معركة شرقي الفرات المرتقبة: تعاظم التوتر الأمريكي – التركي وسط استبعاد اصطدام الطرفين

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق –”القدس العربي”:

يبدو أن تركيا جادة في تهديداتها ولن تتوانى عن ضرب الأهداف التي تهدد أمنها القومي، بالرغم من اعراب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الأربعاء عن قلقه حيال العملية المرتقبة، وقال في بيان له إن أي عمل عسكري من جانب واحد وخاصة في ظل احتمال وجود أفراد من الجيش الأمريكي هناك أو في محيط المنطقة محل قلق بالغ، وغير مقبولة، وأشار الكوماندر شون روبرتسون المتحدث باسم البنتاغون في بيان ان الولايات المتحدة ملتزمة بأمن تركيا الحدودي لكن المعركة ضد تنظيم “الدولة ” لم تنته وقوات سوريا الديمقراطية تظل ”شريكا ملتزما“ في التصدي للتنظيم المتشدد.

ولكن وفي المقابل ستبعد خبراء أي صدام امريكي– تركي في ظل تعاظم التوتر بين أنقرة وواشنطن، خاصة أن تلك المجموعات التي تهدد امنها إضافة للمجموعات الجديدة التي تنوي واشنطن تشكيلها، موجودة في منطقة جغرافية بالغة الأهمية الاستراتيجية.

وكرد فعل على الشرارة التي اشعلت مناطق سيطرة حليف واشنطن المحلي شمال شرقي سوريا، طلب تنظيم “ي ب ك / بي كا كا” من نظام بشار الأسد، تبيان موقفه من عزم الجانب التركي شن عملية عسكرية واسعة ضد التنظيم، ونشرت صفحات على شبكة الإنترنت مقربة من الحركات الكردية المسلحة بيانا لـ “ي ب ك / بي كا كا”، دعا فيه النظام السوري إلى بيان موقفه حيال العملية العسكرية التركية المرتقبة بحسب وكالة الاناضول التركية، وذلك أسوة بطلب سابق كانت قد وجهته الميليشيات الى النظام السوري ابان اطلاق عملية غصن الزيتون، حيث ارسل الأخير وحدات “قوات شعبية” من حلب إلى عفرين، إلا أنها تعرضت لقصف مدفعي من الجيش التركي على بعد 10 كيلومترات من عفرين، واضطرت إلى الانسحاب.

الخبير في العلاقات التركية – الروسية، د.باسل الحاج جاسم، رأى دمشق لا تثق بتلك المجموعة المسلحة التي غدرت بها في أكثر من مناسبة، وآخرها المجزرة التي ارتكبت بحق مفرزة الأمن العسكري التابعة لدمشق، بالإضافة انها باتت تتحرك كأداة أمريكية، و تتمدد أكثر من حجمها مستغلة الدعم الأمريكي، بينما ترتبط دمشق وانقرة بتفاهمات دولية هي أهم للطرفين على المدى المتوسط و البعيد.

وبطبيعة الحال، يبدو ان الهدف التركي ماض في تنفيذ خطته بغض النظر عن التوتر المتزايد بين انقرة وواشنطن الذين يجمعهم عضوية  الـ “ناتو” والتأثير فيه في حين أي خلل جدي بينهما قد يؤدي إلى الإطاحة بكامل الحلف، وهو ما يسعد موسكو، وفي هذا الاطار قال الحاج جاسم للقدس العربي ان موسكو لا تضع حالياً في حساباتها التصدي عسكرياً لأدوات الولايات المتحدة في سوريا، وتصرفت بحنكة حين تركت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، لتتولى تلك المهمة، ان كان في درع الفرات ثم لاحقا غصن الزيتون و الان على أبواب العملية الثالثة.

من جانبه شدد البنتاغون على أن الحل الوحيد لكل المخاوف الأمنية بالمنطقة هو التنسيق والتشاور المتبادل بين تركيا والولايات المتحدة، وأفاد الكوماندر شون روبرتسون المتحدث باسم البنتاغون ان بلاده ملتزمة بالعمل الوثيق مع تركيا، ومعنية بأعمال مجموعة العمل رفيعة المستوى حول سوريا، بين البلدين؛ من أجل تحقيق التنسيق، والتعاون، والتشاور بينهما، موضحا أنه من الممكن الإبقاء على استمرار الأمن بالمناطق الحدودية، مضيفاً: “العمليات العسكرية غير المنسقة ستقوض المصالح المشتركة”.

