غزة-“القدس العربي”: لم يعش سكان قطاع موجة تصعيد منذ انتهاء الحرب الأخيرة صيف العام 2014 أسوأ من موجة التصعيد الأخيرة التي اندلعت ليل الأحد واستمرت نحو 40 ساعة، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 30 آخرين، وجرى خلالها تدمير العديد من المؤسسات المدنية والبنايات وتشريد عشرات الأسر في العراء، غير أن تلك المواجهة أكدت على وحدة الفلسطينيين في الميدان، على اختلاف آرائهم السياسية.
بداية الوحدة كانت في عمل الفصائل الفلسطينية المسلحة من خلال “غرفة العمليات المشتركة” التي أنيط بها مهمة الرد على الهجمات الإسرائيلية من خلال رشقات صاروخية مكثفة، هددت بتوسيع نطاقها في حال وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، وذلك قبل أن تنجح جهود الوساطة في التوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار، والعودة إلى تفاهمات التهدئة السابقة.
فمنذ بداية العملية العسكرية، تبنت غرفة العمليات المشتركة القصف من خلال بيان موحد، وظل ذلك قائما حتى أعلنت ذات الغرفة، وقف إطلاق النار في بيان موحد، بعد نجاح جهود الوساطة المصرية.
وفي تأكيد على ذلك، قال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، أن الغرفة المشتركة “دارت الميدان وصدت العدوان بثقة ورباطة جأش، ولقنت الاحتلال درساً قاسياً ودفعته ثمن جرائمه، وأربكت قياداته وأجبرتهم على التراجع” مؤكدا أن “انتصار المقاومة وديمومتها سينهي الحياة السياسية والعسكرية لبعض قيادات الاحتلال”.
وفي الجانب السياسي، فقد تركزت الدعوات خلال وبعد انتهاء الجولة على ضرورة استثمار حالة الوحدة، في إنهاء عملية الانقسام السياسي، وقال الرئيس محمود عباس خلال اجتماع القيادة الفلسطينية الذي عقد الخميس الماضي، لمناقشة الهجوم على غزة “إن هدفنا هو تجنيب شعبنا المزيد من المجازر وجرائم الحرب التي ترتكبها سلطة الاحتلال الإسرائيلي” وقد أدان بشدة العدوان الإجرامي على قطاع غزة، محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائجه وتداعياته.
وقال وهو يتحدث عن الوحدة الفلسطينية “اليوم الطريق سالك لتحقيق إزالة أسباب الانقسام والمصالحة، بتنفيذ أمين ودقيق لاتفاق القاهرة بشكل شمولي، وبما يضمن تحقيق الوحدة الوطنية والسياسية والجغرافية” مشددا على أن “الوحدة هي الأساس، والتعالي عن الخاص لصالح العام، والانعتاق من التعصب التنظيمي ووضع استقلال فلسطين والقدس فوق أي اعتبار، يجب أن تكون نقطة الارتكاز لجميع أبناء شعبنا”.
وسياسيا، فقد توحد قادة الفصائل رغم الاختلاف فيما بينهم، خلال فترة التصعيد العسكري الإسرائيلي، وفي دلالة على ذلك قال عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد “إن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وحد لغة شعبنا، وأزعج إسرائيل التي ترغب في استمرار الانقسام”.
وأكد المسؤول في حركة فتح أن العدوان الإسرائيلي، يذكر بـ “معركة الكرامة”، حيث “توحدت اللغة بين أبناء شعبنا خلال العدوان الاسرائيلي، والتي أكدت أن التصدي للاحتلال يوحدنا” مؤكدا أنه لا حل للمشاكل الفلسطينية إلا بإنهاء الانقسام.
وأكد أن “الطبيعة العدوانية لإسرائيل لا تتغير” وأنه لم يكن مفاجئا ما قامت به، مشيرا للاتصالات التي أجراها الرئيس محمود عباس لوقف العدوان الإسرائيلي.
وقال خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن هذه الجولة من القتال توقفت “شرط التزام العدو بوقف النار” مضيفا “علينا أن نستعد للمواجهة القادمة معه” لافتا إلى أن الجولة الأخيرة من القتال “تراكمت خلالها انجازات ميدانية جديدة” ودعا الرئيس محمود عباس إلى “رفع العقوبات” عن غزة، وتنظيم لقاء وطني عاجل لاستعادة الوحدة والشراكة وانهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير.
وأشادت الجبهة الشعبية بـ “السواعد المقاتلة” التي توحدت في غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة، التي عملت على إطلاق الصواريخ خلال فترة التصعيد، وقالت أنها “تظهر إبداعات وقدرات نوعية تحت أصعب الظروف وأقسى حالات الحصار”.
وأكدت أن التصدي للاحتلال يتطلب من الجميع، وخاصة حركتي فتح وحماس، الإقدام بـ “خطوات متسارعة” لطي صفحة الانقسام، وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية التعددية، التي تكفل الحق الديمقراطي للجميع داخل المؤسسات الفلسطينية، وبالأخص منها منظمة التحرير.
وقد دعت كذلك الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهي أحد فصائل منظمة التحرير، إلى العمل على “قطف ثمار هذه الانتصارات” وذلك من خلال إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، وعودة حكومة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.
وطالبت كذلك بإعادة بناء العلاقات الداخلية على أسس الشراكة الوطنية، وتوحيد الصف الوطني، وخوض معركة تطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني، في خضم معركة الاستقلال والحرية والسيادة وحق العودة.
وأشارت في بيان لها عقب انتهاء موجة الصدام المسلح، إلى إن “سواعد مقاتلي المقاومة” وصمود الشعب الفلسطيني، وتراكم الانتصارات، وتطور الوضع الاستراتيجي “أحدث نقلة نوعية في علاقات الصراع مع دولة الاحتلال”.