عن نداء عبده، لكنها مواعيد حددها الخالق، وهو أدرى بمن خلق، ليهدى فيها الأمنية وأكثر إلى من ينادي ويدعو.
سيرحل يوما
أكد الدكتور محمود خليل، أن الله تعالى يريد للإنسان ألا ييأس، وأن يظل قلبه معلقا برحمة ربه، يدعوه ويناجيه، ويأمل الخير منه سبحانه، ويصبر على حكمه. والصبر كما تعلم نقيض اليأس، وقد شاءت إرادة الله أن يفيض برحمته وكرمه على عباده في هذه اللحظة بالذات، وثمة آية قرآنية كريمة تقول: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا». قبل لحظة اليأس بخطوات قليلة فاضت رحمة الله على عبده زكريا، فرزقه الله تعالى بغلام اسمه يحيى. وفي لحظة يأس رزق نبيه إبراهيم وزوجه سارة بغلام هو نبى الله إسحاق، ومن وراء إسحاق «يعقوب» لقد نهى الله تعالى عن اليأس من رحمته، أو الاغترار بحظوظ من ركبوا الحياة، ويظن الضعيف أن الله يتركهم أو تاركهم يفسدون فيها ويهلكون الحرث والنسل. الله تعالى يريد أن يعلّم الطامع في رحمته الصبر، ليرسل له فيوض رحمته في الوقت الأنسب له حتى لا يقع في الفخ نفسه الذي وقع فيه المحاظيظ الذين يتعجب من سكوت الخالق على ظلمهم، كما يملي سبحانه وتعالى للظالم لعله يثوب إلى ربه، ويعود إلى رشده فيرحم نفسه ويرحم عباده، والله تعالى يقول: «وأُملِي لهم أن كَيْدِي مَتِين». إنها حسابات سماوية لا يدرك الإنسان مغزاها ودلالاتها ولا يفهم أنها أقدار تحل في مواعيد. فالله تعالى عليم بالناس لأنه رب الناس جميعا، ولا يستطيع مخلوق مهما كان ذكاؤه أن يدرك الحكمة العميقة للخالق.
يا رب سلم
لا حديث يعلو صوته هذه الأيام بين المواطنين سوى عن الزلازل وتوابعها وهو ما اهتم به على نحو خاص السيد البابلي في “الجمهورية”: قبل أيام قليلة وحوالي الساعة السابعة والنصف تقريبا.. فإن زلزالا قويا اهتزت له الأرض تحت أقدامنا.. والزلزال لم يستمر وقتا طويلا.. ولكننا شعرنا به وارتجفت قلوبنا معه.. وتبين في ما بعد أن الزلزال ضرب شرق البحر المتوسط بالقرب من اليونان وقبرص، وأنه كان بقوة 6.3 ولذلك شعر به الناس في مصر ولبنان. ولأن لدينا وفق ما قال الكاتب، ذكريات غير طيبة مع زلزال عام 1992 فإن أي حديث عن الزلازل يثير فينا الرعب.. فالمباني في مصر ليست محصنة ضد الزلازل، وبعضها لا يتحمل مرور القطار بجواره لكي يتمايل ويرقص.. وبعضها الآخر لا تعرف له عمرا ولا في أي عصر أقيم.. والناس عايشة ولا تفكر في الانتقال وتغيير المكان وولدت وعاشت وتفضل أن تموت في المنزل نفسه. انتهى السيد البابلي إلى أننا :لا نملك إلا الدعاء.. الدعاء أن يحفظ الله مصر.. أن يبعد عنا الزلازل والفيضانات وغدر الطبيعة، وأن يقينا الله من التقلبات الجوية والبيئية.. ويا ريت الناس تتعلم من الإشارات الإلهية مثل، الزلزال الذي شعرنا به. وتتنافس في الخير والفضيلة ومساعدة الآخرين.. إحنا على كف عفريت.. والدنيا كلها على جناح ذبابة.. وهذا كلام أهم من السياسة والمشاكل.. ده كلام لليوم المشهود.
فلنحيي سنته
في ذكرى مولد نبي الإسلام قال علي هاشم في “الجمهورية”: ما من شك في أن الالتزام بأخلاق النبي الكريم يحل مشكلات عصرنا ويعالج ما اعترى امتنا من انحطاط في القيم والسلوكيات والقدوة.. ولو طبقنا سنته ما وصلنا لما نحن فيه اليوم؛ فجوهر رسالته هو حسن الخلق لقوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وكان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض بنص قول السيدة عائشة حين سئلت عن أخلاقه.. وليس بعد وصف الله وصف وقد زكّى نبيه المصطفى بقوله “وإنك لعلى خلق عظيم”. ما أحوجنا اليوم أن نستلهم أخلاق نبينا الكريم فقد كان أكمل الناس خلقا، وبرا ومعروفا ومعرفة بالله وعمارة للأرض ورحمة بالإنسان، ورفقا بالحيوان وحتى بالجماد، فكان يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم.. وكان رسولنا أكمل الناس عصمة ووقارا وجمالا وجلالا، وأجودهم صدرا وألينهم طبعا، من رآه بديهة أهابه ومن خالطه أحبه، لا يجزي السيئة بمثلها، بل يعفو ويصفح، وكان أجود الناس يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.. كان البر هديه والتقوى ضميره والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل شيمته. أما في بيته فكان آية في طيب المعاشرة، وكان في خدمة أهله، وفي رواية أم المؤمنين عائشة “كان رسول الله يخصف نعلَه، ويخيطُ ثوبَه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدُكم في بيته”.. وكان بساما ضاحكا يجبر خاطر أمهات المؤمنين. ومن روائعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبر على الأذى في ما يتعلق بحق نفسه، حتى عندما اشتد عليه الأذى من قومه، كان يدعو لهم بالهداية. كان لطيفا رحيما ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخّابا في الأسواق. هذه لمحة من أخلاق الرسول الكريم، أما أوصافه الحسية فقد لخصتها أم معبد بقولها “رأيتُ رَجُلا ظاهِرَ الوَضَاءَةِ أَبلَجَ الوَجهِ، حَسَنَ الخَلقِ لَم تَعِبهُ تَجِلَّةٌ، ولَم تُزرِيهِ صعلةٌ، وَسِيمٌ، قَسِيمٌ، إن صمَتَ فَعَلَيه الوَقَارُ، وإن تَكَلَّم سماه وعَلَاهُ البَهَاءُ، أَجمَلُ النَّاسِ وأَبهَاهُ مِن بَعيدٍ، وأَحسَنُه وأجملُه مِن قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ، فَصلا لا نَزرَ ولا هَذرَ، كأنَّ منطقَه خَرَزَاتُ نَظمٍ يَتَحَدَّرنَ، رَبعَةٌ، لا تَشنَؤهُ مِن طولٍ، ولا تَقتَحِمُهُ عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بينَ غُصنَين، فهو أَنضَرُ الثلاثةِ مَنظَرا، وأحسنُهم قَدرا، له رُفَقَاءُ يَحُفٌّونَ بِهِ، إن قال سَمِعُوا لِقَولِه، وإن أمَر تَبَادَرُوا إلى أمرِه، مَحفُودٌ، مَحشُودٌ، لا عَابِسٌ ولا مُقتَصِدٌ.
لزوم النحنحة
يقول محمد حسن الألفي في “فيتو” بأننا نحب الدراما لأنها حياتنا أو حياة غيرنا، نراها علي الشاشة، كبيرة، أو صغيرة، فيها الرؤية، وفيها الحبكة. هكذا استمتعنا بأعمال عظيمة لخالد الذكر أبي الدراما المصرية الحديثة أسامة أنور عكاشة، وللكبير المبدع وحيد حامد، ومعهم وبعدهم محفوظ عبد الرحمن ويسري الجندي وبشير الديك ومحمد جلال عبد القوي، ومجدي صابر وغيرهم.. اليوم توجد ورش سباكة مسلسلات.. لا بأس.. نظام الورش معمول به في الدراما الأمريكية.. في مسلسلات المواسم العملاقة، بل يتنوع الكاتب والمخرج، لا بأس. لكن هناك لكن كبيرة.. لا يتعلق الأمر هنا بالفكرة ولا بالكتابة ولا بمسلسلات القزقزة والتفاهة.. موضوعات إنشاء مدرسية تتحول لخمس وعشر حلقات تحت لافتة أعلى.. إلا أنا.. ليه لا.. وفي العمر بقية.. والبقية في حياتك، وكله أكل عيش.. واستسهال درامي.. وإهدار مال.. الأمر لا يتعلق بالكتابة الساذجة والتطويل السقيم، بل يتعلق بحالة غريبة حطت على حنجرة بعض الممثلين المصريين. حالة حنجرة البطة. الصوت المبحوح. الصوت المنحنح. بدأها الممثل سعيد فراس. طبقة من الصوت المبحوح الجواني أشبه بالفحيح راجعوه في “جمال الحريم” وغيرها.. لحق به ممثلون أحمل لهم محبة وتقديرا.. وهكذا راح محمود البزاوي ينحنح ويفحفح في هدف نبيل.. بحوار طويل ملول وأماكن ثابتة.. بذل مجهودا مضاعفا مع الخال صلاح عبد الله.. عم صلاح صوته مميز احتفظ بتلوناته ودرجاته الدرامية، بينما سقط البزاوي في هوة النحنة والفحيح. ومن عجب أن ممثلا مثل محمد رجب، يتمتع بمساحة من خفة الظل في أعمال له، سقط في أسر طبقة الصوت اللعينة ذاتها: ينحنح.. ويخرج الصوت من بطنه، تساءل الكاتب لماذا تنحنحون؟ هل لهذه الطريقة الجوانية الثعبانية تأثير مضاعف في المشاهد؟ للأسف نصف كلامكم مفقود، لأنه يوجد ارتجاع لفظي.
رغما عنه
اهتمت الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” بالمعركة الدائرة حول أجندة بايدن الاقتصادية ذات الأبعاد عالمية. فهي في جوهرها معركة ضد أسس النظام الاقتصادي العالمي الراهن بكل تشوهاته التي تضر بالأغلبية الساحقة من سكان العالم. فبايدن، الذي ظل طوال حياته يمثل يمين الوسط في حزبه، يتبنى اليوم سياسات اقتصادية أقرب للتيار التقدمي. وهو موقف سياسي لا يمثل، في تقديري، اختيارا تقدميا للرئيس الأمريكي، وإنما موقف فرضه عليه فرضا الواقع الاقتصادي في بلاده. فقد تسلم الرئاسة في أسوأ مراحل تفشي وباء كورونا في بلاده، ولم تكن مجرد أزمة صحية راح ضحيتها مئات الآلاف، وأضرت بسمعة أمريكا دوليا، وإنما أزمة اقتصادية أيضا لا تقل خطورة، حيث أدت لفقدان الملايين وظائفهم أو مقدراتهم الاقتصادية عموما. الأمر الذي كان يتطلب تدخلا حكوميا قويا. وقد تسلم الرئاسة وسط مرحلة جديدة من مراحل أفول الإمبراطورية الأمريكية.. ففي الوقت الذي كانت فيه منخرطة خارجيا في عمليات لـ«بناء الدولة» في أكثر من بلد في العالم كانت البنية التحتية الأمريكية في الداخل تزداد ترديا، بما يؤثر في قدرة أمريكا التنافسية على الصعيد الاقتصادي الدولي. وقد أدى ذلك كله لتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، التي كانت موجودة أصلا، وصارت الفجوة في مستويات الدخل والمعيشة هائلة، خصوصا مع الخفض الضريبي المذهل في عهد ترامب، الذي لم يستفد منه سوى الشركات العملاقة والأمريكيين الأكثر ثراء. وكأن ذلك لم يكن كافيا، فقد ازدادت وتيرة تعرض الولايات المتحدة للكوارث الطبيعية الناجمة عن كارثة المناخ العالمية.