ولفت إلى أن تركيا حليف مهم للغاية منذ عشرات السنين داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وشريك محوري للغاية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة” مضيفا “نحن مسؤولون عن أمن بعضنا البعض، كما أننا ملتزمون بأمن الحدود التركية”.

العملية الوشيكة سبقها تراجع واشنطن ” إعلاميا” في تصريحاتها، عن تشكيل جيش من قوات «سوريا الديموقراطية» الذي يشكل عمودها الفقري الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب في الناتو و دول أخرى، إلا أن ذلك لم يبدد قلق تركيا بحسب المتحدث الذي اضاف ان انقرة ترى في التنظيم الذي تحاربه منذ الثمانينات يحظى برعاية حليفها الاستراتيجي، ويتمدد على طول حدودها داخل الأراضي السورية بمسمى وغطاء جديدين، بعد كشف المتحدث السابق باسم تلك المجموعة المسلحة المنشق طلال سلو نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن تسمية قوات سوريا الديمقراطية هي لطمأنة تركيا.

و لابد من الإشارة، انه بينما تدور أحداث كبرى غرب الفرات في مناطق سيطرة روسيا، تدرب واشنطن عناصر الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني في الحسكة شرق الفرات الواقع تحت السيطرة الأمريكية، من أجل إنشاء مجموعة مسلحة جديدة، في تجاهل وتهميش آخر جديد للغالبية العربية، لتزداد بذلك تعقيدات المشهد السوري، وهو ما عقب عليه الخبير السياسي الذي قال ان الكل يتعامل مع ما يجري شرق الفرات من زاوية الأمن القومي التركي، و يتم تجاهل أن هذا الخطر اليوم يهدد ملايين العرب سكان تلك المناطق والتي يشكلون أكثرية مطلقة فيها وفق معظم الدراسات والبيانات، كما يتناسى العالم أن مصير هؤلاء الملايين قرابة نصف سكان سوريا بات في مهب الريح، بالإضافة الى التقارير التي صدرت عن منظمة العفو الدولية وتحدثت بوضوح عن جرائم حرب تعرض لها العرب شرق الفرات من تهجير و إزالة بيوتهم و قراهم من على وجه الأرض.

و الملاحظ اليوم ان اسراع واشنطن في محاولة شرعنة مكاسب تلك المجموعة المسلحة التي لا يختلف وجودها من الناحية القانونية عن وجود “الدولة” أو النصرة داخل الأراضي السورية، وذلك عبر سعيها في إقامة نقاط مراقبة على الحدود السورية التركية وهو الذي بات يدفع تركيا للإسراع ايضا بالتحرك قبل فوات الأوان، وبحسب الخبير في العلاقات التركية – الروسية فإن الأجواء والظروف تشابه تلك التي كانت قبل العمليتين العسكريتين درع الفرات وغصن الزيتون، حيث كل عملية منها كانت لتحقيق هدف محدد بإيقاف شق من المشروع الاستيطاني الانفصالي الذي يستهدف وجود قرابة نصف سكان سوريا ملايين العرب سكان مناطق شرق الفرات.

وأشار روبرتسون إلى استمرار الحرب على تنظيم “الدولة”، وأن “قوات التحالف تعمل عن كثب مع قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر جزءاً من الحرب ضد “الدولة” في وادي نهر الفرات الأوسط” وأضاف “لم ولن نسمح على الإطلاق لتنظيم “الدولة” بتنفس الصعداء في تلك المنطقة، وإلا فإننا سنخاطر بالمكاسب التي حققناها مع شركائنا في التحالف الدولي، ونسمح بخطر ظهور التنظيم مجددا”.

وكانت واشنطن قد أنشأت قواعد عسكرية في مناطق شرقي الفرات تقدم الدعم والتدريب للوحدات الكردية الانفصالية، المصنفة لدى أنقرة “كمنظمات إرهابية” بهدف قتال تنظيم “الدولة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية